يوم جديد من حياتي

news image

عبدالله العميره

سطر تمهيدي: ٩٠٪ من حياتنا مكشوفة بالسلوك… والـ١٠٪ أمانات تُدفَن مع أصحابها.

 

١) ليس كلّها أسرار

برأيي: ٩٠٪ من حياة الإنسان ليست سرًّا. حتى من يزعم السير على «سياسة إبليس» تفضحه تفاصيل سلوكه. أمّا الـ١٠٪ فهي أسرار لا تخصّني وحدي؛ أمانات متصلة بغيري، وستُدفَن معي—ولا يجوز البوح بها.

قاعدة بسيطة: ما يمكن معرفته لا يحتاج إلى جهدٍ خارق؛ وما لا يُكشف لا جدوى من مطاردته.

٢) «وينك؟» — «موجود!»

قال صديقي مساء الإثنين: أعرفك… لكن للاطمئنان، لعلّ أحوالك تغيّرت.
قلت: وهل تظنّها تتغيّر للأفضل أم للأسوأ؟ وسكت.
أجبته: الإنسان هو من يخلق الأسوأ أو الأفضل؛ والمقياس الحقيقي هو درجة الراحة والطمأنينة. وأنا—رغم محاولات التنغيص—أشعر بهما. ولولا التنغيص ما عرفنا طعم الراحة.

٣) بداية الشهر… حين «ينزل القدر»

أنا صحفي أكتب ما يشعر به الناس: في أول الشهر «ينزل القدر» مع نزول الراتب. بدل الفرح، يبدأ هلع التنبيهات:

«أُودِع راتبك في الحساب».

أقساط البيت والسيارة، الهاتف، الكهرباء، الماء…

ثم مكالمات البقّال وحتى الحلاق!
لا يهدأ طنين الهاتف وجرس الباب حتى يومين… ومعهما «التفليسة» المؤقتة.

سألني: وهل حياتك كذلك؟
قلت: لا أختلف عن بقية الشعب المخلص، لكن تظهر روافد في الأزمات.
قال: أهي روافد دائمة؟
قلت: منقطعة.
قال: تقصد اشتراكات أو إعلانات في الوكالة… أو دعمًا من الوزارة؟
ابتسمت: هنا جوابان—جزء سرّ، وجزء معلوم.
الوزارة؟ عساهم يردّون على الهاتف!

٤) قاعدة مُرّة… وصادقة

لا يوجد مُخلِصٌ غنيّ ومُقدَّر ومُكتفٍ—إلا من شاء الله. هذه قاعدة تراها في العالم كلّه، لا عندنا فقط. ومع ذلك، الطمأنينة لا تُشترى؛ نصيبك منها فيما تؤدي من أمانتك بإخلاص.

من لا يخطئ لا يعمل. لكن احذر: لا ترتكب الخيانة ولا نقض الوفاء ولا خطأً يهدم ما لا يمكن إصلاحه.

٥) نصيحتي لصديقي (ولكم ولنفسي)

اقلب صفحة الأمس، واكتب صفحة اليوم. إن «شخبط» أحد عليها، اقلبها غدًا وتعلّم.

التجربة لا تُقاس بالعمر بل بما تأخذه من الحياة—والذكي من يتعلّم من تجارب الآخرين.

لا تتوقّع بشرًا بلا هموم؛ نم قرير العين بعد أداء الأمانة.

سيبقى من يتتبّع الناس بلا تمييز، يظنّ مهمته تحويل البشر إلى ملائكة. هذا وهم.

خطّتك للأجمل+ سعيٌ في الأسباب + تفويض الأمر إلى الله = راحة قلب.

إذا أصابك همٌّ، فذكِّر نفسك بأسبابه، وادعُ بزواله، واستغفر الله، ثم امضِ في طريقك؛ فالتوقّف لا يُنهي همًّا ولا يحلّ مشكلة. وعلى الله الاتكال دائمًا.

٦) يومي الجديد

سألني: وماذا عن يومك؟
قلت: السؤال الأخير—لديّ أعمال. ضحك، فبيننا من الصراحة أكثر من السؤال والجواب.
أفتح الشاشة: التلفزيون على برامج الطبيعة والحياة الجميلة، والكمبيوتر على عملٍ أراه واجبًا—ولو لم يره آخرون من «مسؤولين» في الإعلام وغيرهم.
في قرارة نفسي: لستُ أقلّ كفاءة في قراراتي، ولا أرى أنهم يقدّمون ما هو أنفع. كثيرٌ منهم يعمل القليل مقابل الكثير؛ وأنا—حتى الآن—أعمل الكثير بلا مقابل، إلا رضا النفس ومتعة العيش وسط مهرجان الإعلام العالمي (لا أحبّ كلمة «معركة»).

الحاجة أمّ الاختراع، والمالُ في يد الأمين يصنع العجائب.

٧) حدود البوح واحترام العقول

أؤمن أن الحياة ليست أسرارًا ١٠٠٪. عليَّ أن أحترم عقول الناس، وعلى الآخرين احترام عقلي. لن أبوح بكلّ ما لديّ؛ فالعالم يبوح بأسراره لمن يُحسن الإصغاء، إلا ما كان في الغرف المحكمة داخل العقل—تلك أمانات.

 

للجيل الجديد: ١٠ قواعد مختصرة

حدّد سؤالك أولًا—الجواب الجيد ابنُ سؤالٍ جيّد.

رتّب أولوياتك: المهم قبل العاجل.

اعمل بضمير؛ فالضمير رأس المال حين لا يكون هناك مقابل.

اعرف حدودك وحدود غيرك—لا أحد بلا هموم ولا أحد كامل.

تعلم من الآخرين اختصر الطريق، ولا تكرر الأخطاء الكبرى.

نمّ مهاراتك كل يوم—قارئ اليوم صانع قرار الغد.

تقبّل النقد، وارفض التذويب؛ لك شخصية ورسالة.

وازن بين السرّ والمعلن—الأمانات تُحفظ، والسلوك يشرحك.

لا تُطارِد الصخب—اتركه للتاريخ، واشتغل بالفعل.

خطّط للأجمل وفوِّض أمرك لله—الطمأنينة تُزرَع ثم تُحصَد.

خلاصة

لا تُتعب نفسك في تتبّع ما لن يُكشف. اعمل بصمت، ودع الصخب للتاريخ. التزم أمانتك، وتعلّم كل يوم، وامضِ في طريقك بقلبٍ ساكن وعقلٍ يعمل.