صفاء النيّة وسوؤها
كتب: عبدالله العميره
عندما تصفو النوايا… تأتي الأشياء إلينا.
لكن السؤال الأصدق:
صفاؤنا؟ أم صفاء الآخرين؟
ليست كل الأشياء التي تأتينا مكافأة،
ولا كل ما نتأخر عنه عقوبة.
أحيانًا، تصفو نوايانا،
فنظن أن العالم سيتحوّل فجأة إلى مساحة عادلة،
وأن الأبواب ستُفتح تلقائيًا،
وأن البشر سيقابلون صفاءنا بالمثل.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
صفاء النيّة: قوة أم اختبار؟
صفاء النيّة ليس ضعفًا،
لكنه أيضًا ليس ضمانًا.
هو موقف داخلي،
قرار غير معلن بأن لا نُلوّث أفعالنا بالحقد،
ولا نُربك خياراتنا بسوء الظن،
ولا نُقايض المبادئ بالمكاسب السريعة.
لكن الصفاء لا يعني الغفلة،
ولا يعني أن الآخرين يرون العالم بعيوننا نفسها.
صفاؤنا… أم صفاء الآخرين؟
حين نقول: “تأتي الأشياء إلينا”
نغفل عن سؤال جوهري:
هل تأتي لأننا صادقون؟
أم لأننا صبرنا؟
أم لأننا تعلّمنا التوقيت؟
أم لأن الآخرين، في لحظة ما،
صاروا مستعدين لرؤيتنا كما نحن؟
أحيانًا لا تتأخر الأشياء بسببنا،
بل لأن الطرف الآخر لم ينضج بعد لفهمها.
وماذا عن سوءِ النيّة؟
سوء النيّة ليس دائمًا عدوانيًا،
أحيانًا يكون خوفًا متنكرًا،
أو مصلحة قصيرة النظر،
أو رغبة في السيطرة.
الغريب أن أصحاب النوايا السيئة
قد يصلون أسرع،
لكنهم نادرًا ما يصلون بعيدًا.
لأن الطريق الذي يبدأ بالالتواء
ينتهي غالبًا بالوحدة،
حتى لو بدا مزدحمًا في البداية.
وما هي الأشياء التي تأتي؟
ليست بالضرورة مالًا،
ولا شهرة،
ولا تصفيقًا.
أحيانًا تأتي الأشياء على شكل:
وضوح بعد حيرة
طمأنينة بعد صراع
انسحاب ذكي من معركة خاسرة
أو شخص واحد يرى صدقك دون شرح
وهذا، في كثير من الأحيان،
أثمن من كل ما كنا ننتظره.