حين يصرخ الجهل… وتسكت المهنية: قصة المذيع الذي ظنّ أن المايكرفون قوة
✍️ عبدالله العميره
هناك قاعدة ذهبية في الإعلام:
الجاهل لا يُفضَح… بل يفضح نفسه حين يتكلم.
وفي زمن ازدهار ذكاء الجماهير، يكفي أن تترك بعض الأصوات تتحدث… لتعرف أين يسكن الجهل وكيف يُستثمر.
الثبات الانفعالي… حين يغيب عن صاحبه
قبل الحديث، لنعرف المصطلح الذي يحاول البعض سرقته دون فهم:
الثبات الانفعالي:
قدرة الشخص على ضبط مشاعره تحت الضغط، واتخاذ قرار هادئ عندما ينفلت الآخرون.
أما من يردد الكلمة وهو لا يعرف معناها…
فهو مثال حي على فقدانها.
وحتى يصبح تبيان مكان الجملة “ الثبات الإنفعالي” ، وأن المذيع أمليت عليه ، والتقطها بدون فهم، لابد من الإيضاح لكشف مقدار الجهل المركّب:
الثبات الانفعالي ليس ميزة شخصية..
بل أداة عقلية تُستعمل في لحظات محدّدة،
مثلاً؛ عندند الاستفزاز المباشر
عندما يتعمد شخص ما:
رفع صوته
السخرية
التشكيك
استخدام لغة جارحة
هنا يظهر الثبات الانفعالي كعلامة قوة:
الاستفزاز يسقط… وصاحب الثبات يرتفع.
وعند الأسئلة الملتوية أو الخبيثة
مثل سؤال فيه:
نبرة حقد
إيحاء سلبي
محاولة إحراج
أو جرّك إلى رد عاطفي
الثابت انفعاليًا لا يرد على “نية السؤال”…
بل على جوهره فقط.
ونواف العقيدي رده كان على الجوهر ، وفي الصميم ، ولكن لبلادة الإدراك ، لم يرد أن يفهم (الأكشن)، الفرق بين الجوهر ، والنية .
وهذا لايعني أن السائل العماني الظاهر لنا ، أنه ذكي وعميق ، واحتاج إلى عمق العقيدي ليرد عليه .
الصحفيون الممارسون ، يعرفون كيف تدار المؤتمرات الصحفية .. الخبثاء يعملون من خلف الكواليس ، يقدون الأعبياء أكباشاً، لطرح أسئله خبيثة ، لايدرك عاقبتها الكبش الغبي.
ولا شك أن الخبثاء (هنا وهناك) صدمهم العقيدي بإجابته.
باختصار ، سؤال سطحي من أغبياء ، لكنه وجد الرد الصاعق المناسب، وليفهم من يفهم.
2) الخطاب الشعبوي… حين يتحول الاستديو إلى دكان صراخ
الخطاب الشعبوي ليس رأيًا، بل سلعة:
يرفع بها المذيع صوته… ويخفض بها وعي الجمهور.
يبالغ، يشخصن، يلوّن الحقائق، ويقدّم التعصب كأنه "كلام رجال".
والجمهور الواعي يعرف أن أسهل طريق للشهرة هو تحريك الغرائز… لا تحريك العقول.
3) وليد الفراج… وصدى الطبل الذي لا يجد من يماريه
المشهد واضح:
مذيع اعتاد أن يجد من "يفرش له الصوت" في الاستديو،
اعتاد أن يهز الطاولة لينال التصفيق،
واعتاد جمهورًا من شلة الأنس التي لا تسأله: "لماذا تقول؟"، بل "قل وسنصفق".
إلا شخصًا واحدًا…
هاني الدود.
حاول المقاطعة، حاول أن يفتح نافذة عقل، لكن الآخر خاف من دخول الضوء.
4) السؤال العُماني… عميق فقط عند من لا يفهمون
السؤال الذي أثار الضجة، لم يكن عميقًا إلا عند:
من يفهم السؤال كشتيمة لا كتحليل
من يقرأ بعين الحقد لا بعقل الفهم
من يرى المنتخب السعودي منافسًا لعُقده… لا لفريقه
السؤال كان مغموسًا بنبرة حقد…
مُغلّفة بخبث…
ومرصّعة بسذاجة في الفهم.
وهو سؤال عادي في عالم الرياضة… لكنه يُصبح "عبقريًا" فقط عند الأغبياء.
5) نواف العقيدي… الحارس الذي صار شماعة لمسرحية قديمة
هنا جوهر القصة:
مذيع يتلاعب بالمايكرفون، بالكاميرا، بالانفعال، بالجمهور "المسكين".
لا يحلل أداء الحارس… بل يشخصن موقفًا.
كل شيء قابل للنقد…
إلا حين يتحول النقد إلى انتقام شخصي من لاعب يمثل المنتخب.
وحين يصبح الاستديو منصة لضرب لاعب…
فهذا ليس إعلامًا.
هذا تصفية حسابات بصوت مرتفع.
6) الخطاب الموجّه للجهلة… والاستثمار في الجهل
بينما الشباب السعودي اليوم أوسع وعيًا، أعمق فهمًا، وأقدر على تحليل المشهد…
ما يزال البرنامج نفسه يصرّ على جمهوره القديم:
يبيع التعصب
يغذي الانقسام
يهدم القوة الناعمة
ويقدّم صورة تقول للعالم:
"هكذا نفكر… وهكذا نتعامل"
والمذيع لا يدرك أنه حين يرفع صوته…
فإنه يعلن – دون أن يشعر – أنه لا يملك حجة.
7) الرسالة الأهم: المشكلة ليست في المذيع… بل في السماح له
حين يظل هذا الأسلوب على الهواء، فالمشهد يقول:
نحن قوم متعصبون، بدليل أن هذا الخطاب يُبث ويُترك دون رادع.
وهذه أكبر إساءة للرياضة السعودية…
وللمنتخب…
وللجماهير…
وللقوة الناعمة التي تبنيها المملكة عالميًا.
**خلاصة :
الوعي ينتصر… مهما علا صوت الجهل**
المشكلة ليست في وليد الفراج وحده…
بل في خطاب يصرّ أن يعيش في زمن انتهى.
جيل اليوم لا يحتاج إلى الصراخ…
بل إلى تحليل.
لا يحتاج إلى طبل…
بل إلى عقل.
ونواف العقيدي لا يحتاج إلى دفاع…
نواف ، رجل وطني ، جيناته الأصيلة الوطنية تتحرك عندما يأتي من يحاول أن يمسها بكلمة خبيثة.
نواف ، استطاعه بسرعة بديهته وثقافته، أن يلجم السائل، ويثر حنق منلايريد أن يفهم أن “ من لايخاف لايستحي”.
بنواف يحتاج إلى إعلام نظيف يعامل اللاعبين باحترام، لا كأدوات لرفع نسب المشاهدة.
وفي النهاية:
من يصرخ… يكشف ضعفه.
ومن يفكر… يكشف الحقيقة.