اليوم 189: النفط يدخل الحرب

news image

واشنطن تدمر خمس ناقلات إيرانية وطهران ترد بالصواريخ على الأردن والسفن في هرمز وتهدد ناقلات في الكويت والبحرين؛ وبرنت يلامس 100 دولار مع اتساع أخطر جولة تصعيد منذ أسابيع

 

9 سبتمبر 2026

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
 

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية، الأربعاء، مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحول النفط نفسه من ضحية للحرب إلى هدف مباشر فيها.

فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية، أربع منها في خليج عُمان وواحدة قرب جزيرة خارك، ردًا على محاولتين إيرانيتين لاستهداف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية خلال يومين. وقالت واشنطن إن السفينة  تلافت الهجومين ولم تقع إصابات أمريكية.

وأعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة  قرب الأزرق في الأردن. تدعي إيران أن القوات الأمريكية تستخدمها، وقال الجيش الأردني إنه تعامل مع 20 صاروخًا، أسقط 18 منها، فيما سقط اثنان في مناطق غير مأهولة من دون إصابات.

وفي هرمز، قال الحرس إنه هاجم عشر سفن، بينها سفينتان أمريكيتان وثماني ناقلات نفط حاولت عبور منطقة تعتبرها طهران محظورة وغير آمنة. ولم تؤكد الولايات المتحدة وقوع أضرار بالسفينتين الأمريكيتين.

لكن الإشارة الأخطر جاءت من توسيع التهديد إلى خارج المضيق؛ إذ حذرت إيران ناقلات موجودة في موانئ الكويت والبحرين من احتمال استهدافها، وطالبت أطقمًا بإخلاء السفن. كما ورد تقرير بحري عن تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال لأضرار في ميناء خورفكان الإماراتي، من دون تحديد الجهة المسؤولة حتى الآن.

معادلة جديدة

ما يحدث يتجاوز جولة رد وانتقام.

واشنطن بدأت تربط بصورة مباشرة بين أي محاولة لاستهداف سفنها وبين تدمير ناقلات إيرانية؛ ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لخّص المعادلة بقوله إن كل محاولة إيرانية لضرب سفينة أمريكية ستكلّف طهران ناقلات جديدة.

إيران، في المقابل، تحاول قلب المعادلة:

إذا مُنعت من تصدير نفطها، فلن تسمح بأن يبقى نفط الآخرين بعيدًا عن الخطر.

وهنا تكمن خطورة اليوم 189؛ لأن الصراع لم يعد فقط على حرية المرور في هرمز، بل بدأ يتحول إلى حرب على القدرة على تصدير الطاقة نفسها.

 وتحاول إيران  وضع العالم  أمام جبهتين متزامنتين:

هرمز شرقًا، والبحر الأحمر وباب المندب غربًا.

النفط يجيب

تخطى خام برنت صباح الأربعاء  100 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 20% خلال شهر، فيما رفعت بنوك دولية كبرى توقعاتها للأسعار مع تزايد احتمالات استمرار اضطراب الملاحة الخليجية.

وهذا يمنح إيران ورقة ضغط، لكنه يحمل مفارقة قاسية:

كل ارتفاع كبير في النفط يضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت نفسه يزيد دوافع واشنطن لحماية الملاحة وتشديد الخناق على صادرات إيران.

ما المتوقع؟

الأرجح أن الأيام المقبلة ستتحرك في ثلاثة اتجاهات:

أولًا: استمرار سياسة أمريكية تقوم على الرد الاقتصادي العسكري؛ أي ضرب ناقلات وشبكات تصدير إيرانية بدل توسيع الضربات البرية داخل إيران.

ثانيًا: زيادة إيران استهداف السفن والموانئ والقواعد الأمريكية الإقليمية، مع محاولة إبقاء الضربات تحت مستوى يدفع واشنطن إلى حرب شاملة.

ثالثًا: ارتفاع أهمية السعودية ودول الخليج في المعادلة؛ لأن حماية منشآت الطاقة ومسارات التصدير البديلة ستصبح جزءًا أساسيًا من القدرة على كسر الضغط الإيراني على هرمز.

ولا تبدو المفاوضات قريبة؛ فالتصعيد الحالي أعاد الطرفين إلى منطق رفع الكلفة قبل التفاوض، لا التفاوض لخفض الكلفة. وتشير تقديرات السوق إلى أن الطريق نحو استئناف المحادثات أصبح أبعد بعد الضربات الأخيرة.

اليوم 189 يكشف تحولًا مهمًا:

واشنطن تحاول خنق النفط الإيراني، وإيران تحاول جعل نفط المنطقة كله ورقة مساومة.

ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط: من يسيطر على هرمز؟

بل:

من يستطيع تحمّل كلفة تعطيله أطول؟