هل يتسبب الصّراع بين تركيا وحزب العُمال الكردستاني في إعادة إشعال الصراع بسوريا..و هل تَتضافَر العوامل في المنطقة لإطلاق شرارة حربٍ عالمية؟

news image

تقرير - مروة شاهين - بث:
بعد التصعيد الأخير الذي شهدته تركيا على إثر استهداف عناصر تابعين لحزب العمال الكردستاني لشارع الاستقلال في مدينة إسطنبول التركية بقنبلة أسفرت عن مقتل و جرح العديد من المواطنين، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن قوات بلاده لن تقتصر على القصف الجوي على مواقع حزب العمال الكردستاني في الشمال السوري وشمال العراق، فيما دعت الأمم المتحدة إلى تجنب التصعيد.
وقال أردوغان إنه سيتم إجراء نقاشات بشأن إشراك قوات برية في العملية، وإن القادة العسكريين يجرون تقييما بشأن عملية برية، مشيرا إلى أن المهمة تتلخص في القضاء على "المنظمات الإرهابية" بحسب تعبيره.

الرئيس التركي يتّهِم كُلّاً من روسيا و الولايات المتحدة بإطلاق يدِ "الإرهاب المعادي لتركيا" في الشمال السوري:

إذ أشار الرئيس التركي إلى أن روسيا لم تلتزم باتفاق سوتشي بشأن تطهير المنطقة من "الإرهابيين"، وأن تركيا سبق لها أن "أكدت أنها لن تصمت إزاء ذلك، وهو ما حدث بالفعل".
وأضاف أردوغان أن تركيا والولايات المتحدة الأميركية تنضويان معا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO)، لكن واشنطن أرسلت رغم ذلك آلاف الآليات والأسلحة إلى منطقة الإرهاب في سوريا.
وأشار إلى أنه جرى إبلاغ الولايات المتحدة امتعاض تركيا من إرسالها أسلحة إلى إرهابيين في سوريا منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن الأمر استمر مع الإدارات الأميركية اللاحقة.

 رُدود الفعل الدولية على العملية الجوية التركية.. وتحذيرات من التصعيد العسكري في شمال سوريا:
 

وفي تعليقه على العملية العسكرية التركية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد.
و ذكرت القنصلية الأمريكية العامة في أربيل  على موقعها الإلكتروني وجود تقارير موثوقة ومفتوحة المصدر عن قرب قيام عمل عسكري تركي محتمل شمال سوريا والعراق خلال الأيام المقبلة. 
ونصحت القنصلية الأمريكية مواطني بلدها الموجودين بالمنطقة بالابتعاد عن تلك المناطق واتخاذ الحذر، حيث طلبت منهم تجنب المناطق الحدودية وأخذ الحيطة في محيط التجمعات أو الاحتجاجات الكبيرة والابتعاد عن الأضواء.
وأشار البيان الذي أصدرته القنصلية إلى إنه يجب على الأمريكيين مراقبة وسائل الإعلام المحلية للحصول على التحديثات بخصوص الأوضاع الأمنية في العراق والمنطقة عموماً مضيفة أنه لا تزال إرشادات السفر الصادرة عن وزارة الخارجية للعراق عند المستوى (4). 
ولفتت إلى أن هذا المستوى يعني التحذير من السفر للمنطقة بسبب وجود ما سمته "عمليات إرهابية وخطف وصراع مسلح واضطرابات مدنية"، موضحة أن قدرة بعثة العراق محدودة على تقديم الدعم للمواطنين الأمريكيين وأن عليهم مراجعة الحكومة الأمريكية لمساعدتهم في أي أزمة بالخارج.
و اقتصر الموقف الأميركي على تحذير المواطنين الأمريكيين المتواجدين في المناطق التي من المحتمل أن تشملها العملية العسكرية التركية المرتقبة، دون أن تشجب الولايات المتحدة الأمريكية أو تستنكر القصف الجوي التركي ضد الجماعات الكردية المسلحة و في مقدمتها حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا و الولايات المتحدة و معظم دول أوروبا كمنظمة إرهابية، إلا أنه و على الرغم من تصنيفه ارهابياً في معظم دول الغرب لا تزال الولايات المتحدة أكبر داعمٍ عسكري له على مستوى التسليح و التمويل و التعاون الاستخباراتي. 
أما بالنسبة للموقف الروسي، قالت وكالات أنباء روسية اليوم الثلاثاء نقلا عن مبعوث موسكو إلى سوريا، إن روسيا تدعو تركيا إلى التحلي بضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة العسكرية “المفرطة” في سوريا، ومنع تصاعد التوتر.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المبعوث ألكسندر لافرنتييف قوله “سندعو زملاءنا الأتراك إلى التحلي بقدر من ضبط النفس من أجل منع تصعيد التوتر، ليس فقط في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا، ولكن في جميع أنحاء المنطقة”.
وقال إن روسيا ستعمل مع الأطراف المعنية لإيجاد حل سلمي “للقضية الكردية”.
وذكرت وكالة تاس الروسية للأنباس أن لافرنتييف قال إن انسحاب قوة أمريكية من شمال شرق سوريا من شأنه أن يساهم في “استقرار” الوضع.
إلى ذلك قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية  إن الولايات المتحدة تعارض أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا، مضيفا أن واشنطن أبلغت أنقرة ببواعث قلقها الشديدة من تأثير مثل هذا الهجوم على هدف محاربة تنظيم داعش.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوسائل إعلام أميركية “طالبنا تركيا بعدم القيام بمثل هذه العمليات، مثلما طالبنا شركاءنا السوريين بعدم شن هجمات أو التصعيد”.
وأضاف المتحدث “نواصل معارضة أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا أو ينتهك سيادة العراق من خلال أعمال عسكرية غير منسقة مع الحكومة العراقية. ونعارض أيضا الهجمات الأخيرة على جنوب تركيا التي ذكرت تقارير أنها أدت إلى مقتل عدة مدنيين”.
الدّفاع التُركية تؤكّد عزمها على الاستمرار في العمليات العسكرية رداً على استهداف أمنها القومي:
إذ شاركت أكثر من 70 آلية جوية مكونة من مقاتلات حربية وطائرات مسيرة في العملية التي سمتها تركيا "المخلب- السيف" الجوية.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن طائرات تركية نفذت ضربات جوية على قواعد للمسلحين الأكراد في شمال سوريا والعراق ليل الأحد، ودمرت 89 هدفا لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ردا على تفجير إسطنبول الذي قتل فيه 6 أشخاص وأصيب 81 آخرون.
وكانت الوزارة نشرت مساء أمس، مشاهد جديدة من العملية الجوية التي تجريها القوات التركية ضد أهداف لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية.
ويظهر في المشاهد التي نُشرت على تويتر إقلاع المقاتلات التركية من قواعدها وقصف مواقع تابعة لمن وصفتهم الوزارة "بالإرهابيين".
وأرفقت الوزارة تغريدتها بعبارة "هكذا دُمرت الملاجئ والمخابئ والكهوف والأنفاق ومستودعات الذخيرة وما يسمى المقرات ومعسكرات التدريب التابعة للإرهابيين الذين يهددون بلادنا وشعبنا وأمن حدودنا".
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الضربات الجوية التي نفذتها القوات التركية على مواقع في منطقة "عين العرب" شمال شرقي سوريا وفي شمال العراق، نجحت في تدمير مواقع ومقرٍ لمسلحي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية.
كما أعلنت وزارة الدفاع التركية أن عمليتها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على الحق المشروع في الدفاع عن النفس.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن العملية العسكرية التي بدأت أمس وسببت الكثير من الخسائر لما وصفها بـ"المنظمة الإرهابية" ستستمر داخل تركيا وخارجها.
وطالت الهجمات التركية أيضا -وفق تصريحات لما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية- مناطق سنجار وكراكوكس وقنديل وأسوس شمالي العراق.
ولم تسفر الضربات التركية في العراق عن مقتل مدنيين، وفق ما أفاد مسؤول في كردستان العراق، موضحا أن القصف طال 8 مناطق على الأقل فيها مواقع لحزب العمال الكردستاني في سنجار وجبال قنديل، حيث تقع أكبر قواعد الحزب.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في وقت سابق بنك أهداف مختلفة قصفها الجيش في شمال سوريا والعراق، مشددة على أنها مواقع عسكرية لما سمته "تنظيمات إرهابية" ردا على التفجير الدامي في شارع الاستقلال بإسطنبول الأسبوع الماضي.

في ظلِّ مخاوف عودة التوتر العسكري في الشرق الأوسط.. الصراع العسكري في أوكرانيا يتّجه إلى مزيد من التصعيد:


فعلى الرغم من انسحاب روسيا من مدينة خيرسون الشهر الجاري، و طغيان الأخبار المتعلقة بالأحداث الأمنية الجديدة التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط و بخاصة في شمال سوريا و شمال العراق و جنوب تركيا، بالإضافة إلى انشغال العالم بانطلاق أكبر حدثٍ رياضي عالميّ، فإن وضع العمليات العسكرية في أوكرانيا لا يزال يشهد تصعيداً خطيراً في ظل إصرار روسيا على تحقيق ما تسميه بأهداف العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، بالمقابل، تُصر أوكرانيا و حلفائها الغربيين على التصدي لروسيا بكافة الإمكانيات الكامنة لديهم، بهدف دحر روسيا و طردها من المناطق التي احتلتها في شرق أوكرانيا إضافة إلى توجيه هزيمة عسكرية لروسيا لثنيها عن التفكير بأي عمل عدائي تجاه أي دولة أوروبية في المستقبل. 
و في إطار تأكيد الدعم الغربي لأوكرانيا، قام رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بزيارة غير معلنة مسبقاً ، إلى العاصمة الأوكرانية كييف، لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي وصف البلدين بأنهما من "أقوى الحلفاء".
ونشر زيلينسكي تسجيلاً مصوراً للاجتماع في كييف مع سوناك، وقال: "ناقشنا أهم القضايا لكل من بلدينا وكذلك الأمن العالمي".
وأكد رئيس الوزراء البريطاني الجديد من كييف، التي يزورها للمرة الأولى منذ توليه منصبه، أنّ بلاده ستواصل دعم أوكرانيا "حتى تحقق السلام والأمن".
وقال سوناك للرئيس زيلينسكي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة الأوكرانية: "أنا هنا اليوم لأقول إن المملكة المتحدة ستواصل دعمكم. سنقف بجانبكم حتى تحقّق أوكرانيا السلام والأمن الذي تحتاج إليه وتستحقه". وأضاف: "شجاعة الشعب الأوكراني مصدر إلهام للعالم".
وتابع سوناك: "سنخبر أحفادنا بقصتكم، كيف وقف شعب فخور وذو سيادة في مواجهة هجوم مروع، وكيف قاتلتم وكيف ضحيتم وكيف انتصرتم".
كذلك، غرد سوناك أنّ بريطانيا "تعلم ما معنى القتال من أجل الحرية. نحن معكم على الدوام".
و في لندن، أعلن "داونينغ ستريت"، ( مقر رئاسة الوزراء البريطانية) أنّ سوناك توجه إلى كييف، السبت، بهدف "تأكيد دعم" المملكة المتحدة أوكرانيا. وقالت رئاسة الوزراء إنّ "رئيس الوزراء موجود في أوكرانيا في زيارته الأولى لكييف للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي وتأكيد دعم المملكة المتحدة المتواصل".
والمملكة المتحدة واحدة من أقوى الداعمين الغربيين لمقاومة أوكرانيا الغزو الروسي، إذ قدمت لكييف ما يقدر بنحو 2.3 مليار جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار) في شكل مساعدات عسكرية.

تَعاظُمُ كثافة القصف الروسي على المواقع الأوكرانية.. و القوات الأوكرانية تتقدم ببطئٍ شديد نحو أهدافها:


إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تقصف مواقع أوكرانية على الخطوط الأمامية بالمدفعية، وإن المنطقة الشرقية وحدها تعرضت لما يقرب من 400 ضربة خلال ليل الأحد، في حين أدانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قصف محطة زاباروجيا النووية، واعتبرت أنه يهدد بكارثة نووية كبرى.
وقال زيلينسكي في خطاب مصور "أعنف المعارك، مثلما كان من قبل، تقع في منطقة دونيتسك، ورغم وقوع عدد أقل من الهجمات  بسبب سوء الأحوال الجوية، فإن حجم القصف الروسي لا يزال للأسف مرتفعا للغاية".
وأضاف "في منطقة لوغانسك، نتحرك ببطء إلى الأمام أثناء القتال"، وأن القوات في الجنوب "تدمر بشكل ثابت ومحسوب إمكانات المحتلين" حسب تعبيره.
وسحبت روسيا قواتها من مدينة خيرسون الجنوبية هذا الشهر ونقلت بعضها لتعزيز مواقعها في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين، في منطقة صناعية تعرف باسم دونباس.
وقالت كييف يوم السبت الماضي إن نحو 60 جنديا روسيا قُتلوا في هجوم مدفعي بعيد المدى في الجنوب، وهي المرة الثانية خلال 4 أيام التي تزعم فيها أوكرانيا أنها تسببت في خسائر كبيرة في هجوم واحد.
كما قال الرئيس زيلينسكي إن روسيا استخدمت 4 آلاف و700 صاروخ منذ بداية الحرب، وإن قواتها تسببت بإحراق مئات المدن والبلدات، وقتلت مئات الآلاف من البشر، وأن الملايين من اللاجئين غادروا إلى دول أخرى.
وأكد الرئيس الأوكراني على ضرورة وقف ما وصفه بالعدوان الروسي لتكون عودة السلام ممكنة. وقالت الرئاسة الأوكرانية إن محاولات الغرب إقناع كييف بالتفاوض مع موسكو غريبة، وتصل حد المطالبة بالاستسلام.
من ناحية أخرى؛ قال ديمتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إن العاصمة الأوكرانية كييف هي مدينة روسية وستتم استعادتها أيضا.
وتابع مدفيديف أن كييف هي أولا عاصمة روسيا القديمة، وهي ثانيا من المدن الروسية الكبرى إبان الإمبراطورية الروسية، وثالثا هي عاصمة إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي.
وخلص إلى أن كييف -ببساطة- مدينة روسية لطالما فكر وتحدث سكانها باللغة الروسية.

مخاوفٌ دولية من كارثة نووية في زاباروجيا:


إذ قد تعرضت محطة زاباروجيا الأوكرانية للطاقة النووية، التي تسيطر عليها روسيا، لقصف يوم الأحد الماضي ، مما أثار إدانة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التي قالت إن مثل هذه الهجمات قد تتسبب في حدوث كارثة كبرى.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن أكثر من 10 انفجارات هزت أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا مساء السبت ويوم الأحد. وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بقصف المنشأة.
وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إن "الأخبار الواردة من فريقنا أمس وهذا الصباح مزعجة جدا".
وأضاف "حدثت انفجارات في موقع هذه المحطة النووية الكبرى، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق. أيا كان من يقف وراء ذلك، يجب أن يتوقف على الفور. كما قلت مرات كثيرة قبل ذلك، أنتم تلعبون بالنار".
ونقلا عن معلومات من إدارة المحطة، قال فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية هناك إن أضرارا لحقت ببعض المباني والأنظمة والمعدات في الموقع لكن أيا منها لا يشكل أي خطورة على السلامة والأمن النوويين حتى الآن.
وقال غروسي في بيان صدر في وقت لاحق  إن الفريق يعتزم إجراء تقييم للأضرار ؛ لكن شركة الطاقة النووية الروسية روس إنيرجو آتوم قالت إنه ستكون هناك قيود على ما يمكن للفريق أن يفحصه.
وقال رينات كارتشا مستشار الرئيس التنفيذي للشركة لوكالة تاس للأنباء "إنهم يفسرون تفويضهم على أنه ليس له حدود، الأمر ليس كذلك".
وأضاف "إذا كانوا يريدون تفتيش منشأة لا علاقة لها بالسلامة النووية، فلن يتم السماح لهم بدخولها".
وأثار القصف المتكرر للمحطة الواقعة في جنوب أوكرانيا، والتي سيطرت عليها روسيا بعد فترة وجيزة من بدء حربها على أوكرانيا في فبراير/شباط، مخاوف من احتمال وقوع حادث خطير على بعد 500 كيلومتر فقط من موقع أسوأ حادث نووي في العالم، وهو كارثة تشرنوبيل عام 1986.
وتبادلت كييف وموسكو الاتهامات بمهاجمة المحطة والمخاطرة بوقوع حادث نووي عدة مرات خلال الحرب، وشهد أمس أحدث تبادل للاتهامات بهذا الشأن.


كاتبٌ سياسي أميركي: يجب أن تُحدِد نتائج الميدان العسكري مصير المفاوضات بين روسيا و أوكرانيا:


إذ نشرت مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركية مقالا يرى كاتبه أن الوقت ما زال مبكرا للغاية على بدء مفاوضات لوضع حد للحرب في أوكرانيا وإحلال السلام هناك.
وقال الكاتب الصحفي الأميركي جيمس تراوب في مقاله بالمجلة إن الدبلوماسية السابقة لأوانها أثناء الحرب خطأ، وينبغي السماح لديناميكية ساحة المعركة بتشكيل شروط التفاوض.
واستشهد تراوب بما حدث في صيف عام 1814 عندما التقى مفاوضون أميركيون وبريطانيون في مدينة غنت البلجيكية على أمل وضع حد للحرب الدائرة بين بلديهم على مدى عامين، والتي بدأت بغزو إنجلترا الولايات المتحدة.
وقال إن الأميركيين كانوا على وشك الرضوخ للمطالب البريطانية بإعادة ترسيم الحدود، مع احتفاظ المملكة المتحدة بالمكاسب التي حققتها على الأرض، ومن بينها أجزاء من نيو إنغلاند التي تقع شمال شرقي الولايات المتحدة وتضم 6 ولايات مهمة.
بيد أن المفاوضين الأميركيين لجؤوا إلى المماطلة على أمل سماع أخبار لصالحهم من ساحة المعركة، وسرعان ما وصلتهم أنباء الانتصارات الأميركية على الأرض، مما اضطر البريطانيين لسحب جميع مطالبهم، وتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام أنهى الحقبة التي كانت فيها السيادة الأميركية مهددة.
وقال الكاتب إن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي يحث إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على "اغتنام الفرصة" للجهود الدبلوماسية الآن بعد الانتصارات التي حققتها القوات الأوكرانية التي يرى أنها أوصلت الجيش الروسي إلى طريق مسدود.
ويرى تراوب أن ذلك سيكون خطأ، فالقوات الأوكرانية تتصدى للجيش الروسي منذ بداية الحرب، وتمكنت من إخراجه من مناطق كان يبسط سيطرته عليها، وكان بالإمكان أن تقود أي جهود دبلوماسية لإحلال السلام قبل شهر من الآن إلى تنازل أوكرانيا عن خيرسون وإبقائها تحت السيطرة الروسية، لكن الأوكرانيين استطاعوا استعادة المدينة مؤخرا، تماما كما كان من شأن الوضع في اتفاق 1814.
وخلص تراوب إلى أن لحظة الاحتكام للدبلوماسية ستأتي، لكن وقتها لم يحن بعد، داعيا إلى ضرورة عدم التسرع بدفع أوكرانيا للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا في الوقت الراهن وانتظار ما سيسفر عنه القتال في ساحة المعركة.


امتداد الصراعات العسكرية  يُنذِر بتوسع رقعة الحروب لتشمل دولاً أكثر، ما يعني اندلاع شرارة حربٍ عالمية:


إذ أن تاريخ الصراعات العسكرية و الحروب غنيٌ بالعديد من الأمثلة التي تؤكد مدى خطورة استمرار الصراعات العسكرية المحدودة، بسبب الاحتمالية الكبيرة لتوسع رقعة هذه الصراعات لتتحول إلى صراعاتٍ اقليمية و عالمية، كالصراع في وسط أوروبا في العام 1939 بين ألمانيا و بولندا و الذي أدى في النهاية إلى تشكيل شرارة  الحرب العالمية الثانية، و كمثالٍ حديث يمكن النظر الى الأزمة السورية على سبيل المثال، إذ أدت الأحداث العسكرية المتصاعدة في سوريا إلى تمدد رقعة الصراعات العسكرية إلى كافة الدول المجاورة لسوريا كلبنان (معارك شمال لبنان في منطقة جرود عرسال بين الجيش اللبناني و الجماعات المتطرفة) و العراق الذي تأثر أكثر من غيره بالصراع في سوريا بسبب انتشار العناصر الإرهابية في مناطق واسعة من الأراضي العراقية (احتياج تنظيم داعش لشمال غرب العراق) إضافة إلى اشتعال صراع مسلح بين تركيا و التنطيمات المسلحة المتطرفة التي انتشرت منذ عام 2014 في منطقة الحدود السورية التركية. 
و إن إعادة تأجيج الصراع العسكري بين تركيا و الجماعات الكردية المسلحة المتواجدة في شمال سوريا و شمال العراق يُنذر بتطور الصراع في سوريا من جديد ليشمل معظم الأراضي السورية التي تشهد نوعاً من الاستقرار النسبي منذ نحو ثلاثة أعوام لا سيما بعد عقد اتفاق سوتشي بين تركيا و روسيا و عقد تفاهماتٍ روسية أميركية للحفاظ على الوضع الراهن في سوريا و إخماد شعلة الصراع المسلح. 
و على صعيد الصراع في أوكرانيا، فإن استخدام روسيا للأراضي البيلاروسية في بعض العمليات العسكرية و لمساعدة خطوط الإمداد الروسية، بالإضافة إلى تعرض بولندا لصاروخٍ عشوائي أدى إلى مقتل مواطنين في قرية بولندية، يبين مدى قابلية الصراع في أوكرانيا للتمدد إلى دول مجاورة، لا سيما أن معظم الدول المجاورة لأوكرانيا هي دول عضوة بحلف شمال الأطلسي، ما يزيد خطر التدخل المباشر لحلف الناتو في الصراع المباشر ضد روسيا. 
و إن قرب ساحة الصراع العسكري في سوريا حيوسياسياً من ساحة الصراع العسكري الأوكرانية، يجعل من تضافر عوامل الصراع أشد خطورةً على الأمن العالمي، إذ أن تركيا، التي هي طرف أساسي في الصراع، هي دولة مجاورة لروسيا و أوكرانيا، كما أن روسيا التي تشكل الطرف الأول في الحرب في أوكرانيا هي الفاعل الدولي الاقوى في سوريا، و تمتلك قوات و قواعد عسكرية فيها، فضلاً عن كون الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً فاعلاً أساسياً في كلٍّ من الصراعين (في سوريا و أوكرانيا)، ما يجعل هذا التقارب الجغرافي و الجيوسياسي بين ساحتَي الصراع بالإضافة إلى الفاعلين المشتركين في كلٍّ منهما يُشكلّ نذيراً لتوسع دائرة الصراعات العسكرية بحيث لا تقتصر فقط على الدول المعنية فيها، بل تنتقل و تتوسع إلى دول مجاورة، ما يعني تشكيل شرارةٍ أوليةٍ لحربٍ واسعة النطاق، قد تتحول في ما بعد إلى حربٍ عالمية جديدة.