استفحال طغيان ملالي طهران.. بداية النهاية

news image

بث: تضامناً مع لجنة التضامن العربي الإسلامي مع المقاومة الإيرانية؛ أكد إثنان من المفكرين لـ "بث" على استفحال طغيان الملالي تبعا لطباعهم.
وماذا بعد القرار الـ 69 لإدانة نظام الملالي في الأمم المتحدة لإنتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.
د.عبدالسلام حرمة / نائب برلماني موريتاني تحدث: 
"للوصول إلى محصلة فهم نهائية من خلال قراءة واقع الحال في إيران، وعلاقة ذلك بالمجتمع الدولي وما يجري من استفحال طغيان الملالي تبعا لطباعهم أو إنطلاقا من مخاوفهم مما ينتظرهم ليس بالأمر الصعب في عالم اليوم عالم التقنيات والإتصالات الذي فضح نظام الملالي وشركاؤهم ومن يتسترون على جرائمهم أو يحاولون تبريرها أو التغاضي عنها، كما أدت الصراعات السياسية الداخلية والخارجية هنا وهناك إضافة إلى الحرب في أوكرانيا وما نتج عنها كوارث حقيقية ومفتعلة إلى فضح وكشف الكثير مما يجري خلف الكواليس ويمكن القول أنه لم تعد في عالم اليوم وصراعاته كواليس كتلك التي كانت قبل عقود أو سنين قريبة، وعليه فإن قراءتنا هذه لن تكون قراءة تحليل وتخمينات بقدر ما هي قراءة سردية بسيطة لأحداث نستسقي منها النتائج. 
ثلاثة وأربعون عاما لم تتخطى فيها مواقف المؤسسات الدولية موضع الإدانة اللفظية التي لا تؤثر في النظام ولا تنقذ الضحايا على الرغم من الإحاطات التي كانت تقدم لكافة مؤسسات المجتمع الدولي...!
هل نعىَ المجتمع الدولي نظام الملالي الحاكم وكان أول النعي طرده من لجنة المرأة وثاني النعي كان صدور القرار الـ 69 لإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران عن الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ لا لم يفعل ولم يكن فثلاثة وأربعون عاما من استمرار النظام الفاشي الحاكم في إيران رغم الفظائع ومجازر الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والحروب وسفك الدماء هنا هناك لم تمضي حتى اليوم دون مباركة النظام الدولي وتيار المراضاة والمساومات، وبالتالي فإن إقامة النعي على نظام الملالي من قبل المجتمع الدولي لن يقوم بهذه السرعة وبهذه البساطة فمن يسكت عن مجازر الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين على الملالي سنة 1988، والأحكام التعسفية القضائية والتعذيب في السجون والمعتقلات، ويسكت عن مجزرة  سنة 2019 بحق المتظاهرين الأبرياء العزل، وعن عمليات القمع الدموية بحق المتظاهرين وقتل 70 طفلا ومئات النساء وإعدام المتظاهرين المعتقلين وحالات الخطف والإغتيال الحكومي في الإنتفاضة الجارية لن يتعجل في نعي النظام لأن تيار الإسترضاء لا يزال قائما ولا زال الملالي مستعدون لتقديم الكثير من الإمتيازات والمنافع، وينطبق على كلاهما المثل الشعبي  القائل (تموت الدجاجة وعينها على المزبلة) فما بالك لو كان الأمر هنا لا يتعلق بمزبلة وإنما يتعلق ببلد كنوز وثروات من نفط ومعادن وصناعة وزراعة وتجارة وسياحة وقوى بشرية وموقع هام، وقد يتخطى الأمر ذلك بكثير، فمن وجهة نظر سياسية يوفر نظام الملالي منافع سياسية للغرب في لبنان والعراق وسوريا واليمن ومنطقة الشرق الأوسط، ولم يتم ترسيم الحدود البحرية بين دولة لبنان وسلطات الاحتلال في فلسطين المحتلة إلا بقبول ورضى ومباركة ملالي طهران، ومن الناحية الاقتصادية يمكن للملالي توفير فرص إقتصادية لهم في البلدان العربية التي يحتلها النظام الإيراني بالإضافة لصناعة الأزمات والحروب التي تنتعش شركات صناعة الأسلحة والتجهيزات واللوازم القتالية والحربية وهي شركات قادرة على صناعة القرار أينما كانت وأينما حلت، وهذه حقيقة في عالم تجتاحه وتقوده الشركات .. تلك التي ستكون أساسا كبيرا وفاعلا في تغيير مراكز القوى ومفاهيم وأوضاع العلاقات الدولية.
ماذا بعد القرار الـ 69 لإدانة نظام الملالي في الأمم المتحدة لإنتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان
وعلى الرغم من كونه قرارا إيجابيا طال إنتظاره، وعلى الرغم من تضمنه مفردات تعترف بجرائم الملالي وتدينها من خلال  مطالبة القرار رقم 69 لنظام ولاية الفقيه بالكف عن اللجوء إلى القوة واستخدام القوة الفتَّاكة التي تؤدي إلى قتل المتظاهرين، ومن بينهم النساء والأطفال، وتأكيد القرار على أهمية إجراء تحقيق سريع وكامل ومستقل وحيادي وشفاف في جميع القضايا لمحاسبة المسؤولين إلا أن القرار لا يزال قاصرا ومشابها لما قبله.
القرار رقم 69 الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الإنتهاكات الجسيمة أو الكوارث البشعة بشأن حقوق الإنسان في إيران إذ لم تعد كلمة إنتهاكات تعبر جيدا عن حجم المأساة وحجم ووصف الرائم التي يرتكبها نظام ولاية الفقيه هو قرارٌ يتزامن مع الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة وقد يتماشى معها فقط ولكنه لا يتماشى مع حقيقة ما يجري مع حقيقة أن قرارات الأمم المتحدة التي لم تتجاوز حد الإدانة التحريرية والتي ساعدت على وضعيتها المتهاونة هذه في تمادي ملالي طهران في إجرامهم داخليا ، وتدخلاتهم التوسعية السافرة خارجيا، والمؤسف في الأمر هنا أن قتل أطفال لم يحرك ساكنا وقتل وقمع اضطهاد مناطق بأكملها واستخدام القوة العسكرية المفرطة لم يحرك ساكنا، وقتل النساء والشباب وإعدام المتظاهرين وكافة عمليات النظام الإجرامية لم تحرك سوى إدانات تحريرية إعتاد النظام على سماعها واستقبالها، وهنا نتساءل ماذا بعد القرار رقم 69 وقد كنا نتوقع أن يحال ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وأن تصدر عقوبات ضارية بحق سفاحي ولي الفقيه تدينه كافة جرائمه وتدخلاته على نحو صريح وواضح، وأن تفرض عزلة شاملة كاملة على هذا النظام تتزامن مع إعتراف صريح بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ضد ما يتعرض له من إبادة وعنف وإضطهاد.
وأخيرا نتساءل: هل ستصدر قرارات دولية قريبة تنهي شرعية وجود وتمثيل هذا النظام في المحافل الدولية؟  
هل من الصعب تضمين قرارات الشرعية الدولية جملة تفوض الشعب الإيراني بالدفاع عن نفسه ضد نظام عدواني وغير شرعي ولا يمثله .. هل من جديد حقيقي صريح يعبر سلامة الشرعية الدولية وحرصها على صيانة مبادئها؟
كثير من الـ الهل والهلاهل(هل .. وهلاهل) تترصد هذا النظام الدولي ليثبت شرعيته..

محمد أسعد بيوض التميمي / كاتب ومحلل سياسي فلسطيني؛ بدأ حديثه بسؤال:
ماذا بعد طرد الملالي من لجنة المرأة بالأمم المتحدة؟ 
وقال:
"أغلبية مُعززة، وقرار  صائبٌ منصف لكنه مثير للإستغراب بعد صمت دام أكثر من أربعة عقود رأت فيها المرأة الإيرانية الويلات على يد هذا النظام الوحشي الذي استخف بكل قيم واستثمر الصمت الدولي ولغة وسياسة الاسترضاء لصالحه ليتمادى في ظلمه وطغيانه..، وقد كانت أعلى معدلات الإعدام وخاصة معدلات إعدام النساء والأطفال، وأبشع ممارسات القمع والعنصرية، وحملات التعذيب الوحشية ضد السجناء، ومجازر الإبادة الجماعية، وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الجرائم البشعة التي أقر النظام نفسه بعضها وفضحته المقاومة الإيرانية في البعض الآخر.. كانت كلها كوارث تستوجب أشد العقوبات بحق هذا النظام وليس طرده من لجنة المرأة فقط.
ما وراء القرار
ما وراء القرار صمت لم يعد له مبرر، وسكوت يجعل الكثيرين في وضع المتسترعلى تلك الإنتهاكات والجرائم، ونظام لا رجاء فيه حتى لو أسقوه ماء الحياة، وتلميحات بالإصلاح لا جدوى منها ولا أمل ولا ثقة فيها بعد فضيحة الإصلاحيين وكشف أوراقهم أمام الشعب الذي قالها بصراحة في شعاره (لا إصلاحيين ولا محافظين لقد انتهت اللعبة) وهو شعار عميق يدل على أن الشعب قد سئم من حيل النظام وأباطيله وشبع منها، ولم يعد بالإمكان لنظام يمثل شريحة 4% من أجمالي الشعب أن يحكمهم، ولم يعد بالإمكان شد الأحزمة على البطون أكثر من مما هو عليه الحال، ولم يعد بالإمكان السكوت على ذبح النساء بالمناجل والسواطير وبأدوات أخرى مرعبة ويسير الجناة برؤوس ضحاياهم من النساء تقطر دما لا حياء ولا خجل ولا خوفا من رادع ولا وازع أخلاقي، ولم يخرج رجل دين من هؤلاء الملالي السفهاء ويقول اتقوا الله في بناتكم ..اتقوا الله في نسائكم واخواتكم وأمهاتكم وبنات الناس اللائي يعشن كأمانة في بيوتكم، الأمر مقزز ومرعب وكثيرة هي المصائب التي لم يعد بالإمكان عليها وبلا حصرٌ ولا عد، لكن ما يثير الإستغراب حقا هو تأخر هكذا قرار وغيره من القرارات رغم موجباته ورغم علم المؤسسات الدولية بما يجري في إيران داخل السجون وخارجها وفي الدوائر الحكومية وفي الشوارع والبيوت وعلى مقاصل الإعدام وحتى ما جرى ويجري في المقابر، ومن محاسن الأمور أن المعارضة الإيرانية وخاصة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤسسات منظمة وتتعامل مع كل مفردة على درجة عالية من الأهمية وتقوم بأرشفة كل صغيرة وكبيرة وتتبادلها مع المؤسسات الدولية المعنية التي تغاضت وغضت البصر عن الكوارث والمصائب التي ارتكبها النظام من خلال إنتهاج سياسة استرضاء ومهادنة مشينة لا تليق ولا تتماشى مع القيم والقوانين التي سنها المجتمع الدولي وفرضها على نفسه خاصة تلك القيم المتعلقة بحقوق الإنسان.
لقد كان وراء صناعة هذا القرار أبطال لا ينامون ولا يغفلون ويصلون الليل مع النهار، ومارسوا الضغوط هنا وهناك، ودفعوا بالأمور نحو طرح مشروع القرار واستصداره بحيث لم يعد أمام المؤسسات الدولية سوى الاستماع إلى مظالم الشعب الإيراني والرضوخ لمطالبه المشروعة، علما بأن الشعوب إذا ثارت لا تأتمر بأمر شرق ولا غرب ولا تعرف سوى إرادتها هي فقط ، لكن الأمر يختلف بالنسبة لدولة إيران والنظام الإيراني حيث دأب النظام الإيراني على الدفع بمن يهادنونه ويراضونه نحو خلق قرارات دولية تتهم كل من يقف في وجهه بالإرهاب وقد حدث من قبل وممكن الحدوث في أي لحظة ما دامت سياسة الإسترضاء قائمة، وهنا فإن أي تحركات مسلحة للثوار على أرضية الشارع في إيران قد تصطدم بالتهم التي ستتحرك من خلال سياسة وثقافة الإسترضاء.
ماذا يعني صدور هذا القرار
على الرغم من بقاء نظام الملالي في عضوية المؤسسات الدولية الأخرى وأن البعض قد لا يرى في طرد الملالي من لجنة المرأة بالأمم المتحدة ذلك الأمر المهم ابا أن الحقيقة الذي يجب أن يعيها أصحاب هذا الرأي أن الشرعية لا تتجرأ من حيث المبدأ، أي أن الشرعية الدولية كتلة واحدة ومضمونا واحدا، وسقوط شرعية نظام الملالي على وجه التحديد في لجنة المرأة بالأمم المتحدة تعني سقوط شرعيته كليا بالمؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة فقرار لجنة المرأة بإدانة الملالي وكنسهم إلى خارج اللجنة يعني تراجع وضعف خط المهادنة مع النظام خاصة عندما يُدرك المهادنون أن عملية شوي البصل على أذان الملالي قد بدأت وأن رائحة الشواء بدأت تنتشر في الأرجاء وأن محاولاتهم لن تجلب لهم سوى العار...، وأفضل الخيارات اليوم هي استرضاء الشعب الإيراني ليس النظام.