العالم لا يخاف الحرب.. بل الفراغ
متابعة وتحليل | بث | B
بعد 80 يومًا من الحرب وتبعاتها، لا يبدو العالم خائفًا من الضربة المقبلة فقط، بل من غياب النهاية.
فالأسواق، والشركات، وخطوط الشحن، والطاقة، وحتى الحكومات، أصبحت تعيش حالة انتظار طويلة ومكلفة.
انتظار قرار أميركي، أو رد إيراني، أو تصعيد إسرائيلي، أو اتفاق مفاجئ، أو إغلاق لمضيق هرمز.
ولهذا، لم تعد المشكلة الكبرى في اندلاع الحرب؛ بل في استمرارها بلا حسم واضح.
العرض
التصريحات الأميركية الأخيرة تعكس هذا المشهد الرمادي بوضوح.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن:
“فرصة أخيرة”، ثم عاد ليؤكد أن الوضع:
“على حافة الهاوية”.
وفي الوقت ذاته، تواصل واشنطن تقديم عروض تفاوضية جديدة لطهران، بينما تؤكد إيران أنها “تدرس” المقترحات.
وفي الخلفية، تتحرك باكستان لتقريب وجهات النظر، وسط حديث متزايد عن اتفاق مؤقت محتمل بين الجانبين.
لكن اللافت اليوم، هو بدء تحرك أوروبي أكثر وضوحًا، في مؤشر على أن الحرب لم تعد ملفًا إقليميًا فقط؛ بل قضية تمس:
الاقتصاد العالمي،
وأمن الطاقة،
واستقرار سلاسل الإمداد.
قراءة بث
السؤال هنا:
لماذا يتحرك الأوروبيون الآن؟
هل لأن لحظة الحسم اقتربت؟
أم لأن أوروبا تخشى أن تُستبعد من ترتيبات ما بعد الحرب؟
أم لأن الحرب كشفت حقيقة أكبر:
أن الخليج ومضيق هرمز ليسا مجرد ممر نفطي؛ بل شريان اقتصادي للعالم كله.
فالحروب الحديثة لم تعد تُقاس فقط بعدد الصواريخ أو حجم الدمار؛ بل بقدرة الدول على:
تحمل الاستنزاف الطويل،
وحماية الاقتصاد،
ومنح العالم شعورًا بالاستقرار.
وهنا تحديدًا، يبدو أن العالم لا يخاف اليوم من الحرب نفسها بقدر خوفه من:
“الفراغ”.
الفراغ السياسي،
والاقتصادي،
والأمني،
حين تبقى المنطقة معلقة بين:
اللا حرب
واللا سلام.
أما إسرائيل، فتبدو الأكثر قلقًا من اتفاق غير حاسم يُبقي إيران حاضرة، ولو بشكل أضعف.
بينما تحاول واشنطن إدارة الضغط، والردع، والتفاوض، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة الآن.
أما طهران، فتحاول كسب الوقت، وإعادة ترتيب أوراقها، والظهور بمظهر الطرف القادر على الصمود.
الخلاصة
العالم اليوم لا يقف فقط أمام حرب في الشرق الأوسط؛ بل أمام اختبار جديد:
كيف يمكن حماية الاقتصاد العالمي،
والطاقة،
وحركة التجارة،
في منطقة أصبحت تمثل أعصاب الحياة الحديثة.
ولهذا، قد لا يكون أخطر ما في الحرب بدايتها؛ بل استمرارها بلا نهاية واضحة.
من يخاف على أمن الخليج أكثر..
من يعيش فيه،
أم من تتوقف عليه مصالحه؟