زيارةُ بايدِن لِأوكرانيا.. الرسائلُ والأهداف.. وكيف ستؤثر على موقفِ روسيا و مُستَقبَل الصِّراع في أوكرانيا؟

news image

تقرير- مروة شاهين - بث:
عامٌ بأكملهِ من عمر أول حرب على أمةٍ أوروبية بعد الحرب العالمية الثانية شارف على الانتهاء، و ربمّا ليست هذه المناسبة ذاتَ أهمية بحد ذاتها إلا لأنها تطرحُ التساؤل الذي يستميتُ طرفي الصراع (روسيا و الغرب) لمعرفة إجابته، ألا و هو هل سيكون هذا العام خاتِمةَ الصراع أم بِدايةُ الشرارة التي قد تُدخل روسيا و أوكرانيا في حرب طويلة الأمد قد تمتد تداعياتها السياسية و العسكرية و الاقتصادية إلى خارج حدود الدولتين لِتُصبح شرارةً لحربٍ عالميةٍ ثالثة.

تَحوّلُ العملية العسكرية إلى صراعٍ طويلِ الأمد.. والاستفادةِ من الزمن:

بدايةً، يقتضي التأكيد على أن روسيا بالتحديد، لم تكن تضع في عين الاعتبار استمرار عمليتها العسكرية (كما يسميها الروس بدلاً من غزوٍ أو حرب) كل هذه المدة، بل كانت التقديرات الروسية تُشير إلى أن تحقيق الأهداف العسكرية و السياسية في أوكرانيا سيتطلب أعمالاً عسكرية قد تستغرق أياماً أو أشهر، لكن الروس لم يتوقعو أن يُتمّوا عاماً كاملاً من القِتال في أوكرانيا. 
و كذلك الأوكرانيون بأغلبهم لم يتوقعوا استمرار الحرب في بلادهم كل تلك المدة، و ليس ذلك لأنهم يعتقدون أنهم قادرين على حسم الصراع العسكري مع روسيا، بل على النقيضِ تماماً ، لم يتوقع الأوكرانيون قدرة بلادهم و قواتهم المسلحة على الصمود في وجه ثاني أكبر جيش في العالم لمدة عامٍ كامل، - و هذا يمكن تبرير بعدم توقع الشعب الأوكراني لمثل هذا الدعم الغربي الكبير الذي تم تقديمه لأوكرانيا على جميع الأصعدة المتصلة بالعمليات العسكرية-.
أما الآن و قد أصبحت مسألة إطالة الأمد الزمني للصراع العسكري بين روسيا و أوكرانيا – و من خلفها حلفائها الغربيون- مسألة أمر واقع لا مفر منه، بدأ كلٌ من طرفي الصراع في التفكير بالمرحلة الجديدة القادمة، و التي ترتكز بشكل أساسي على كيفية إدارة كل طرف للصراع العسكري بما يمكنه من تحقيق أهدافه السياسية و العسكرية بما يتوافق مع الإطار الزمني المناسب الذي تحدده الظروف الميدانية و الدولية، للوصول نهايةً إلى تمكن أحد الأطراف من حسم الصراع العسكري الطويل الأمد لصالحه في نهاية المطاف، - هذا إن لم تأخذ العملية الدبلوماسية التفاوضية مكانها في حل الأزمة و إنهائها.

رسائلُ الغرب.. و النيةُ الواضحةُ للمُضيّ قُدُماً في الصراع مع روسيا:

كَعادتها، تُحاول الولايات المتحدة الأمريكية إبداء مواقفها السياسية من خلال رسائل مشفرة و غير واضحة كل الوضوح، أي يمكن تفسيرها على أكثر من وجه، و هذا التوجه كان واضحاً منذ عقود في السياسة الخارجية الأميركية التي ترتكز بشكل كبير على مبدأ الدبلوماسية الفضفاضة، التي تعني التعبير عن المواقف السياسية من خلال رسائل و سلوكيات يمكن فهمها على أكثر من معنى، و قلّما نجد في التاريخ السياسي للولايـات المتحـدة الأمريكيـة خصوصاً في الوقت المعاصر مواقفاً واضحة في السياسة الخارجية الأميركية، إذ كان هذه الحالات نادرة لم تظهر سوى في حالاتٍ قليلة كالتهديد بضرب كوبا النووي خلال مدة محددة ما لم يُزل الاتحاد السوفياتي صواريخه النووية منها إضافة إلى غزو العراق في العام ٢٠٠٣ و غيرها من المواقف القليلة التي صدرت عن الخارجية الأميركية بكل وضوحٍ و شفافية دون محاولة تمييع أو تمويه الموقف. 
و في إطار ممارسة الدبلوماسية الفضفاصة و إرسال الرسائل المشفرة لروسيا و الدول الأوروبية على حدّ سواء، قام الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارة إلى العاصمة الأوكرانية كييف بشكل مفاجئ ، في زيارة غير معلنة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط العام الماضي.
وزار بايدن - رفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي- الجدار التذكاري لقتلى الحرب بساحة القديس ميخائيل في كييف، كما ذكر موقع "أكسيوس" (Axios) الإخباري الأميركي أنه اجتمع مع عدد من كبار الوزراء الأوكرانيين.

و ذكرت وسائل الإعلام المحلية الأوكرانية و العالمية، أن صفارات الإنذار انطلقت في أنحاء العاصمة الأوكرانية في أثناء زيارة بايدن، لكن لم ترد تقارير عن ضربات صاروخية أو جوية من روسيا.
وقال بايدن في تصريحات له من كييف إن أوكرانيا سوف تحصل على دعم عسكري جديد بحزمة مساعدات قدرها 500 مليون دولار.
كما أكد أنه سيتم إعلان عقوبات إضافية على النخب والشركات التي تحاول التهرب من العقوبات وتدعم آلة الحرب الروسية.
وقال "سنعلن هذا الأسبوع عقوبات على شركات روسية، وسنقدم مليارات للحكومة الأوكرانية لدعم أوضاع مواطنيها".
وأعلن بايدن تسليم أوكرانيا معدات مهمة تشمل ذخيرة المدفعية والأنظمة المضادة للدروع ورادارات المراقبة.

وقال "عندما غزا بوتين أوكرانيا كان يعتقد أنها ضعيفة وأن الغرب منقسم وأنه يمكن أن يصمد أمامنا، لكنه كان مخطئا.. أنشأنا تحالفا من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي للدفاع عن أوكرانيا بدعم عسكري واقتصادي غير مسبوق".
زيلينسكي خلال زيارة بايدن.. مصيرُ أوكرانيا سيُحدّدُ مصير العالم الديمقراطي:
وتعليقا على الزيارة، قال الرئيس الأوكراني إنها تكتسب أهمية قصوى، وإنها إشارة قوية على دعم جميع الأوكرانيين.
وأضاف "لن ننسى موقف الرئيس الأميركي والدعم الذي قدمه خلال الحرب، وصولا لهذه الزيارة.. أوكرانيا تجسد مصير النظام العالمي، وعلينا بذل كل ما بوسعنا لينتصر العالم الديمقراطي".
وأردف قائلا "ناقشنا كثيرا من النقاط، وهذه النقاشات تقربنا من الانتصار، وأتمنى أن يكون عام 2023 هو عام الانتصار".
من جهته، رأى البيت الأبيض أن زيارة بايدن تأكيد "لالتزام الولايات المتحدة الثابت بديمقراطية أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها".
وقال بيان صادر من البيت الأبيض إن زيارة بايدن تهدف إلى التأكيد من جديد على "التزام أمريكا الثابت بديمقراطية أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها".

ترتيباتٌ محفوفةٌ بالمخاطر.. تنسيقُ زيارة الرئيس لمناطق الحرب

 
أما عن كيفية ترتيب الزيارة الخطيرة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلدٍ يشهد صراعاً عسكرياً محتدماً، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأمريكي قطع رحلة بالقطار استمرت 10 ساعات من بولندا للوصول إلى كييف.
وقال مسؤول أمريكي إن بلاده قد أبلغت موسكو بشأن زيارة بايدن "قبل ساعات" من حصولها. وقال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك ساليفان الذي رافق الرئيس للصحافيين: "أبلغنا الروس بأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى كييف. وذلك قبل ساعات على مغادرته". وأضاف: "بسبب الطبيعة الحساسة لتلك الاتصالات، لن أتحدث عن كيفية ردهم أو عن طبيعة رسالتنا".
وتم الترتيب للزيارة بشكل بالغ السرية. وغادر بايدن قاعدة أندروز الجوية في وقت مبكر الأحد. لكن موظفي البيت الأبيض قالوا إن ليس بإمكانهم الكشف عن تفاصيل وصول بايدن إلى كييف. وقالت مديرة الاتصالات كيت بيدينغفيلد: "نتحفظ عن ذكر تفاصيل بعض وسائل النقل تلك وغيرها من التفاصيل اللوجستية المحددة حتى استكمال الرحلة تماما".
وقالت مديرة الاتصالات في البيت الأبيض كايت بدينغفيلد "كانت تلك مخاطرة ويجب أن لا تترك مجالاً للشك في ذهن أي أحد، بأن جو بايدن قائد يأخذ تعهداته على محمل الجد".
كما قال ساليفان إن الرحلة "تطلبت جهدا أمنيا تشغيليا ولوجستيا من متخصصين من مختلف أفراد الحكومة الأمريكية، لتنفيذ مهمة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها وجعلها في مستوى مخاطر يمكن التحكم به". مضيفا: "بالطبع لا تزال هناك مخاطر في مسعى كهذا وشعر الرئيس بايدن بأن من المهم إجراء هذه الرحلة".
وسُمح لصحافيين اثنين فقط بمرافقة الرئيس بحسب وسائل الإعلام الأمريكية، وبعد أن سلما أجهزتهما، أُبلغ الصحافيان بوجود الرئيس على متن طائرة الرئاسة قبل 15 دقيقة فقط من إقلاعها. وكانت تلك أول زيارة يقوم بها رئيس أمريكي لأوكرانيا منذ 2008.
وفي سياق متصل وصفت الحكومة الألمانية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لأوكرانيا بأنها "إشارة جيدة". ورفض المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت الإدلاء بمزيد من التعليقات على زيارة بايدن للعاصمة الأوكرانية كييف.

"ذا هيل" : زيارة بايدن لأوكرانيا تأكيدٌ على الانتصار السياسي التي صَنَعهُ في أوكرانيا:

 إذ وصفت صحيفة "ذا هيل" الزيارة السرية التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن لأوكرانيا بأنها لحظة مهمة قبل أيام فقط من الذكرى الأولى للغزو الروسي. وقالت إنها تأتي في وقت يبدو فيه الدعم الشعبي لأوكرانيا يتآكل، على الأقل في بعض استطلاعات الرأي.
وأضافت الصحيفة الأميركية أن هذا الأمر يمثل مشكلة لبايدن الذي جازف بقدر هائل من رصيده السياسي في الصراع، واصفا إياه بأنه صراع تاريخي بين العالم الحر والتوسع الاستبدادي. وخلصت الصحيفة من هذه الزيارة بـ5 ملاحظات:
أولها أن "كييف صامدة، أوكرانيا صامدة، الديمقراطية صامدة" كما قال بايدن، عقب سنة من الغزو، بعد أن كان العالم حينئذ "يستعد لسقوط كييف… وربما حتى نهاية أوكرانيا".
ورأت الصحيفة أن ما قاله بايدن كان تلخيصا بليغا للتحدي الاستثنائي الذي أظهرته أوكرانيا، والذي جعلته الولايات المتحدة ممكنا من خلال دعمها ودعم حلفاء غربيين آخرين. وكان أيضا تذكيرا بمدى كآبة الوضع في بداية الحرب. وفي ضوء ذلك، كانت دعوة بايدن الحاشدة بمنزلة تذكير بما هو على المحك، على الأقل كما يراه هو، مع دخول الحرب سنتها الثانية.
الملاحظة الثانية أن بايدن دخل وخرج بأمان، نظرا إلى أن الزيارة كانت الأولى إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب، وكانت مخاطرة حقيقية.
ثالثا، من الواضح أن البيت الأبيض لم يرد أن تكون الزيارة رمزية بحتة، لذلك أعلن بايدن عن دفعة جديدة من المساعدات العسكرية بنحو نصف مليار دولار، تشمل مزيدا من ذخيرة المدفعية وصواريخ جافلين المضادة للدبابات وكذلك الأنظمة المضادة للدروع ورادارات المراقبة الجوية التي لا تزال تحمي الشعب الأوكراني من القصف الجوي.
الملاحظة الرابعة أن الزيارة لم تنجح في تهدئة انتقادات حاكم فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس وآخرين من الحزب الجمهوري. فعلى الرغم من أن معظم المسؤولين الجمهوريين المنتخبين يعتقدون أنه يجب أن تكون هناك مساعدة مستمرة لأوكرانيا، يطالب العديد منهم بمزيد من المساءلة حول طريقة وصول الأموال والمواد. ومع ذلك، يوجه بعض الجمهوريين انتقادات أكثر حدة، حتى خلال رحلة بايدن. 
والملاحظة الخامسة هي أن بايدن استهدف بوتين مجددا في تصريحاته وهو بصحبة الرئيس الأوكراني زيلينسكي، مكررا رأيه بأن الرئيس الروسي كان ضحية غطرسة كارثية. وقال بايدن إن روسيا سعت لإبادة أوكرانيا تماما، وأضاف أن "حرب الفتح التي شنّها بوتين فشلت".
وختمت الصحيفة بأن بايدن تطرق إلى مواضيع مماثلة من قبل، لكن الدرجة التي اقترب منها مجددا أمس أظهرت أن المعركة من أجل القلوب والعقول لا تزال تُخاض بشراسة.

روسيا: بايدن لم يجرؤ على الدخول لأوكرانيا دون إبلاغنا.. و زيارته رغبةٌ في زيادة التصعيد:

إذ قالت وزارة الخارجية الروسية، أمس الأربعاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يجرؤ على التوجه إلى كييف دون إخطار روسيا، أو مطالبة الجانب الروسي بمراعاة شروط سلامته، وفق ما أوردت وكالة "تاس" الروسية.
وأكدت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، أن واشنطن طلبت من موسكو مراعاة أمن بايدن خلال زيارته لكييف.
كما اعتبرت أن غياب موضوع التسوية الدبلوماسية للنزاع في أوكرانيا في كلمتي الرئيس الأميركي في كييف ووارسو يشهد على رغبة واشنطن في زيادة درجة التصعيد مع موسكو.
وقالت زاخاروفا في إفادة صحافية، إن لقاء بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر "من الحاكم الفعلي لأوكرانيا"
وأضافت: "الجدير بالذكر أن الأميركيين لم يتطرقوا حتى إلى الرغبة في تسوية سياسية للأزمة، كل هذا يشهد على نية الولايات المتحدة غير المسؤولة والمتهورة لزيادة درجة التصعيد في المواجهة مع روسيا. هذا إجرام من جانب البيت الأبيض".


الموقف الصيني على لِسان إعلام الحزب الشيوعي .. زيارة بايدن تهدف إلى إرجاع الحماسة الغربية لدعم أوكرانيا و قد تُسبب تصعيداً روسياً خطيراً:

إذ وصفت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، الموالية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، زيارة الرئيس الأميركي السريعة لكييف بأنّها "رمزيّة"، وهدفها تعزيز دعم أوكرانيا الآخذ في التراجع، وأنّها زيارة "أنانيّة" في تجاهلها لرد الفعل الروسي، الذي من الممكن أن يكون هجوماً قوياً مضاداً.
و في الوقت الذي تستعد فيه روسيا لـ"هجوم الربيع"، يحتاج بايدن إلى رفع الروح المعنوية لأوكرانيا وزيلينسكي، ومطالبة الحلفاء الغربيين بمنح أوكرانيا المزيد من المساعدة العسكرية، حسبما قال وانغ شياو تشيوان، الخبير من معهد الدراسات الروسية وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.
ومع ذلك، أشار إلى أنّ زيارة بايدن لن يكون لها تأثير ضئيل على ساحة المعركة فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى هجوم مضاد أكثر شراسة من جانب روسيا.
وصف دياو دامينغ، الأستاذ المساعد في جامعة رينمين الصينية في بكين، زيارة بايدن بأنها زيارة رمزية إلى حد كبير، حيث تجنّب الرئيس الأميركي سابقاً زيارة أوكرانيا، جزئياً لمنع واشنطن من التورط بعمق في الصراع. والآن، مع تراجع الدعم المحلي والدولي، قال دياو إنّ بايدن اختار توقيت الذكرى السنوية الأولى لبداية الأزمة لزيارته، لمواصلة زيادة تأجيج الصراع، على أمل إضعاف روسيا.
وقال الخبراء إنّ الإشارات الخطيرة التي ترسلها هذه الرحلة ستؤدي إلى تصعيد الصراع، قال لي: "على ما يبدو فإنّ بايدن يدفع أوكرانيا للعمل كبيدق لهزيمة روسيا، لكن الهدف خطير وغير عقلاني"، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة تضيف الوقود إلى نيران الوضع المتوتر بالفعل، وقد يتصاعد الصراع أكثر خارج السيطرة.
وقال دياو: "إنّ المساعدة لن تغير قواعد اللعبة، وما زال هناك طريق طويل من الإعلان عن الأموال التي يتم تسليمها إلى أوكرانيا، والتي يتعين تمريرها تشريعياً، وقد تواجه تعطيلات من الكونغرس الأميركي، وتبقى كمية الأموال التي سيتم تسليمها بالفعل موضع تساؤل".
وقال الخبير العسكري الصيني والمعلق التلفزيوني سونغ تشونغ بينغ، إنّ رسالة بايدن إلى زيلينسكي هي أنّ أوكرانيا تتمتع بالدعم الكامل من الولايات المتحدة، ولكن ما يمكننا رؤيته الآن هو أن العديد من الأسلحة التي وعدت بها الدول الغربية لأوكرانيا لم تصل، وبالتالي فإن عملية عسكرية مفاجئة من أوكرانيا ستأتي على حساب المزيد من الجنود الأوكران.


الرسائلُ و الأهداف.. كيف يمكننا قراءة زيارة بايدن لأوكرانيا؟:

كما ذكرنا سابقاً، فإن السلوكيات الأميركية التي تتعلق بالسياسة الخارجية لا يمكن تفسيرها و فهمها على وجه واحد، ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع في سياستها الخارجية مبدأ الدبلوماسية الفضفاضة، و لذلك فإن قيام بايدن بزيارة أوكرانيا في هذا الإطار الزمني بالتحديد يمكن تفسيره على عدّة أوجه:

أولاً: استعراض بايدن لمدى الصمود العسكري الذي حققه الدعم الغربي لأوكرانيا، ذلك أن رئيس دولة معادية لروسيا استطاع أن يدخل إلى أوكرانيا و يخرج منها بكل سلام على الرغم من أنها في حالة حرب مع روسيا، و هذا ما يعتبره بايدن انتصاراً شخصياً لجهوده المبذولة لتجميع الدعم الغربي و الدولي لأوكرانيا على الصعيدين العسكري و الاستخباراتي. 
ثانياً: توجيه رسالة إلى الدول الغربية الحليفة لأوكرانيا بضرورة الاستمرار في دعم أوكرانيا على كافة الأصعدة دونما يأسٍ او تراجع، لا سيما بعد أن صدرت عدة أصوات من دول أوروبية لوضع حد لهذه الحرب التي استنزفت موارد القارة الأوروبية و أرّقت أمنها و اقتصادها. 
ثالثاً: توجيه رسالة للروس مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوي الاستغناء عن النظام السياسي القائم في أوكرانيا أو استبداله، - فإذا قلنا أن الهدف من الزيارة دعم أوكرانيا عسكرياً أو معنوياً و توجيه رسالة للروس بأن الولايات المتحدة ستستمر بدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، فإن الدعم العسكري و المالي و الاستخباراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا خير دليل على ذلك و لا داعي لتنفيذ زيارة بهذا الحجم من الخطورة- و لكن الهدف الرئيسي للزيارة قد يكمن في تأكيد الولايـات المتحـدة لروسيا بأن الجانب الأمريكي متمسك بالنظام السياسي الأوكراني الحالي الذي تعتبره روسيا نظاماً نازياً و تنوي استئصاله من كييف، و ان الولايات المتحدة لا تنوي التفاوض مع الروس حول مسألة تغيير النظام السياسي في أوكرانيا و هذا ما يفسر زيارة بايدن إلى العاصمة كييف بالتحديد دون غيرها من المدن التي تُعد أكثر أماناً بالنسبة للرئيس الأميركي ، إذ أن العاصمة السياسية للبلاد ترمز في العادة إلى النظام السياسي الحاكم الذي يتمركز فيها و جميع مؤسساته، و من هنا تأتي رمزية الزيارة إلى العاصمة دون غيرها. 
رابعاً: جسُّ النبض الروسي، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بالتنسيق مع روسيا قبيل ساعات من زيارة بايدن إلى أوكرانيا، و هذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية هدفت إلى اختبار مدى استعداد روسيا للتعاون و التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف الأوكراني، و إن ردة الفعل الروسية بعدم قصف العاصمة كييف خلال تواجد الرئيس الأميركي جو بايدن فيها يُظهر جانباً من الاستعداد لدى الروس لفتح أبواب التواصل الإيجابي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ما يعني أن العمليات العسكرية ستكون مقدمة لتصعيدٍ كبير يكون سببه محاولة كل طرف الحصول على وضعية أفضل على طاولة المفاوضات، لا سيما أن الولايات المتحدة الأمريكية قد صرحت سابقاً أنها تدعم أوكرانيا عسكرياً بشكل كبير في الفترة الأخيرة سعياً إلى تعزيز موقفها التفاوضي في وجه روسيا.