سمّ الصراحة… وثمن الطيبين
✍️ كتبه: محمد عبدالعزيز الصفيان
لا تصادق من يسقيك سُمًّا باسم الصراحة…
في وسط هذه الحياة المزدحمة بالأقنعة والمجاملات والتقلّبات،
تبقى القلوب الطيبة بعضها نادر، لكنها مؤثرة…
حاضرة رغم بساطتها، ثابتة رغم عواصف التغيير.
ومجالسة أصحابها ليست مجرد وقتٍ تمضيه،
بل شُحنة نور تزرع في داخلك اتزانك، وتعيد ترتيب أولوياتك،
وتذكّرك أن الخير لا يزال موجودًا.
🌿 الطيبون نعمة لا تُشترى
الطيبون ليسوا أبرياء من الوجع… لكنهم لا يوزعونه.
ليسوا أغنياء مال… لكنهم يملكون أغنى القلوب.
لا يرفعون أصواتهم… لكنهم يرفعون قدرك أمام نفسك.
وفي دعواتهم يذكرونك دون أن تطلب،
وفي حضورهم تشعر بأنك في أمان…
كأنهم وطن صغير يسكنك.
⚠️ السلوك معدٍ… فاختر من تصاحب
نعم، كما تنتقل العدوى في الأجساد،
تنتقل الأخلاق في الأرواح.
فاختر من يحيط بك ممن يشبهون ما تريد أن تكونه:
من يرفعونك لا من يسحبونك للأسفل،
من يذكّرونك بالصلاة لا بالغيبة،
من يخفّفون الدنيا على قلبك لا من يزرعونها ثقلًا فوق كتفيك.
💞 القلوب الطيبة تتعرّف على بعضها دون مقدمات
العين تلتقط الملامح، والأذن تحفظ الكلمات،
لكن القلب وحده يعرف الطيبين… ويشعر بهم دون شرح.
حين تقترب من شخص طيب،
تجد أنك تبتسم بلا سبب،
وأنك تأنس به دون مقدمات،
وأنك تفكر به في دعائك،
لأن نفسه أرسلت إلى نفسك رسالة غير مرئية تقول:
"أنت بخير ما دمت بقرب هذا الإنسان."
🛡️ في زمن الأقنعة… الطيبون هم المعنى
في زمن كثر فيه الأذى، وتعدّدت فيه النوايا،
وصار الطعن يتم بابتسامة،
وأصبح البعض يراك مجرد فرصة أو وسيلة…
يبقى الطيبون نعمة تمشي على الأرض لا تُقدَّر بثمن.
نعمة تراها في المواقف، لا في الصور…
وتظهر في الشدائد، لا في الظهور المزيف.
وقد قال النبي ﷺ:
"الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف."
فكلما زاد صفاء روحك، اقتربت من أرواح صافية مثلها.
وكلما غلّفت نفسك بالسوء، ابتعدت عنهم،
لأن النقاء لا يطيق الضوضاء.
🌬️ اختر جليسك كما تختار هواءك
لا تجالس من يخنقك باسم المزاح،
ولا من يطفئك باسم الواقعية،
ولا من يسمّم روحك باسم الصراحة.
اختر من يراك إنسانًا لا رقمًا،
من يسمعك حقًا… لا من ينتظر دوره في الكلام،
من إذا غبت سأل عنك، وإذا حزنت واساك،
وإذا تعبت دعا لك دون أن تُعلِمه.
🧠 البيئة تربيك أكثر من الكلام
البيئة تربي القلب قبل العقل،
والناس يزرعون فيك ما لم تدرسه في كتب السلوك.
فاحرص أن يكون محيطك جزءًا من ارتقائك… لا سقوطك،
لأنك، شئت أم أبيت، تتأثر، تتلوّن، تنجذب، تتغيّر.
ومن لا يعترف بذلك…
يعيش ساذجًا في عالم لا يرحم السُذّج!
✨ الطيبة لا تمر صدفة… بل رسالة
قد تلتقي بطيب، فتقول: "مجرد صدفة."
لكن الحقيقة أن الطيبين لا يمرّون صدفة…
بل هم رسائل من السماء،
يخبرك الله بهم أن في هذه الدنيا
ما زال من يستحق أن تُحسن الظن بها.
#ختامًا…
كن طيبًا… وانتقِ الطيبين.
لا تجعل مجلسك مرتعًا للأذى.
ولا أذنك طريقًا للسموم.
ولا لسانك سهمًا في ظهور الناس.
وإذا رأيت طيبًا… لا تتردد أن تتمسك به،
فالنفوس النقية عملة نادرة،
والعمر أقصر من أن نُضيّعه مع من يُتعب القلب.
⚖️ تأمل الختام… ما الذي يستحق؟
نَتصارع ونتعب ونجري خلف الدنيا…
نحمل فوق أكتافنا همومًا وأثقالًا.
نكِد ونجتهد، نحزن ونفرح، نحقد ونسامح، نحلم ونتمنى…
ثم فجأة: نطفئ ونغادر بلا شيء.
لا نأخذ معنا مالًا،
ولا بنين،
ولا منصبًا،
ولا حتى ذكرى جميلة.
نترك كل شيء وراءنا…
حتى أجسادنا التي اعتنينا بها سنوات،
نتركها تحت التراب بلا حراك.
فما الذي يستحق كل هذا الصراع؟
الإنسان يأتي إلى الدنيا بلا شيء،
ثم يسعى وراء كل شيء،
ثم يترك كل شيء،
ويذهب بلا شيء…
ثم يُحاسَب على كل شيء.