مكاسب جديدة للذهب والفضة مع بداية ولاية ترامب الثانية
أولي هانسن، رئيس استراتيجيات السلع في ساكسو بنك
شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعاً مدفوعاً بحالة عدم اليقين المتزايدة التي خلفتها تصريحات ترامب عقب توليه منصبه، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية، حيث يُقيّم المستثمرون تداعياتها التضخمية وانعكاساتها على السياسات النقدية. وقد حفزت التهديدات التي أطلقها ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين، ككندا والمكسيك وأوروبا والصين، الموجة الأخيرة من صعود الأسعار، حيث اقترب الذهب من أعلى مستوى له في 11 أسبوعاً، مُحاذياً مستوياته القياسية المسجلة في العام الماضي، بينما اتجهت الفضة نحو مستوى المقاومة حول 31 دولار أمريكياً.
إضافةً لذلك، أثارت احتمالية فرض رسوم جمركية على واردات المعادن الرئيسية المُتداولة في بورصة نيويورك للعقود الآجلة حالة من التذبذب في السوق، ما أدى إلى اضطراب العلاقات الطبيعية بين أسعار السوق الفورية والأسعار الآجلة على المدى القصير. في الظروف الاعتيادية، يُعكس هذا الفرق تكلفة التمويل والنقل والتخزين. إلا أن خطر فرض الرسوم الجمركية رفع العلاوات على العقود الآجلة القابلة للتسليم في نيويورك، ما أضاف عامل دعم إضافي علاوةً على الدعم العام الناجم عن حالة عدم اليقين وضعف الدولار.
شهدت العقود الآجلة لمؤشر الدولار، الذي يُعكس أداء ست عملات رئيسية مقابل الدولار، اتجاهاً صعودياً قوياً في أواخر أكتوبر، إلا أنها تُظهر حالياً مؤشرات على التوقف. وقد قدم هذا التطور بعض الدعم للذهب والفضة، وهما معدنان شهدا، رغم هذا التيار المُعاكس، ارتفاعاً قوياً خلال هذه الفترة، ما أدى إلى تسجيل أسعار قياسية للذهب مقابل العديد من العملات.
ارتفع الذهب بقوة هذا الأسبوع، مع تسارع وتيرة الصعود بعد اختراق مستوى المقاومة - الذي تحول الآن إلى مستوى دعم - عند 2725 دولار أمريكياً، ما يفتح المجال لإعادة اختبار أعلى مستوى قياسي سجله العام الماضي عند 2790 دولار أمريكياً. في توقعاتنا للربع الأول من عام 2025 التي نُشرت حديثاً، أكدنا مجدداً نظرتنا الصعودية طويلة الأمد تجاه كل من الذهب والفضة. يستمر الطلب على المعادن الاستثمارية بالتزايد نتيجةً للمشهد الجيوسياسي المُضطرب، حيث دفعت التوترات العالمية والتحولات الاقتصادية المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة. ومع انطلاق حقبة ترامب 2.0، لا تُظهر هذه التطورات أي بوادر انحسار، في ظل المخاطر المُحتملة من فرض الرسوم الجمركية التي قد تُؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وضعف الدولار في نهاية المطاف، ما يُزيل عقبة كانت تعترض تحقيق مزيد من المكاسب.
يُتوقع استمرار عمليات شراء البنوك المركزية، ما يُوفر قاعدة دعم قوية للسوق، حيث تسعى هذه البنوك إلى تنويع احتياطاتها بعيداً عن الدولار الأمريكي والأصول المُقومة بالدولار، كالسندات. إضافةً إلى المخاوف بشأن تزايد حجم الديون العالمية، لا سيما في الولايات المتحدة، يواصل المستثمرون البحث عن أدوات تحوط ضد التقلبات الاقتصادية باللجوء إلى المعادن النفيسة، بما في ذلك الذهب والفضة.
بينما تستمر العوامل المُحرّكة بالاستثمار في لعب دور داعم مهم للفضة، ترتبط ديناميكيات أسعارها أيضاً ارتباطاً وثيقاً باستخداماتها الصناعية، التي تستأثر بأكثر من 50% من إجمالي الطلب عليها. في عام 2024، ساهم ازدياد الطلب الصناعي في خلق شح في المعروض الفعلي من الفضة. وقد ساهمت قطاعات كالإلكترونيات والطاقة المتجددة، وخاصةً تقنيات الخلايا الكهروضوئية (الشمسية)، بشكل كبير في هذا الارتفاع. من المُرجح أن يُبقي توقع استمرار الطلب الصناعي على الفضة السوق في حالة عجز في المعروض حتى عام 2025، ما قد يتفاقم مع ازدياد الطلب "الورقي" عبر الصناديق المتداولة في البورصة. هذا الدور المزدوج، الذي يُوازن بين الطلب الاستثماري والصناعي، قد يُمكن الفضة من التفوق على الذهب في العام القادم.
تواصل الفضة تعافيها من التصحيح الحاد الذي شهدته في نهاية العام، والذي أدى إلى انخفاض المعدن الأبيض بنسبة 17% من أعلى مستوى له خلال 12 عاماً عند 34.87 دولار أمريكياً إلى أدنى مستوى له في ديسمبر عند 28.74 دولار أمريكياً. إضافةً إلى تجدد الطلب من البائعين على المكشوف الذين أخطأوا في توقعاتهم في سوق العقود الآجلة في بداية العام، تلقت الأسعار دعماً من العوامل التي تدفع الذهب للارتفاع، فضلاً عن التوقعات الأساسية لحدوث عجز سنوي في المعروض للعام الخامس على التوالي. قد يُؤدي اختراق مستوى 31.08 دولار أمريكياً - وهو مستوى تصحيح فيبوناتشي 0.382 - إلى دفع المعدن لاستهداف مستوى 31.80 دولار أمريكياً لاحقاً، بينما يتطلب اختراق مستوى 32.53 دولار أمريكياً إرسال إشارة فنية بعودة الأسعار نحو أعلى مستوياتها في العام الماضي.
نتوقع انخفاضاً مُحتملاً في نسبة الذهب إلى الفضة، التي تُتداول حالياً فوق 89، وقد تتحرك نحو 75، وهو مستوى شوهد في أوائل عام 2024. إذا تحقق ذلك، ومع وصول الذهب إلى توقعاتنا الحالية البالغة 2900 دولار للأونصة، فقد تُتداول الفضة فوق 38 دولار للأونصة، وكلاهما أعلى بكثير من تكلفة التخزين والتمويل.
بث