اليوم 82: واشنطن تُقلّص المسافة
متابعة وتحليل | بث | B
تتجه الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران نحو مرحلة شديدة الحساسية، وسط تصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية المرتبطة بمصير المفاوضات الجارية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأميركية بشأن الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وجددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي التأكيد على ما وصفته بـ"الخطوط الحمراء" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشددة على أن إيران "لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب".
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن ما زالت تفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار بوضوح إلى ضرورة وجود "خطة بديلة" إذا رفضت طهران إعادة فتح مضيق هرمز.
بالتوازي، تتواصل التحركات الباكستانية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مع وصول رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير إلى طهران ضمن جهود الوساطة المستمرة بين واشنطن وطهران.
العرض
زاد من حالة الترقب، إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجازته في نيوجيرسي وعودته المفاجئة إلى واشنطن، بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة استئناف الضربات الأميركية ضد إيران.
كما أثار إعلان ترامب عدم حضوره زفاف نجله الأكبر دونالد جونيور المزيد من التساؤلات، بعدما أوضح عبر منصة "تروث سوشيال" أن "ظروفًا متعلقة بالحكومة" تستدعي بقاءه في البيت الأبيض خلال "هذه الفترة المهمة".
تحليل بث
المشهد الحالي لا يبدو كتصعيد إعلامي عابر، بل كمرحلة ضغط نهائية تُستخدم فيها:
الرسائل السياسية،
والتحركات العسكرية،
والإشارات الشخصية للرئيس الأميركي،
ضمن معادلة تفاوضية شديدة التعقيد.
عودة ترامب السريعة إلى واشنطن، وإلغاؤه مناسبة عائلية بارزة، ليستا تفصيلًا بروتوكوليًا فقط؛ بل تحملان رسالة نفسية وسياسية مزدوجة:
للداخل الأميركي،
ولطهران في الوقت ذاته.
واشنطن تبدو وكأنها تقول:
إن نافذة التفاوض ما زالت مفتوحة،
لكن الوقت يضيق.
وفي المقابل، تدرك إيران أن ملفي:
اليورانيوم عالي التخصيب،
ومضيق هرمز،
أصبحا مركز الثقل الحقيقي في أي اتفاق محتمل.
أما دخول باكستان بقوة على خط الوساطة، فيعكس إدراكًا إقليميًا بأن أي انهيار للمفاوضات قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع حساسية الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.
حتى الآن،
لا توجد مؤشرات حاسمة على قرار الحرب،
ولا على نجاح الاتفاق.
لكن المؤكد أن الإيقاع يتسارع،
وأن الساعات القادمة قد تكون من أكثر مراحل الأزمة حساسية منذ بدايتها.
رغم أن “عدم الثقة” متواجدة.
اتفاق يقترب.. وترامب يتمسك بالشروط
تتزايد المؤشرات حول اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق جديد، وسط تقارير تفيد بأن الخلافات المتبقية باتت تتركز حول:
صياغة بعض البنود،
وضمانات التنفيذ،
وآليات الالتزام بين الطرفين.
وفي المقابل، حافظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على لهجته الحادة، مؤكدًا:
“لن أوقع إلا على ما أريده”.
العرض
تشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة شديدة الحساسية، بعد تضييق الفجوة في عدد من الملفات الرئيسية المرتبطة:
باليورانيوم عالي التخصيب،
ومستقبل العقوبات،
ومضيق هرمز،
ودور الرقابة الدولية.
ورغم الأجواء الإيجابية نسبيًا، ما تزال حالة “عدم الثقة” هي العنصر الأكثر حضورًا بين الطرفين، خصوصًا بعد أشهر طويلة من:
التصعيد العسكري،
والضربات المتبادلة،
والرسائل السياسية المتناقضة.
تحليل بث
حين تصل المفاوضات إلى مرحلة:
“الخلاف على الصياغة”،
فهذا يعني غالبًا أن الإطار العام للاتفاق أصبح موجودًا.
لكن في الأزمات الكبرى، لا تكون الكلمات مجرد تفاصيل لغوية،
بل:
خرائط قوة،
ومساحات نفوذ،
وثغرات قد تُستخدم لاحقًا.
ولهذا يتمسك كل طرف بطريقة كتابة البنود،
لأن كل كلمة قد تحمل:
تفسيرًا مختلفًا،
أو التزامًا مختلفًا،
أو بابًا مفتوحًا للمراوغة مستقبلًا.
أما تصريح ترامب:
“لن أوقع إلا على ما أريده”،
فيحمل أكثر من رسالة.
رسالة داخلية للرأي العام الأميركي بأنه:
لم يتراجع،
ولم يقدّم تنازلات مجانية.
ورسالة لإيران بأن:
البيت الأبيض ما زال يتفاوض من موقع القوة،
حتى لو اقترب الاتفاق.
لكن في العمق، يبدو أن الطرفين وصلا إلى قناعة مشتركة:
أن كلفة استمرار المواجهة أصبحت أعلى من كلفة الاتفاق،
ولو كان اتفاقًا هشًا أو مؤقتًا.
السؤال الأهم الآن لم يعد:
هل يتم الاتفاق؟
بل:
كم سيعيش هذا الاتفاق،
وكم من الشكوك سيبقى مختبئًا خلف صياغاته؟
يرى محلل عربي أن أي اتفاق محتمل مع إيران لن يغيّر جوهر المشكلة بالكامل.
فحتى مع التفاهمات السياسية أو النووية، تبقى قناعة النظام الإيراني ـ بحسب رأيه ـ قائمة على:
تصدير الثورة،
وبناء النفوذ داخل بعض الدول العربية والإسلامية،
واستخدام الأذرع الإقليمية كجزء من فلسفة المشروع نفسه.