الجهل يصنع العداء… والمعرفة تُطفئه

news image

 *رؤية: عبدالله العميره

في كل مجتمع، وبين كل ثقافتين، هناك مساحة يمكن أن تتحوّل إلى جسر… أو إلى فجوة.
وتاريخ البشر يقول شيئًا واحدًا دائمًا:

ليس الدين هو ما يصنع الصراع،
ولا الهوية،
ولا اللغة،
ولا المكان…

الصراع يولد من “عدم الفهم”.
من “التصور الناقص”.
من “المعلومات المشوهة”.
من “الصورة المأخوذة من زاوية واحدة فقط”.

وهذا هو الجذر الحقيقي للعداء بين الشعوب.

الإعلام — دون مبالغة — قادر على تحويل شخص واحد يعيش في قرية بعيدة إلى إنسان “يكره أمة كاملة”… بسبب صورة التقطت من زاوية مُتعمدة، نصّبت الجهل حكمًا على الحقيقة.

ومن هنا تبدأ مسؤولية الإعلام الاستراتيجي:
ليس أن يصنع بطولات خطابية،
ولا أن يرفع شعارًا سياسيًا،
ولا أن يدخل في معارك انفعالية…

بل أن يرفع مستوى الفهم قبل مستوى الخبر.

المعرفة ليست رفاهية ثقافية… إنها أمن اجتماعي دولي.

عندما يعرف العقل حقيقة الآخر، تقل مساحة الشبهة.
وعندما تتسع زاوية الرؤية، ينخفض منسوب الخوف.
وعندما يصبح الإنسان مرآة للحقيقة لا للانطباع… يختفي وقود الكراهية.

قال العرب: “الناس أعداء ما جهلوا”.
وكمال الحكمة يقوله الخليل بن أحمد في تقسيم الرجال ومعرفتهم.

أما الإعلام الحديث فقد نسي هذا الجذر.
استبدل المعرفة بـ الإثارة،
والتحليل بـ السطحية،
والمسؤولية بـ الركض وراء التفاعل اللحظي.

هنا يكمن الانحراف.

من حق الإعلام أن يصنع رأيًا… لكن ليس من حقه أن يصنع عداوة.

ليس من حقه أن يستثمر في جهل الناس.
ولا أن يغذي سرديات الزيف.
ولا أن يضيف نارًا فوق نار، لأنه يريد “تفاعلًا”، لا “وعيًا”.

الإعلام الذي نؤمن به في BETH:

نزل إلى مستوى الناس ليرتقي بهم

يبسّط المفاهيم، لكنه لا يسطيحها

يفتح أبواب المعرفة، ولا يكتفي بوصف الاختلاف

يبني احترامًا متبادلًا قبل أن يصنع رأيًا خاصًا

الخاتمة:

يمكن أن نصنع عالمًا أكثر أمانًا دون أن نوقّع اتفاقيات أكثر…
يكفي أن نرفع وعي الشعوب، وأن نكشف المساحات المشتركة بين البشر.

فالجهل يصنع العداء… والمعرفة تُطفئه.

*مدير وكالة بث