اعترافٌ بالهزيمة أم فخٌّ روسيّ لأوكرانيا.. ما وراء انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون؟

تقرير - مروة شاهين - بث:
أكد الجيش الروسي أمس الخميس بدء السحب الجزئي لقواته من منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، في حين أعلنت كييف استعادة 12 بلدة في المنطقة.

وجاء هذا التأكيد بعد يوم على إعلان موسكو الانسحاب من الضفة اليمنى لنهر دنيبرو، حيث تقع عاصمة المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية وحدات الجنود الروس تجري مناورات باتجاه موقع معد لها على الضفة اليسرى من نهر دنيبرو، بما يتوافق بشكل صارم مع الخطة المقررة من قبل السلطات الروسية المختصة.

من جهته، أعلن الجيش الأوكراني استعادة 12 بلدة في منطقة خيرسون التي تعرضت لضغط هجوم أوكراني مضاد قبل الانسحاب الروسي، حسب قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني.
وقال زالوجني عبر تليغرام : " تقدّمت وحدات من قوات الدفاع 7 كيلومترات، مسيطرة على 6 بلدات في اتجاه بيتروبافليفكا-نوفورايسك"، وأشار إلى أن الجيش الأوكراني استعاد أيضا "السيطرة على 6 بلدات باتجاه بيرفومايسكي-خيرسون"، أي بما يزيد على 260 كيلومترا مربعا.
وفي تطور اعتُبِرَ مفاجئاً، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن القوات الروسية ستنسحب من الضفة الغربية لنهر دنيبرو، التي تشمل خيرسون، وهي العاصمة الإقليمية الوحيدة التي سيطرت عليها روسيا منذ الهجوم على أوكرانيا في فبراير/شباط الماضي.

و تطل مقاطعة خيرسون جنوبي أوكرانيا، ذات الموقع الإستراتيجي، على بحري آزوف والأسود، كما تقع قرب مصب نهر دنيبرو، وبالتالي فهي تمثل خط إمداد حيوي للقوات الروسية، و تشكل خط إمداد رئيسي للقوات العسكرية الروسية في شبه جزيرة القرم، كما أنها تعتبر منطقة حيوية لإمداد شبه جزيرة القرم بالمياه، ويبلغ عدد سكان المقاطعة (خيرسون) أكثر من مليون شخص.
و تقول مارينا ميرون، الباحثة في الدراسات الدفاعية في كينغز كوليدج لندن: «خيرسون هي بوابة لشبه جزيرة القرم... استعادتها ستمهد الطريق لاستعادة شبه جزيرة القرم، وهو ما تهدف أوكرانيا إلى القيام به في هذه الحرب».
وتمتلك المدينة أكبر ميناء في أوكرانيا لبناء السفن في البحر الأسود وهي مركز رئيسي للشحن، وقد نمت المدينة بشكل مطرد خلال القرن التاسع عشر بسبب الشحن وبناء السفن، وظلت مركزاً رئيسياً لبناء السفن طوال القرن العشرين.

ترحيبٌ غربيّ بانسحاب روسيا:
إذ أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أنه يراقب كيفية انسحاب الروس من منطقة خيرسون، مبينا أن الانسحاب -إذا تأكد- سيشكّل "نصرًا جديدا لأوكرانيا".
وقال ستولتنبرغ -بعد محادثات أجراها مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني في روما- "علينا مراقبة تطور الوضع على الأرض في الأيام المقبلة، لكن من الواضح أن روسيا تحت ضغط كبير، وإذا غادرت خيرسون سيشكل ذلك نصرا جديدا لأوكرانيا".
فيما أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقرار روسيا الانسحاب من منطقة خيرسون، واصفا القرار بأنه "إيجابي ومهم".

تشكيك أوكراني في حقيقة الإنسحاب و طبيعة النوايا الروسية:
إذ قالت أوكرانيا إنها تتعامل بحذر مع إعلان روسيا انسحابها من مدينة خيرسون جنوبي البلاد،إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا تتعاطى "بحذر شديد" مع إعلان روسيا سحب قواتها من خيرسون.
و في هذا الإطار ، قال قائد القوات الروسية في أوكرانيا إن أكثر من 115 ألفا من سكان خيرسون غادروا المنطقة طوعا.
وكانت السلطات الموالية لروسيا في المنطقة قد قالت في وقت سابق إنها أجْلت نحو 80 ألفا من سكان المقاطعة لأسباب قالت إنها أمنية.
فيما قال أحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني إن روسيا تريد تحويل خيرسون إلى "مدينة للموت".
واتهم ميخائيلو بودولياك المستشار السياسي للرئيس الأوكراني روسيا بزرع الألغام في كل مكان؛ بدءا من الشقق السكنية وحتى الصرف الصحي، والتخطيط لقصف خيرسون من الجانب الآخر من نهر دنيبرو.
و أضاف بودولياك :"تريد روسيا الاتحادية تحويل خيرسون إلى مدينة للموت؛ يزرع الجيش الروسي الألغام في كل مكان بوسعهم زرعها فيه؛ الشقق السكنية والصرف الصحي، وتخطط المدفعية على الضفة الغربية لتحويل المدينة إلى أثر بعد عين".

يذكر أن مدينة خيرسون تتحكم في الطريق البري الوحيد المؤدي إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014 ومصب نهر دنيبرو الذي يشطر أوكرانيا.

في ظلّ الإنسحاب الروسي من خيرسون.. روسيا تسعى إلى إحياء قنوات الإتصال مع الأميركيين:
إذ قال السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف إن الحفاظ على اتصالات مع الولايات المتحدة لمنع تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه، أمر مهم.
واتهم السفير واشنطن بعدم اتخاذ أي خطوة لاستئناف الحوار بشأن الاستقرار الإستراتيجي الذي انطلق العام الماضي.
وقال أنتونوف إنه لا يمكن للبيت الأبيض الإفلات من المسؤولية عن إطالة أمد الصراع في أوكرانيا، على حد وصفه.
واتهم السفير الروسي في واشنطن الولايات المتحدة بالإصرار على مواصلة حرب استنزاف ترهق روسيا وأوكرانيا وأوروبا على حد وصفه.

بايدن يُخفّض التصعيد الكلامي ضد روسيا في يتعلق بالدعم العسكري لأوكرانيا:
إذ قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن واشنطن لن تجازف بالدخول في حرب عالمية ثالثة بتوفير مقاتلات أميركية لأوكرانيا. وأضاف بايدن أن واشنطن ستقدم لأوكرانيا القدرات المعقولة للدفاع عن نفسها.
كما أشار بايدن إلى أن الأمر الروسي بإجلاء القوات من الضفة الغربية لنهر دنيبرو بالقرب من مدينة خيرسون الأوكرانية يظهر أن موسكو تواجه "مشاكل حقيقية" في جيشها.
خبيرٌ عسكري..انسحاب روسيا سيجعل أوكرانيا أقرب إلى النّصر:
إذ أوضح المؤرّخ والخبير العسكري المراقب عن كثب للحرب في أوكرانيا منذ بدايتها سيدريك ماس، في مقابلة مع مجلة لوفيغارو الفرنسية، أن علينا أن نكون حذرين للغاية في هذه المسألة.
وشدد على أن الانسحاب الروسي لا يمكن الجزم به ما لم يؤكده الأوكرانيون أنفسهم، أو يتضح أن جيشهم انتشر على الضفة اليسرى لنهر دنيبر.
لكنه أردف أن الروس يحضّرون فعلا منذ مدة لإخلاء المنطقة، إذ نقلوا بالفعل أولا معداتهم الثقيلة، ثم دمّروا تدريجيا كل ما لم يتمكنوا من حمله من جسور وغيرها، قبل أن يجلوا سكان المنطقة.
وفي المقابل، توقّع الخبير العسكري الفرنسي أن يكون التقدّم العسكري الأوكراني معقدًا، مبررا ذلك بأن الروس -بالتأكيد- خلفوا وراءهم متفجرات أو ألغاما لإبطاء تقدم الجيش الأوكراني وإحداث أكبر قدر من الخسائر في صفوفه.
وأبرز ماس أن الإستراتيجية الروسية واضحة جدا، فهي تنطلق من أن عليهم أن يجتازوا الشتاء بأقل الخسائر، وهو ما يتطلب إجلاء الجنود من المناطق التي قد تتسبب في خسائر فادحة.
وبالنسبة للجيش الروسي، سيكون من الأسهل الدفاع عن الضفة اليسرى لنهر دنيبر، خصوصا أن الجيش الأوكراني لم يتوقف عن الضغط عليه عسكريا في هذه المنطقة بالذات.
وقال الخبير العسكري إن هذا الانسحاب -لو تم التأكد منه- فإنه يعكس أمرين: أولا، التفوق العسكري الأوكراني على روسيا خصوصا بعد هجوم خاركيف المفاجئ خلال الصيف، والذي أظهر أن الأوكرانيين أمسكوا بزمام المبادرة، وهو ما ساعدهم عليه تفوقهم العددي وتحسن أدائهم المضطرد.
أما الأمر الثاني فهو انخفاض معنويات الجنود الروس الذين يرى الكثير منهم أنهم ضُحي بهم، وبالتالي لا يريدون القتال.
فالسياسة، التي أقرّها الكرملين -وفقا للخبير العسكري الفرنسي- للاحتفاظ بالأراضي المحتلة بأي ثمن، تصطدم بجدار من الحقائق. فحتى لو أراد الروس الصمود، فليس من المؤكد أن القوات على الجبهة كانت ستخضع لإرادتهم، لذلك فضّل الجيش الروسي الإخلاء على أن يعاني من الهزيمة.
وتوقّع أن يعاني الأوكرانيون إذا حاولوا التقدم في هذه الجبهة بالذات، لأن خطوتهم التالية ستكون الهجوم عبر النهر أو في مكان تمترس الروس الذين عززوا قواتهم في مناطق وجودهم بالقوات المنسحبة من خيرسون.
لكنه أوضح أن المبادرة اليوم هي في يد الأوكرانيين الذين أصبح بإمكانهم اختيار موقع المعارك القادمة، وهو ما يميز عادة المعسكر الأقرب للنصر، على حد تعبيره.

بعد انتقاده للأخطاء العسكرية الروسية في أوكرانيا.. الرئيس الشيشاني يُثني على خطوة الإنسحاب من خيرسون:
إذ وصف الرئيس الشيشاني رمضان قديروف انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون جنوبي أوكرانيا والضفة اليمنى لنهر دنيبرو بأكملها، بأنه قرار صحيح.
وكتب قديروف في حسابه على قناة "تليغرام" أن القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا سيرغي سوروفيكين أنقذ بذلك آلاف الجنود من حصار بحكم الأمر الواقع.
وأضاف أن سوروفيكين (قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا) "اتخذ قرارا صعبا، لكنه صحيح بين التضحيات عديمة المعنى من أجل الإعلانات الصاخبة وإنقاذ أرواح الجنود التي لا تقدر بثمن".
الولايات المتحدة تنفي الضغط على أوكرانيا لدفعها إلى التفاوض مع روسيا:
إذ قالت الولايات المتحدة، إنها "لا تضغط "على أوكرانيا بشأن إجراء محادثات مع روسيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهور.
وتعليقاً على تقارير سابقة بشأن حث مسؤولين أميركيين لكييف على الانفتاح على المحادثات، قال مستشار الرئيس جو بايدن للأمن القومي، جاك سوليفان، للصحفيين، إن الولايات المتحدة "لا تضغط على أوكرانيا" بهذا الخصوص.
وأوضح سوليفان أن الولايات المتحدة "تتشاور فقط كشركاء" مع أوكرانيا، وأنها تظهر الدعم لها من خلال التصريحات العامة والدعم المادي الملموس من المساعدات العسكرية.
وأضاف: "الأمر متروك لأوكرانيا لاتخاذ قرارات بشأن مسارها الدبلوماسي. ومهمتنا أن نضعهم أمام أفضل خيار على أرض المعركة".
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من صدور تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" قالت فيه إن الولايات المتحدة أبلغت أوكرانيا "سرا" بالانفتاح على المحادثات مع روسيا، وطالبت المسؤولين في كييف بالتخلي عن محادثات السلام المشروطة بعزل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن منصبه.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادر مطلعة على المناقشات مع كييف، إن المسؤولين في إدارة بايدن "لا ينوون دفع أوكرانيا نحو طاولة المفاوضات".
وأضافت أن المسؤولين وصفوا المناقشات بأنها "محاولة محسوبة لضمان أن تحافظ الحكومة في كييف على دعم الدول الأخرى التي تواجه دوائر انتخابية حذرة من تأجيج الحرب لسنوات عديدة قادمة".

روسيا تُلمّح لاستعدادها للتفاوض.. و زيلينسكي يتراجع عن مبدأ" لا تفاوض مع بوتين" :
إلى ذلك، قالت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة موسكو، إن بلادها "منفتحة على المفاوضات، ولم ترفضها أبداً".
وأضافت: "نحن مستعدون للتحاور مع أوكرانيا والولايات المتحدة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات والحقائق القائمة على الأرض في الوقت الحالي"، في إشارة إلى تطورات الأوضاع في المناطق التي تشهد معارك بين القوات الروسية والأوكرانية.
واعتبرت زاخاروفا أن أوكرانيا ستكون أكثر ميلاً لإجراء محادثات سلام "إذا أوقف الغرب ضخ الأسلحة" إليها.
وتابعت: "مستعدون للعمل عندما تدرك واشنطن عدم جدوى الضغط على موسكو، أو تستمر في الانخراط في الصراع كأحد أطرافه".
فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شروط كييف لبدء محادثات السلام مع موسكو تتلخص في "احترام ميثاق الأمم المتحدة والتعويض عن الخسائر"، وهو ما وُصف بأنه تغير في المواقف بعدما كان زيلينسكي يرفض التفاوض مع موسكو.
في المقابل قالت وزارة الخارجية الأميركية إن روسيا لم تظهر أي مؤشر على استعدادها للدخول في مفاوضات بحسن نية مع الأوكرانيين، وذلك في تعليقها على موقف روسيا من البدء بمفاوضات مع الجانب الأوكراني.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة نيد برايس أن أمام الروس طرقا عدة للتعبير عن استعدادهم وقدرتهم على المشاركة بجدية في حوار دبلوماسي مع أوكرانيا، ويمكنهم "الكفّ عن قصف الأهداف المدنية واستهداف البنية التحتية ومصادر الماء والكهرباء والملاعب والمدارس والمستشفيات".
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد أكدت أن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة في المجالات التي تتطلب الاهتمام، مضيفة أن بلادها منفتحة على الحوار مع واشنطن.
في المقابل، قالت الخارجية الأميركية إن الاتصال مستمر مع الروس وإن هناك قنوات للاتصال من بينها السفارة الروسية في واشنطن وسفارة البلاد بموسكو.
دوافع خُطوة الإنسحاب الروسي.. هل تكونُ مقدّمةً للمفاوضات أم بدايةً لتصعيدٍ عسكري جديد؟:
إن قيام روسيا بإعلان انسحابها رسمياً على لسان وزير دفاعها من منطقة خيرسون التي ضمتها روسيا الشهر الماضي إلى أراضيها بموجب الاستفتاءات التي أجرتها السلطات الموالية لروسيا في مناطق شرق أوكرانيا، يشكل بلا شك خطوةً مُربكةً لكل من يحاول أن يقرأ و يفهم دوافع السلوك الروسي في سياق الحرب الأوكرانية.
فهذه الخطوة مُحرجةٌ بكل تأكيد بالنسبة لبوتين، الذي تعهد أمام شعبه بالدفاع عن المناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا مؤخراً، لكن انسحابه منها الآن يشكل موجة إحراج عارمة لبوتين و للآلة العسكرية الروسية، فما الذي دفع بوتين و أصحاب القرار في موسكو إلى اتخاذ هذه الخطوة المحرجة؟
بتحليل أساسي بسيط، يمكن تحليل هذا القرار الروسي و دوافعه ضمن ثلاثة احتمالات رئيسية :
١-الاحتمال الأول: و يكمن في احتمالية أن تكون المبررات الروسية حقيقية، أي أن تكون روسيا بالفعل غير قادرة على الدفاع عن مدينة خيرسون، لذا فضلت الانسحاب بأقل الخسائر على أن تواجه هزيمة عسكرية ثقيلة في مقاطعة خيرسون.
٢-الاحتمال الثاني: و يُرجحّ هذا الاحتمال أن تكون روسيا قد نصبت فخاً للقوات الأوكرانية، إذ تريد روسيا بعد انسحابها أن تدخل القوات الأوكرانية إلى خيرسون من ثم تقوم روسيا بهجمةٍ مرتدّة فتحاصر القوات الأوكرانية في المدينة و تلحق بها هزيمة عسكرية كبيرة.
٣-الاحتمال الثالث: يكمن في أن تكون روسيا قد هدفت من خلال هذا الانسحاب إلى توجيه رسالة غير مباشرة من قبل روسيا إلى أوكرانيا و حلفائها الغربيين بإمكانية قيام روسيا بسحب قواتها من بعض المناطق الأوكرانية التي جرى احتلالها في بداية الحرب، كبادرة حسن نيّة تسعى روسيا من خلالها إلى تقديم بعض التنازلات لحمل الغرب على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإعادة ترتيب الأوراق و وضع تفاهماتٍ حول الوضع الأمني في أوروبا الشرقية و كيفية إنهاء الصراع العسكري الدائر في أوكرانيا.
و حتّى هذه الساعة، لا يمكن لأي محلل سياسي مهما كان مخضرماً أن يجزم بحقيقة نوايا روسيا فيما يخص انسحابها من مدينة خيرسون، إذ أن الإنسحاب الروسي لم يكتمل بعد، و ربما يتطلب أسبوعاً من الزمن او اكثر، و وحدها التطورات الميدانية و العسكرية التي ستتبع الانسحاب هي من ستكشف لنا حقيقة نوايا الروس و دوافعهم، و ما إذا كانت هذه الخطوة بداية لحلحلة الأزمة ام مقدمة لتصعيدٍ جديدٍ على نحو غير مسبوق.
