الحرية في الإعلام الغربي.. قفص يلمع
"حرية بعيون مشروطة"
أو
"إعلام يظن أنه حر"
✍️ عبدالله العميره
في الإعلام الغربي، تُقدَّس الحرية حتى تُصبح أحيانًا صنمًا لا يُمسّ، لكنها في الواقع ليست حرية مطلقة كما يُروّج لها.
فبينما يدّعي الإعلام الأمريكي والأوروبي أنه يُعبّر عن الحقيقة بلا قيود، نجد أن كثيرًا من تغطيته للقضايا العربية — والسعودية خصوصًا — محكومة إما بالجهل بالمعلومة، أو بالتحيّز المسبق، أو بالصور الذهنية القديمة التي لم تعد تعكس الواقع.
الإعلام الأمريكي غالبًا ما ينطلق من منطق “الراوي لا الواقع”. يروي الأحداث من زاويته القيمية والسياسية، لا من زواياها الواقعية أو الإنسانية.
ولذلك، حين يتحدث عن التغيير في السعودية مثلًا، يراه “استثناءً مثيرًا للدهشة” لا “مرحلة طبيعية من التطور”.
الدهشة لديهم ليست إعجابًا فحسب، بل دهشة مَن ظن أنه يحتكر الوعي.
أما الإعلام الأوروبي، فهو أكثر تهذيبًا في الخطاب، لكنه لا يبتعد كثيرًا في الجوهر.
يتحدث عن “التحول السعودي” وكأنه تجربة تجميلية وليست نهضة مؤسسية شاملة.
يكتب بتحليل اقتصادي، لكنه يمرّ مرورًا سريعًا على التحولات الاجتماعية والفكرية، لأنها ببساطة لا تتفق مع النموذج الذهني المسبق الذي تربى عليه الإعلام الغربي تجاه الشرق.
وفي آسيا، تختلف الصورة قليلاً.
الإعلام الصيني والياباني، وإن بدا أكثر احترامًا وموضوعية، فإنه لا يقترب من مفهوم “الحرية الصحفية” بالمعايير الغربية.
إنه إعلام “منضبط”، يعكس وجهة الدولة، لكنه في الوقت نفسه أكثر صدقًا في عرض الواقع من بعض الصحف التي تدّعي الحياد في الغرب.
هو لا يهاجم أحدًا، لكنه أيضًا لا يتجاوز “الإطار المسموح”.
النتيجة أن “حرية الإعلام” في العالم ليست واحدة.
إنها تتشكل وفق مصالح القوى، ومزاج الرأي العام، والزاوية التي تُروى منها القصة.
فالحرية حين لا تُنصف الحقيقة، تتحول إلى أداة تضليل بغطاء نبيل.
وحين يصبح الجهل بالمعلومة، أو التحيّز الثقافي، هو الوقود الذي يغذي التغطية — تفقد الحرية معناها الأخلاقي وتتحول إلى قيدٍ جديدٍ على الوعي.
ومضة
الحرية لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُخفى.
وفي زمنٍ يختلط فيه الصدق بالصوت العالي،
قد يكون الصامت العارف…
أكثر حرية من ضجيجٍ يظن نفسه نبيّ الحقيقة.
