إسرائيل… المربكة لحلفائها

news image

 

BETH – تحليل سياسي

في المشهد الجيوسياسي المعاصر، تقف إسرائيل على مفترق طرق بين حضنين متناقضين: حضن أمريكي دافئ، وحضن أوروبي بات يبرد مع كل جولة تصعيد في المنطقة. السؤال الذي يتجدد مع كل أزمة: لماذا تظل واشنطن على ولائها المطلق لإسرائيل رغم أن مصالحها الاقتصادية والسياسية مع العرب أوسع وأعمق؟ ولماذا تتحول أوروبا تدريجيًا من داعم تقليدي إلى ناقد لاذع؟ وهل هذا الانقسام تكتيك منسق، أم تعبير عن اختلاف جوهري بدأ يطفو إلى السطح؟

 

أولًا: واشنطن… دعم يتجاوز المصالح المباشرة

الدعم الأمريكي لإسرائيل متجذر في عوامل سياسية، وأمنية، وأيديولوجية:

قاعدة متقدمة: إسرائيل تُشكل ذراعًا استراتيجية لأمريكا في قلب منطقة مضطربة، تسهّل لها مراقبة التوازنات، وكبح خصومها.

قوة اللوبي المؤيد: النفوذ الكبير للوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، خاصة داخل الكونغرس، يجعل أي تغيير جذري في السياسة أمرًا معقدًا.

العامل الثقافي/الديني: التيار الإنجيلي في الولايات المتحدة يرى في دعم إسرائيل بعدًا دينيًا ورسالة أخلاقية.

ورقة ضغط: حتى مع مصالحها الكبيرة مع العرب، ترى واشنطن أن إسرائيل ورقة توازن وضغط دائمة على المنطقة.

 

ثانيًا: أوروبا… من الشريك إلى الناقد

في المقابل، مواقف أوروبا تشهد تحولات لافتة:

الرأي العام: صور الحروب الأخيرة، خاصة في غزة، دفعت الرأي العام الأوروبي إلى مواقف أكثر انتقادًا، ما يضغط على صناع القرار.

المعادلة الانتخابية: الجاليات المسلمة الكبيرة في دول أوروبية صارت قوة انتخابية مؤثرة.

تراجع الدور الاستراتيجي: بعد الحرب الباردة، لم تعد أوروبا ترى إسرائيل كحاجز أمني حاسم.

التباين الاقتصادي والسياسي مع واشنطن: سياسات إسرائيل أحيانًا تخدم واشنطن أكثر من بروكسل، ما يزيد الفجوة.

 

ثالثًا: تكتيك أم اختلاف جوهري؟

التكتيك المشترك: في بعض الملفات، يوزع الغرب الأدوار بين "الناصح الأوروبي" و"المدافع الأمريكي" لاحتواء الغضب الدولي.

الخلاف المتنامي: لكن هناك فجوة حقيقية تتسع—أوروبا أقل استعدادًا لتبرير التصرفات الإسرائيلية، فيما تعتبرها واشنطن خطًا أحمر.

 

رابعًا: ماذا بعد؟

استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية قد يدفع أوروبا نحو مواقف أشد حدة، وربما فرض عقوبات أو تجميد اتفاقيات.

في الولايات المتحدة، الضغوط الداخلية على دعم إسرائيل آخذة في التزايد، خاصة بين الشباب والحزب الديمقراطي.

النتيجة المحتملة: إسرائيل بين ولاء أمريكي وحذر أوروبي، ما قد يفرض عليها إعادة حساباتها.

 

خامسًا: محور إضافي – التنسيق العربي الإسرائيلي المحتمل

السؤال الذي يهمس في الكواليس: هل هناك تنسيق سري بين العرب وإسرائيل لبناء علاقات استراتيجية تقوم على المصالح وحفظ الأمن؟

الدوافع المحتملة: التهديدات الإقليمية المشتركة (إيران، الإرهاب العابر للحدود، أمن الملاحة) قد تدفع الجيران إلى صيغة تعاون أمني واقتصادي هادئ.

السيناريو إذا تحقق: نجاح تفاهم عربي–إسرائيلي حقيقي قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، ويقلل اعتماد العرب على الغرب في ملفات الأمن والتسليح.

الأثر على السياسات الغربية: هذا التحول، إن حدث، قد ينسف الأساس الذي بُنيت عليه السياسات الغربية منذ عقود، حيث لعبت واشنطن وأوروبا دور الوسيط والموازن بين الطرفين. حينها، سيتحول الغرب من صانع قواعد اللعبة إلى طرف يلهث للحاق بالتحالفات الجديدة.

 

خاتمة 
المعادلة الإسرائيلية الغربية دخلت مرحلة إعادة تعريف. وبينما تتبدل مواقف أوروبا، وتتمسك واشنطن بدعمها، يبقى الاحتمال الأكثر إثارة هو أن يخرج العرب وإسرائيل باتفاق إستراتيجي من خارج الإيقاع الغربي… اتفاق قد يكون بداية فصل جديد في أمن المنطقة، ونهاية لزمن الاحتكار الغربي للوساطة.