زيارة لاريجاني إلى بيروت
BETH

قراءة سياسية
للناشط الحقوقي والسياسي السوري المحامي/ عبدالرزّاق الزرزور
التاريخ: 15 أغسطس 2025م
الموقف
زيارة علي لاريجاني إلى بيروت في 13 أغسطس جاءت كزيارة رسائل:
طهران تؤكد تمسّكها باعتبار «حزب الله» رافعة نفوذ إقليمي.
الدولة اللبنانية تسعى لتثبيت معادلة: السلاح بيد الدولة وحدها ضمن خارطة طريق مدعومة دوليًا لوقف النار ونزع السلاح.
الشارع والإقليم يقفان بين خيارين: شرعية الدولة أو ازدواجية السلاح وما تجرّه من توترات وتعطيل للدعم الدولي.
ما وراء الزيارة
إدارة نفوذ لا تصعيد شامل:
إيران تحاول ترميم شبكة التأثير بعد خسائر بشرية وسياسية لحزب الله، مع خطاب ينفي التدخل ويُحيل كل شيء إلى «حوار لبناني داخلي».
معادلة بيروت الجديدة:
رئاسة الجمهورية والحكومة تضعان إطارًا واضحًا: العلاقة مع إيران «عبر الدولة» لا عبر فصيل بعينه، والسلاح شأن سيادي.
اقتصاد حرب… وفاتورة باهظة:
بلدٌ مثقل بأزمة مالية وتقدير أضرار حرب تصل لنحو 11 مليار دولار؛ أيّ ازدواجية أمنية ستُبطئ التعافي وتُربك قنوات المساعدات.
مخاطر
ازدواجية القوة (الدولة/المقاومة) تُقوّض وحدة القرار وتُهدّد الاستقرار الداخلي.
التهريب والتسليح السري عبر منافذ مدنية ينسف الثقة ويعرض لبنان لعقوبات وتشدد رقابي.
تسييس السيادة: تحويل ملف السلاح إلى أداة تجاذب إقليمي بدل كونه استحقاقًا دستوريًا داخليًا.
ما المطلوب ؟
أولوية السلاح الشرعي: تنفيذ خارطة الطريق لوقف النار ونزع السلاح ضمن جداول زمنية معلنة وآليات تحقق مشتركة بين الدولة والأمم المتحدة.
قنوات مراقبة مستقلة: تعزيز الرقابة على الحدود والمرافئ والمطارات لمنع أي تدفق سري للسلاح والمال.
صفقة دولة لا صفقة فصائل: أي تفاوض حول الأمن والحدود يجب أن يمر عبر المؤسسات اللبنانية فقط.
حماية المدنيين والاقتصاد: ربط الدعم الدولي بحزم إصلاح اقتصادية عاجلة وبرامج تعافٍ للمناطق المتضررة.
حوار لبناني شامل: إشراك جميع القوى في ميثاق أمني–سياسي يُنهي ازدواجية القرار ويُعيد الاعتبار للمؤسسة العسكرية.
مختصر
«زيارة لاريجاني حملت رسائل واضحة: طهران تريد تثبيت نفوذها عبر حزب الله، فيما تختبر بيروت معادلة جديدة عنوانها السلاح بيد الدولة وحدها. إنّ أيّ التفاف على خارطة الطريق سيعيد لبنان إلى دوامة الانقسام والعقوبات. المطلوب الآن ترجمةٌ دقيقة لسيادة القانون: رقابة على المنافذ، جداول زمنية لنزع السلاح، وآليات تحقق دولية تحمي اللبنانيين وتعيد ثقة العالم ببلدهم.»
خاتمة
الزيارة تقاطع رسائل ومصالح: طهران تسعى إلى صيانة نفوذٍ متراجع، وبيروت إلى تثبيت شرعية الدولة. الطريق إلى لبنان الدولة يمرّ عبر حسمٍ هادئ وواضح: لا سلاح خارج المؤسسات، ولا سيادة انتقائية. بين صوت «المقاومة» وصوت «الدولة»، تميل الكفة هذه المرّة إلى الدولة إذا امتلكت الإرادة وآليات التنفيذ.