حين تتكلم الشائعة..نرى من يقف خلفها

news image

 

 

قراءة في مطابخ العداء في زمن السلام

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

 

مدخل: تكلم حتى أراك

تقول الحكمة:
«تكلم حتى أراك».

ويقول المثل الشعبي العميق:
«خذ علوم القوم من سفاهها».

وتؤكد التجربة الإنسانية البسيطة:
الأفعال أصدق من الأقوال.

وحين نجمع هذه الثلاثية،
نفهم أن ما يُقال – خصوصًا في الظل –
قد يكون أصدق كاشفٍ للنوايا من أي خطاب رسمي.

 

الشائعة… ليست خبرًا عابرًا

تظهر بين وقت وآخر شائعات بأشكال مختلفة،
توقيتاتها متشابهة،
وسردياتها متكررة،
وأهدافها واحدة:

محاولة إشعال الخلافات،
وإثارة الأحقاد،
وإعادة تدوير العداء بين الدول العربية.

كل مناسبة :
تتحول عند هذه الجهات إلى فرصة اصطياد.

وهذا ليس صدفة.

 

ما الذي تكشفه هذه الشائعات؟

وجود هذه الشائعات يحمل دلالات أوضح من مضمونها:

أن مطابخ الشائعات العدائية ما زالت تعمل
رغم التحولات الإقليمية،
ورغم الاتجاه الواضح نحو السلام والاستقرار.

أن هذه المطابخ لا تبحث عن حقيقة
بل عن شرخ،
ولا تريد وعيًا،
بل انفعالًا.

أن العداء بالنسبة لها ليس موقفًا سياسيًا،
بل نمط تفكير
يصعب عليه التعايش مع التهدئة.

 

حين تكشف الشائعة صانعها

الأهم أن هذه الشائعات :
لم تعد تخدم صُنّاعها كما في السابق.

فمع ارتفاع منسوب الوعي:

تنكشف اللغة

يُقرأ التوقيت

ويُفهم الهدف قبل الرواية

وهنا يحدث التحول الأخطر على تلك المطابخ:

تبدأ بحرق نفسها بنفسها.

كل شائعة:

تترك أثرًا من الدخان الأسود

تشوّه الجهة التي خرجت منها

وتُظهر سواد النية أكثر مما تُربك المتلقي

 

الاستثمار في الجهل… سياسة خاسرة

ما يجري ليس جديدًا:
الاستثمار في الجهل كان دائمًا أداة سياسية رخيصة.

لكن هذه الأداة:

تتلاشى كلما ارتفع الوعي

وتفقد قيمتها كلما نضج الجمهور

وتتحول من سلاح إلى عبء

حين يصبح المجتمع أكثر وعيًا:

لا يحتاج إلى نفي الشائعة

بل يقرأها كـ دليل إدانة ذاتي لمن صنعها

 

الوعي بالسلام والأمن لا يُقاس بالخطابات… بل بردود الأفعال

المنطقة تتجه نحو آفاق جديدة مشرقة،
وهذا مسار تُقاس جديته لا بما يُقال في العلن،
بل بما يُفعل في الخفاء.

ومن يواصل ضخ الشائعات:

يكشف أنه خارج هذا المسار

أو متضرر منه

أو عاجز عن التكيّف مع منطقه الجديد

وهنا تتضح المعادلة ببساطة:

من يؤمن بالسلام… يهدّئ الخطاب.
ومن يعاديه… يفتعل الضجيج.

 

قراءة BETH

الشائعة في زمن الوعي لم تعد خطرًا على المجتمعات،
بل مرآة تفضح صانعها.

وكلما ارتفع الوعي:

قصُر عمر الشائعة

وازداد ثقل الحقيقة

وتحولت مطابخ العداء إلى أفران تحرق نفسها بنفسها

 

الخلاصة

لسنا بحاجة إلى مطاردة الشائعات،
ولا إلى الانجرار خلفها.

يكفي أن نقرأها بهدوء،
لنعرف:

من لا يريد سلامًا

ومن لا يحتمل وعيًا

ومن ما زال يعيش على سياسة إثارة الغبار

ففي زمن السلام،
الصوت العالي ليس قوة…
بل دليل ارتباك.