ضربة إسرائيلية جديدة لكبح الحوثي وليس القضاء عليه..تحليل BETH

news image

تقارير متطابقة أفادت بأن سلاح الجو الإسرائيلي قصف أهدافًا للحوثيين في صنعاء، بعضها قرب مجمّع رئاسي ومواقع صاروخية، بعد أيام من إطلاق الحوثيين مسيّرات وصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل، بينها صاروخ قالت مصادر إسرائيلية إنه حَمَل رأسًا عنقوديًا/قابلًا للانشطار. 

لماذا الآن؟

ردع مباشر/قصاص محدَّد: تل أبيب تريد إظهار كلفةٍ فورية لأي محاولة اختراق لمنظوماتها، خصوصًا مع تنامي وتيرة الإطلاقات من اليمن خلال أغسطس. جيروزاليم بوستتيمز 

رسالة إقليمية لإيران ووكلائها: الضربة تُكمّل نمط ضربات سابقة على بنى حوثية (كالكهرباء/الهُديدة) لتقليص القدرة اللوجستية والتشغيلية، مع إبقاء الاشتباك “تحت عتبة الحرب الشاملة”.

كيف نقرأها عسكريًا؟

تأثير تكتيكي، لا حسم استراتيجي: هذه ضربات “تعرية قدرات” (منصات، مخازن، عقد تشغيل)، لا تغيير معادلة الحرب في اليمن. الحوثيون سيحتفظون بقدرة الإزعاج البعيد (صواريخ/مسيّرات). 

سلسلة ردع متبادلة: كل جولة إطلاق من اليمن تجرّ ردًا إسرائيليًا جويًا/بحريًا، مع محاولة إبقاء الاشتباك جغرافيًا داخل اليمن لتفادي توسيع الجبهة في الشمال. 

المخاطر/التداعيات

التصعيد الأفقي: الحوثيون قد يردّون بمزيد من الضربات نحو العمق الإسرائيلي أو عبر الممرات البحرية (البحر الأحمر/باب المندب)، ما يرفع أقساط التأمين والتأخير في الشحن. 

كلفة إنسانية داخل اليمن: ضرب منشآت قريبة من بنى مدنية (كالكهرباء/المطارات) يثير جدلًا قانونيًا وإنسانيًا ويضغط على مسارات المساعدات. 

ما الذي نراقبه خلال 72 ساعة؟

وتيرة/طبيعة رد الحوثيين (صاروخيات بعيدة، مسيّرات، أو تهديد الملاحة). 

لغة واشنطن ولندن (تنسيق مع عمليات التحالف البحري أم لا).

نوعية الأهداف الإسرائيلية لاحقًا (بنى قيادة/تحكم أم مخازن/إطلاق فقط).

مؤشرات الشحن والتأمين في البحر الأحمر (أول إنذار مبكر لتوسّع التوتر).

لماذا لا  تُقلب الطاولة” على الحوثي بدل الاكتفاء بالكبح؟

 بحسب القراءة في السياسة الإسرائيلية والأمريكية ؛  كلفة «الخلاص الكامل» أعلى بكثير من عائده المتوقع —عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. 

الخلاصة: تعطيل القدرة عند العتبة أقلُّ كلفة وأكثرُ قابليةً للاستمرار من حرب اجتثاث في بيئة يمنية معقدة.

كيف تفكّر إسرائيل والولايات المتحدة؟

1) الهدف العملياتي لا يساوي “اجتثاث”

إسرائيل: تريد تقليل إطلاقات بعيدة المدى وتأمين الملاحة لا خوض حرب جديدة/جبهة برّية بعيدة. أيّ عملية حاسمة تتطلب بنية استخبارية وبحرية/جوية مستدامة + ترتيبات عبور وتموين واحتمال خسائر—وهي تُفضّل تركيز القدرة على غزة/شمال إسرائيل وردع إيران المباشر.

الولايات المتحدة: هدف التحالف البحري هو خفض المخاطر على خطوط الشحن لا إعادة هندسة ميزان القوى داخل اليمن. “حرب تغيير معادلة” ستنزلق بسهولة إلى مهمة مفتوحة (mission creep).

2) “حرب اجتثاث” في اليمن = مستنقع

جغرافيا وتموضع: الحوثيون يسيطرون على كتلة سكانية ومدن مركزية (صنعاء/الحديدة). قدراتهم موزّعة ومتحركة (مخازن متنقلة/مسيّرات/منصات متناثرة)، ما يجعل القصف وحده غير حاسم.

البديل البري؟ لا شهية لدى واشنطن أو تل أبيب لوجود بري مباشر. وعودة قوى إقليمية لعمليات واسعة تعني احتمال استنزاف وجبهات فرعية.

المفعول العكسي: ضربات شاملة قد تُنتج “التفافًا وطنياً” حول الحوثيين، وتضعف مسارات السلام التي ترعاها وساطات إقليمية، وتعيد استهداف السعودية/الإمارات على نطاق واسع.

3) الحسابات السياسية–الدبلوماسية

توازن إقليمي أوسع: تل أبيب وواشنطن تُراعيان عدم توسيع الاشتباك مع إيران عبر كل الوكلاء دفعة واحدة (لبنان/العراق/اليمن).

القانون والإنساني: ضربات كبيرة قرب موانئ/بنى مدنية (الحديدة/الكهرباء) تولّد ضغطًا قانونيًا وإنسانيًا يقيّد حرية العمل ويستجلب كلفة سياسية.

4) الكلفة الاقتصادية والعسكرية

الملاحة والتأمين: الهدف حماية البحر الأحمر. أي تصعيد شامل قد يدفع الحوثي إلى ألغام/تفخيخ/هجمات كثيفة تزيد أقساط التأمين وتعطّل التجارة العالمية—أي عكس المطلوب.

الأولويات العسكرية: إسرائيل تُوزّع مواردها بين غزة والشمال والدفاع الجوي العميق. فتح “مشروع حسم” في اليمن يشتّت الموارد والرسائل.

5) لماذا الكبح “يعجب” صانع القرار الآن؟

قابل للقياس: تقليل الرمايات، تراجع تهديد الملاحة، إبقاء الكلفة على الحوثي دون الانجرار إلى حرب كبيرة.

مرونة الرد: ضربات دورية/نوعية على عقد الإطلاق/اللوجستيات تبقي الضغط متجددًا بلا التزام طويل.

ماذا قد يغيّر المعادلة نحو “تشديد أكبر”؟

هجوم حوثي كبير ومؤثر على هدف حيوي (خسائر بشرية كبيرة/شلّ ملاحة لأيام).

دلائل على توريد نوعي جديد (رؤوس أثقل/مديات أبعد) يرفع المخاطر الاستراتيجية.

ما المتوقع إذًا؟

استمرار نمط الضربات المُعايرة (counter–degradation): استهداف مخازن، منصّات، ورش مسيّرات/صواريخ، مع تشديد دفاع بحري–جوي على الممرات.

عمل استخباري/تقني لقطع سلاسل التموين والتهريب أكثر من محاولة إسقاط الحركة سياسيًا بالقوة.

دعم مسار تسوية يمنية تدريجية يقلّص نفوذ الحوثي عمليًا (رواتب/موانئ/ترتيبات حدود) بدل وضع “صفر/مئة” غير واقعي.

خلاصة:
ينتهي الفيلم لا بانفجارٍ أخير، بل بقيدٍ مُتحقَّق: قدرةٌ مكبوحة، ممرّاتٌ آمنة، وبابٌ مواربٌ لصفقةِ مصالح.