حين يقود الدجالون والخنازير العقول… تتخلف الأمم
✍️ عبدالله العميره
في زمنٍ يتقدّم فيه العالم بالعلم والعقل والمعرفة، لا يزال بيننا من يظن أن الخرافة طريق النجاة، وأن الجهل يمكن أن يمنح مجدًا مفقودًا.
العجيب أن بعض العرب — الذين حمل أجدادهم مشاعل النور يومًا — باتوا اليوم يسلمون مفاتيح عقولهم إلى أدعياء العلم ومشعوذي الفكر، وكأنهم يتنازلون طوعًا عن مستقبلهم.
من يتأمل ما يحدث في المملكة العربية السعودية، يدرك أن هذه الأرض لا تسابق الزمن فقط… بل تتقدّم لتقوده.
إنها اليوم نموذج فريد في التخطيط والعلم والعمران، تحوّل من مهد الرسالة إلى منصة حضارة حديثة، تجمع بين الأصالة والرؤية، وبين إرثٍ يضرب في عمق التاريخ الإنساني ومشروعاتٍ تبني المستقبل بعقل العالم ورؤية الإنسان.
وما هذا التحول إلا امتدادٌ طبيعي لما كانت عليه الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ:
أرضٌ أنارت العالم بالعلم، لا بالخرافة؛ وبالعقل، لا بالانقياد الأعمى.
من هنا، من رمالٍ عبرت فوقها القوافل حاملة الكتب والعقول، قامت أعظم الحضارات، وخرجت أعظم المدارس الفكرية والإنسانية.
لكن اليوم، هناك من يريد أن يسحب العرب إلى الوراء… إلى عصور الظلام التي يُستبدل فيها التفكير بالتصفيق، والعقل بالتبجيل، والنور بالدخان.
يأتي هؤلاء بلباس الوعظ أو الدعوة، ولكنهم يحملون في قلوبهم مشروعًا للهدم لا للبناء؛ يختبئون خلف الطقوس، ويزرعون الجهل بأسماء مقدسة، حتى إذا استيقظ الناس وجدوا أنفسهم في هوةٍ لا خروج منها إلا بالوعي.
الوعي هو خط الدفاع الأول.
ليس ضد العدو فحسب، بل ضد الجهل الذي يتسلل من بيننا في ثوب النصيحة.
إن ترك الجهلة لقيادة الأمة أشبه بمنح الأعمى مقود الطائرة — لن يسقط وحده، بل سيسقط بالجميع.
ولذلك نقول للعرب جميعًا:
لا تتركوا عقولكم تُقاد بالحبال العفنة، ولا تتركوا من يزرع فيكم الخوف باسم الدين أو التراث.
احموا عقولكم بالعلم، وزيّنوها بالأخلاق، واغرسوا فيها نور التفكير قبل أن يغرس فيها أحد ظلام الدجل والشعوذة و الخرافة.
المملكة اليوم لا تُبنى من حجرٍ وحديدٍ فقط، بل تُبنى بعقلٍ يعرف كيف يوازن بين الأصالة والمعرفة.
ومن يتأمل مشروعها الحضاري يرى عودة الوعي إلى منبعه الأول… إلى الأرض التي حملت الرسالة الأولى للعالم.
الزمن تغيّر، ودورته الآن تُعيد الحق إلى مكانه.
من هنا، من أرضٍ كان عمقها التاريخي طاقةً للنهضة، تُولد حضارةٌ جديدة —
حضارة لا مكان فيها للدجالين… ولا مقام فيها للجهل.
🟢 ومضة :
حين تُنير العقول طريقها، لا تخشى من ظلام الدجالين.
فالجهل لا يعيش إلا في غياب الفكر، والفكر الحرّ هو المعجزة التي لا تنطفئ.
✴️ خاتمة المقال – من ذاكرة التاريخ إلى وعي الحاضر
حين كانت الخنازير تائهة في صحراء سيناء تبحث عن طريقٍ للبقاء،
كان الكنعانيون العرب قد خرجوا من الجزيرة العربية قبل ذلك بأكثر من 3000عام ليستقروا في الأرض التي تُعرف اليوم بـ فلسطين،
ويبنوا على ترابها حضارةً امتدت على مدى مئتي مدينة منذ أكثر من خمسة آلاف عام (من اليوم)،
عرفها التاريخ باسم دولة كنعان التي سبقت كل روايات الزيف اللاحقة.
ومنذ ذلك الحضور الحضاري المبكر في شمال الجزيرة،
أضاء العرب دروب الإنسانية، وحملوا إلى العالم معاني الكرامة والحرية والعلم.
لكن الغريب أن بعض العقول اليوم تريد العودة إلى زمن التيه،
تسير خلف من يظنون أن الظلام فكر، وأن الجهل قداسة.
لقد أنقذ الإسلام شعوبًا كانت غارقة في عبودية الجهل،
وحمل العرب العلم والنور قبل 1400 عام ، على ظهور الإبل والخيول لا ليتفاخروا، بل ليحرروا الإنسان من الوثنية والخرافة.
أخرجوهم من ذل الجهل وعذابه ، وعرّبوهم، ليكون لهم قيمة.
واليوم، هناك من يريد إعادة العقول إلى عبوديةٍ جديدة،
عبودية تُعرّي المرأة من كرامتها، وتغلف الانحطاط بطلاء الحداثة،
وتستبدل النور بالوحل، والعقل بالتابوت.
فالحذر — كل الحذر — من المشعوذين الجدد الذين يزرعون الشك في العقول،
ويغلفون كراهية الإنسان بأقنعة الحرية،
ويريدون للعرب أن ينسوا أصلهم الذي أنار العالم بالعلم والخلق.
🌿 ومضة ختامية
من لا يعرف تاريخه، سيُقاد إلى مستقبلٍ لا يشبهه.
والأمم التي تتنازل عن عقولها، تمنح الدجالين وبقايا الخنازير مفاتيح مصيرها.
أما العرب الحقيقيون، فهم الذين يعرفون أن الكرامة لا تُباع… والعقل لا يُستأجر.