السعودية تؤمّن معادن حرجة بـ3 مليارات ريال عبر اتفاق مع ترافيجورا
الرياض | BETH
أبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي أول وثيقة تأمين من نوعها على المعادن الحرجة، بالتعاون مع مجموعة ترافيجورا العالمية، بقيمة تصل إلى 3 مليارات ريال سعودي (800 مليون دولار)، بهدف دعم عمليات الدفع المسبق متعددة السنوات مع شركات التعدين حول العالم، وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد العالمية.
وجرى توقيع الوثيقة برعاية معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد السعودي الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، وذلك على هامش أعمال مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض، حيث وقعها كل من الرئيس التنفيذي للبنك المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب، ورئيس قطاع المعادن والمواد الخام عالميًا في مجموعة ترافيجورا غونزالو دي أولازافال.
وبموجب الاتفاقية، يوفر بنك التصدير والاستيراد السعودي تغطية تأمينية للتسهيلات التي تقدمها مجموعة ترافيجورا بنظام الدفع المسبق لصالح شركات التعدين، بما يسهم في تمكين الوصول المستدام إلى المعادن الحرجة، وتعزيز اندماج المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح المهندس الخلب أن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية في تمكين سلاسل القيمة التعدينية، وتعزيز حضور المملكة في أسواق المعادن الحرجة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن المعادن باتت عنصرًا محوريًا في أمن الطاقة والتحول الصناعي والتقني العالمي، ما يستدعي حلول تمويل وتأمين مرنة وقدرة متقدمة على إدارة المخاطر العابرة للحدود، وهو ما يعمل البنك على توفيره عبر أدوات التمويل وتأمين سلاسل الإمداد.

وزير الصناعة: السعودية توطّن معالجة وتصنيع المعادن
أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف أن إستراتيجية التعدين في المملكة ترتكز على توطين عمليات معالجة المعادن وتصنيعها، مستندةً إلى ميزة تنافسية تجمع بين وفرة الموارد المعدنية، وتوفر مصادر الطاقة، والموقع الجغرافي الإستراتيجي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في الرياض عقب اختتام أعمال الاجتماع الوزاري الدولي ضمن النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، بمشاركة نائب وزير الصناعة لشؤون التعدين المهندس خالد بن صالح المديفر، ونائب رئيس مجموعة البنك الدولي للبنية التحتية فاليري ليفكوف، والرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن روهيتش داوان.
وأوضح الخريّف أن مسمى وزارة الصناعة والثروة المعدنية يعكس توجه الدولة لربط التعدين بالصناعة، كاشفًا عن إنشاء منصة متخصصة لموازنة العرض والطلب لتحديد الاحتياجات المحلية، بما يتيح تصدير الفائض من بعض المعادن وسد الفجوات في معادن أخرى.
وأشار إلى النمو اللافت في المشاركة الدولية بالاجتماع الوزاري، التي ارتفعت من 25 دولة في النسخة الأولى إلى أكثر من 100 دولة و59 منظمة دولية هذا العام، ما يعكس تحول المؤتمر إلى منصة عالمية مؤثرة في رسم مستقبل التعدين.
من جانبه، أكد المهندس المديفر الأهمية الإستراتيجية للعناصر الأرضية النادرة بوصفها ركيزة للاقتصاد الحديث وصناعات الروبوتات والسيارات الكهربائية، مشيرًا إلى عمل المملكة عبر البرنامج الوطني للمعادن لضمان توفرها للصناعات الوطنية.
كما أوضح أن المملكة تعمل مع شركاء دوليين على تمكين الدول الأفريقية من استغلال ثرواتها المعدنية عبر تطوير الممرات اللوجستية والبنية التحتية للطاقة والمياه والنقل، وتحفيز أنشطة الاستكشاف.
بدورها، كشفت نائب رئيس مجموعة البنك الدولي عن إستراتيجية جديدة لزيادة دعم البنك لقطاع المعادن خمسة أضعاف خلال خمس سنوات، تستهدف تعظيم القيمة المضافة محليًا، وسد فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 500 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن إلى تحدي القوى العاملة في القطاع، والحاجة إلى مضاعفتها خلال العقدين المقبلين، مثمنًا نجاح المملكة في تغيير الصورة الذهنية للتعدين وجذب الشباب، ومؤكدًا العمل على تطوير معيار تتبع النحاس لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.
تعليق BETH
ما تطرحه المملكة اليوم لا يقتصر على استخراج المعادن، بل على إعادة تعريف دورها في سلاسل القيمة العالمية: من دولة مورّدة للخام إلى مركز صناعي ومعالِج ومُصدّر للقيمة المضافة. هذا التحول يضع التعدين في قلب الأمن الصناعي والطاقة العالمي، لا على هامشه.