كرة القدم.. أداة ضخمة للقوة الناعمة.. ولكن !

كتب – عبدالله العميره
هل تعتبر كرة القدم من أدوات القوة الناعمة ؟ كيف؟
ومتى تكون كرة القدم ومسابقاتها مسيئة ومعارضة لخطط القوة الناعمة؟
كرة القدم تعتبر إحدى أقوى أدوات القوة الناعمة، بل ربما من أكثرها تأثيرًا عالميًا.
كيف يمكن أن تكون أداة فعالة للقوة الناعمة، ومتى يمكن أن تتحول إلى عنصر سلبي أو معارض لهذه القوة:
كيف تعد كرة القدم أداة للقوة الناعمة؟
الترويج للهوية الوطنية:
المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى تعكس هوية وثقافة بلدانها، مما يسهم في نشر صورة إيجابية عنها.
مثال: نجاح إسبانيا في كأس العالم 2010 عزز مكانتها كدولة حديثة ومبدعة.
تعزيز الدبلوماسية الرياضية:
كرة القدم تقرب الشعوب، وتستخدم في بناء العلاقات بين الدول.
مثال: مباراة "دبلوماسية كرة القدم" بين كوريا الشمالية والجنوبية ساهمت في تهدئة التوتر بين البلدين.
الجذب السياحي والاستثماري:
استضافة بطولات كبرى مثل كأس العالم تجذب الاستثمارات والسياحة وتعزز صورة الدولة عالميًا.
مثال: قطر 2022 سلط الضوء على قدراتها في التنظيم العالمي والبنية التحتية الحديثة.
ترويج الثقافة والقيم المحلية:
استخدام البطولات الرياضية لتسليط الضوء على التقاليد والقيم الوطنية.
مثال: المغرب في مونديال 2022، حيث عكست الجماهير والمنتخب قيم العائلة والوحدة.
متى تكون كرة القدم معارضة للقوة الناعمة؟
عندما تتحول إلى مصدر للفوضى، والتعصب المغذي للعنف.
الشغب والعنصرية بين الجماهير قد يشوه صورة الدولة المستضيفة أو النادي.
مثال: أعمال العنف في نهائي دوري أبطال أوروبا 2022 بين ريال مدريد وليفربول في باريس.
عندما تستهلك الموارد دون تحقيق فوائد حقيقية
استثمارات ضخمة في مشاريع رياضية لا تعود بفوائد اقتصادية ملموسة قد تؤدي إلى انتقادات.
مثال: الانتقادات للبرازيل بعد استضافة كأس العالم 2014 بسبب تكاليف البنية التحتية المرتفعة.
عندما تصبح كرة القدم أداة للفساد والتلاعب والغش، وغياب العدالة، وإدخال عادات فاسدة مثل السحر والشعوذة.
الفضائح الرياضية والتلاعب بنتائج المباريات تقلل من مصداقية البطولة وتضعف تأثيرها الإيجابي.
مثال: فضيحة الفساد في الفيفا 2015 التي أضرت بسمعة المنظمة عالميًا.
أحيانًا يتم استغلال البطولات الرياضية لإلهاء الشعوب عن قضايا أساسية.
مثال: انتقادات روسيا عند استضافتها كأس العالم 2018 بسبب قضايا سياسية وحقوقية.
الخلاصة
كرة القدم أداة قوة ناعمة فعالة عندما تعكس قيم الدولة، تعزز العلاقات الدولية، وتحقق فوائد اقتصادية واجتماعية. لكنها قد تصبح سلبية إذا ارتبطت بالعنف، الفساد، أو الاستغلال .
استخدام بعض الدول للرياضة كأداة لتغيير صورتها عالميًا؟ هل هي استراتيجية ناجحة أم مجرد دعاية مؤقتة؟
استخدام كرة القدم كأداة للقوة الناعمة يمكن أن يكون فعالًا جدًا إذا تم بشكل استراتيجي ومستدام، وليس مجرد حملة دعائية قصيرة المدى.
الدول الذكية لا تكتفي باستضافة البطولات فقط، بل تستثمر في بناء إرث رياضي طويل الأمد، بحيث تظل فوائد القوة الناعمة مستمرة حتى بعد انتهاء البطولة.
متى تكون استراتيجية ناجحة؟
- إذا كانت جزءًا من رؤية أوسع
- إذا ترافقت مع تطوير الرياضة محليًا
الاستثمار في المواهب الشابة، بناء أكاديميات رياضية، وتحفيز الرياضة الشعبية، يجعل التأثير مستدامًا.
فرنسا بعد استضافة كأس العالم 1998 أصبحت قوة رياضية دائمة بسبب استثماراتها في الأكاديميات.
- إذا عززت العلامة الوطنية إيجابيًا
متى تصبح مجرد دعاية مؤقتة؟
- إذا كان الهدف الوحيد هو "الصورة" دون بناء حقيقي
- بعض الدول تستضيف البطولات ثم تهمل تطوير الرياضة محليًا، فتبقى الاستفادة محدودة.
- عندما يتم استغلال البطولة لتجميل صورة دولة تواجه أزمات داخلية، قد تتحول إلى سلاح ذو حدين.
مثال: إذا لم تتم معالجة القضايا المجتمعية – بخاصة الفساد في كرة القدم، من تلاعب، وعدم عدالة؛ بشكل حقيقي، فقد يتم انتقاد البطولة بدلًا من الاحتفاء بها.
الخلاصة
الرياضة قوة ناعمة جبارة، لكنها تحتاج إلى رؤية طويلة المدى. الدول التي تستخدمها بذكاء تخلق تأثيرًا مستدامًا، بينما الدول التي تركز على الدعاية فقط تجد أن تأثيرها مؤقت وسرعان ما يتلاشى.
ما مدى نجاح السعودية في استخدام الرياضة والقوة الناعمة ؟
السعودية تسير في الاتجاه الصحيح في استخدام الرياضة كأداة للقوة الناعمة، لكنها لا تزال في مرحلة البناء والتجربة، ولم تصل بعد إلى التأثير الكامل الذي يمكن تحقيقه.
نحتاج إلى :
تحديد أدوات تطبيق هذه القوة، إعلاميا.
أن يفهم القائمون على برامج الإعلام الرياضي إلى أين يصل إنتاجهم، وتأثير ما يقجمونة.
كرة القدم قوة ناعمة ضاربة سريعة، لكن قد ترتد الضربة إذا لم يعطى الأشخاص المناسبين المهمة.
ما الذي نجحت فيه السعودية؟
في السنوات الأخيرة، أصبحت السعودية مركزًا للأحداث الرياضية الكبرى:
كأس السوبر الإسباني والإيطالي
مباريات ودية لكبرى الأندية الأوروبية
بطولات الملاكمة وUFC وفورمولا 1
صفقات ضخمة في الدوري السعودي مع نجوم مثل رونالدو، وبنزيما.. وآخرين عالميين.
هذه التحركات وضعت السعودية في قلب المشهد الرياضي العالمي وجذبت اهتمام الإعلام والجماهير.
ولكن، كما ذكرت عدم فهم الهدف من التعاقد مع هؤلاء النجوم، والنظر لهم من منظور ضيق مغلف بالتعصب للأنية.. هذه كارثة، لابد أن تعالج سريعاً.
كرة القدم، أكبر بكثير من استخدام جمهور المدرجات في الإثارة السلبية، على طريقة "التوك شو" في البلدان المتخلفة، أو استخدامها في المجتمع المحلي (عبر الفضائيات) هذا بحد ذاته مثار دهشة!
ومن المنجزات في السعودية:
✅ دمج الرياضة في رؤية السعودية 2030
على عكس بعض الدول التي تستثمر فقط في استضافة بطولات، فإن السعودية تعمل على:
تطوير البنية التحتية الرياضية (مثل مدينة القدية الرياضية).
دعم الأندية المحلية وزيادة الاستثمار في الدوري السعودي.
تعزيز مشاركة المجتمع في الرياضة عبر برامج ومبادرات صحية.
هذا يجعل الاستثمار أكثر استدامة، وليس مجرد دعاية مؤقتة.
✅ كسر الصورة النمطية
استضافة بطولات عالمية ومنافسات مختلطة (مثل WWE وUFC) ساعد في تغيير الصورة النمطية عن المجتمع السعودي، وإبراز الانفتاح والتطور.
✅ إقناع العالم بأن السعودية قوة صاعدة في الرياضة
إعلان السعودية استضافة كأس العالم 2034 أثبت أنها لم تعد مجرد مستضيفة للأحداث، بل لاعب أساسي في رسم خريطة الرياضة عالميًا.
استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في أندية عالمية تعزز هذا النفوذ.
ما الذي لا يزال يحتاج إلى تحسين؟
التركيز الكبير على جلب الأسماء الكبيرة بدلًا من تطوير المواهب المحلية
رغم التعاقد مع نجوم عالميين في الدوري السعودي، لا يزال تطوير اللاعبين السعوديين محدودًا، مما يضعف استدامة المشروع على المدى الطويل.
إذا لم يتم الاستثمار في الأكاديميات وبناء أجيال جديدة من اللاعبين، فقد يتحول الدوري إلى مجرد استعراض مؤقت.
وهذا ما يحدث الآن، استعراض مؤقت، وياليته استعراض جيد.. بل استعراض تعيب فيه العدالة بين الأندية، إذا أن الحضور الطاغي في الدوري هو لمصلحة نادي واحد. واستعراض تلفزيوني بإخراج سئ.
البطولات الكبيرة تحتاج إلى محتوى رياضي قوي داخليًا
تحسين صورة الاستثمار الرياضي عالميًا
هناك اتهامات من بعض وسائل الإعلام بأن هذه الاستثمارات هي مجرد "غسيل رياضي" (Sportswashing)، أي استخدام الرياضة لتلميع الصورة.
الحل هنا هو أن يرافق الاستثمار الرياضي تحولات حقيقية في المجتمع والرياضة المحلية، بحيث يصبح التأثير ملموسًا وليس مجرد استضافة بطولات.
الخلاصة: هل السعودية تستخدم الرياضة كأداة ناجحة للقوة الناعمة؟
🟢 نعم، نجحت بشكل كبير في وضع نفسها كلاعب رئيسي في صناعة الرياضة عالميًا.
🟡 لكن لتحقيق التأثير المستدام، يجب الاستثمار أكثر في المواهب المحلية، وتطوير دوري قوي، وضمان أن يكون النجاح الرياضي محليًا وليس فقط استيراد أسماء عالمية.
إذا استمرت السعودية في تطوير مشاريع رياضية متكاملة ولم تكتفِ بالاستضافة، فقد تصبح واحدة من أقوى الدول الرياضية عالميًا خلال العقد القادم.