روسيا و الغرب يُحذّرانِ تُركيا من زعزعة الاستقرار في شمال سوريا ..هل تستطيعُ تركيا شنّ عمليةٍ بدون ضوءٍ أخضر أميركيٍّ و روسيّ؟

تقرير خاص- بث:
بعد وقوع هجوم إسطنبول الذي راح ضحيته ٦ مدنيين أتراك في شارع الاستقلال بإسطنبول، اتهمت تركيا حزب العمال الكردستاني و الفصائل المسلحة الموالية له بالمسؤولية عن الهجوم، و بالمقابل تعهدت تركيا بتكثيف جهودها ضد ما أسمته الإرهاب الذي يستهدف تركيا و أمنها و استقرارها.

غاراتٌ جوية َ قصفٌ مدفعيّ.. هل تُصعّدُ تركيا نحو عملية برّية؟
و في هذا الإطار، شنت تركيا سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على شمال شرق سوريا ومواقع لمقاتلين أكراد تحت اسم "عملية المخلب- السيف"، و تمحورت هذه العمليات بشكل رئيسي في ثلاث مدن هنّ منبج و تل رفعت و عين العرب (كوباني) .
وعين العرب هي آخر منطقة تفلت من سيطرة الجيش التركي، المنتشر منذ عام 2019 على طول الحدود في الأراضي السورية، وتقول أنقرة إن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 6 أشخاص وجرح 81 آخرين في وسط إسطنبول مؤخرا، تم التخطيط له في عين العرب، وهو ما نفته الوحدات الكردية.
و ذكرت وسائل إعلام موالية لقوات سوريا الديمقراطية أن 3 عناصر من قوات النظام السوري أصيبوا في غارة جوية استهدفت نقطة عسكرية في قرية كوران شرق عين العرب (كوباني) عند الحدود السورية التركية.

من جهة أخرى أكد مجلس الأمن القومي التركي أنّ أنقرة ستتخذ الخطوات اللازمة لعدم السماح بوجود أي نشاط لأي تنظيم إرهابي في المنطقة، وفق تعبيره.
وقال المجلس عقب اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، إنّه تلقى إحاطة بشأن العمليات المستمرة داخل وخارج البلاد، وأكد مناقشة التدابير الإضافية الممكنة بهذا الصدد.
وأكدت وزارة الدفاع التركية أن معركتها "ضد الإرهابيين شمالي سوريا ستستمر بشكل فعال وحاسم".

تُركيا تُخطِّطُ لاستمرار عملياتها الأمنية ضدّ المسلحين الأكراد بغضّ النظر عن دعم الأميركيين لهم:
إذ قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عقب لقاء مع المبعوث الأميركي السابق لسوريا جيمس جيفري في أنقرة، إن تركيا حذرت الدول المتحالفة معها من دعم حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك ذريعة محاربة تنظيم الدولة.
وأضاف أكار أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت من تركيا إعادة تقييم العملية العسكرية وأن أنقرة طلبت من واشنطن في المقابل الوفاء بوعودها وفق تعبيره.
وقال أقار في تصريحات صحفية، إن الجيش التركي يواصل بكل حزم وتصميم كفاحه ضد الإرهاب بهدف ضمان أمن شعبه وحدود بلاده في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على الحق المشروع في الدفاع عن النفس، وبما يتوافق مع احترام وحدة تراب وسيادة جيرانها.
وأشار أقار إلى أن تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" زاد من استفزازاته وهجماته بهدف زعزعة السلام والاستقرار شمالي سوريا.
وتابع: "الأمريكيون طلبوا منا إعادة دراسة العملية العسكرية المحتملة ضد الإرهاب شمالي سوريا وفي المقابل طلبنا منهم الوفاء بتعهداتهم".
وأردف: "تنظيم بي كي كي/ واي بي جي الإرهابي استهدف مؤخراً المدنيين في تركيا دون تمييز بين طفل وامرأة ومدرس وطالب".
وأكمل: "ولا نقبل المواقف المعارضة لكفاحنا ضد الإرهاب من تلك الدول التي تأتي من آلاف الكيلومترات إلى المنطقة بحجة خطر تنظيم داعش، بينما إرهابيو (واي بي جي) يهددون أمتنا من الجانب الآخر لحدودنا".
وأكد وزير الدفاع التركي أن القوات المسلحة التركية لا تستهدف في عملياتها سوى العناصر الإرهابية.
وشدد قائلاً: "نولي أهمية كبيرة لعدم تضرر المدنيين والبيئة وقوات التحالف من عملياتنا العسكرية ضد الإرهابيين، هدفنا الوحيد هو الإرهاب ولا نستهدف أي طائفة عرقية أو دينية أو مذهبية، الأتراك والأكراد إخوة وسيظلون كذلك رغم كافة محاولات زرع الفتنة بينهما".
كما شدد أقار على أن تركيا ستواصل مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار حدودها، بغض النظر عن الجهات التي تدعم تلك التنظيمات.

الولايات المتحدة تُعارض العملية العسكرية التركية:
إذ قال المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر إن وزير الدفاع لويد أوستن نقل لنظيره التركي معارضة بلاده القوية لأي هجوم بري تركي محتمل في شمال سوريا.
وأضاف رايد إن اهتمام بلاده منصب على هزيمة تنظيم الدولة دون عوائق، ومنع عدم الاستقرار المحتمل في تلك المنطقة.
إذ رفضت واشنطن عزم تركيا على القيام بعملية برية في الشمال السوري ضد فصائل كردية مسلحة، فيما ردت أنقرة على الانتقادات الغربية لهذه العملية، وسط اتهام روسي للولايات المتحدة بدعم الأكراد.

وقال بيان لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوزير لويد أوستن أجرى مباحثات هاتفية مع نظيره التركي خلوصي أكار، أعرب خلالها عن معارضة البنتاغون الشديدة لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، وفق البيان.
وأضاف البيان أن أوستن أعرب عن القلق جراء التصعيد في شمالي سوريا وفي تركيا، بما في ذلك الغارات الجوية الأخيرة التي قال البيان إن بعضها أسفر عن تهديد مباشر لسلامة القوات الأميركية التي تعمل مع شركاء محليين في سوريا لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة.
وقال البنتاغون إن أوستن قدم تعازيه لأكار في ضحايا هجوم إسطنبول والهجمات اللاحقة في جنوبي تركيا، كما جدد التأكيد على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
في المقابل قالت وزارة الدفاع الأمريكية، إنها قلصت عدد دوريات جنودها مع عناصر "بي كي كي/ واي بي جي" في الشمال السوري، بسبب العمليات التركية المستمرة ضد التنظيم الإرهابي في سوريا.
وأوضح الناطق باسم الوزارة باتريك رايدر، في مؤتمر صحفي ، أن واشنطن تتفهم مخاوف أنقرة الأمنية، مبيناً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري.
ورداً على سؤال عما إذا كانت عمليات مكافحة تنظيم "داعش" مستمرة، قال رايدر: "الكفاح ضد داعش مستمر.. لقد قللنا عدد دورياتنا في الميدان".
ولفت إلى أن تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" الإرهابي قلص دورياته في المنطقة نتيجة العمليات العسكرية التركية، وأن الولايات المتحدة قلصت دورياتها أيضاً بالتوازي، مؤكداً أن القوات الأمريكية العاملة في سوريا لم تنسحب من المنطقة.
التنطيمات الكُردية تستَنجِد بِروسيا..
وفي الأثناء، أفاد سكان في تل رفعت بوصول التعزيزات العسكرية الروسية إلى المدينة ومحيطها، مشيرين إلى أن القوات الروسية وضعت حاجزا جديدا عند خط تماس يفصل بين مناطق سيطرة القوات الكردية وتلك الواقعة تحت سيطرة أنقرة والفصائل السورية الموالية لها.
وتعد تلك التعزيزات الروسية الأولى في المنطقة، منذ أن شنت تركيا قبل 10 أيام ضربات جوية قالت إنها استهدفت المقاتلين الأكراد.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، قد طلبت من روسيا التدخل لدى أنقرة للحؤول دون تنفيذ تهديداتها بشن هجوم بري جديد ضد مناطق سيطرتها.
وفي الأثناء، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بدعم المشاعر الانفصالية لبعض قادة أكراد سوريا، وبأنها تتبع علنا خطا لفصل هذه الأراضي عن بقية البلاد.
وجاء ذلك على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي قالت -في مؤتمر صحفي بموسكو الأربعاء- إن ما وصفته بالتواجد العسكري غير القانوني للولايات المتحدة في سوريا، هو العقبة الأساسية أمام المصالحة بين الإدارة التي نصّبت نفسها في الجزء الشمال الشرقي من سوريا وحكومتها.
وتابعت: نبذل جهودا لتشجيع الحوار بين ممثلي الإدارة التي نصّبت نفسها في شمال شرقي سوريا وحكومة الجمهورية العربية السورية، لإعادة الفرات إلى حيز الدولة السورية.
وأضافت أن العقبة الرئيسية لا تزال تتمثل في الوجود العسكري الأميركي "غير الشرعي".
وفي حديثها عن العملية التي أطلقتها تركيا ضد الإرهاب في سوريا، قالت زاخاروفا إن موسكو تعمل عن كثب مع الشركاء الأتراك والسوريين لمنع تصعيد الوضع في شمالي سوريا، في ضوء خطط أنقرة المعلنة لإطلاق عملية عسكرية برية في الأراضي السورية.
قلقٌ فرنسيٌ:
من جانبها، أعربت فرنسا لأنقرة عن "قلقها العميق" بشأن الضربات التركية في سوريا والعراق، والتي "تهدد التقدم" المحرز في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب بيان لوزارة الدفاع الأربعاء.
وقال وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو -في اتصال هاتفي مع نظيره التركي خلوصي أكار- إن هذه الضربات "تؤدي إلى تصعيد التوترات التي تهدد استقرار المنطقة والتقدم الذي أحرزه التحالف الدولي على مدى عدة سنوات في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية"، بقيادة الولايات المتحدة ودول أخرى، وفق البيان.
وحذّر من أن التدخل في سوريا من شأنه أن "يهدد سلامة أفراد التحالف العاملين في شمال شرق سوريا، ويساعد على هروب مقاتلي الدولة الإسلامية".
مندوب تركيا في مجلس الأمن: العمليات العسكرية التركية مشروعة و لن تؤثّر على مكافحة تنظيم داعش:
وردا على الانتقادات الموجهة للعملية التركية بسوريا، قال مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو إن ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية تشكل تهديدا مصيريا للأمن القومي التركي، مشيرا إلى قيام التنظيم باستهداف حدود تركيا مرارا خلال العامين الأخيرين.
وذكّر الدول المنتقدة لعمليات تركيا شمالي سوريا في مجلس الأمن، بالتفجير الذي وقع في إسطنبول في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين.
وأكد سينيرلي أوغلو أنه لا يمكن التسامح مع الهجمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين، وأنه لا يمكن لأي دولة التهاون حيال الهجمات المتعمدة ضد أراضيها وشعبها.
وشدد على أن تركيا ستواصل عمليات مكافحة الإرهاب بموجب الحق المشروع للدفاع عن النفس الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
ووصف التصريحات القائلة إن عمليات تركيا ضد الفصائل الكردية ستؤثر سلبا على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، بأنها منفصلة عن الواقع.
قوات المعارضة السورية تتَحضّر للقتال إلى جانب تركيا ضدّ الفصائل الكردية و داعميها من الروس و قوات الأسد:
إذ قال مصطفى سجاري ، أحد قادة الجيش ، ، إن الجيش الوطني السوري ، مستعد للعملية البرية المرتقبة في شمال سوريا.
وقال سجاري لصحيفة ديلي صباح التركية في مقابلة خاصة: "يمكن القول إننا أكملنا الاستعدادات والاستعدادات العسكرية والميدانية اللازمة لبدء العملية العسكرية المتوقعة".
و تابع "نحن ننتظر الوقت المناسب وساعة الصفر لبدء التقدم والتحكم الأرضي. وأضاف أن قواتنا في الجيش الوطني السوري جاهزة لتنفيذ العملية البرية إلى جانب قوات التحالف في جمهورية تركيا.

تصعيدُ لُغةِ الخطاب.. هل تتجّرأ تركيا على شنّ عميلة عسكرية دون ضوء أخضر أميركي و روسي؟
إذ شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه "لا ينبغي الانزعاج من عمليات تركيا العسكرية الرامية لتوسعة الحزام الأمني على حدودها الجنوبية".
وأضاف أردوغان في خطاب للشعب عقب ترؤسه اجتماعاً للحكومة في المجمع الرئاسي بأنقرة: "كما لا تستأذن تركيا أحداً عندما تتخذ خطوات تتعلق بأمن أراضيها وأبناء شعبها، فإنها لا تقبل المحاسبة من أحد أيضاً".
وأردف: "لسنا مضطرين لتحمل نفاق من يدعمون التنظيم الإرهابي (بي كي كي وامتداداته) من خلال ألاعيب تغيير الأسماء".
وتابع الرئيس التركي: "لن يتمكن أحد بعد الآن من إجبارنا على مواقف تتعارض مع مصالحنا من خلال تهديدات جوفاء"، مؤكداً أنه "لا ينبغي لأحد أن ينزعج من عمليات تركيا العسكرية الرامية لتوسعة حزامها الأمني".
وشدد أردوغان على أنه "ينبغي ألا ينزعج أحد من سياسات تركيا المتمحورة حول العدالة والتضامن، وانفتاحها الدبلوماسي القائم على الصداقة والتعاون".
وقال: "من الآن فصاعداً انتهت فترة صلاحية الإرهابيين الذين دفناهم بالأمس في حفر حفروها وسنجعل ما يتحصنون به اليوم من أنفاق اسمنتية قبورا لهم".
ولفت الرئيس أردوغان إلى أن التنظيم الإرهابي تكبد خسائر فادحة خلال العمليات التي تجريها القوات المسلحة التركية على الحدود الجنوبية، "وأظهر وجهه القذر مجدداً من خلال سفك دماء الأبرياء عبر هجماته بقذائف الهاون على تجمعات سكنية في مناطق حدودية تركية".
وجدد أردوغان تعهده بالقضاء التام على التنظيم الإرهابي الذي قتل معلمة شابة وطفلاً بعمر الخامسة في هجومه على قضاء قارقامش بولاية غازي عنتاب الحدودية جنوبي تركيا، ومحاربة التنظيم حتى تحييد آخر إرهابي من عناصره.
ما سرُّ الإصرار التركي على تجاوز التحذيرات الأمريكية و الروسية؟ و لماذا قد تتساهل هذه الدول مع التحركات التركية في شمال سوريا؟
إن خطر التنطيمات المسلحة الكردية على الأمن القومي التركي ليست مسألة جديدة على الساحة السياسية المحلية و العالمية، فمنذ ثمانينات و تسعينات القرن الماضي، انخرطت تركيا في صراعٍ مسلح مع الجماعات الكردية اليسارية التي يتزعمها حزب العمال الكردستاني ، الذي طالب حين نشأته بانفصال الأكراد في جنوب تركيا و تشكيل دولة كردية مستقلة، لتتراجع مطالبه بعد ذلك إلى حكم ذاتي لأكراد تركيا.
و لطالما رغبت تركيا بإطلاق عملياتها الأمنية المكثفة للقضاء على هذه التنطيمات التي تصنفها تركيا و العديد من الدول الغربية كمنظمات إرهابية، لكن الدعم الغربي لهذه التنظيمات( من قبل ذات الدول التي تصنفها كجماعاتٍ إرهابية) حال دون تمكن تركيا من استخدام كامل قدراتها الاستخباراتية و العسكرية للقضاء على التهديد الذي تشكله هذه الجماعات على الأمن القومي التركي.
و لكن منذ العام ٢٠١٦، و على الرغم من استمرار الدعم الغربي لهذه الجماعات، إلا أن سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب حيال دعم حلفاء الولايات المتحدة في سوريا أدى إلى دفع هذه الجماعات المسلحة إلى اللجوء للتعاون مع قوات نظام الأسد و القوات الروسية العاملة في سوريا، بعد أن قللت الولايات المتحدة الأمريكية من الدعم العسكري و الاستخباراتي لهذه الجماعات بفعل السياسات الانعزالية التي اعتمدتها إدارة ترامب منذ العام ٢٠١٦ كقاعدة اساسية لصياغة السياسات الخارجية الأميركية.
و إن تعاون الجماعات الكردية المسلحة مع روسيا و نظام الأسد، أدى إلى قبول الولايات المتحدة الأمريكية لشن تركيا عمليات عسكرية ضدّ هذه التنطيمات لإقامة منطقة آمنة على طول الحدود التركية بطول ١٦ كيلومترا و بالعمق نفسه.
لكن اليوم، و في ظل إدارة بايدن الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإسقاط حزب العدالة و التنمية التركي و دعم المعارضة التركية للوصول إلى الحكم، تبدو فرصة تركيا بالحصول على ضوء أخضر أميركي لشن عمليات عسكرية في شمال سوريا شبه مستحيلة، أما عن الضوء الأخضر الروسي فهو يبدو أسهل من ذاك الأمريكي، لا سيما أن العلاقات بين تركيا و روسيا شهدت تحسناً ملحوظاً منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ باتت روسيا اليوم تعتمد على تركيا أكثر بكثير من ذي قبل، لا سيما في التجارة مع أوروبا و في وساطة تركيا دبلوماسياً بين روسيا و الدول الغربية الداعمة لأوكرانيا.
و بفعل هذا الدور الذي تلعبه تركيا دبلوماسياً كوسيط بين روسيا من جهة و يين أوكرانيا و الدول الغربية من جهة أخرى، تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية بحذر شديد مع تركيا التي باتت تملك اوراقاً عدة يمكن استخدامها ضدّ الدول الغربية التي قد تعارض عملياتها الأمنية و العسكرية في الشمال السوري، و اول هذه الأوراق هو اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية الذي ترعاه تركيا، بالإضافة إلى امتلاك تركيا صلاحية رفض انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن الدور الذي تلعبه تركيا كمركزٍ مستقبلي محتمل لتصدير الغاز الروسي إلى اوروبا عبر تركيا، ما من شأنه أن يساهم في حل أزمة الطاقة في أوروبا، و لهذه الأسباب و غيرها، قد تحصُل تركيا على تساهلٍ من قبل الدول الفاعلة في سوريا (كالولات المتحدة الأمريكية و روسيا) خلال أي عملية عسكرية برية قد تشنها في شمال سوريا.