النظام الإيراني في مأزق داخلي… وتشديد التمسّك بأذرعه الخارجية
BETH | رولا القط – كاتبة وباحثة يمنية
كلما تعمّقت أزمات الداخل الإيراني (طاقة/اقتصاد/شرعية)، ازدادت مراهنة طهران على وكلائها في العراق ولبنان واليمن لتثبيت النفوذ وتعويض الكلفة السياسية. ضغطٌ خارجيٌّ يتصاعد (تلويح أوروبي بإعادة العقوبات الأممية عبر Snapback قبل نهاية أغسطس)، واحتقانٌ اجتماعي متغذٍّ من انقطاعات الكهرباء والمياه وغلاءٍ قاسٍ—يقابله تشدّدٌ أمني داخلي ورفع لسقف الدور الإقليمي.
أولًا: مأزق الداخل
مسار العقوبات الأممية (Snapback): أعلنت باريس وبرلين ولندن استعدادها لإعادة فرض العقوبات إذا تعثّرت الدبلوماسية، في رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة (13 أغسطس 2025). نافذة الآلية تُغلق في أكتوبر 2025، ما يرفع كلفة المراهنة على الوقت.
أزمة طاقة ومياه متفاقمة: عطلات وإغلاقات رسمية للتخفيف عن الشبكة، وانقطاعات متكررة وسط موجة حر غير مسبوقة.
تدهور اقتصادي: تقديرات صندوق النقد تُشير إلى تضخم مرتفع لعام 2025 (نحو 43%) ونمو شبه صفري.
تصعيد أمني داخلي: تقارير حقوقية تتحدث عن ارتفاع وتيرة الإعدامات؛ وثّقت أمنستي حالات إعدام سرّية أواخر يوليو، بينما تقول جهات معارضة إنّ العدد بلغ 93 خلال أسبوعين مطلع أغسطس (مع ضرورة التنبيه إلى طبيعة المصدر).
الاستنتاج: مزيج «ضغط خارجي + هشاشة خدمات + غلاء + قبضة أمنية» يُقزّم هوامش المناورة في الداخل، ويدفع باتجاه تعويضٍ خارجي عبر الأذرع الإقليمية.
ثانيًا: إعادة التموضع عبر الأذرع
1) العراق — تطوير اتفاق أمني وتثبيت نفوذ
وقّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مذكرة لتطوير اتفاق 2023 الأمني مع بغداد (11 أغسطس)، مع حديثٍ رسمي عن «تنسيق حدودي واستخباري».
القراءة: طهران تريد تضييق هامش خصومها الأكراد على الحدود، وتحسين قنوات الحركة والردع في لحظة إقليمية مضطربة.
2) لبنان — معركة سلاح حزب الله وحدود التدخل
أبدت الرئاسة اللبنانية رفضًا علنيًا لأي تدخل خارجي وأكدت أنّ «حصر السلاح بيد الدولة» قرار داخلي، وذلك خلال زيارة لاريجاني لبيروت. بالتوازي، هدّد حزب الله من فتنة إذا مضى مسار نزع السلاح.
القراءة: نفوذ طهران يواجه سلطة لبنانية أكثر صراحة، ومظلّة دولية تربط المساعدات بخريطة طريق أمنية—ما يُضيّق هامش إيران للمناورة الإعلامية واللوجستية.
3) اليمن — الجبهة الأرخص والأكثر مردودًا
أعلنت قوى يمنية حليفة للحكومة اعتراض شحنة تفوق 750 طنًّا من أسلحة ومكوّنات قادمة من إيران إلى الحوثيين (منتصف يوليو)، وأكّدت القيادة المركزية الأمريكية التفاصيل.
القراءة: اليمن يبقى رافعة منخفضة الكلفة لعقيدة الردع الإيرانية (صواريخ/طائرات مسيّرة/بحرية)، لكنّ توثيق خطوط الإمداد يفتح نافذةً لتقليص النفوذ إذا توافر دعم سياسي–عسكري مستدام للحكومة الشرعية.
لماذا تشدُّد الخارج الآن؟
معادلة صرف الانتباه/تعظيم الورقة: كلما ضاقت هوامش الداخل، ازداد الاحتياج لورقة خارجية تفاوضية/ردعية.
رسائل للخصوم والحلفاء: تثبيت خطوط حمراء في العراق ولبنان واليمن قبل أي «Snapback» شامل.
حسابات الردع المتبادل: الإبقاء على ساحات ضغط متعدّدة لرفع كلفة أي مسارات عقوبات/عزل قادمة.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
مسار Snapback بنهاية أغسطس (لغة الرسائل الأوروبية/تحرّك مجلس الأمن).
تفاصيل تنفيذ مذكرة العراق (حدود/تنسيق/ضبط جماعات مسلّحة).
خريطة الطريق في لبنان (مدى مضيّ الحكومة في مسار حصر السلاح وردّ فعل حزب الله).
اعتراضات الإمداد للحوثيين (وتيرة/نوعية/مسارات بحرية جديدة).
مؤشرات الداخل الإيراني: انقطاعات الطاقة، قرارات الطوارئ، وتحديثات التضخم والنمو من مصادر مستقلة.
توصيات تحليلية موجزة (وجهة نظر الكاتبة)
إعلاميًا/سياسيًا: كشف خطوط الإمداد الإيرانية وتوثيقها، وربط أي مسارات تطبيع أو شراكات بدفعٍ ملموس نحو خفض التسلّح الموازي للدولة في لبنان واليمن.
عراقيًا: دعم قوى الدولة ومؤسساتها في إنفاذ السيادة الحدوديّة وتقليص ازدواج السلاح، مع مراقبة تنفيذ المذكرة الجديدة لا الاكتفاء بإعلانها.
لبنانيًا: مساندة خريطة الطريق الحكومية لحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة، وربط الدعم الاقتصادي–الإنساني باستدامة هذا المسار.
يمنيًا: توسيع الشراكة في اعتراض الإمدادات وتعزيز قدرات الحكومة الشرعية في البحر والبر، مع مسارٍ سياسي يحدّ من كلفة الحرب على المدنيين.
مربّع حقائق (2025)
Snapback: تلويح أوروبي بإعادة عقوبات أممية إن تعثّرت الدبلوماسية قبل نهاية أغسطس.
طاقة ومياه: إغلاقات رسمية وانقطاعات واسعة مع موجة حر قياسية.
تضخم/نمو: تضخم متوقّع ~43% ونمو شبه صفري بحسب IMF.
لبنان: موقف رئاسي علني برفض التدخل الخارجي وحصر السلاح بالدولة.
اليمن: اعتراض >750 طنًا من أسلحة مرتبطة بإيران متجهة للحوثيين.
الصورة
مأزق الداخل وتمدد الأذرع: لوحة تعبّر عن تشققات البنية وتقاطعات النفوذ في الإقليم