أرامكو تدخل صناعة الليثيوم
مشروع سعودي بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة المصاحبة للعمليات البترولية، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ ألفي طن سنويًا، في خطوة تربط خبرات النفط بصناعة البطاريات وتقنيات الطاقة الجديدة.
الرياض | بث – 16 أكتوبر 2026
تتجه السعودية إلى تطوير صناعة جديدة للمعادن الاستراتيجية، عبر مشروع تنفذه أرامكو بالتعاون مع شركة الخدمات الوطنية للطاقة المتحدة (نسر)، لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة المرتبطة بالعمليات البترولية، وتحويله إلى مادة تدخل في صناعة البطاريات.
ويستهدف المشروع إنتاج ألفي طن سنويًا من كربونات الليثيوم بدرجة نقاء مناسبة لصناعة البطاريات، مع بدء التشغيل والإنتاج المخطط لهما في أواخر عام 2027.
وتبلغ قيمة العقد نحو 200 مليون دولار، على مدى قد يصل إلى خمس سنوات، وفق الاتفاق الذي أُعلن في 8 أكتوبر الجاري.
من حقول النفط إلى البطاريات
يعتمد المشروع على تقنية الاستخلاص المباشر لليثيوم (DLE)، التي تتيح استخلاص المعدن من المحاليل الملحية، ثم معالجته وتحويله إلى كربونات الليثيوم المستخدمة في البطاريات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
وتجمع الشراكة بين خبرة أرامكو في العمليات تحت السطحية وتقنيات شركة NESR في معالجة المياه واستخلاص المعادن.
وأكد شريف فودة، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الموارد والخبرات السعودية القائمة تتيح فرصة لبناء صناعة محلية لليثيوم، مشددًا على أهمية نقل التقنية وتوطين التصنيع، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويقلل الاعتماد على الواردات.
صناعة تتجاوز الاستخراج
تكتسب الخطوة أهميتها من أن الليثيوم أصبح مادة أساسية في صناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات وتخزين الكهرباء، وهي قطاعات تتطلب سلاسل إمداد مستقرة وقدرات صناعية وتقنية متخصصة.
ولا يمثل المشروع إعلانًا عن بدء إنتاج تجاري واسع؛ بل مرحلة تطوير وإثبات للقدرات التقنية، تمهد لتقييم فرص التوسع مستقبلًا.
قراءة BETH | قيمة جديدة للنفط
تكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع في استخدام البنية التحتية والخبرة المتراكمة في قطاع النفط والغاز لتأسيس نشاط صناعي جديد، بدل النظر إلى القطاعين التقليدي والجديد باعتبارهما مسارين منفصلين.
وهذا يمنح السعودية فرصة لتوسيع القيمة الاقتصادية لمواردها، والانتقال تدريجيًا من إنتاج المواد الأولية إلى تصنيع مدخلات الصناعات المتقدمة.
لكن نجاح المشروع لن يُقاس بحجم الإنتاج المستهدف وحده، بل بكفاءة الاستخلاص، وتكلفة الإنتاج، وجودة المادة النهائية، وقدرة الصناعة المحلية على الاستفادة منها.
فالقيمة الأكبر ليست في استخراج الليثيوم من المياه، وإنما في تحويله إلى صناعة سعودية تمتد من التقنية إلى المنتج النهائي.