غدًا في إسطنبول.. اجتماع قوى الإقليم وأوروبا

news image

غدًا في إسطنبول.. اجتماع قوى الإقليم وأوروبا

 

الرياض | بث – 22 أكتوبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

تستضيف إسطنبول  الجمعة، 23 أكتوبر، اجتماعًا لوزراء خارجية سبع دول، يجمع الرباعية الإقليمية التي تضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان، والثلاثية الأوروبية المكونة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في تحرك دبلوماسي يتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية واتساع تداعياتها الاقتصادية والأمنية.

ويُعقد اللقاء بمبادرة تركية، ويستضيفه وزير الخارجية هاكان فيدان، بمشاركة وزراء خارجية الدول الست، ومن بينهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

ويتضمن البرنامج اجتماعًا للرباعية الإقليمية، يليه اجتماع موسع مع الدول الأوروبية الثلاث، ضمن صيغة R4+E3، بهدف تعزيز التشاور بشأن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وتتصدر المناقشات الحرب الأمريكية الإيرانية، وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، والتطورات اليمنية، والقضية الفلسطينية، والحرب الروسية الأوكرانية.

تحالف المصالح

تنبع أهمية الاجتماع من جمعه مجموعتين تختلفان في موقعهما الجغرافي وأولوياتهما المباشرة، لكنهما تتقاطعان في مواجهة تداعيات الحروب على أمن الطاقة والملاحة والتجارة والاستقرار الدولي.

فالرباعية الإقليمية تضم دولًا تتأثر مباشرة بالتطورات العسكرية في الخليج والبحر الأحمر، بينما تمتلك الدول الأوروبية الثلاث ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وخبرة تفاوضية، خصوصًا في الملف النووي الإيراني والحرب الروسية الأوكرانية.

ويعكس الجمع بين المجموعتين توجهًا نحو توسيع التشاور السياسي، دون أن يعني بالضرورة تأسيس تحالف جديد أو الاتفاق مسبقًا على خطوات مشتركة.

السعودية وأمن الملاحة

يحمل الاجتماع أهمية خاصة للسعودية في ظل الاعتداءات الحوثية على أراضيها، واستمرار التهديدات للملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

ومن المنتظر أن يشكل أمن المملكة وحماية الممرات البحرية جزءًا مهمًا من المشاورات، خصوصًا أن الرباعية الإقليمية سبق أن أكدت دعم سيادة السعودية وأمنها وحقها في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أراضيها وسكانها.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية مع استمرار العمليات العسكرية في اليمن، وما يرتبط بها من مخاطر على البحر الأحمر وباب المندب.

كما يوفر الاجتماع فرصة لتوسيع التفاهم مع القوى الأوروبية بشأن حماية السفن التجارية واستقرار أسواق الطاقة.

ويبرز في هذا السياق اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، بوصفه أحد أطر التعاون الأمني القائمة بين ثلاث دول مشاركة، مع بقاء اجتماع إسطنبول إطارًا دبلوماسيًا مستقلًا لا يعني انضمام بقية الدول إلى الاتفاق.

إيران بين التصعيد والتفاوض

ينعقد اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود مفاوضات حالية مع إيران، بالتزامن مع استمرار التصعيد البحري وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتسعى الدول الإقليمية المشاركة إلى منع اتساع المواجهة، بينما تمتلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا خبرة طويلة في التعامل الدبلوماسي مع الملف النووي الإيراني.

وقد يتيح الجمع بين الطرفين بحث فرص جديدة لخفض التصعيد، إلا أن ذلك لا يعني وجود مبادرة تفاوضية محددة أو تفويض أمريكي أو إيراني معلن.

وتظل العقبة الرئيسية في التباعد بين الشروط السياسية والأمنية للأطراف المتحاربة، فضلًا عن صعوبة الفصل بين البرنامج النووي الإيراني وأمن المنطقة وحرية الملاحة والعقوبات الاقتصادية.

أوروبا وأوكرانيا

لا يقتصر الاجتماع على الشرق الأوسط؛ إذ يحضر الملف الأوكراني ضمن القضايا المطروحة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الأمريكية الروسية دون تقدم حاسم نحو التسوية.

وتسعى بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى ضمان دور أوروبي مباشر في أي ترتيبات لإنهاء الحرب، بينما تتمتع تركيا بموقع مؤثر في البحر الأسود وعلاقات تتيح لها التواصل مع موسكو وكييف.

أما مصر وباكستان، فتأتي مشاركتهما ضمن الاهتمام الإقليمي الأوسع بخفض التوترات وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية.

ويكشف إدراج أوكرانيا إلى جانب إيران واليمن عن تقاطع ملفات كانت تُعالج في أطر دبلوماسية منفصلة، لكنها باتت تؤثر مجتمعة في الطاقة والتجارة والأمن الدولي.

حسابات الدول السبع

تتقدم السعودية إلى الاجتماع بأولوية حماية أمنها الوطني واستقرار الخليج وممرات الطاقة، وأمن العالم، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز دورها الدبلوماسي والتنسيق بين الأطراف الإقليمية والأوروبية.

وتركز مصر على أمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، في حين تتمتع باكستان بقنوات اتصال مهمة في الملف الإيراني، إلى جانب تعاونها الأمني مع السعودية وتركيا.

أما بريطانيا، فتعطي أهمية لأمن الملاحة والملف الإيراني والتطورات الأوكرانية، بينما تجمع فرنسا بين مصالحها في الطاقة والشراكة مع السعودية وملفات الأمن الإقليمي، وتركز ألمانيا على الاستقرار الاقتصادي والأمن الأوروبي والجهود الدبلوماسية المتعلقة بإيران.

وتعكس هذه الأولويات مصالح الدول المشاركة، لكنها لا تعني تطابق مواقفها أو وجود مشروع سياسي موحد متفق عليه قبل الاجتماع.

قراءة BETH | اختبار التنسيق

تكمن أهمية اجتماع إسطنبول في الانتقال من التشاور الإقليمي والأوروبي المنفصل إلى اختبار قدرة المجموعتين على صياغة مواقف مشتركة تجاه أزمات متداخلة.

فالرباعية الإقليمية أكثر اتصالًا بالتداعيات الأمنية المباشرة للحرب في الشرق الأوسط، بينما تمتلك الثلاثية الأوروبية أدوات دبلوماسية واقتصادية يمكن أن تعزز أي تحرك مشترك.

وتمنح مشاركة السعودية الاجتماع وزنًا خاصًا في ملفات أمن الخليج والطاقة والملاحة، في حين توفر تركيا قناة ربط بين قضايا الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتضيف مصر وباكستان أبعادًا إقليمية وأمنية أخرى.

لكن تعدد الملفات والمصالح قد يحد من فرص التوصل إلى قرارات عملية واسعة، خصوصًا في ظل غياب الولايات المتحدة وإيران وروسيا عن طاولة الاجتماع.

وسيكون الاختبار الأول مدى قدرة الدول السبع على إصدار موقف واضح بشأن الاعتداءات على السعودية وحماية الملاحة، ثم الاتفاق على آلية متابعة دبلوماسية تتجاوز البيانات العامة.

وقد يشكل إنشاء إطار تشاور مستمر بين الرباعية والثلاثية الأوروبية نتيجة مهمة بحد ذاته، حتى إذا لم يتحقق اختراق مباشر في الملفات العسكرية.

أما الوصول إلى مبادرة سياسية محددة بشأن إيران أو ترتيبات عملية لأمن المضائق، فسيتطلب توافقًا أوسع مع الأطراف المعنية مباشرة.

وعليه، فإن القيمة الاستراتيجية للاجتماع لا تكمن في جمع سبع دول حول طاولة واحدة، بل في قدرته على تحويل تقاطع مصالحها إلى تنسيق دبلوماسي مؤثر.