بِدايةُ عَهدِ الفراغ.. ضابط سابقٌ يحتجز رهائن في مصرفٍ و انتشارٌ خطير لوباءِ الكوليرا و إلغاء حوار التوافِق حول الرئيس.. هل يحتاج لبنان إلى "اتفاق طائفٍ" جديد؟

news image

تقرير - مروة شاهين - بث:
ثلاثةُ أيامٍ تَلت على شغور قصر بعبدا و خُلُوّهِ من رئيسٍ يُتابع شؤون البلاد و العباد، لكن اللبنانيين لم يَشعروا بعد – و لن يشعروا على الأرجح- بأي تغيير أو تبدّلٍ في الأوضاع، إذ أن اهتمام الرئيس السابق و الحلقة السياسية التي تحيط به و التي يترأسها  صهرهُ جبران باسيل لم تكُن تتمحور حول شؤون البلاد و لا العباد. 
إذ أن جُل ما كان يعني الرئيس السابق و تيّاره السياسي هو كيفية تحقيق المصالح و المكاسب الشخصية َ الحزبية و التناكف مع القوى السياسية الأخرى و التنافس معها للحصول على قدر أكبر من ما يسميه التيار الوطني الحر ب "الانتصارات السياسية على الخصوم" ، و التي هي في الحقيقة ليست سوى انتصاراً على الشعب اللبناني، الذي يُمثل الطرف الوحيد الخاسر في ظلّ الصراع على المصالح في الساحة السياسية اللبنانية.

الفلتانُ الأمنيّ و مُسلسلُ اقتحام المصارفِ يستمرّ:


إذ اقتحم مسلحٌ  يوم أمس الأربعاء أحد المصارف في منطقة الحازمية ببيروت يدعى بنك (كريدي ليباني) مطالبا بالحصول على وديعته المالية كاملة.
وحسب جمعية المودعين اللبنانيين فإن المودع المقتحم هو عسكري متقاعد يدعى، علي الساحلي، و تبين إنه ضابط سابق في قوى الأمن الداخلي، و قد قام باقتحام المصرف  في منطقة الحازمية حاملاً معه مسدساً و بعض القنابل، كما حمل معه مادة البنزين و هدد موظفي المصرف و احتجزهم مع المودعين و العملاء الذين كانو داخل المصرف، و قد حضرت فرق من الأمن الداخل و أفرع الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى مكان الحادث تحسباً لأي تدخلٍ محتمل للشرطة في إفشال عملية الاقتحام.
وقال المودع، بعد أن تواصلت معه الجهات المعنية: "أنا ضابط سابق وجئت لأخذ أموالي وأطالب بحقوقي ولا أحد تعرض لي بالسوء. ولا أخشى أحدا".
و صباح اليوم الخميس، تم إستقدام مجموعة من القوّة الخاصة من الفهود في قوى الأمن الداخلي إلى مصرف الإعتماد اللبناني في الحازمية في ظلّ تعثّر المفاوضات بين القوى الأمنية والمقتحمين، إذ لا تزال عملية الاقتحام سارية منذ البارحة دون التمكن من التوصل إلى اتفاق يرضي المقتحمين. 
وأفادت الجمعية بأن الساحلي كان قد اقتحم مصرفا في شتورا في الرابع من الشهر المنصرم، دون أن يتمكن وقتها من الحصول على وديعته.
و هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها أحد الضباط بمثل هذه التحركات للحصول على ودائعهم المحتجزة في المصارف اللبنانية، فقد قام أحد الضباط الفعليون في الجيش اللبناني باقتحام مصرف في بلدة شحيم في محافظة جبل لبنان بهدف الحصول على جزء من وديعته، و قد تم القبض عليه من قبل الوحدات المختصة و يُرجحّ أن يُحاكم أمام القضاء العسكري و ليس المدني لكونه لا يزال في الخدمة الفعلية و ليس متقاعداً.
و تتوالى عمليات اقتحام المصارف في قبل المواطنين في لبنان خلال الثلاث سنوات التي تلت الأزمة الاقتصادية الحالية، إذ احتجزت المصارف اللبنانية مليارات الدولارات من ودائع عملائها اللبنانيين و غير اللبنانيين، و قد أدت هذه السياسات إلى نقص كبير في العملة الصعبة في الأسواق اللبنانية ما سبب انحداراً كبيراً في أسعار الصرف.

إضراب في مؤسسة كهرباء لبنان.. و "فوق العتمة عتمة" :
إذ أعلنت لجنة اليد العاملة الفنية الداعمة في مؤسسة كهرباء لبنان، أنه "بعد أن انتظرنا طويلا المساعدات الاجتماعية وزيادات النقل وكل الوعود المجحفة في حقنا ودون تنفيذ، وبعد متابعتنا فض العروض ودفاتر الشروط، وبعد تأكدنا أن أمورنا ذاهبة للأسوأ، الإضراب المفتوح ابتداء من يوم غد الأربعاء، لجميع العمال ومن دون استثناء، وذلك بسبب الإجحاف والظلم واللامبالاة لمعيشة العمال وحرمانهم أبسط حقوقهم المشروعة".
وأكدت في بيان، أنه "لا عودة هذه المرة عن الإضراب قبل دفع: ثلاثة أشهر تأخير، مفعول رجعي تنقلات، دفع كل الزيادات المعيشية مع مفعولها الرجعي من تاريخ إقرارها"، كما أكدت أنها "غير معنية بأي مصالحة بين الشركة والمؤسسة ولن نرضى بخصم ولو فلس واحدد من رواتبنا، وضرورة دفع مستحقات المدارس والجامعات عن كل السنوات المتأخرة وإقرار دفتر شروط جديد يليق بكرامة الانسان، محذرة "المعنيين من ثورة العمال ومصير عائلاتهم ولقمة عيشهم".
و يأتي هذا الإضراب بعد قرر قرّر مجلس إدارة شركة "كهرباء لبنان" رفع تعرفة الكهرباء 27 سنتاً للكيلواط، ضمن إطار "خطة الطوارئ الوطنية لقطاع الكهرباء". 
و على  ضوء هذا القرار  أوضحت مؤسسة كهرباء لبنان أن قرار مجلس الإدارة رفع التعرفة لتصبح 10 سنتات لأول كيلواط ساعة و27 سنتاً لكل كيلواط ساعة يزيد عن الـ100 ولكل التعرفات الأخرى، شرط أن يتم تسديد فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية من قبل كل الإدارات العامّة والمؤسسات وقيمتها تبلغ حوالي230 مليون دولار سنوياً، وعلى أن تقوم الدولة اللبنانية بتسديد كلفة شراء الفيول العراقي.
و تجدر الإشارة إلى أن لبنان يعاني منذ عامٍ على الأقل من أزمةٍ شديدة في قطاع الكهرباء أدت إلى دخول البلاد في عتمة شاملة، إذ انخفضت ساعات التغذية الكهربائية إلى ساعتين أقل كل ٢٤ ساعة، و أحياناً صفر، إذ تخلوا معامل إنتاج الطاقة في لبنان في معظم الأوقات من مصادر الفيول و المحروقات اللازمة لإنتاج الكهرباء، إما نتيجة للتأخر و الإهمال من قبل الدولة او لعدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة لشراء المحروقات.


و يَعِد وزير الطاقة اللبناني وليد فياض أن ساعات التغذية الكهربائية سوف تكون في ازدياد في الأيام القادمة، إذ أشار إلى أنه يسعى إلى إتمام صفقات لشراء مادة الفيول التي تستعملها المعامل اللبنانية لإنتاج الكهرباء، و قال فياض في تصريح من الجزائر: " أن مناقصة الفيول غير ملزمة للبنان مع بلد أو شركة معينة إنما مفتوحة للسوق بأكمله ومنها الجزائر الموجود فيها اليوم على أمل عقد اجتماعات بهذا الخصوص" .
 و أضاف فياض في حديثه لقناة ام تي في اللبنانية :"سنبدأ بقراءة العدادات في المناطق في تشرين الثاني وكانون الأول على أن تبدأ الجباية والدفع وفق التعرفة الجديدة مطلع سنة ٢٠٢٣ ونتوقع بحسب خطة الطوارئ زيادة التغذية، و نتوقع زيادة التغذية بالكهرباء في المدى القريب بحسب تطمينات الرئيس ميقاتي وإذا سارت مناقصة الفيول كما يجب".

بِرّي يتراجع.. لن يَدعُوَ إلى حوارٍ نيابيّ لانتخاب الرئيس:

إذ اعتذر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، عن دعوته الكتل النيابية إلى الحوار للوصول إلى رئيس توافقي، بسبب الاعتراض والتحفّظ الذي قوبلت به من قبل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
وقال المكتب الإعلامي لبري، في بيان، إنّه بعد استمزاج الآراء حول الدعوة إلى الحوار بين الكتل النيابية للوصول لرئيس توافقي، يعتذر الرئيس نبيه بري عن السير قدماً بهذا التوجّه نتيجة الاعتراض والتحفّظ لا سيّما من كتلتي القوات والتيار.


و كان رئيس حزب القوات اللبنانية النائب سمير جعجع قد رد على دعوة بري للحوار قائلاً "أنه تخوّفًا من أيّ محاولة تعطيل إضافي لانتخابات الرّئاسة، أو تمرير المزيد من الوقت من دون أن يتمّ انتخاب رئيس، سنتجاوب مع دعوة برّي للحوار ولكن بشروط"، مركّزًا على أنّ "اقتراحنا أن يدعو بري إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة في أسرع وقت ممكن، شرط ألّا تكون جلسةً صوريّةً، على أن يُحكى في إطارها كلّ ما يلزم بموضوع الرّئاسة". 
كما شدّد على أنّ "عزيمتنا الحاليّة هي انتخاب رئيس للجمهوريّة،  وهناك نوّاب يضيّعون الفرصة"، مشيرًا إلى أنّ "من المهم جدًّا أن تكون الأفعال ضمن إطار الدستور والقوانين. وما أوصلنا إلى هنا، هو الضّرب بالقوانين والدستور عرض الحائط".
ورأى جعجع أنّه "لو كان الفريق الآخر لديه النّيّة الفعليّة بالحوار والتّشاور، فقد كان كلّ الوقت مفتوحًا أمامنا، والحوار لا يحتاج إلى منابر، بل يحصل وراء الكواليس"، ومؤكّدًا أنّ "لا شيء يدلّ على أنّ الفريق الآخر يريد التّوافق على مرشّح للرّئاسة، ونحن لدينا مرشّحنا وسنستمرّ بالتّصويت له؛ وليقُم الفريق الآخر بالأمر عينه".
و حول ضرورة مسألة الحوار حول انتخاب رئيس للجمهورية قال جعجع : "أنّنا بصدد انتخاب رئيس للجمهوريّة، والكلّ يعلّق آماله عليه للبدء بعمليّة الإنقاذ، وهذه العمليّة تُريد "أربابها" ، على أمل أن يلي انتخاب الرّئيس تشكيل حكومة تنقذ البلاد، وليس هناك أيّ مهرب من عمليّة الإنقاذ"، مشدّدًا على أنّ "الدستور وُضع ليُحترَم ويتمّ تطبيقه، وو انه للأسف يحصل تحايل على القانون والدستور، وهو ما أوصلنا إلى هنا". وكشف أنّه "عندما وصلتنا الدّعوة من برّي إلى الحوار "ما كتير رتحت"، فنحن بصدد انتخاب رئيس للجمهوريّة ولا حاجة لذلك".


أما عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فقد قد تجاوب مع دعوة بري للحوار و لكن بتحفظ، إذ قال أن أي دعوة لاحقة للحوار من الخارج أم الداخل نتعاطى معها بالمبدأ بايجابية لأنّنا مقتنعون أنّنا لن نصل الى نتيجة إلا بتأمين الأغلبية المطلقة بحسب الدستور”. 
وقال باسيل في تصريح بعد إجتماع تكتل لينان القوي :“نحن قمنا بجولة على كل الكتل النيابية لعرض ورقة الأولويات الرئاسية باستثناء كتلة التحدي التي لم تحدد موعدًا ونعتبر أنّ التواصل مع بعضنا أمر أساسي ومهم”.
ورأى أنّ “حكومة فاقدة لصلاحياتها لا يمكن أن تمارس صلاحياتها إلا بالمعنى الضيق”، لافتًا إلى أنّ “الحل اليوم بتأليف الحكومة من خلال الاتفاق والتعاون بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف”. 
وتابع: “يريدون منّا الثقة للحكومة رغم أننا لسنا مقتنعين بتركيبة الحكومة ورئيسها ومن دون المشاركة بها”، مشدداً على “اننا لا يمكن أن نقبل بأن يبقى “حرامي” يتحكم في البلد من خلال التعاميم التي تصدر عنه” في إشارة إلى حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة. 
واعتبر باسيل “أننا نقترب أكثر من الفراغ ونحتاج الى حوار ومن يراهن على فكرة التحدي جرب، (مشيراً إلى حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع) ، ودستورنا أصلا لا يسمح بفكرة التحدي والجميع اليوم في حالة عجز سواء عن تأمين النصاب أو بدرجة أقل موضوع الأكثرية”.
و قد دخل لبنان في الأول من تشرين الأول الثاني من هذا العام في فراغٍ رئيسي و حكومي في آنٍ معاً، إذ فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية اللبنانية خلال أربع جلسات على التوالي، ما أدى إلى دخول لبنان في عهد الفراغ الحكومي الرئاسي لا سيما أن الرئيس السابق ميشال عون قد وقع مرسوم استقالة الحكومة قبل يوم واحد من انتهاء ولايته ليحول بذلك الفراغ الرئاسي إلى فراغٍ مزدوج على المستويين الحكومي و الجمهوري.

لبنان بُؤرةٌ للكوليرا.. و النّظامُ الصّحيُ المُتداعي يُصارع لاحتواء الوباء


إذ حذرت منظمة الصحة العالمية، من انتشار سريع لوباء الكوليرا الفتاك في لبنان، في حين تكافح سوريا المجاورة أيضاً تفشي هذا المرض.
ولأول مرة منذ عقود، سُجلت أول إصابة بالكوليرا في لبنان في وقت سابق من هذا الشهر، فيما تشهد البلاد انهياراً اقتصادياً انعكس سلباً على قدرة المرافق العامة على توفير الخدمات الرئيسية من مياه وكهرباء واستشفاء.
وقالت المنظمة في بيان إنها "تحذر من فاشية كوليرا فتاكة في لبنان مع تزايد حالات الإصابة".
وأشار ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، عبد الناصر أبو بكر، إلى أن "الوضع في لبنان هش، فالبلد يكافح لمواجهة أزمات أخرى، وهذه الأزمات يتضاعف أثرها بسبب التدهور السياسي والاقتصادي المستمر منذ مدة طويل".
و منذ 5 أكتوبر/تشرين الأول ، تم تسجيل أكثر من 1400 حالة مشتبه فيها في جميع أنحاء البلاد، بينها 381 إصابة مؤكدة و17 حالة وفاة، بحسب المنظمة.
وبحسب بيان المنظمة: "كانت الفاشية في البداية محصورة في الأقضية الشمالية إلا أنها سرعان ما انتشرت"، وسُجلت إصابات مؤكدة في جميع المحافظات.
ودفع هذا الوضع منظمة الصحة العالمية لمساعدة لبنان في الحصول على 600 ألف جرعة من اللقاح المضاد للكوليرا.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها تبذل جهوداً إضافية لتوفير مزيد من الجرعات "نظرا للانتشار السريع" للوباء. 
وقال ريك برينان، مدير الطوارئ الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إنه من المرجح أن البكتيريا قد جاءت من سوريا، والتي يوجد بها الآن حوالي 20 ألف حالة كوليرا مشتبه بها في جميع أنحاء البلاد.


الانتشار الأوسع للوباء لدى النازحين:


كما أعلن وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض، عن وجود "انتشار واسع للكوليرا في البلاد معظمه لدى النازحين السوريين".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الوزير في حكومة تصريف الأعمال، بمقر وزارة الصحة في العاصمة اللبنانية بيروت.
واستدرك الأبيض بالقول: "بدأنا نلحظ زيادة في الحالات عند المواطنين اللبنانيين".
وقال: "كلنا نعلم أن تأمين المياه النظيفة مهمّ بالنسبة لمنع انتشار الكوليرا، ونقوم بجهود لذلك".
وتابع: "يونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) أمّنت كمية من المازوت تستعمل في محطات ضخ المياه في البقاع (شرق) والشمال، لنتخلص من أي مياه يمكن أن تكون ملوثة".
وأوضح أن "المياه التي تبقى في الأنابيب تصبح ملوثة بعد فترة، ومن المهم تأمين طاقة كهربائية لمحطات ضخ المياه، لتأمين المياه النظيفة".
وأفاد أن "الوزارة تعمل على تجهيز مستشفى ميداني في عرسال شرق، وهناك 8 مستشفيات ميدانية جاهزة تُوزّع عليها المستلزمات العلاجية والأمصال".
وأشار الأبيض إلى أنّ "كميات لقاحات الكوليرا المتوافرة عالميًا قليلة بسبب تواجد بؤر عدّة للكوليرا، لكننا حصلنا على وعدٍ بتأمين كمياتٍ من اللقاحات".

هَلْ إلى خروجٍ من سبيلْ؟ :

إن ذاك الشعب الذي استمرت معاناته منذ عقودٍ خلال منذ الحرب الأهلية اللبنانية و حتى اليوم بسبب ممارسات الطبقة السياسية التي أجحفت و طَغَت بحق شعبها، أصبح مهدّداً بانعدام الاستقرار على كافة الأصعدة، لاسيما في غياب إرادة سياسية جدية لدى أفراد الطبقة السياسية التي تحكم البلاد في السير بالبلاد نحو طريق الإصلاح و تحسين معيشة الشعب اللبناني على اي صعيد من الأصعدة. 
فعلى الصعيد الاقتصادي، فإن ودائع الشعب سرقتها المصارف، و العملة الوطنية تتهاوى، و لا تنفيذ لأي إصلاحات اقتصادية من الإصلاحات التي اشترطها صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان في الخروج من أزمته، و لا حلول تلوّح في الافُق.. 
أمّا على الصعيد الأمني فحدّث و لا حرج، إذ أصبح لبنان ملعباً فعلياً لتطبيق مسلسلات و أفلام هوليوود التي تُحاكي عمليات اقتحام المصارف، و التي بات يُجسّدها اللبنانيون يومياً على أرض الواقع، و لكن الفارق الوحيد بين هوليوود لبنان، أن مقتحمي المصارف في لبنان هم المودعين و أصحابُ المال و ليسوا سارقين. 
و فضلاً عن اقتحام البنوك يتزايد الانفلات الأمني من خلال انتشار الأسلحة الحربية بين أيادي المواطنين العاديين، و اتساع رقعة الإشكالات العشائرية التي يروح ضحيتها العشرات بين قتيل و جريح، فضلاً عن عودة بعض الخلايا التابعة إلى بعض التنظيمات الإرهابية إلى نوع من النشاط، إذ أعلن الجيش اللبناني أن دورية من مديرية المخابرات أوقفت المواطن (أ.خ.) لانتقاله بتاريخ 20/12/2021 إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم "داعش" الإرهابي والقتال إلى جانبه".
وأشار الجيش في بيانٍ إلى أنَّ (أ.خ.) عاد خلسة إلى لبنان وقام بتجنيد أشخاصٍ لمصلحة التنظيم، وإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وتحضير البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني، وذلك من خلال إعدادهم ذهنيًّا وجسديًّا، وشراء أسلحة ورمانات يدوية لهم كي ينفذوا مخططاته.
و على الصعيد الصحي، تكافح المستشفيات و المراكز الصحية اللبنانية للاستمرار في ظل الظروف الصعبة اقتصادياً و صحياً، لا سيما في ظل تداعيات جائحة كورونا و انتشار وباء الكوليرا و انقطاع العديد من الأدوية و الإمدادات الصحية بسبب سوء الوضع الاقتصادي و هجرة الاطباء بسبب تدهور الوضع الاقتصادي و سعي الأطباء إلى العمل في الخارج بحثاً عن الاستقرار الأمني و الاقتصادي. 
كلٌ هذا، و الطبقة السياسية اللبنانية "صمٌ بُكمٌ عُميٌ" ، لا يأبهون لعمق أزمات اللبنانيين و معاناتهم،  و ما يتكبِدُهم في كل يوم من العوائق و الصعاب التي تحول بينهم و بين الحياة الطبيعية التي يحلم بها أي إنسان طبيعي. 
فلا استطاعوا أن يتوافقوا حول رئيس للبلاد، و لا قدِروا على تنفيذ الإصلاحات و لا ساهموا في تخفيف المعاناة عن شعبهم بل زادوها، فهل ينتظرون "الطائف الجديد"، تماماً كما حصل بهد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية بمبادرة خارجية غربية و عربية تُوِجت باتفاق بين أمراء الحرب اللبنانيين على تقاسم "الكعكة اللبنانية" فيما بينهم، لتشهد مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية أول خطوةٍ ناجحة لإنهاء معاناة اللبنانيين الذين دائماً ما كان أصدقاؤهم الغربيون و أشقّاؤُهم العرب أحنّ عليهم من حكّامهم..