اليوم 81: مسودة العقدة المؤجلة

news image

 

 

متابعة وتحليل | بث

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية معلومات عن مسودة اتفاق أميركي–إيراني مرتقبة، تتضمن:
وقف إطلاق النار،
ضمان حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان،
عدم استهداف المصالح والبنى التحتية،
إيقاف الحملات الإعلامية،
إطلاق مفاوضات حول القضايا العالقة خلال 7 أيام،
إلى جانب رفع تدريجي للعقوبات الأميركية مقابل التزام طهران ببنود الاتفاق، وإنشاء آلية مشتركة للمراقبة وحل النزاعات.

كما تشير التسريبات إلى أن الاتفاق سيدخل حيّز التنفيذ فور الإعلان الرسمي عنه من الطرفين، في حال الوصول إلى الصيغة النهائية.

بالتوازي، تواصل باكستان تحركاتها لتقريب وجهات النظر، حيث اجتمع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مجددًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، بعد يومين من تسليم رسالة أميركية جديدة للإيرانيين.

وكان من المنتظر أن يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران في حال حدوث انفراجة حقيقية، إلا أن الزيارة لم تتم حتى الآن، ما يعكس استمرار الفجوات الجوهرية.

العقدة الحقيقية

رغم الحديث عن مسودة اتفاق، إلا أن جوهر الأزمة لا يزال عالقًا عند ملفين بالغَي الحساسية:

اليورانيوم عالي التخصيب،
ومضيق هرمز.

واشنطن ترفض بشكل قاطع:
بقاء مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران،
وأي صيغة تمنح طهران نفوذًا أو سيطرة على مضيق هرمز.

في المقابل، يبدو أن إيران تحاول تحويل هذين الملفين إلى أوراق تفاوض استراتيجية، وليس مجرد بنود تقنية.

تحليل بث

المسودة المتداولة تبدو أقرب إلى:
إطار تهدئة مؤقتة،
وليس اتفاق حسم نهائي.

فالتركيز على:
وقف الحملات الإعلامية،
وضمان الملاحة،
وعدم مهاجمة البنى التحتية،
يعكس محاولة لخفض التوتر وإدارة الصراع، أكثر من كونه معالجة نهائية لجذور الأزمة.

السؤال الأهم:
هل هذه فعلاً مطالب إيرانية مقابل الموافقة على الشروط الأميركية والإسرائيلية؟
أم أنها جزء من استراتيجية إيرانية معتادة تقوم على:
إطالة زمن التفاوض،
وشراء الوقت،
وإبقاء الملفات الكبرى معلقة حتى اللحظة الأخيرة؟

المشهد يوحي بأن طهران لا تزال تناور ضمن هامش محسوب:
لا رفض كامل،
ولا قبول كامل.

وفي المقابل، تبدو واشنطن حذرة من تقديم تنازلات قد تُفسَّر كاعتراف ضمني بحق إيران في الاحتفاظ بعناصر القوة الاستراتيجية.

اللافت أيضًا أن التصعيد الإعلامي والعسكري داخل إيران لم يتراجع فعليًا، بل تحوّلت طهران خلال الأيام الماضية إلى منصة رسائل نفسية وعسكرية؛ عبر اللوحات الحربية، والعروض التدريبية للحرس الثوري، وحتى إشراك النساء والأطفال في مشاهد التعبئة والتدريب على السلاح.

وهذا يعكس أن إيران:
تفاوض،
لكنها في الوقت نفسه تُبقي احتمالات التصعيد حاضرة في الوعي الداخلي والخارجي.

حتى الآن،
لا يبدو أن الاتفاق وُلِد فعلاً،
بل إن المنطقة لا تزال داخل “منطقة الاختبار”:
اختبار الإرادات،
واختبار القدرة على فرض الشروط،
واختبار من يتعب أولًا خلف طاولة التفاوض.