اليوم 79: صمت في واشنطن… وهذر في طهران
متابعة وتحليل | بث | B
يختلف اليوم التاسع والسبعون عن الأيام السابقة في مسار المواجهة الأميركية – الإيرانية.
فالصوت الأميركي بدا أكثر هدوءًا، بل أقرب إلى الصمت السياسي والعسكري، مقارنة بأسابيع التصعيد والتهديدات المتكررة، فيما ارتفع الصوت الإيراني بشكل لافت، عبر تصريحات وتحذيرات متتالية فُسّرت على أنها محاولة لاستفزاز واشنطن أو استكشاف حدود الموقف الأميركي الجديد.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل ضربة وُصفت بأنها كانت وشيكة، وكان يُفترض تنفيذها الثلاثاء، قبل تدخل سعودي–قطري–إماراتي دفع نحو منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
وأكد ترامب احترامه لطلبات التهدئة، مشيرًا إلى أن تأجيل “الهجوم الأقوى” يهدف إلى ترك مساحة أمام إيران للتراجع والاستجابة للمطالب الأميركية، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي وسلوك طهران الإقليمي.
العرض
في المقابل، صعّدت إيران خطابها العسكري، إذ أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن طهران تعتبر فترة وقف النار الحالية “فترة حرب”، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية استغلتها لتعزيز قدراتها القتالية.
كما هددت طهران بـ“فتح جبهات جديدة” في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، في رسالة تعكس استمرار سياسة الضغط النفسي ورفع سقف الردع.
وبحسب تقييمات استخباراتية أميركية، استعادت إيران القدرة التشغيلية في 30 موقعًا من أصل 33 موقعًا صاروخيًا على امتداد مضيق هرمز، ما يعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة والقوات البحرية الأميركية في الخليج.
وأشارت التقديرات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى قرابة 70% من مخزونها الصاروخي السابق للحرب، بما يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
كما أوضحت التقارير أن نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، المعروفة بـ“المدن الصاروخية”، أصبحت قابلة للاستخدام جزئيًا على الأقل، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الأشهر الماضية.
ورغم هذه الأجواء، أكد ترامب وجود “تطور إيجابي للغاية” في المحادثات مع إيران، مشيرًا إلى وجود فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
كما كشف الرئيس الأميركي أنه أبلغ إسرائيل بقرار تأجيل الهجوم، بهدف منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل أي تصعيد جديد.
تحليل بث
المشهد الحالي لا يشبه مرحلة ما قبل الحرب،
ولا يشبه أيضًا لحظة سلام حقيقي.
واشنطن تبدو وكأنها:
تخفض الصوت…
لكنها لا تخفض الجاهزية.
أما طهران،
فترفع الصوت…
لأنها تدرك أن الصمت الأميركي هذه المرة ليس بالضرورة تراجعًا، بل ربما انتظار محسوب للحظة أكثر تأثيرًا.
التناقض الظاهر بين:
الهدوء الأميركي،
والضجيج الإيراني،
يكشف أن الطرفين يتحركان داخل مساحة شديدة الحساسية:
لا حرب شاملة الآن،
ولا اتفاق مكتمل بعد.
وفي العمق،
يبدو أن الخليج نجح مؤقتًا في شراء الوقت…
لكن السؤال الأخطر يبقى:
هل الصمت الأميركي بداية تهدئة فعلية؟
أم الهدوء الذي يسبق الضربة الأكبر؟
خلا اليوم - حتى الآن - من أي تصريحات ( ترامبية ) جديدة ، إلا من تصريحات سابقة..
الجديد هذه اللحظة إعلان إعلام إسرائيلي عن محادثة هاتفية بين ترامب ونتنياهو جرت يوم أمس (الثلاثاء)..
واشنطن وتل أبيب… اتصال الحسم
وصف الاتصال بأنه “الأطول والأكثر حسمًا” يوحي بأن النقاش تجاوز مجرد التنسيق السياسي التقليدي، ودخل في مرحلة:
اتخاذ القرار،
أو رسم الخطوط الأخيرة قبل مرحلة جديدة.
طول الاتصال غالبًا يعكس:
تعقيد الملفات المطروحة،
وحجم الخلافات أو الحسابات الدقيقة،
خصوصًا في ظل:
الملف الإيراني،
ومستقبل الضربة المؤجلة،
وحدود التحرك الإسرائيلي،
ومسار التفاوض الأميركي.
وفي العادة،
حين تُوصف الاتصالات بين القادة بهذا الشكل،
فإن العالم لا يكون أمام “حديث مطوّل” فقط…
بل أمام لحظة قد تسبق تحولًا كبيرًا.
BETH (بث B) – All rights reserved