في أول تسريبٍ لِنصّ اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.. الترجمة العربية لنصّ الاتفاق

news image

 


 

بيروت - مروة شاهين - بث: 
بعد مُطالبات شعبية في كل من لبنان و الكيان الإسرائيلي بإطلاع الشعب على تفاصيل الاتفاق الذي حسم النزاع حول مسألة الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، حيث لا معلومات مؤكدة أمام الشعبين حول تفاصيل الاتفاق سوى عدد من التسريبات الصحفية القليلة التي نُشرت حول الموضوع، قام الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد بنشر نسخة عن الاتفاق النهائي باللغة الإنجليزية و تضع وكالة بث للأنباء بين أيديكم الترجمة العربية لاتفاق الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل:
وقد جاء في النص الذي أرسله الوسيط الأميركي في عملية الترسيم آموس هوكشتاي، أنه "يشرّفني أن أبعث إليكم هذه الرسالة بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل المشار إليهما فيما يلي جماعيًا بـ "الجانبين" وفرديًا بـ "الجانب".
ولفت إلى أنه "في 29 أيلول 2020، بعثت الولايات المتحدة الأميركية رسالة (المرفق 1) للجهتين مرفَقة بستّ نقاط تعكس فهمها للإطار المرجعي الخاص بهذه المفاوضات، بما في ذلك طلب الجهتين من الولايات المتحدة القيام بدور الوسيط والميسِّر لترسيم الحدود البحرية بين الجهتين، والتفاهم المتبادَل بين الجهتين على أنه "عندما يتمّ الاتفاق حول الترسيم في نهاية المطاف، سيتمّ إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة".
وأوضح هوكشتاين، أنه "إلحاقًا بتلك الرسالة، عُقدت اجتماعات باستضافة موظفي مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (أنسكول) في الناقورة؛ بالإضافة إلى ذلك، أجرت الولايات المتحدة مشاورات لاحقة مع كلّ من الجهتين. وعقب هذه المناقشات، ترى الولايات المتحدة أنّ الجهتين يعتزمان الاجتماع في المستقبل القريب في الناقورة باستضافة موظفي مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان وبتيسير من الولايات المتحدة. كما تدرك الولايات المتحدة أنّ [لبنان/إسرائيل] على استعداد لتعيين حدوده البحرية الدائمة والتوصّل إلى حلّ دائم ومنصف بشأن نزاعه البحري مع [لبنان/إسرائيل]، وعليه، فهو يوافق على الشروط التالية، شريطة موافقة [إسرائيل/لبنان] على ما يلي:
المذكّرة المرسَلة من لبنان إلى الأمم المتحدة بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2011 بشأن النقاط المحدَّدة 20 و21 و22 و23 الواردة في المذكّرة ذات الصلة. ولا يجوز أن يقدّم أيّ من الطرفين مستقبلًا إلى الأمم المتحدة أيّ مذكّرة تتضمّن خرائط أو إحداثيات تتعارض مع هذا الاتفاق المشار إليه فيما يلي بـ"الاتفاق" ما لم يتّفق الجهتان على مضمون مثل هذه المذكرة
ه. يتّفق الجانبان على أنّ هذا الاتفاق، بما في ذلك ما هو موضَّح في القسم 1(ب)، يُرسي حلًا دائمًا ومنصفًا للنزاع البحري القائم بينهما.
اتخاذ مشغّل البلوك رقم 9 قرار الاستثمار النهائي. ويتعيّن على إسرائيل العمل بحسن نيّة مع مشغّل البلوك رقم 9 لضمان تسوية هذا الاتفاق في الوقت المناسب. ولا يكون لبنان مسؤولًا عن أيّ ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل ولا طرفًا فيه. ولا يؤثّر أيّ ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل على الاتفاق المبرَم بين لبنان ومشغّل البلوك رقم 9 ولا على حصّة لبنان الكاملة من حقوقه الاقتصادية في المكمَن المحتَمل. كما يتفهم الطرفان أنه رهن ببدء تنفيذ الاتفاقية المالية، سيقوم مشغل البلوك رقم 9 المعتمد من لبنان بتطوير كامل المكمَن المحتمَل حصريًا لصالح لبنان ، وذلك تماشيًا مع أحكام هذا الاتفاق.
و. رهنًا بالاتفاق مع مشغّل البلوك رقم 9، لن تقوم إسرائيل بممارسة أيّ حقوق لجهة تطوير المخزونات الهيدروكربونية الواقعة في المكمَن المحتمَل، كما أنها لن تعترض على أيّ أنشطة ترمي إلى تطوير المكمَن المحتمَل أو تتّخذ أيّ إجراءات من شأنها تأخير تنفيذ الأنشطة دون مسوّغ. كما أنّ إسرائيل لن تعمل على تطوير أيّ تراكمات أو مخزونات من الموارد الطبيعية في المكمَن المحتمَل، بما في ذلك الهيدروكربونات السائلة أو الغاز الطبيعي أو غيرها من المعادن، والممتدّة على طول خط الحدود البحرية.
ز. في حال كان الحفر في المكمَن المحتمَل ضروريًا جنوب خط الحدود البحرية، فيتوقّع الطرفان من مشغّل البلوك رقم 9 طلب موافقة الطرفين قبل المباشرة بالحفر؛ ولن تمتنع إسرائيل، دون مبرر، عن منح موافقتها على الحفر الجاري وفقًا لأحكام هذا الاتفاق.
الطرفان أنّ الولايات المتحدة تعتزم بذل قصارى جهدها في العمل مع الطرفين على المساعدة في تهيئة جوّ إيجابي وبنّاء والمحافظة عليه لعقد النقاشات وتسوية أي اختلافات بنجاح وبأقصى سرعة ممكنة.
ب. يدخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إشعارًا يتضمّن تأكيدًا على موافقة كلّ من الطرفين على الأحكام المنصوص عليها في هذا الاتفاق، وذلك استنادًا إلى النص الوارد في المرفق (د) لهذه الرسالة.
إذا كان ما سبقَ مقبولًا لدى حكومة [لبنان/إسرائيل] باعتباره يمثّل الشروط النهائية المتّفَق عليها بين الطرفيْن، فستقوم حكومة الولايات المتحدة بدعوة حكومة [لبنان/إسرائيل] إلى إبلاغ موافقتها على هذه الشروط عن طريق إرسال ردّ رسمي مكتوب على النحو المنصوص عليه في المرفق (ج) لهذه الرسالة.
 


____________________

بايدن يُهنِّئ عون بانتهاء مفاوضات الترسيم .. وردود الفعل محلياً و دولياً

تلقى الرئيس اللبناني ميشال عون اتصالاً من الرئيس الأميركي جو بايدن هنأه خلاله على انتهاء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، وذلك وفق ما أعلن بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، لافتاً إلى أن "المفاوضات للتوصل إلى الاتفاقية كانت صعبة، وستساهم في تحسين حياة الملايين من الأشخاص في لبنان".
وأكد بايدن للرئيس عون "وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار وتمكينه من تعزيز اقتصاده والاستفادة من ثرواته الطبيعية".
وقال بايدن وفق ما نقلت الرئاسة اللبنانية عن لسانه إن ما حصل "فرصة أيضاً لإعادة واستعادة الاستثمارات الأجنبية والخارجية في لبنان والتي أنتم في أمسّ الحاجة إليها، وهذا سيساعدكم أيضاً على تعزيز فرص استغلال واستكشاف النفط والغاز في بلادكم لتحسين حياة الملايين من شعبكم".
وأضاف أن "تنفيذ هذه الاتفاقية بحسن نية سوف يكون أمراً رئيسياً ويلعب دوراً أساسياً في تحقيق النجاح، ونحن دائماً موجودون لمساعدتكم في أي وقت تحتاجون فيه إلى المساعدة، وسنتأكد من التزام اسرائيل بجميع التزاماتها بموجب هذه الاتفاقية".
من جهته، أثنى الرئيس اللبناني على "الدور الذي قام به الوسيط عاموس هوكشتاين وفريقه والجهد الاستثنائي الذي بذله معنا ومع أعضاء فريق عملنا، والأسلوب المميز الذي عمل من خلاله، من منطلق أنه لا يجب أن يكون هناك رابح أو خاسر، وقد أوصلنا إلى هذه الاتفاقية التاريخية"، مشيراً إلى أن "تاريخ منطقتنا يذكر الصراعات والحروب أكثر مما يذكر اتفاقيات مثل هذه تعود بالسلام والازدهار والرفاهية لشعبه".
وأكد عون للرئيس الأميركي أن "لبنان وشعبه يعوّلان على اهتمامكم ودعمكم المتواصلين لحل الأزمة الاقتصادية ولحسن تطبيق هذه الاتفاقية من أجل أن نترك أملاً ومستقبلاً واعداً لشبابنا ومن أجل أن يحلّ الاستقرار في منطقتنا".
كذلك، عبر بايدن عن أمله أن "تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وبموجب الدستور، وأن  يتم تأليف حكومة قادرة على استعادة ثقة شعبها قبل كل شيء، وقادرة أيضاً على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية اللازمة للبلاد، وأن تعتمد مبدأ الحوكمة الجيدة لإنقاذ البلاد، وهذه الاتفاقية هي مجرد بداية لتحقيق كل هذه الأمور".
من جهته، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد لقائه الرئيس عون بحضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب أن العرض النهائي الذي تسلمه لبنان من الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين جرت الموافقة عليه باللغة الإنكليزية، وتتم دراسته لدى الرئيس عون باللغة العربية حالياً.
وكان المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية عمّم على الصحافيين بأن الرئيس عون سيطلّ بكلمة على اللبنانيين مساء أمس ، قبل أن يعود ويعلن تأجيلها.
كذلك، شكر ميقاتي الفريق اللبناني الذي ساهم في دراسة الاتفاق، كما الإدارة الأميركية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالذات، لما قاموا به مع شركة توتال التي حصل معها اجتماع صباح الأمس وتم الاتفاق على البدء بمراحل التنقيب فور الاتفاق النهائي.
وضمن مواقف أولية وضعت في إطار الموافقة المبدئية غير النهائية، اعتبرت الرئاسة اللبنانية الصيغة النهائية لترسيم الحدود البحرية التي تسلمتها منتصف ليل الاثنين الثلاثاء من الوسيط الأميركي "مرضية للبنان وتلبي المطالب اللبنانية"، مع الإشارة إلى أن الموافقة الرسمية النهائية الكاملة لم تصدر بعد قبولاً أو رفضاً، وسط ترقب أيضاً للإعلان الإسرائيلي الرسمي.
وأكد المسؤولون اللبنانيون أن لبنان "نال كل حقوقه، من حقل قانا، وحصته فيه على الجبهتين، ولن يكون هناك لا شراكة بين لبنان وإسرائيل ولا تقاسم ثروات مباشرة، على أن يأخذ الجانب الإسرائيلي تعويضاته من شركة "توتال" الفرنسية، تبعاً لاتفاق يجري بينها، وليس من الحصة اللبنانية، وهذه كانت من النقاط الخلافية التي حلّت".
واجتمع ميقاتي بحضور وزير الطاقة وليد فياض مع وفد من "توتال" الفرنسية، طالباً من ممثلي الشركة المباشرة بالإجراءات التنفيذية للتنقيب في المياه اللبنانية فوراً.
وقال وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض بعد الاجتماع إن "الحديث كان إيجابياً جداً فيما يتعلق بالتطورات الحاصلة على ملف الترسيم، وإن شاء الله يصل هذا الملف إلى خواتيمه الإيجابية لمصلحة لبنان".
وأوضح فياض أن "الأمور اللوجستية يلزمها وقت، ولكن ستبدأ الأعمال فوراً، والشركة تأخذ الأمر بجدية ولا ضرورة للسلبية في التعاطي معها".
و في هذه الأثناء بدأت مطالب في البرلمان اللبناني تخرج إلى العلن للاطلاع على تفاصيل العرض الأميركي وعرضه للرأي العام خصوصاً أن المعلومات تقتصر على التسريبات والمواقف المقتضبة.
وقال حزب الكتائب اللبنانية برئاسة النائب سامي الجميل في بيان إن "الاتفاق الذي فاوض عليه حزب الله وحلفاؤه من دون إطلاع ممثلي الشعب اللبناني عليه لا يجوز أن يهرب تهريباً بل لا بد من إحالته إلى مجلس النواب الذي تناط به الموافقة على هذا النوع من الاتفاقات بالاستناد إلى المادة 52 من الدستور، التي تشير حرفياً إلى أن المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".
فيما لفت رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، في تصريح له، تعليقًا على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، إلى أنّه "أمّا وقد تمّ التّرسيم بدون مشاكل وبدون حرب، والفضل يعود إلى أهميّة الدّبلوماسيّة الّتي أوصيت بها، والّتي تستند إلى القوّة النّاعمة للمسيّرات، لكن يبقى الأهمّ لبنانيًّا أن تُشكّل الشّركة الوطنيّة للحفاظ على الثّروة الوطنيّة، بعيدًا عن أيّ وصاية محليّة وشركات النّفط الوهميّة الّتي شُكّلت". 
و قال رئيس المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان ( و هو هيئة مدنية توجه نشاطها نحو رفع النفوذ الإيراني عن لبنان) ، " قلنا لحزب الله قبل ال٢٠٠٥من يحررّ الارض من اسرائيل عليه استرجاع قرارها من سوريا ردّوا في ٨ آذار شكرا سوريا، نقول له اليوم، من يساهم في انجاح ترسيم الحدود مع اسرائيل لا يسلّم لبنان لايران". 
و أضاف سعيد "لا يمكن لحزب الله محاربة اسرائيل في مزارع شبعا اي في البرّ و ضمان امنها الاقتصادي في قانا و كاريش اي في البحر، مبروك، امّا و قد توصلتم الى سلام مع اسرائيل فل نتكلّم عن سلاحكم لأنه لزوم لا يلزم"، و تابع قائلاً" لا يحمي اتفاق ترسيم الحدود مع اسرائيل الاّ سلاح الجيش وفقا للطائف و الدستور و ال١٥٥٩-١٧٠١-٢٦٥٠امّا بقاء سلاح حزب الله بحجّة حماية الانجاز  يهددّ السلام في لبنان و المنطقة". 
و على الصعيد العربي، رحبت وزارة الخارجية الأردنية، بتوصل الجمهورية اللبنانية  وإسرائيل لاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بجهود أمريكية مكثفة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سنان المجالي أهمية هذا الاتفاق الذي سيمكن لبنان الإفادة من حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي مساعدة لبنان على مواجهة التحديات الاقتصادية التي يواجهها وتحقيق الأمن والاستقرار.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة أن الأردن يدعم كل الخطوات التي تصب في مصلحة لبنان الشقيق وتكرس الأمن والاستقرار، ويقف بالكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة كل التحديات.
وأشاد الناطق الرسمي بالجهود المتواصلة والدور الكبير الذي قامت به الولايات المتحدة في جهود التوصل لهذا الاتفاق. 
كما رحبت وزارة الخارجية البحرينية بتوصل الجمهورية اللبنانية إسرائيل لاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وأشادت الوزارة بجهود الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى هذا الاتفاق، باعتباره خطوة إيجابية مهمة لتحقيق المصالح المتبادلة لكلا البلدين، وتعزيز استقرار المنطقة وازدهارها. 
فيما لم يصدر بعد أي تعليق من جانب الدول العربية الأخرى او الاتحاد الأوروبي، و ربما تنتظر هذه الأطراف الإعلان رسمياً عن الاتفاق قبل التعليق عليه، لاسيما أن الاتحاد الأوروبي ينتظر بفارغ الصبر إنجاز ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية كي يستطيع البلدَان استخراج الغاز و تصديره إلى الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من نقص في إمدادات الطاقة بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، و كانت الخارجية الفرنسية قد قالت إن فرنسا تلعب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً مهماً في الوساطة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق نهائي.