اليوم 76: هدوء لا يُطمئن

news image

المماحكة  الإيرانية بدأت تستنزف هيبة الردع الأميركي


متابعة وتحليل | بث | B

لا تبدو الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران وكأنها وصلت إلى شاطئ النهاية، بقدر ما تبدو وكأنها دخلت مرحلة “الهدوء القلق” الذي يسبق قرارًا أكبر.

فالتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركيدونالد ترامب، وتحذيره عبر “تروث سوشيال” من “الهدوء ما قبل العاصفة”، بالتزامن مع حديث مصادر إسرائيلية عن استعدادات مكثفة لاستئناف الحرب، تعكس أن خيار العودة إلى التصعيد لا يزال حاضرًا بقوة على الطاولة.

العرض والتحليل

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن احتمالات عودة ترامب إلى الخيار العسكري تبلغ نحو 50%، وهي نسبة تكشف حجم التردد داخل واشنطن أكثر مما تكشف وجود قرار محسوم.

وفي الخلفية، يبدو أن زيارة ترامب إلى الصين لم تحقق الاختراق الذي كانت تنتظره الإدارة الأميركية في الملف الإيراني، رغم دعم الرئيس الصيني شي جين بينغ للمسار الدبلوماسي، ودعوته إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار الملاحة.

لكن عمليًا، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنازلات إيرانية حقيقية، أو اختراق واضح في مفاوضات إسلام آباد التي جرت بوساطة باكستانية خلف الكواليس.

وفي المقابل، تحاول طهران تثبيت رواية مختلفة:
لسنا من بدأ الأزمة،
والمشكلة مرتبطة بـ”هجمات المعتدين”،
لكننا لا نغلق باب الدبلوماسية.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أشار في رسالته إلى البابا ليو الرابع عشر إلى أن الملاحة في مضيق هرمز ستعود لطبيعتها مع انتهاء “حالة انعدام الأمن”، مؤكدًا استمرار التزام إيران بالقانون الدولي والحلول السلمية.

إلا أن الرسالة الأهم ربما لم تكن سياسية فقط…
بل بحرية واقتصادية.

فالتلفزيون الإيراني الرسمي كشف أن دولًا أوروبية بدأت بالفعل مفاوضات مع بحرية الحرس الثوري للحصول على إذن مرور لسفنها عبر مضيق هرمز، بعد مرور سفن صينية ويابانية وباكستانية.

 

المشهد الحالي يكشف مفارقة استراتيجية معقدة:

إيران تقول إنها متمسكة بالدبلوماسية،
لكنها فعليًا تدير مضيق هرمز بمنطق “الإذن بالعبور”.

وهنا تحديدًا يكمن جوهر الأزمة.

فالمسألة لم تعد فقط:
هل أُغلق المضيق أم لا؟

بل:
من يملك قرار فتحه وإدارته؟

الولايات المتحدة تدرك أن استمرار هذا الواقع يُنتج صورة خطيرة:
إيران تتحول تدريجيًا من دولة تحت الضغط…
إلى لاعب يفرض قواعد المرور والطاقة والتفاوض.

ولهذا يبدو أن صبر واشنطن بدأ يتآكل.

ليس لأن إيران انتصرت عسكريًا،
بل لأن “المماحكة ” الإيرانية بدأت تستنزف هيبة الردع الأميركي، وتحوّل الأزمة إلى اختبار إرادات طويل.

لكن في المقابل،
لا تبدو أميركا أيضًا في وضع يسمح بحسم سريع ومضمون.

فتح مضيق هرمز بالقوة ليس مجرد عملية بحرية،
بل مقامرة قد تُشعل:
أسواق الطاقة،
والممرات البحرية،
والاقتصاد العالمي،
وتدفع المنطقة إلى حرب أوسع يصعب ضبطها.

ولهذا تبدو واشنطن عالقة بين خيارين كلاهما مكلف:

الضربة الجديدة…
أو القبول بحرب استنزاف سياسية ونفسية طويلة.

وفي العمق،
قد لا يكون السؤال الحقيقي:
هل تعود الحرب؟

بل:
من الطرف الذي سينهك أولًا من لعبة الوقت والرسائل والضغوط المتبادلة؟