حِزبُ العُمّال الكردستاني مجرّدُ أداة..من يقِفُ خلف تفجير إسطنبول؟ و ما هي أهدافه و تداعياته؟ و كيف يمكن ربطُه بالحرب الأوكرانية؟

news image

تقرير - مروة شاهين - بث:  
سِتّ سنوات من الاستقرار النسبي حظيت بها تركيا منذ موجة الاعتداءات التي حصلت بشكل متتالٍ حتى العام 2016، الذي شهدت فيه تركيا سلسلة من الهجمات التي راح ضحيتها ما يزيد عن 800 شخص بينهم أجانب من جنسيات عديدة تضمنت الجنسية الالمانية و الإسرائيلية و الإيرانية و غير ذلك من الجنسيات.
و على إثر تلك الهجمات التي حدثت في تركيا آنذاك، و التي تبنتها جماعات كردية بالاصافط إلى تنظيم داعش، حركت تركيا آلتها العسكرية باتجاه حدودها الجنوبية نحو مناطق شمال سوريا و شمال العراق، حيث يتمركز في هذه المناطق العديد من التنظيمات الكردية المعادية لتركيا كحزب العمال الكردستاني (شمال العراق)، و وحدات حماية الشعب (شمال سوريا)، و قوات سوريا الديمقراطية (شمال سوريا).
و كان أبرز ما غيرته التحركات العسكرية التركية في المناطق الحدودية الجنوبية هو موازين القوى بين الفصائل السورية المسلحة المعارضة لنظام الأسد، و بين الفصائل الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية، إذ سادت سيطرة المعارضة السورية في مساحات كبيرة من شمالي سوريا، حتى تكونت في مناطق الشمال السوري"شبه دولة" تحكمها المعارضة السورية و تسمى ب"المحرّر".
و أصبحت المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا بعد العمليات العسكرية التركية ( غصن الزيتون و نبع السلام و درع الفرات)مساحتها 8835 كم² وتضمّ أكثر من 1000 بلدة، بما في ذلك مدن مثل عفرين، تل أبيض، رأس العين، الباب، أعزاز، دابق، جرابلس، جنديرس، راجو وشيخ الحديد، و تم الاستيلاء على غالبية هذه المناطق بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وشنّ عمليات عسكرية ضد مناطق قوات سوريا الديمقراطية، إذ تعتبر الحكومة التركية كل من داعش وقوات سوريا الديمقراطية منظمات إرهابية.


عودة الاستهداف المُسلحّ:
 

فمنذ أربعة أيام و تحديداً يوم الأحد الواقع في 13 نوفمبر تشرين الثاني 2022، وقع انفجار في شارع الاستقلال في منطقة باي‌أوغلو في اسطنبول في الساعة 4:20 عصرًا، و هذه المنطقة هي منطقة سياحية شهيرة وواحدة من الطرق الرئيسية المؤدية إلى ميدان تقسيم السياحي الشهير، و قُتل ثمانية أشخاص وأصيب ما لا يقل عن 81 آخرين من جراء الانفجار. 
واتهمت السلطات التركية حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية -المرتبطة به- بالوقوف وراء التفجير، مؤكدة أن المرأة المشتبه في تنفيذها العملية تلقت تدريباتها في منطقة عين العرب (كوباني) على يد أعضاء "الوحدات" التي تتزعم ما تسمى "قوات سوريا الديمقراطية" المسيطرة على مناطق واسعة شمال وشمال شرقي سوريا.
وأكدت الأجهزة الأمنية التركية أن المشتبه فيها أحلام البشير سورية الجنسية، ومنتسبة لحزب العمال الكردستاني، ودخلت تركيا عبر منطقة عفرين بطريقة غير شرعية، قبل نحو 4 أشهر من موعد العملية. ولفت وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى أنهم اعترضوا مكالمة هاتفية مصدرها القامشلي (حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية) يُوجّه فيها المتحدث خلية تابعة للتنظيم بقتل المشتبه فيها لمنع معرفة ملابسات الهجوم.


تركيا تتوعد بالرد عسكرياً على الرسالة التي حملها الهجوم:


إذ شددت وزارة الدفاع التركية، في بيان، على أن الإرهابيين المسؤولين عن التفجير الذي وقع في إسطنبول سيدفعون ثمن فعلتهم. وأوضحت أن "الإرهابيين الذين لم يجرؤوا على الوقوف أمام القوات التركية في شمالي سورية والعراق، أظهروا للعالم مرات عديدة مدى دناءتهم باستهدافهم المدنيين". وأضافت: "هناك من يصر على عدم اعتبار المنظمات الإرهابية، خصوصاً حزب العمال الكردستاني والوحدات الكردية أعداء للإنسانية والشعوب".
وأكدت الوزارة أن "الذين استهدفوا المدنيين الأبرياء في تقسيم بأبشع الطرق الإرهابية سيدفعون الثمن، وسيتم محوهم من هذا البلد والمنطقة". ترافق ذلك مع إعلان وزارة الداخلية التركية، أمس، "تحييد إرهابيين اثنين من تنظيم العمال الكردستاني" في ولاية أغري شرقي البلاد.
بدوره، أكد وزير الداخلية سليمان صويلو، عبر حسابه في "تويتر"، استمرار "العمليات الأمنية بدون توقف حتى تطهير جبال أغري من الإرهابيين".
كما أعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد عنصرين من "العمال الكردستاني" في منطقة زاب شمالي العراق، بواسطة سلاح الجو في منطقة عملية "المخلب – القفل"، والتي أطلقتها في 18 إبريل/نيسان الماضي. وكان الجيش التركي قد قصف مساء الإثنين مواقع لـ"قسد" في قرية شيخ علي بناحية زركان في ريف الحسكة الشمالي الغربي.
ونشرت صحيفة "حرييت" التركية المقربة من الحكومة، تفاصيل جديدة عن منفذي التفجير، والذي خلّف 6 قتلى و81 جريحاً. وتحدثت عن أن "التحقيقات التركية كشفت عن قيادة جديدة من السوريين داخل العمال الكردستاني والوحدات الكردية، تعمل وحدها وتوفر عناصر للحزب من سوريا، بعد التراجع الكبير في توفير العناصر من تركيا".
وذكرت أن مخطِط الهجوم ويدعى عمار جركس، قدم إلى تركيا قبل عام من الآن واستقر في إسطنبول، وكان على تواصل مع قيادة "العمال" في عين العرب. وأفادت الصحيفة بأن عملية الاعتقال والمتابعة استغرقت 10 ساعات، أسفرت عن اعتقال منفذة الهجوم أحلام البشير، ومخطط الهجوم عمار جركس، فيما لا يزال البحث مستمراً عن شخص رافق البشير وأعطاها القنبلة وتم تعريفه بالحرف "ب".
وحسب المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة، فإن البشير برفقة "ب" نفذا عملية استطلاع على مدار 3 أيام في شارع الاستقلال مستخدمين سيارة أجرة غير مرخصة. وفي يوم الهجوم وصلت البشير إلى المنطقة بالطريقة نفسها عبر سيارة أجرة غير مرخصة مع "ب"، الذي تركها وغادر، لتنطلق وحدها إلى شارع الاستقلال، ثم تهرب بعد العملية وتلتقي مع أفراد فريق الهجوم في منطقة أسنلر مجددا، وتنتقل إلى منزل الخلية لاحقاً.
وبحسب الصحيفة فإن قيادة الوحدات الكردية أبلغت صاحب مشغل خياطة في إسطنبول من مدينة عين العرب، بأنه سيتم إرسال البشير و"ب" إلى إسطنبول، وأنهما سيقطنان هناك على أساس أنهما زوجان، وعملا في المشغل للتمويه، ولم يتواصلا مع قيادة الوحدات في عين العرب إلا عبر الشخص الذي استضافهما في إسطنبول وهو عمار جركس. وذكرت أن جركس جاء قبل البشير إلى تركيا، وأن البشير في اعترافها قالت إن القنبلة لم تحضرها معها، بل حصلت عليها من مخطِط الهجوم.
ووفقاً للصحيفة، فإنه بحسب المتابعة التقنية والمحادثات التي جرت بين المنفذين والقيادة في عين العرب والقامشلي، وصلت تعليمات بالتخلص من البشير والحفاظ على جركس وإخراجه من البلاد. وضمن هذا الإطار كان من المخطط تهريب البشير إلى اليونان، وفي حال فشلت عملية تهريبها يتم التخلص منها ومن آثار الشبكة، فيما يعد جركس صيداً ثميناً لتركيا نظراً لأهميته بالنسبة لقيادة الوحدات الكردية، وكان مخططاً أن يجري تهريبه إلى بلغاريا.
من جهتها، قالت صحيفة "صباح" المقربة من الحكومة أيضاً، إن البشير جاءت من سورية برفقة شخص يدعى بلال حسن، وأن التعليمات من عين العرب جاءت من شخص يلقب بالحجي. وبيّنت الصحيفة أن بلال حسن لا يزال فاراً، مشيرة إلى أن تعليمات قتل البشير صدرت إلى بلال حسن.
و جرى اتصال بين رئيس هيئة الأركان الأميركي مارك ميلي، ونظيره التركي يشار غولر، بحث تفجير إسطنبول، وذكر المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية المشتركة ديف باتلر، في بيان، أن ميلي ناقش مع غولر "الهجوم الإرهابي الأخير في إسطنبول، وأكد مجدداً متانة العلاقات العسكرية الثنائية".
كما حضر الهجوم في اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الأميركي جو بايدن على هامش قمة العشرين في إندونيسيا.

تركيا ترفض التعزية الاميركية و تتهم الأميركيين بالضلوع في التفجير:


إذ رفضت تركيا، التعازي التي قدّمتها الولايات المتحدة الأميركي إليها، في إثر تفجير إسطنبول وكانت السلطات التركية ألقت اللوم بشأن التفجير على حزب العمال الكردستاني، الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في تصريحات متلفزة: "أنقرة لا تقبل التعزية التي وجهتها السفارة الأميركية، بعد التفجير في شارع الاستقلال والذي أدى إلى مقتل 6 أشخاص وجرح 82".
وأردف صويلو "نعرف من يدعم الإرهاب في شمالي سوريا، ونعرف الرسالة التي أرادوا إيصالها إلى تركيا من خلال هذا الهجوم"، مشدداً على أنّه "من يدعم المنظمات الإرهابية شمالي سوريا هو من نفّذ الهجوم ضدنا".
وتابع: "سنرد بشكلٍ قوي جداً على الرسالة التي وصلتنا من هذا التفجير".
وصرّح بأنّه "من نفّذت الهجوم جاءت من شمالي سوريا، وأخذت التعليمات من وحدات حماية الشعب الكردية، وحزب العمال الكردستاني في مدينة عين العرب (كوباني) شمالي سوريا، وكانت تخطط للهروب إلى اليونان".
وتدعم الولايات المتحدة ما يسمى بـ "قوات سوريا الديمقراطية" بالعتاد والسلاح والتدريب والمشورة العسكرية، وأيضا على المستوى المالي والسياسي.
ولطالما عاب الرئيس التركي على واشنطن إرسالها "آلاف الشحنات من المعدات العسكرية إلى التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا"؛ برا عبر الحدود مع العراق، وجوا عبر الطيران.
وخصصت وزارة الدفاع الأميركية في مشروع موازنتها لعام 2023 مبلغ 450 مليون دولار لبرنامج تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية، و"البيشمركة" الكردية، وقوات سوريا الديمقراطية.
وفي أغسطس/آب الماضي، طالب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" الولايات المتحدة وحلفاءها بوقف دعمهم المستمر لـ "واي بي جي" الذي يقود "قوات سوريا الديمقراطية"، لارتكابه "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان". وقال المرصد -في بيان له آنذاك- إن الحزب ما زال يتلقى دعما سياسيا وعسكريا وماليا من دول كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسويد.
من جهتها، تقول واشنطن إن دعمها لـ "قوات سوريا الديمقراطية" يهدف لمحاربة تنظيم "داعش" فقط، مشيرة إلى أن هذه القوات تضم في صفوفها فصائل عربية وخليطا من المقاتلين الأكراد وغير الأكراد.
وكانت تركيا قد وقعت عام 2019، اتفاقيات مع كل من روسيا والولايات المتحدة، الداعم الرئيسي ل"قوات سوريا الديمقراطية" -التي تقودها "واي بي جي"؛ تتعهد الدولتان بموجبها بإبعاد العناصر الإرهابية هذه عن الحدود التركية حتى عمق 30 كيلومترا، كشرط لإنهاء عملية "نبع السلام" التركية العسكرية التي تمكنت بالفعل من دحر الوحدات من منطقتي تل أبيض ورأس العين.

تداعيات الانفجار قد تكون أكبر الانفجار نفسه:

من المعروف ان كل التنظيمات التي تدعمها الولايات المتحده، لا تتعدى كونها أدوات تستخدمها الادارة الاميركية في تحقيق غاياتها و أهدافها، و ان هذا ينطبق على العديد من التنظيمات بدءاً من دعم "المجاهدين" في افغانستان، و الذين ما لبست الولايات المتحدة ان تخلصت من غريمها الإتحاد السوفيتي حتى تحولت من دعم "المجاهدين" الى إظهار العداء لهم، و كذلك اتباعها في فيتنام الذين تركتهم و انسحبت، و كان آخر مثال على هذا السلوك الاميركي، ما جرى في أفغانستان بعد ان انسحبت واشنطن من كابول و تركت الافغان المتعاونين معها تحت قبضة طالبان.
و لم تتغير قواعد السلوك الاميركية بالنسبةِ لحزب العمال الكردستاني، إذ انسحبت القوات الاميركية المتمركزة في شمالي سوريا في العام 2019، تاركةً حلفائها الأكراد لمصيرهم في مواجهة القوات التركية التي أطلقت عمليات عسكرية لطرد التنظيمات الكردية من شمال سوريا.
و ان تخلي الولايات المتحدة مؤقتاً عن دعم الأكراد هو ما يفسر هدوء هذه التنظيمات الكردية في السنوات القليلة الماضية، و لكن التحرك الاخير الذي قام به حزب العمال الكردستاني يُنذر بعودة التوتر مجددة في مناطق الصراع التركي-الكردي، اي جنوب تركيا و شمال سوريا و شمال العراق.
و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، يكمن في سر و توقيت عودة الأنشطة المسلحة التنظيمات العسكرية الكردية، و من يقف ورائها و ما هي أسباب إعادة تأجيج الصراع الايديولوجي في هذه الفترة الحرجة التي يعيشها العالم.

في السياسة.. إبحث دائما عن المستفيد:

انه المبدأ الثابت الذي لا يتغير، بالبحث عن المستفيد قد يمكننا من تقريب المفاهيم و فهم الصورة بشكل أوضح ، فمن يمكن ان يكون المستفيد الذي يقف وراء دعم حزب العمال الكردستاني لتنفيذ تفجير إسطنبول؟
قد تناولنا كون الولايات المتحدة الاميركية الداعم الاكبر للتنظيمات الكردية، و بالتالي فمن الطبيعي توجيه أصابع الاتهام في تفجير إسطنبول إلى الولايات المتحدة التي تعتبر الحليف الأول لحزب العمال الكردستاني، و لكن لكي نتجنب اغفال جزء كبير من المشهد، لا بد لنا من التطرق إلى  الدور الروسي.
فروسيا أيضا لها علاقاتها مع التنظيمات الكردية في شمال سوريا، خصوصا بعد ان انسحبت القوات الاميركية المتمركزة في شمالي سوريا و تركت الأكراد لمصيرهم في مواجهة الجيش التركي، فهبّت روسيا حينها لدعم الأكراد بالتعاون مع النظام السوري، مقابل سماح الأكراد لقوات الأسد و الوحدات العسكرية الروسية المتمركزة في سوريا بالدخول إلى مناطق السيطرة الكردية في الشمال السوري (او ما يعرف بالإدارة الذاتية في شمالي سوريا).

أسباب التفجير و أهدافه:


بغض النظر عن الجهة التي دعمت التحرك الكردي الأخير، سواء كانت روسيا ام الولايات المتحدة، فان السبب الأول و الأخير لانفجار اسطنبول هو أولاً ضرب تركيا سياسياً و اقتصادياً (عبر السياحة) و أمنياً (عبر زعزعة إستقرارها)، و بالتالي حمل تركيا على التحرك عسكرياً في سوريا ضد حزب العمال الكردستاني و الوحدات التابعة له، أي باختصار، الهدف هو زج تركيا مجدداً في صراع عسكري في سوريا و تغيير خريطة موازين القوى في الميدان السوري.


احتمالات الضلوع الروسي في التفجير..ما مصلحة روسيا؟:
 

قبل الحديث عن امكاني كون روسيا مستفيداً أوّل من التحرك الكردي الأخير، لا بد من التنويه بأن احتمالات الضلوع الاميركي، في التفجير هي أكبر بكثير، و لكن هذا لا ينفي احتمالية كون روسيا هي المحرك الأول وراء الهجوم، للاعتبارات التالية:
١-ان روسيا التي تنهكها الحرب في أوكرانيا، تحاول قدر الإمكان تخفيف وجودها العسكري في سوريا و سحب وحداتها العسكرية من سوريا باتجاه أوكرانيا، و لهذا فهي تفضل قيام الأتراك باحتلال مناطق الفراغ الروسي في شمالي سوريا (عبر عملية عسكرية جديدة) بدلاً من ان تقوم الولايات المتحدة بذلك.
٢-ان روسيا التي باتت تعتمد اليوم على تركيا بشكل كبير سواء في التجارة و التصدير و التواصل مع العالم الخارجي بعد العقوبات الغربية التي تم فرضها على روسيا، لها مصلحة كبيرة في توتير العلاقات بين تركيا و الولايات المتحده (عبر إظهار الولايات المتحده بصورة الداعم للإرهاب الذي يستهدف الأمن القومي التركي) بهدف سحب تركيا أكثر فأكثر إلى المعسكر الروسي.
و على الرغم من كون ما سبق، مسألة منطقي لحد كبير، الا ان الولايات المتحدة أيضا قد يكون لها اعتباراتها من دعم الأكراد لتنفيذ أنشطة عسكرية

 ضد تركيا لاعتبارات كثيرة أبرزها:


١-تنامي الدور الذي تلعبه تركيا في ميدان الحرب الروسية الاوكرانية، سواء من خلال اشرافها على اتفاق تصدير الحبوب الروسية من اسطنبول، بالإضافة إلى كون تركيا الوسيط الأول في المحادثات و المفاوضات بين روسيا و اوكرانيا.
٢-سعي تركيا إلى الخروج عن السياسات الأميركية في ما يخص التعاون مع روسيا، و عرقلة تركيا لعملية انضمام السويد و فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي.
٣-ادراك الولايات المتحدة الاميركية ان روسيا غير مستقرة عسكرياً و تحتاج إلى سحب قواتها من سوريا و توجيههم الى القتال في اوكرانيا، و بالتالي فان الولايات المتحده تريد إعادة تحريك الصراع العسكري في سوريا لطرد روسيا و قوات الأسد من مناطق الشمال السوري، و تمديد الصراع ليصل الى مناطق سيطرة الروسي بغية إضعاف النفوذ الروسي في سوريا و السعي إلى التخلص من حلفاء بوتين و منهم رأس النظام السوري بشار الأسد.
و هكذا، نرى ان الصراع الايديولوجي في منطقة الشرق الاوسط و خصوصا في مناطق تمركز الحركات الكردية، ليس الا جزءاً من صراع عالمي كبير تدخل فيه قوى دولية و إقليمية، و بالتالي فان قراءة أسباب التفجير و أهدافه و تداعياته تتطلب رؤية أعمق و أدق للساحة السياسية العالمية بأسرها و ليس من الصحيح تحليل المسألة من نطاق ضيق و حصرها فقط بحانبيها المباشرين (الأتراك و حزب العمال الكردستاني)، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار تأثير الفاعلين الإقليميين و الدوليين و لا سيما روسيا و الولايات المتحدة، و في نهاية المطاف، فإن العبرة ليست في تنفيذ الهجوم فقط و إعادة تأجيج الصراع العسكري في شمالي سوريا، و لكن في كيفية ادارة كل طرف للتداعيات القادمة بحيث يحولها لتصب في مصلحته الأمنية و السياسية و العسكرية.