سِرُّ التوقيتِ و الأهدافْ .. ماذا تَعني زِيارةُ الرئيس الصيني لِروسيا؟ و ما النتائج التي قدْ تُخلِفها الزيارةُ على الصعيد العالميّ؟


تقرير - مروة شاهين - بث:
بعد أن كان الرئيس الصيني محور حديث الرأي العام و وسائل الإعلام العالمية خلال الأيام الماضية بعد النجاح الدبلوماسي الصيني الذي تمثل في وساطة الصين لإنجاز تفاهمٍ بين المملكة العربية السعودية و إيران لإعادة استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة دامت لسنوات، في خطوة يمكن أن تحمل تأثيراً محورياً و جوهرياً على الأمن و الاستقرار السياسي و الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط و بإعادة رسم خريطة توازنات القوى فيه؛ يبدو أن الرئيس الصيني يُفكّر في توسيع الدور السياسي و الدبلوماسي للصين على المستوى العالمي، من خلال السعي إلى المشاركة في رسم خريطة النفوذ و توازنات القوى في منطقة أوروبا الشرقية ، التي تعتبر منطقةً خالصةً للنفوذ الأميركي.
أوّلُ زيارةٍ منذ بدء الغَزْوْ.. تعميقُ العلاقات مع روسيا و محاولاتٌ لحلِّ الأزمة الأوكرانية:
إذ وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مطلع الأسبوع الماضي إلى روسيا في زيارة استمرت 3 أيام لتعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين، و هي الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى روسيا في ظل الحرب المستعرة في أوكرانيا، و التي تشهد حالياً معارك ضارية في جبهة باخموت.
وقال الرئيس الصيني في مستهل زيارته إن بلاده مستعدة للوقوف بحزم إلى جانب روسيا لحماية القانون الدولي. وأضاف أن زيارته ستكون "مثمرة وتعطي دفعة جديدة لتعزيز العلاقات مع روسيا".
وفي مقال كتبه الرئيس الصيني و نشرته الصحف الروسية قبل ساعات من وصوله، دعا شي إلى تبني "نهج عقلاني" للخروج من الأزمة الأوكرانية، مشيرا إلى أنه بالإمكان تحقيق ذلك إذا "استرشد الجميع بمفهوم الأمن الجماعي والشامل.. والاستمرار في الحوار والمشاورات بنوع من المساواة والحكمة والبراغماتية".
وتحدث عن المبادرة الصينية لتسوية الصراع الأوكراني، مشيرا إلى أن المقترح -الذي نشرته بكين الشهر الماضي في 12 نقطة- يمثل "أكبر قدر ممكن من وحدة وجهات نظر المجتمع الدولي".
ورأى الرئيس الصيني أن "الوثيقة بمثابة عامل بناء لتجنب عواقب الأزمة ودعم التسوية السياسية. فالمشاكل المعقدة ليست لها حلول بسيطة".
و في الوقت نفسه، أكد شي أن زياراته إلى روسيا "دائما ما تجلب نتائج كبيرة"، مشيرا إلى أن هدف زيارته تعزيز الصداقة بين البلدين و"شراكة شاملة وتفاعل إستراتيجي" في عالم تهدده "أفعال التسلط والاستبداد والتنمر".
وأضاف الرئيس الصيني "لا يوجد نموذج عالمي للحكومة ولا يوجد نظام عالمي تكون فيه الكلمة الفصل لدولة واحدة"، في إشارة إلى رغبة الصين في إنهاء عصر الأحادية القطبية الذي تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية فيه على أغلب مفاصل النظام العالمي.
ورأى شي أن روسيا والصين تنشئان نموذجا جديدا للعلاقات بين القوى العظمى، مؤكدا أن علاقاتهما مبنية على مبادئ "عدم الانحياز وعدم المواجهة وليست موجهة ضد طرف ثالث".
و بالفعل، كانت الحكومة الصينية أصدرت وثيقة مكونة من 12 نقطة، توضح موقفها من حرب روسيا على أوكرانيا، ودعت بكين في الوثيقة إلى "إنهاء الأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام".
و تزامن إعلان الصين عن وثيقتها مع حلول الذكرى الأولى لغزو أوكرانيا، وقالت الوثيقة، التي نشرتها وزارة الخارجية الصينية بعنوان "موقف الصين بشأن التسوية السياسية لأزمة أوكرانيا"، أن بكين تتعهد بـ"مواصلة لعب دور بناء في استئناف محادثات السلام"، ولكن بدون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.
وتتبع كل نقطة فقرة تشرح موقف الصين، ولكن دون تقديم أي مقترحات ملموسة حول كيفية تحقيق النقاط.
ونصت الوثيقة على:
1- احترام سيادة جميع الدول.
2- التخلي عن عقلية الحرب الباردة.
3- التوقف عن الأعمال العدائية.
4- استئناف محادثات السلام.
5- حل الأزمة الإنسانية.
6- حماية المدنيين وأسرى الحرب.
7- الحفاظ على آمان محطات الطاقة النووية.
8- تقليل المخاطر الاستراتيجية.
9- تسهيل تصدير الحبوب.
10- وقف العقوبات من جانب واحد.
11- الحفاظ على استقرار عمل سلاسل الصناعية والتوريد.
12- تعزيز جهود إعادة الإعمار ما بعد الصراع.
بوتين يُرحِبُ بالصين كلاعِبٍ دبلوماسي جديد على صعيد الحرب في أوكرانيا:
على الرغم من مرور أكثر من عام على بدء الحرب الروسية الأوكرانية، لم يشهد ميدان الحرب في أوكرانيا أي مفاوضات مباشرة بين الطرفين الروسي و الأوكراني سوى خلال المحادثات التي جرت بين الوفد الروسي و الوفد الأوكراني في إسطنبول للاتفاق حول آليات إنجاز و تطبيق اتفاقية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.
و بغض النظر عن مدى صعوبة إنجاز تسوية دبلوماسية للحرب الأوكرانية، فإن ما يجعل المسألة أكثر صعوبةً و استعصاءً على الحل هو عدم وجود رغبة لدى الطرفين في الجلوس حتى على طاولة المفاوضات، إضافة إلى عدم ثقة الجانب الروسي بأي مفاوضات قد يقودها الغرب، مما يجعل الصين مرشحاً محتملاً لقيادة واحدة من أهم المفاوضات في التاريخ الحديث، إذ قد تلعب الصين دوراً محورياً في محاولات الوصول إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية لا سيما لجهة كون الصين ضامناً للجانب الروسي في نظر أوكرانيا و حلفائها الغربيين، إضافة إلى أن الصين لا تزال تجمعها علاقات جيدة بأوكرانيا و العديد من دول أوروبا الشرقية بشكل عام.
وفي السياق ذاته، رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -في مقال نشر بصحيفة الشعب الصينية- باستعداد بكين للقيام بدور "بناء" في حل الأزمة الأوكرانية.
ورأى بوتين أن الصداقة المتينة مع الصين تزداد عمقا، وأن علاقاتهما مستمرة في النمو، ومتفوقة على التحالفات العسكرية والسياسية للحرب الباردة، مشيرا إلى أن التعاون الإستراتيجي بين البلدين شامل ودخل عصرا جديدا، وفق تعبيره.
وأكد الرئيس الروسي أنه يبني آمالا كبيرة على زيارة نظيره الصيني تلك، متوقعا أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 200 مليار دولار هذا العام.
بعد صدور مذكرةِ اعتقالٍ بحقّه.. بوتين و نظيره الصيني يستنكِران قرار المحكمة الجنائية الدولية:
إذ تُعَدُ زيارة الرئيس الصيني إلى روسيا، أول زيارة من نوعها لزعيم عالمي منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في الأسبوع الماضي، مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي بتهمة ارتكاب جريمة حرب.
وفي أحدث التعليقات الروسية على هذه المذكرة، قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن قرار المحكمة ستكون له "عواقب وخيمة على القانون الدولي".
وأضاف في منشور عبر تليغرام أن "قضاة المحكمة الجنائية الدولية قرروا محاكمة رئيس قوة نووية لا تشارك في المحكمة مثل الولايات المتحدة ودول أخرى".
ورأى ميدفيديف أن أسس ومبادئ القانون انهارت، وأن أحدا لن يذهب بعد الآن إلى أي هيئات دولية وسيتفاوض الجميع فيما بينهم، وفق تعبيره.
وقال إن الحلقة الأكثر تقويضا للمصداقية مرتبطة بجرائم الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق التي لم تستطع المحكمة فعل أي شيء حيالها، حسب قوله.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية الصينية المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ موقف عادل وتجنب الكيل بمكيالين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ وينبين للصحفيين قبل ساعات من بدء زيارة الرئيس الصيني لموسكو إن "على المحكمة الجنائية الدولية اعتماد موقف موضوعي وغير منحاز واحترام حصانة رؤساء الدول أمام القضاء… وتجنب التسييس وازدواجية المعايير".
وردا على سؤال بشأن ما ذكرته مصادر أميركية عن استخدام روسيا ذخيرة صينية في أوكرانيا، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن الولايات المتحدة هي من يورد الأسلحة إلى ميدان القتال في أوكرانيا وليس الصين.
في ظِلِّ إحتدام المعارك.. أوكرانيا تُبدي موافقتها على مشاركة الصين في الجهود الدبلوماسية و مفاوضات إنهاء الحرب:
إذ طالبت أوكرانيا قبيل بدء زيارة الرئيس الصيني لموسكو بانسحاب القوات الروسية من أراضيها، في محاولةٍ للفت نظر الصين إلى المطلب الأوكراني الأول و الأهم الذي تريده أوكرانيا من اي طرف دولي قد يلعب دوراً في المفاوضات وكتب الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني أوليكسي دانيلوف على تويتر "صيغة لنجاح تطبيق خطة السلام الصينية: البند الأول والأساسي هو استسلام أو انسحاب قوات الاحتلال الروسية من الأراضي الأوكرانية".
و عن الوضع الميداني في أوكرانيا، تدور معارك ضارية في جبهة باخموت شرقي البلاد، وقالت وسائل إعلام روسية إن القوات الأوكرانية تحاول شن هجمات معاكسة على مواقع مجموعة فاغنر الروسية غير النظامية.
وأضافت المصادر ذاتها أن معارك طاحنة تدور في جميع أنحاء باخموت وتقترب أكثر من وسطها، مشيرة إلى أن الجيش الأوكراني يدفع بمزيد من الدعم لوحداته بالمدينة ويحشد قوات إضافية باتجاه باخموت.
وقال موقع ريبار العسكري إن معارك عنيفة تدور بين مقاتلي فاغنر والجيش الأوكراني داخل مصنع "أزوم" للصلب شمال مدينة باخموت.
وأضاف الموقع أن السيطرة على المصنع ستمكن قوات فاغنر من التقدم إلى المركز الإداري وسط المدينة، مشيرا إلى أن وحدات الاقتحام التابعة لفاغنر تحاول بشكل متزامن اختراق دفاعات الجيش الأوكراني في بلدة أريخوفو فاسيلوفكا شمال غرب المدينة.
في المقابل، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القوات الروسية تواصل تنفيذ عمليات هجومية باتجاهات باخموت وليمان وأفدييفكا ومارينكا وشختار شرقي البلاد.
وأضافت الهيئة الأوكرانية أن قواتها تصدت خلال اليوم الماضي لـ 69 هجوما روسيا، وأن باخموت ما زالت بؤرة القتال الرئيسية، مشيرة إلى أنها تصدت لـ 3 محاولات تقدم نحو المدينة من الجهتين الشمالية والجنوبية الغربية.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم القيادة الشرقية بالقوات الأوكرانية سيرغي شريفاتي إن القوات الروسية غير قادرة من الناحية التكتيكية على إكمال عملية الاستيلاء على باخموت.
وأضاف المتحدث الأوكراني أن من الصعب وصف تحركات الروس في منطقة باخموت بأنها عملية هجومية إستراتيجية كبيرة، وفق تعبيره.
في تحدٍّ جديدٍ أمام روسيا.. الإتحاد الأوروبي يُجهّزّ لمشروع إمداد أوكرانيا بالذخيرة المُضادة للطائرات:
إذ قال ممثل إحدى الدول في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد سيوفر ذخيرة يحتاجها الأوكرانيون للمدفعية وصواريخ للدفاعات المضادة للطائرات، بحلول 31 مايو/أيار المقبل.
ويضع الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع اللمسات الأخيرة على خطة بقيمة ملياري يورو لتمويل مشتريات مشتركة من ذخيرة المدفعية التي تحتاجها أوكرانيا بشدة لمواجهة القوات الروسية.
ويفترض أن يتيح المشروع تزويد القوات الأوكرانية بما لا يقل عن مليون قذيفة عيار 155 مليمترا وتجديد المخزونات الإستراتيجية للاتحاد التي اقترب بعضها من النفاد.
من جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إنه يأمل الوصول إلى اتفاق على هذه الخطة "حتى لا يتأثر دعمنا لكييف".
الإعلام الأميركي يَتَّهِم الصين بدعم روسيا عسكرياً في حربها مع أوكرانيا:
اذ قالت صحيفة بوليتيكو الأميركية إنها حصلت على بيانات جمركية وتجارية تثبت أن الصين زودت شركات روسية بمعدات يمكن استخدامها في الحرب بأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة أن شركات صينية أرسلت ألف بندقية هجومية صينية من طراز "سي كيو-إيه" (CQ-A) ودروعا واقية من الرصاص، بالإضافة إلى 12 شحنة من قطع غيار الطائرات المسيّرة إلى شركات روسية.
ووفقًا لبيانات التجارة والجمارك التي حصلت عليها بوليتيكو، فقد تمت عملية شحن البنادق تحت اسم "معدات صيد مدنية" خلال الفترة بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2022.
وقالت الصحيفة على الرغم من أن البيانات الجمركية لا تُظهر أن بكين تبيع كمية كبيرة من الأسلحة إلى موسكو، فإنها تكشف عن أن الصين تزود الشركات الروسية بمعدات "مزدوجة الاستخدام" لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا.
قلقٌ غربيّ من الدعم العسكري الصيني المحتمل لروسيا.. و الصين ترفضُ الاتهامات الغربية بتسليح روسيا:
إذ هدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بفرض عقوبات على الصين في حال تقديمها "أي دعم أو مساعدات عسكرية" لروسيا.
وتشهد العلاقات بين روسيا والصين تناميا متصاعدا، مما عزز مخاوف حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن إمكانية تقديم بكين دعما عسكريا لموسكو في الحرب الدائرة.
وفي السياق، قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، الشهر الماضي، إن هناك "قلقا متزايدا" بشأن اعتزام الصين "تسليح روسيا ودعمها في الحرب" الدائرة في أوكرانيا.
فيما رفضت وزارة الخارجية الصينية مرة أخرى الاتهامات بأن بكين قد ترسل دعما لحرب روسيا على أوكرانيا ووصفت الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى بأنها "أكبر مصدر للأسلحة بساحة المعركة في أوكرانيا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبن إن "الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى تنشر معلومات الآن باستمرار أن الصين قد تزود روسيا بالأسلحة، وهي حيلة تم استخدامها وضبطها في بداية الأزمة الأوكرانية".
وجاء تعليق المتحدث باسم وزارة الخارجية بعد أن قال الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ إن الحلف "قلق بشكل متزايد من أن الصين قد تخطط لتقديم دعم بأسلحة للحرب الروسية الدموية".
وفي تصريحاته، قال وانغ إن الصين تحث الناتو على "الكف عن تشويه سمعة الصين بتكهنات لا أساس لها بشأن أوكرانيا، والتخلي عن عقلية الحرب الباردة القديمة المتمثلة في المواجهة بين الكتل (السياسية والعسكرية )، والتوقف عن إثارة المواجهة"، حسب قوله.
زيارة الرئيس الصيني بِعيونٍ روسية.. كيف ينظرُ الروس إلى التحركات الصينية بخصوص ملف أوكرانيا:
و لفهم وجهة النظر الروسية عن التحركات السياسية و الدبلوماسية الصينية نستعرضُ تقريراً نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية أن التحدي الأكثر صعوبة الذي يواجه زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لروسيا ، هو العمل على إنهاء الصراع في أوكرانيا، مبرزا أن الصين لديها الكثير لتقدمه في هذا الملف.
وأوضح التقرير أن التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي قائم إلى حد كبير، بينما سياسيا سيتحدد الكثير من خلال الحوار الشخصي المباشر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني، علما أن محاولات الغرب لإفشال العلاقات بين بكين وموسكو مستمرة.
وأفاد بأن الرئيس الصيني لا يخضع أبدا لضغوط الخصوم، وكلما زاد الضغط عليه، أظهر إشارات تدل على أن هذا الضغط لم ينجح، كما حدث مع تعيينه الجنرال لي شانغ فو وزيرا جديدا للدفاع في الصين، وهو الذي يخضع لعقوبات أميركية.
وذكر التقرير أن موضوع أوكرانيا سيثار حتما خلال مناقشات الزعيمين، إذ من الواضح أن الصين تستعد لزيادة دورها في الصراع، في الوقت الذي تحدثت فيه الولايات المتحدة عن أن بكين ستبدأ في إرسال إمدادات عسكرية إلى موسكو، وحذرت من ذلك.
ورأى التقرير أن الأمر لا يتعلق بتسليم أسلحة كما يعتقد الأميركيون، بل برغبة الصين في أن تصبح وسيطا في صنع السلام، خاصة أنها حققت نجاحا مهما في هذا المجال، عندما تم الاتفاق الأخير بين إيران والسعودية، وهو اتفاق كان مستحيلا حتى وقت قريب.
وتحدث التقرير عن أن المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا -مهما كانت صعبة أو طويلة- يجب أن تبدأ أولا على الأقل.
وأكد تقرير الصحيفة الروسية أن الرئيس الصيني يمكن أن يقدم بديلا مختلفا، وضمانات مختلفة، وبذلك تعد مبادرته فرصة جديدة لتحقيق السلام، بشرط اعتراف كييف "بالأمر الواقع"، وخاصة توسع روسيا في عدة مناطق بأوكرانيا.
واعتبر تقرير فزغلياد أن الرئيس شي جين بينغ يمتلك بعض أسلحة الضغط على الجانب الأوكراني وعلى رأسها احتمالات إمدادات الأسلحة إلى الاتحاد الروسي.
وقال إن بعض المسؤولين الصينيين بدؤوا يتساءلون مؤخرا لماذا يمكن للغرب أن يسلح تايوان، لكن لا يمكن للصين تزويد روسيا بالأسلحة؟ ولماذا لا تجعل بكين التعاون العسكري مع موسكو مرتبطا بشكل مباشر بقضية تايوان؟
ووفق فزغلياد فإذا فعلت الصين ذلك، فإنه يشكل أخبارا سيئة بالنسبة لأوكرانيا، لأنه إذا كان على واشنطن أن تختار بين دعم كييف وتايبيه، فإن الأميركيين سيختارون تايبيه بالتأكيد، وذلك لأنها هي قصة أقدم بكثير وأكثر أهمية بالنسبة لهم.
ولكن إذا سارت الأمور "بطريقة جيدة"، وبدأت بالفعل المشاورات بين كييف وموسكو "على أساس واقعي"، فسيكون ذلك بمثابة ضربة قاسية للغرب وسياساته، وسيعطي هذا الصين مكانة جديدة بوصفها "صانعة سلام عالمي".
مقاصدُ الزيارةِ و أهدافُها.. ماذا يُريد الرئيس الصيني من روسيا و العالم:
إن قيام الرئيس الصيني بزيارة روسيا في هذا التوقيت، يحمل في طياته معانٍ كثيرة أكبر بكثير من كونها مجرد زيارة عادية تعبر عن تطور العلاقة الدبلوماسية بين دولتين، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها منطقة أوروبا الشرقية في ظل اشتعال نيران الحرب بين روسيا و أوكرانيا، فضلاً عن تطور الدور السياسي و الدبلوماسي الذي تلعبه الصين على الساحة السياسية العالمية، و لأجل هذه الأسباب و غيرها ، يجب على من يحاول قراءة هذه التطورات الحاصلة على مستوى السياسة الدولية، النظر بنظرة شموليةٍ للجمع بين كافة الظروف و الفواعل المؤثرة في تحركات القوى الإقليمية و الدولية، و من هذا المُنطلق، يمكن تحليل أهداف زيارة شي جي بين إلى روسيا على النحو الآتي:
1-أولاً : محاولة الرئيس الصيني كسر الهيبة الأمريكية، من خلال القيام بدعم نظيره الروسي معنوياً عبر زيارته بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية ( التي تهيمن عليها الدول الغربية) التي اتهمته بارتكاب جرائم حرب.
2-ثانياً: التأكيد على موقف الصين تجاه الحرب في أوكرانيا ، و المتمثل برفض الصين للتدخل الأمريكي في القضايا الأمنية لأوروبا الشرقية، إذ أن هذا التدخل الأمريكي يأتي نتيجةً لمحاولة الولايات المتحدة الأمريكية توسيع نفوذها نحو الشرق بحيث تحسن في وضعها الإقليمي في مواجهة القوى الصاعدة المعادية للولايات المتحدة كروسيا و الصين.
3-ثالثاً: إرسال رسالة للغرب مفادها أن الغرب ليس الوحيد المسموح له بدعم أحد أطراف في أوكرانيا، أي كما تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بأن لها الصلاحية بدعم أوكرانيا عسكرياً و لوجستياً، فإن الصين أيضاً لديها الخيار بتقديم الدعم لروسيا اذا ارتأت أن مصالحها تقتضي ذلك.
4-رابعاً: التلميح للغرب و أوكرانيا بأن الصين هي واحدة من الأطراف القليلة التي يمكنها التأثير في الموقف الروسي، و بأنها القوة العالمية الوحيدة القادرة على إقناع الدب الروسي بالجلوس على طاولة المفاوضات مع أوكرانيا و حلفائها الغربيين.
5-خامساً: إظهار مدى نية الصين العمل على توسعة دورها الدبلوماسي على الصعيد العالمي، لاسيما بعد أن لعبت دور الوساطة في الاتفاق السعودي الإيراني الذي يعد أهم حدث دبلوماسي في العقد الأخير من الزمن، و إن توقيت الزيارة في هذه الأثناء خصوصاً، يعكس عزم الصين على لعب دور مشابه بالنسبة لملف الأزمة الأوكرانية.
نهايةً، إن الهدف الأساسي و الجوهري لكل ما تقوم به روسيا و الصين و كل القوى الصاعدة التي تسعى إلى أن يكون لها نفوذ إقليمي أو عالمي في اي منطقة من العالم، يكمن في محاولة تغيير النظام العالمي الحالي القائم على الأحادية القطبية التي تسيطر فيها الولايات المتحدة الأمريكية على مناطق نفوذ واسعة بفعل تفوقها الاقتصادي و العسكري و انتشار قواعدها العسكرية في كافة القارات، إضافة إلى سيطرتها الشبه مطلقة على الاقتصاد الدولي بسبب تحكمها في المنظمات الاقتصادية الدولية كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي و منظمة التجارة العالمية، فهل تنجح محاولات الصين و باقي القوى الإقليمية الصاعدة التمرد على الهيمنة الأميركية و خلق نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، أم ستستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الحفاظ على الوضع الراهن بما يضمن الحفاظ على مصالحها و مناطق نفوذها، إن ميدان الواقع وحده – لا سيما مجريات الحرب الأوكرانية على أرض الواقع – وحدها من تستطيع الإجابة عن مثل هذه التساؤلات، و كل ما بوسع أي محللٍ للسياسة الدولية فعله هو قراءة الوقائع و ربطها بالظروف و المؤثرات المحلية و الدولية علّه يستنبطُ شيئاً من المفاجآت و الخفايا التي تنتج عن تفاعل القوى الإقليمية و الدولية مع بعضها البعض في ظل الوضع الراهن القائم و المتمثل بما يُطلق عليه "the world order” أو النظام العالمي.