شباب يبتكرون… خبرة تصحّح

news image

✍️ عبدالله العميره

الفكرة

في برامج الحوار والإعلام الجديد، يطلّ علينا شباب في مقتبل العمر يتحدثون وكأنهم خبراء عركتهم الحياة، في حين أن تجاربهم ما زالت في بداياتها. هذا الخلط بين التجربة الشبابية والخبرة المتراكمة يخلق التباسًا لدى الجمهور: هل يستمع إلى نصيحة خبيرة، أم إلى تجربة وليدة؟

الشباب… طاقة متوثبة

لا شك أن الشباب يمتلكون شغفًا متقدًا، وقدرة على الابتكار، وسرعة في التعلم لا يستهان بها. إنهم جيل سريع الالتقاط للفكرة، جريء في طرحها، ومندفع نحو التغيير. هذه الصفات تجعلهم مصدرًا مهمًا للأفكار الجديدة، وتجاربهم الشخصية قد تلهم أقرانهم، حتى وإن لم ترتقِ بعد إلى مرتبة الخبرة الراسخة.

الخبرة… قيمة الزمن

أما الخبرة الحقيقية فلا تختصر بقراءة كتاب أو حضور دورة تدريبية؛ إنها حصيلة سنوات من الممارسة، وفهم تعقيدات الواقع، والاصطدام بتحديات الحياة العملية. لذلك، حين يتحدث صاحب الخبرة، يتحدث بلغة النتائج، لا التوقعات.

أين الخلل؟

الخلل ليس في الشباب أنفسهم، بل في المنصات التي تضعهم في مقعد "الخبير"، في الوقت الذي يحتاج فيه الجمهور إلى وضوح: من يعرض تجربته؟ ومن يقدّم خلاصة معرفة زمنية طويلة؟

التكامل لا التعارض

الحل ليس في إسكات الشباب، ولا في تهميش الكبار. بل في خلق مساحة تكامل:

الشباب يقدّمون تجارب حيّة وأفكارًا متوثبة.

الكبار يقدّمون خبرات متطورة تُهذّب تلك الأفكار وتحولها إلى قيمة مستدامة.

خلاصة

بين روح الشباب المتوثبة وخبرة الكبار المتطورة، تكمن المعادلة الصحيحة. الإعلام الواعي هو من يعرف كيف يضع كل صوت في مكانه: الشباب للتجربة… والكبار للتوجيه.