اليوم 78: هدنة الوقت الضائع

news image

متابعة وتحليل | بث | B

بينما يترقب العالم احتمال استئناف الحرب، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “تطور إيجابي للغاية” في المحادثات مع إيران، مؤكدًا وجود فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وأوضح ترامب أن واشنطن ستكون راضية عن أي اتفاق يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي، مشيرًا إلى أنه أبلغ إسرائيل بقرار تأجيل الهجوم لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.

كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع “نصف الصف الثالث” من القيادة الإيرانية، في إشارة تعكس حجم التعقيد داخل بنية القرار الإيراني، مع تأكيده ضرورة تقديم طهران تعهدًا خطيًا بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني Masoud Pezeshkian إن بلاده تواجه ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة الحرب والحصار، مؤكدًا أن حكومته تعمل على احتواء التداعيات الاقتصادية رغم محدودية الإمكانيات.

وأضاف أن المسؤولين الحكوميين لم يحصلوا على إجازات طوال الفترة الماضية، داعيًا الإيرانيين إلى تقبّل الصعوبات الاقتصادية وخفض سقف التوقعات، في تصريحات اعتبرها بعض المراقبين مؤشرًا على وجود تصدعات داخل بنية الحكم الإيراني، أو إقرارًا ضمنيًا بحجم الخسائر والضغوط.

تحليل بث

المشهد الحالي يبدو وكأنه صراع بين:
دبلوماسية المهلة الأخيرة،
وسياسة استنزاف الوقت.

واشنطن تحاول انتزاع اتفاق يُجنّب المنطقة مواجهة كبرى،
ويمنح الإدارة الأميركية إنجازًا استراتيجيًا دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تُشعل الخليج وأسواق الطاقة والعالم.

أما طهران،
فتبدو وكأنها تتحرك وفق استراتيجية قديمة–متجددة:
الصمود،
وإطالة الوقت،
وإدارة الضغوط،
حتى تمرّ العاصفة بأقل الخسائر الممكنة على بنية النظام.

وفي العمق،
فإن بعض القراءات ترى أن تصريحات بزشكيان ليست اعترافًا بالهزيمة بقدر ما هي:
إعادة تهيئة للرأي العام الإيراني،
وتهيئة نفسية واقتصادية لمرحلة طويلة من الضغوط.

المتابعون لسلوك النظام الإيراني خلال العقود الأربعة الماضية يرون أن أولوية النظام الأولى كانت دائمًا:
البقاء،
حتى لو دفعت الدولة والمجتمع أثمانًا باهظة.

فالعقيدة السياسية للنظام لا تقوم فقط على إدارة الدولة،
بل على مفهوم “الصمود الثوري”،
وهو ما يجعل فكرة الاستسلام الكامل بعيدة عن طبيعة النظام وتركيبته الفكرية.

لكن في المقابل،
فإن السؤال الذي يزداد حضورًا مع اليوم 78 هو:

هل ما يجري مجرد مناورة سياسية متبادلة؟
أم أن المنطقة تقف فعلًا أمام اللحظة الأخيرة قبل انفجار أكبر؟

لأن تأجيل الحرب أحيانًا…
لا يعني انتهاءها،
بل قد يكون فقط إعادة ترتيب توقيتها وشروطها.