اليوم 77: تهديدات تتصاعد.. والقرار يقترب
متابعة وتحليل | بث | B
عادت لغة التصعيد بقوة إلى واجهة المشهد الأميركي–الإيراني، بعد تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته لإيران، ملمحًا إلى أن الضربات الأميركية قد تأتي “من كل الاتجاهات”، عبر منشور على منصة “تروث سوشيال” أظهر خريطة إيران محاطة بمسارات هجوم من الشمال والجنوب والشرق والغرب.
كما أشار ترامب إلى أنه سيبحث غدًا مسألة استئناف الضربات، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن خيار العودة إلى الحرب عاد مجددًا إلى الطاولة بقوة.
العرض والتحليل
خلال اليومين الماضيين،
تصاعدت الترجيحات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، خصوصًا مع استمرار جمود المباحثات وعدم ظهور اختراق واضح في المسار التفاوضي.
وفي الخلفية،
أكد مسؤول إسرائيلي أن جسرًا جويًا إضافيًا من الأسلحة والذخائر الأميركية إلى إسرائيل نشط مؤخرًا، فيما كشف مسؤول آخر أن تل أبيب تنتظر “الضوء الأخضر” من ترامب لاستئناف الضربات.
هذا التزامن بين:
التصعيد السياسي،
والتحرك العسكري،
والتعزيز اللوجستي،
يعكس أن المنطقة عادت إلى مرحلة:
“الضغط بالنار… قبل القرار”.
لكن في المقابل،
لا تزال القنوات الخلفية تعمل.
فمع تأكيد الخارجية الإيرانية استمرار المحادثات مع واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، كشف مصدر باكستاني أن إسلام آباد أرسلت بالفعل “مقترحًا إيرانيًا معدلًا” إلى الجانب الأميركي مساء الأحد.
وهنا تظهر المفارقة المعتادة في هذا النزاع:
كلما اقتربت لغة الحرب،
نشطت قنوات التفاوض أكثر.
المشهد الأعمق
الرسالة الأميركية الحالية تبدو مختلفة نسبيًا عن مراحل التصعيد السابقة.
فواشنطن لم تعد تكتفي بالتلويح بالعقوبات أو التهديد السياسي،
بل تحاول إظهار أن:
الخيار العسكري جاهز،
ومتعدد الاتجاهات،
وقابل للتنفيذ سريعًا.
لكن في العمق،
لا تزال الولايات المتحدة تدرك أن أي ضربة واسعة ضد إيران لن تكون عملية محدودة النتائج،
بل خطوة قد تُعيد:
خلط خرائط الطاقة،
والممرات البحرية،
والتحالفات الإقليمية،
وسقف التوتر العالمي بأكمله.
ولهذا،
تبدو واشنطن وكأنها تتحرك داخل معادلة معقدة:
رفع مستوى التهديد إلى أقصى حد،
دون الوصول السريع إلى نقطة الانفجار الكامل.
أما إيران،
فتحاول بدورها إدارة الوقت،
وتعديل العروض،
والاستفادة من القنوات الدبلوماسية،
مع الحفاظ على صورة:
“الطرف الذي لم يغلق باب التفاوض”.
وفي المنتصف،
تقف المنطقة مجددًا أمام السؤال ذاته:
هل نحن أمام تصعيد حقيقي يسبق الحرب؟
أم أمام أقصى درجات الضغط النفسي والسياسي قبل ولادة اتفاق اللحظة الأخيرة؟