لِمَاذا تَحظَى الانتخاباتُ النّصفيةُ الأميركيةُ بكلِّ هذه الأهمية.. و ما أبرز العوامل المؤثرة؟.. و كيف ستُسهِم الانتخاباتُ في إعادة رَسمِ السياسات الأميركية؟

news image

تقرير - مروة شاهين - بث:

"الانتخابات".. الكلمة التي تُشكّل أرقاً و تحفيراً دائماً لكافة الأحزاب السياسية في كل النُظم الديمقراطية، إذ أن وصول الحزب إلى السلطة و تمكينه من تطبيق أفكاره و برامجه و إيديولوجيته السياسية تبقى مرهونة بشكل حتمي بالأوراق التي يتم وضعها في صناديق الإقتراع خلال العملية الإنتخابية. 
و مع اقتراب أي استحقاق انتخابي في أي نظام ديمقراطي، تتأهب الأحزاب السياسية و تعلن حالة طوارئ داخلية تُنذر بالقيام بأشرس المعارك ضد خصومها، إمّا لانتزاع السلطة منهم أو لمنعهم من الوصول إلى السلطة، و هذا هو بالضبط ما يحصل الآن في الولايات المتحدة الأمريكية قبيل بدء الانتخابات النصفية في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
و لكن قبل أن نبدأ الحديث عن النتائج المتوقعة لهذه الانتخابات و تأثيراتها على سياسات الولايات المتحدة داخلياً و خارجياً، لا بد أن نعرف في البداية ما هي الانتخابات النصفية، و لماذا تحمل هذه الأهمية الكبرى بالنسبة للساحة السياسية الأميركية؟

ما هي الانتخابات النصفية الأميركية؟

الانتخابات النصفية هي انتخابات عامة تجرى بالولايات المتحدة في منتصف كل ولاية رئاسية (التي تدوم أربع سنوات) ويقوم الناخبون خلالها بتجديد جزء من أعضاء الكونغرس أي مجلس النواب وحكام بعض الولايات ومسؤولين محليين، وهي فرصة كذلك لاقتراح مشاريع قوانين محلية.
إذ يتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسي النواب والشيوخ، و عدد مقاعد مجلس النواب يبلغ 435 مقعدا بينما يتكون عدد مقاعد مجلس الشيوخ من ١٠٠ مقعد و يضّم ممثلين اثنين عن كل ولاية من الولايات الأمريكية البالغ عددها خمسين ولاية. 
وفي مجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو منتخب تستمر ولايتهم ست سنوات، فإنّ التجديد يطال أكثر من ثلث الأعضاء في الثامن من نوفمبر، أي 35 مقعداً.
بينما تخضع كافة مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً للمنافسة الانتخابية، أي يتم انتخاب كافة أعضاء مجلس النواب الأميركي من جديد، على خلاف مجلس الشيوخ الذي يتم انتخاب ما يقرب من ثلث أعضائه بينما تستمر ولاية الأعضاء المتبقيين. 
و يبدأ المنتخبون الجدد في كل من مجلس النواب و مجلس الشيوخ ولايتهم في الثالث من يناير 2023.
و يتمتع الحزب الديمقراطي و هو الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس الحالي للولايات المتحدة الاميركية بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، و سوف يخوض الحرب الجمهوري مواجهة عنيفة ضد الحزب الديمقراطي لانتزاع الأغلبية منه في الانتخابات النصفية القادمة.


ما هي أهميّة هذه الانتخابات؟


تكمن أهمية الانتخابات النصفية الأميركية في كونها بمثابة استفتاء شعبي على أداء الرئيس الحالي و سياساته، فعلى الرغم من أن اسم الرئيس بايدن لن يكون موجوداً في صناديق الإقتراع، و لكن هذه الانتخابات تحمل تأثيراً مباشراً عليه على الصعيدي الفعلي و المعنوي من خلال الآلية التالية:
أولاً على الصعيد المعنوي، يمكن أن تتسبب خسارة حزب الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن للانتخابات النصفية بإنذارٍ شديد اللهجة من الشعب الأميركي لبايدن بأن شعبية الحزب الديمقراطي تتراجع، و أن تراجع شعبية الحزب ستنعكس بشكل كبير على نتائج الانتخابات الرئاسية في العام 2024 لصالح الحزب الجمهوري المنافس ما يعني خسارة بايدن إمكانية حكم بلاده لفترة رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات. 
ثانياً على الصعيد الفعلي، فإن خسارة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه الرئيس الحالي جو بايدن للولايات المتحدة للأغلبية في مجلس النواب الأميركي، سيجعل بايدن غير قادر على تمرير أجندته التشريعية المتمثلة بالقوانين التي يريد الرئيس بايدن و حزبه الديمقراطي تمريرها في مجلس النواب، و بالتالي يخسر الرئيس بايدن إمكانياته التشريعية التي يستمدها من الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، بينما يحتفظ فقط بصلاحياته التنفيذية التي يستمدها من منصبه كرئيس للولايات المتحدة. 


الانتخابات النصفية و توجهات الأميركيين.. هذا ما كشفته استطلاعات الرأي:


إذ أظهرت استطلاعات أميركية عدة تراجع شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن وتراجع التأييد لأدائه لوظيفته، إلى 40 في المائة من 44 في المائة كانت رصدتها في أغسطس /آب الماضي. لكن هذه النسبة لا تزال أعلى من المعدل المنخفض الذي بلغه في يوليو/تموز الماضي حين وصل إلى 38 في المائة.
وبصفة عامة، أظهرت الاستطلاعات خلال جميع أشهر العام 2022، أن نسبة تأييد بايدن كانت تتراوح ما بين 40 في المائة و42 في المائة.
وأشار استطلاع للرأي لمركز «غالوب» الأميركي ، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على أداء بايدن لوظيفته، وتتركز نسب التأييد بين الديمقراطيين بينما تتراجع بشدة لدى الجمهوريين.
وبحسب الاستطلاع، من المرجح أن يؤثر انخفاض شعبية بايدن على فرص زملائه الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
كما أظهر استطلاع لمجلة «بوليتيكو» نسبة متقاربة، حيث أشارت النتائج إلى أن 43 في المائة من الأميركيين وافقوا على أداء وشعبية بايدن، بينما عارضه 55 في المائة. واصطف عدد كبير من الجمهوريين في خانة عدم الموافقة بشدة. بينما اصطف 15 في المائة من المستطلع آراؤهم في خانة «لا يوافقون إلى حد ما» على أداء بايدن.
وأشارت المجلة إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس صعوداً وهبوطاً واضحين في حظوظ الديمقراطيين. فمن بين الناخبين الذين لا يوافقون على أداء بادين يخطط 44 في المائة منهم للتصويت لصالح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية و35 في المائة يخططون للتصويت للجمهوريين. فيما قال 21 في المائة إنهم ما زالوا مترددين، وذكر الاستطلاع أن كتلة المترددين كانت كبيرة في كلا الجانبين.
وأشار استطلاع «بويلتيكو» إلى أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 34 عاماً كانوا الأكثر رفضاً إلى حد ما، بالإضافة إلى الناخبين من أصول إسبانية.
وفي أسئلة حول الوضع الاقتصادي، قال 68 في المائة إنهم يعتقدون أن الاقتصاد الأميركي يمر حالياً بحالة ركود مقارنة بـ19 في المائة قالوا إنهم لا يعتقدون ذلك، وقال 46 في المائة من الأميركيين إن القضايا الاقتصادية تشكل أولوية حين يتعلق الأمر بتحديد من يصوّتون له.


ما هي العوامل المؤثرة في تصويت الأميركيين في الانتخابات النصفية القادمة؟:


ببساطة، كلٌ شيئ بلا استثناء يمكن اعتباره من العوامل المؤثرة في الانتخابات، فعملية الإقتراع في النظم الديمقراطية تتأثر بشكل كبير بمزاج الناخب، و هذا المزاج يمكن أن تؤثر فيه كل جوانب حياة المواطن بلا استثناء، بدءًا من البنى التحتية  و جودة التعليم و مدى تناسب القوانين والتشريعات الجديدة مع متطلبات المجتمع و تكوينه، و فواتير الكهرباء و الغذاء و مدى توفر فرص العمل و مدى الاستقرار الاجتماعي الذي يحققه الحكم الحالي و السياسات الداخلية التي تحكم الأراضي الأميركية وصولاً إلى السياسات الخارجية التي تؤثر على الدول الأخرى و على الوضع السياسي العالمي و الذي يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية. 
و لكن و مع تعدد و تشعب العوامل التي تشكل تأثيراً مباشراً على خيارات الأميركيين في الانتخابات النصفية القادمة، يمكننا ذكر بعض العوامل و التي تعتبر الأهم و الأكثر تأثيراً من العوامل الأخرى، و نذكر منها على سبيل المثال: 
أولاً: العامل الاقتصادي، و هو الأكثر تأثيراً و فاعلية على الإطلاق في المشهد السياسي الأميركي، إذ أن المواطن الأميركي لن يُصوت لحزب لمجرد أن سياسات هذا الحزب تعجبه او تتماشى مع تطلعاته السياسية و أفكاره دون أن يكون هذا المواطن قادراً على تغطية سبل عيش كريمة او دون أن يكون حاصلاً على عمل يرضيه، أو يعمل مثلاً و لكن الأوضاع الاقتصادية في بلاده و ما تشهده من مستويات التضخم و الركود الاقتصادي و ارتفاع الأسعار تمنعه من ممارسة اسلوب حياته بالشكل الذي يجعله راضياً عن أداء النخب السياسية التي تدير اقتصاد بلاده، لهذا فإن العامل الاقتصادي يعتبر العامل الأبرز بين جميع العوامل الأخرى التي تؤثر على سير العملية الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية. 
و لا بد من الإشارة إلى أن  الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي انخفض خلال ربعين متتاليين – 1.6 في المئة خلال الربع الأول من عام 2022، و0.6 في المئة في الربع التالي.
و في محاولة للسيطرة على الوضع الراهن، من المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل بمقدار ثلاثة أرباع نقطة للمرة الثالثة على التوالي في اجتماعه الأخير، على أمل تسريع وتيرة انخفاض الأسعار. ومن شأن هذا الارتفاع الكبير أن يرفع سعر الفائدة القياسي – الذي يؤثر على العديد من القروض الاستهلاكية والتجارية – إلى ما يتراوح بين 3 و3.25 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ 14 عاما.
وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي إنه لن يتردد في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، طالما أن ذلك سيؤدي إلى خفض التضخم. ومع استعداد البنك المركزي الأمريكي لإظهار أنه لن يتوانى عن عزمه على خفض الأسعار، فمن غير المرجح أن تكون العملية سلسة. وإذا رفع أسعار الفائدة أكثر من اللازم، فقد يغرق الاقتصاد في حالة من الركود، أما إذا رفعها بمقدار ضئيل للغاية فيستمر التضخم في الارتفاع.
واعترف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، بأن الأمر معقد للغاية، قائلا مؤخرا إن الهبوط السلس "أمر صعب للغاية". 
فضلاً عن الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة و النفط بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، و خفض أوبك بلس لإنتاج النفط مما جعل الرئيس الأمريكي يضطر لسحب نسبة من المخزون الاستراتيجي للنفط للحفاظ على هامش معقول لأسعار الطاقة. 
ثانياً: التشريعات الداخلية، كقانون الإجهاض مثلا و الذي يعول عليه الديمقراطيون بشكل كبير لاجتذاب أصوات النساء المؤيدات لما يسمى حق الإجهاض، بعد أن أدت المحكمة الدستورية الأميركية قانونا صدر في ولاية مسيسيبي تم بموجبه حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعا من الحمل، مما يشكل نصرا للجمهوريين والمحافظين الذين يريدون الحد من الأمر أو حظره كليا.
و قال بايدن في تصريحات سابقة تعليقاً على هذا الأمر، إن المحكمة العليا تعمدت حرمان الأميركيات من حق الإجهاض، وأن هذا الحكم ستكون له عواقب وخيمة على صحة الملايين منهن.
ووفقا لبايدن، فإن الأميركيين يجمعون على أنه من غير المقبول التراجع عن حق الإجهاض بوصفه مبدأ دستوريا، متهما الرئيس السابق دونالد ترامب بالتخطيط للتراجع عن هذا الحق في تبديدٍ لجهود تاريخية لإقرار المساواة في أميركا.
وأضاف الرئيس الأميركي أن التخلي عن حق الإجهاض أمر مشين وتجريمه سيعيد الولايات المتحدة 8 قرون إلى الوراء، مشيرا إلى أنه لا يمكنه التدخل بأمر تنفيذي، وأن الطريقة الوحيدة لتأمين حق المرأة في الاختيار هو بتدخل الكونغرس.
أيضاً بالإضافة إلى قانون الإجهاض، تشكل قوانين حمل السلاح و شرائه حدلاً كبيراً في الأوساط الشعبية الأمريكية، لاسيما بعد تزايد حوادث إطلاق النار التي يروح ضحيتها المثير من الأبرياء سنوياً في الولايات المتحدة، و في هذا الإطار طالب الرئيس الأمريكي جو بايدن الكونغرس منذ حوالي شهر بتشديد قوانين حيازة السلاح في البلاد، مقترحاً حظر بيع بنادق هجومية أو رفع الحد الأدنى لسن شراء هذه الأسلحة، و أتت هذه المطالبات  بعد تسعة أيام على مذبحة مروعة راح ضحيتها 19 طفلاً ومدرّستان في مدرسة في تكساس، فضلاً عن سلسلة جديدة من عمليات إطلاق النار العشوائي التي صدمت المجتمع الأمريكي في الآونة الأخيرة.
ثالثاً: الحرب في أوكرانيا و الدعم الأميركي لكييف، إذ تعتبر المساعدات العسكرية و المالية نقطة جدلٍ  واسع في الولايات المتحدة الأمريكية بين الحزبين الجمهوري و الديمقراطي، حول مدى جدوى قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدفع أموال يتم جنيها من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين لدعم الأوكرانيين الدين يخوضون حرباً ضد روسيا، بغض النظر عن ما إذا كانت هذه الحرب تؤثر بشكل مباشر على النفوذ الأميركي في أوروبا و على الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة الاميركية بشكل عام، لاسيما أن روسيا هي الخصم التقليدي للولايات المتحدة الاميركية منذ مايقرب قرناً من الزمن، فيما يرى مؤيدو الدعم الأمريكي لأوكرانيا أن هذه الحرب ليست حرب الأوكرانيين وحدهم،  إنما حربٌ تطال كافة أجزاء العالم الحر الذي تقوده الولايات المتحدة و بالتالي فإن الولايات المتحدة يجب أن تعتبر أن حرب روسيا على أوكرانيا هي حرب على القيم و المبادئ الأمريكية، و إن على الولايات المتحدة أن تُولي هذه الحرب اهتماماً كاملاً كما لو أنها تقع مباشرةً على الأراضي الأميركية.

كاتب أميركي: الانتخابات النصفية الأميركية ستحدد مصير الديمقراطية في أميركا و أوكرانيا: 


اذ قال الكاتب السياسي الأميركي ماكس بوت في مقال له في نُشر في جريدة واشنطن بوست الأمريكية، إن الانتخابات النصفية المقبلة في أميركا هي في الواقع استفتاء على استمرار الديمقراطية في الولايات المتحدة وأوكرانيا.
ويوضح الكاتب أن هذه الانتخابات إذا أسفرت عن حصول الجمهوريين على الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، فإن الديمقراطية في أميركا ستكون أمام خطر كبير وكذلك دعم أوكرانيا وصمود الديمقراطية فيها وفي جميع أنحاء العالم.
ويشير إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الاقتصاد والجريمة من بين أهم القضايا بالنسبة للناخبين في الانتخابات النصفية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وأن شعبية الجمهوريين تتزايد على نطاق البلاد.
وقال إن معظم مرشحي الجمهوريين يرفضون نتيجة انتخابات 2020، ويتطلعون لحكم دونالد ترامب في الداخل، وغير مبالين أو معاديين لمصير الديمقراطية في الخارج. وأورد تصريحات لبعض هؤلاء المرشحين مثل جي دي فانس المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في ولاية أوهايو، إذ قال إن انتخابات 2020 "سُرقت" و"لا يهمني حقا ما يحدث لأوكرانيا بطريقة أو بأخرى".
وفي استطلاع حديث أجرته "نيويورك تايمز وسينا كوليدج" (New York Times-Siena College)، قال 39% من الناخبين (و71% من الجمهوريين) إنهم منفتحون على دعم المرشحين الذين يرفضون نتائج انتخابات 2020.
ومضى الكاتب يقول إنه من الصعب تخيل أن منكري نتائج انتخابات 2020 سيصوتون للتصديق على فوز الرئيس جو بايدن في عام 2024 أو غيره من الديمقراطيين. ومن السهل تخيلهم يفعلون كل ما هو ممكن لمضايقة إدارة بايدن الحالية وإعاقتها من بدء تحقيقات ذات دوافع سياسية إلى إجبارها على سداد الديون تمهيدا لعودة ترامب في عام 2024.
ومن الممكن أن تصل التداعيات إلى أوكرانيا، حيث تحتاج الديمقراطية المحاصرة إلى مساعدة الولايات المتحدة لدحر الهجوم الروسي.
وختم بوت مقاله بدعوة الناخبين الأميركيين إلى التصويت للديمقراطيين في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذا كانت الديمقراطية في أميركا وأوكرانيا تهمهم.


بايدن يتذرّع بالحرب في أوكرانيا لتبرير تدهور الاقتصاد الأميركي:


إذ قال بايدن قبل نحو أسبوعين من الانتخابات التشريعية الحاسمة للفترة المتبقية من ولايته، وسط استياء من التضخم وارتفاع الأسعار، إن حرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أوكرانيا زادت الضغوط الاقتصادية على الأميركيين.
وأكد في كلمة في البيت الأبيض أن التكاليف التي تفرضها الشركات تثقل كاهل العائلات وسنسعى للعمل على تخفيفها.
وأضاف بايدن أن إدارته تسعى نحو تخفيف كلفة العلاج والمعدات الطبية على المحتاجين وكبار السن.


الحزب الجمهوري يتوعد بتقييد المساعدات لأوكرانيا.."لن يكون هناك شيكٌ على بياض لكييف" :
إذ حذّر زعيم الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن ماكارثي الأسبوع الماضي من أن حزبه لن يكتب شيكًا على بياض لأوكرانيا إذا فاز بالانتخابات، و بعد هذا التصريح أعرب حلفاء الولايات المتحدة عن قلقهم من موقف الحزب الجمهوري من دعم الحلفاء في أوروبا و المناطق الأخرى التي تواجه أخطاراً عسكرية و أمنية.
وقال الجمهوريون إنهم سيستخدمون صلاحياتهم لمراقبة دور إدارة بايدن في قضايا تشمل الهجرة وصولًا إلى الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان العام الماضي.
وانتقد بعض الجمهوريين الموالين لترمب المساعدة العسكرية المقدّمة لأوكرانيا والتي تشمل حزمة أولية بقيمة 40 مليار دولار تمت الموافقة عليها في مايو/أيار بأغلبية كبيرة من الحزبين، بالإضافة إلى حزمة 11,2 مليار دولار لم تتم الموافقة عليها بعد.
واتهمت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين المؤيدة لترمب الرئيس الأميركي بإرسال دولارات يكسبها بعرق جبينهم دافعو الضرائب الأميركيون لمساعدة دولة أجنبية في شن حرب ليس لديها فرصة في الفوز بها.


تضاربٌ في الآراء داخل الحزب الجمهوري بشأن تقديم الدعم العسكري و المالي لكييف:


و في تعارضٍ واضح للإتجاهات داخل الحزب الجمهوري بشأن أوكرانيا، تعهّد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل  بمساعدة أوكرانيا بشكل أكبر من الذي يفعله بايدن وشحن أسلحة إلى كييف بما فيها صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الروسية.
ووبّخ مايك بنس، الذي كان نائب دونالد ترمب عندما كان في البيت الأبيض، الجمهوريين المعارضين لتقديم مساعدات لأوكرانيا، قائلًا" لا يمكن أن يكون هناك مكان داخل الحركة المحافظة للمدافعين عن بوتين. لا مكان في هذه الحركة إلّا للمدافعين عن الحرية". 
غالبية الشعب الأمريكي يؤيّد دعم أوكرانيا.. و لكن يختلفون في كيفية ممارسة هذا الدعم:
و بحسب ما أظهره استطلاع جديد أجراه مجلس شيكاغو للشؤون الدولية، توافق أغلبية كبيرة من الأميركيين على دعم أوكرانيا ويؤيّد ثلثا الجمهوريين إرسال أسلحة لكييف.
و من جانب الديمقراطيين، أيّد جزء كبير منهم سياسة بايدن، لكن بعض اليساريين في الحزب قلقون من خطر التصعيد بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.
و في ترجمة لهذه المخاوف ، دعا نحو 30 نائبًا تقدميًا الرئيس الأميركي إلى بذل جهود دبلوماسية نشطة لدعم تسوية تفاوضية ووقف إطلاق النار والدخول في محادثات مباشرة مع روسيا.

 
إذ أن الخلاف الحقيقي الذي يمكن النظر اليه ليس تقديم الدعم لأوكرانيا من عدمه و إنما كيفية تنفيذ هذا الدعم، إذ يرى المؤيديون للتفاوض مع روسيا أن التصعيد العسكري المتمثل بالدعم العسكري الغير محدود لأوكرانيا سوف يؤدي إلى تزايد حالة العدوانية الروسية تجاه الغرب بشكل عام و الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، و لهذا فإن عقلنة الدعم لأوكرانيا و التعامل مع روسيا بعقلانية أكبر سيكون السبيل الوحيد و الأفضل لإنهاء الحرب، و يعتقد هؤلاء أن الأوكرانيين مهما تلقّوا من الدعم العسكري الغربي لن يتمكنوا من الفوز في الحرب ضد روسيا، و بالتالي فإن استمرار العمليات العسكرية ما هي إلا خسارة للوقت و الارواح و الأموال، و نُذُرٍ لتصعيدٍ عسكري نووي غير مسبوق قد يصل مداه إلى ما هو أبعد بكثير من أوكرانيا. 
بينما يرى المعارضون لهذا الرأي أن التساهل مع روسيا و التسامح معها سيدفعها إلى المزيد من السلوك العدواني مستقبلاً في أوروبا و آسيا الوسطى و من ثم العالم أجمع، و بالتالي فلا بد من دحر روسيا إلى داخل حدودها مجدداً كي لا تفكر مرة أخرى في التعدي على المصالح الأميركية، و أن مسألة تأديب روسيا لن تتم إلا بالطرق العسكرية. 
و مع كل هذا التضارب في الآراء و الأفكار لدى الشعب الأميركي، تبقى وحدها صناديق الإقتراع هي من تحدد اتجاه السياسات الأميركية في الداخل و الخارج، و بالتالي فإن مسألة التعامل مع أزمات الركود الاقتصادي و التضخم و ارتفاع أسعار الطاقة و الغذاء بالإضافة إلى التعامل مع المشاكل الداخلية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية و غير ذلك من التوترات في العلاقات مع أصدقائها في أوروبا و الخليج العربي وصولاً إلى التعامل مع أزمة روسيا و أوكرانيا تبقى رهن ما ستنتجه صناديق الإقتراع التي ستحدد لمن ستكون الغلبة في مجلس النواب و الشيوخ الأميركي في الفترة القادمة. 
و لا شك أن حزب الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن يخوض معركة انتخابية شرسة مع خصومه من الحزب الجمهوري، و يقع على عاتق كل حزب منهم بذل كل ما بوسعه بشتّى الطرق لاجتذاب  الأميركيين و كسب أصواتهم للتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من المقاعد في الكونغرس القادم، مما يمكّن كلّ طرف منهم من ممارسة كافة أنواع الضغط السياسي على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي يملك سلطة إصدار القرارات التنفيذية، لتنفيذ الأفكار و التوجهات و السياسات التي يؤمن بها كل جانبٍ من الجانبين.