لبنان يتسلم الصيغة النهائية لاتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل.. و احتمالٌ توقيع الاتفاق خلال ساعات


بيروت - مروة شاهين - بث:
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، اليوم الثلاثاء، أن بلاده توصلت إلى "اتفاق تاريخي" مع لبنان بشأن حدودهما البحرية المشتركة بعد شهور من المفاوضات بوساطة أميركية.

ووصف لابيد الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي سيعزز أمن إسرائيل ويضخ المليارات في الاقتصاد الإسرائيلي ويضمن استقرار الحدود الشمالية".
كما استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في التاسعة صباح اليوم، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب المكلف من قبل الرئيس، متابعة ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بالتعاون مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين. وقد سلم الرئيس بوصعب رئيس الجمهورية النسخة الرسمية النهائية المعدلة للاقتراح الذي كان تقدم به الوسيط الأميركي للاتفاق في شأن الحدود البحرية الجنوبية.
و قد أوضح المكتب الاعلامي للرئاسة اللبنانية ان رئاسة الجمهورية تعتبر الصيغة النهائية لهذا العرض مرضية للبنان، لا سيما وانها تلبي المطالب اللبنانية التي كانت محور نقاش طويل خلال الأشهر الماضية وتطلبت جهدا وساعات طويلة من المفاوضات الصعبة والمعقدة. وترى الرئاسة ان الصيغة النهائية حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية وذلك في توقيت مهم بالنسبة الى اللبنانيين. وتأمل رئاسة الجمهورية ان يتم الإعلان عن الاتفاق حول الترسيم في اقرب وقت ممكن.
وكان الرئيس بو صعب ( نائب رئيس مجلس النواب اللبناني) وصل الى قصر بعبدا عند الساعة التاسعة، وسلّم رئيس الجمهورية النسخة النهائية التي وضعها الوسيط الاميركي.

وبعد انتهاء اللقاء، ادلى الرئيس بو صعب بالتصريح التالي:
"سلّمت اليوم فخامة الرئيس العماد ميشال عون النسخة النهائية المعدلة، بعد ان كانت سلمت السفيرة الاميركية فخامة الرئيس العرض الذي ارسله الوسيط الاميركي آموس هوكستين. ما يمكنني قوله اليوم هو ان فخامة الرئيس بدأ عهده باصدار المراسيم، وآمل ان يختمه بالترسيم الذي يحوي مصلحة اقتصادية كبيرة واستقراراً للبنان الذي حصل عليه اليوم بالصيغة التي ستكون قيد الدرس من قبل فخامة الرئيس الذي سيجري الاستشارات اللازمة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء. هذا الموضوع اليوم بصيغته النهائية اصبح امام رئيس الجمهورية، وقد لبّى كل المطالب اللبنانية وتم اخذ الاعتبار بملاحظاتنا، على عكس ما يشاع من ان لبنان لم يأخذ ايا من مطالبه، بل حصل على مطالبه لانها محقة. وانا اعلم ان الفريق الآخر يريد ان يعتبر انه حصل على ما يريد، وما تم القيام به الاسبوع الفائت هو ان الفريقين اعتبرا انهما حصلا على الضمانات المطلوبة وعلى اتفاق عادل.
و قال بو صعب "بالنسبة لنا تم انجاز الملف واصبح في عهدة فخامة الرئيس، والجو ايجابي جداً حول الجهد الذي قام به الوسيط الاميركي والادارة الاميركية، لاننا توصلنا اليوم الى حل يرضي الطرفين وهو امر صعب للغاية لانهما لا يقيمان علاقات دبلوماسية، لا بل ان لبنان لا يعترف بالعدو الاسرائيلي، وبالتالي الوصول الى تفاهم من هذا النوع على حدود فيها مصلحة اقتصادية ليس بالامر السهل، بل هو جهد كبير جداً من قبل الادارة الاميركية كان في مكانه وتم بشكل عادل ومنصف، والا لما توصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم".
و أضاف أن النسخة اصبحت لدى فخامة الرئيس، وقد انتهى دورنا ، وخلال الساعات المقبلة سيتصرف فخامته بالطريقة التي يراها مناسبة لاعطاء الاجوبة. سيشهد اليوم تطورات كثيرة، والجميع في لبنان وخارجه بانتظار ما سيصدر عن لبنان في ما خص الاتفاق".
و حول الخطوات المقبلة بعد إنجاز ملف اتفاق الترسيم قال بو صعب انه في حال وافق لبنان الرسمي على الصيغة النهائية، هناك خطوات موضوعة لما سيلي لا ارغب في الدخول في تفاصيلها، ولكنها اصبحت شبه معروفة. فنحن نودع الوسيط الاميركي رسالة هي نفسها التي ستودع لدى الامم المتحدة، وهو ما سيقوم به الفريق الآخر ايضاً، لان الامر ليس اتفاقا ولا معاهدة دولية بين بلدين عدوين، ولكن مهما كانت الصيغة، فالجميع يعلم ان الاتفاق بين لبنان والاميركيين من جهة والاسرائيليين والاميركيين من جهة ثانية، اقل ما يقال عنه انه يؤمّن استقراراً اقتصادياً بالمنطقة ويعطي الامل.
و أكّد أنه لا شراكة بين لبنان واسرائيل بثروات حقل قانا، كما ليس هناك من تقاسم ايضاً بينهما. هذا الحقل يمتد على ناحيتي الخط الذي تم اعتماده، ونحن على علم ان هناك تفاهماً حصل ولسنا في اجواء تفاصيله لاننا غير معنيين به، وهو بين شركة "توتال" واسرائيل. ان لبنان سيحصل على كامل حقوقه من حقل قانا على ناحيتي الخط، والاسرائيليين قد يأخذون تعويضات انما من شركة "توتال" وليس من الحصة اللبنانية، كي لا يكون هناك التباس بالموضوع حول حصة لبنان من الحقل. لقد وقّع لبنان اتفاقاً مع شركة "توتال" منذ العام 2017، وبنود الاتفاق واضحة والحصة اللبنانية بالحقل واضحة ايضاً، وما تمت اضافته هو ان الحصة اللبنانية لا تقتصر على البلوك رقم 9 فقط، بل على امتداد كل الحقل.
و لدى سؤاله عن الطرف الرابح يي صيغة الاتفاق النهائية، قال إنه ليس هناك من اتفاق لا يعتبر الطرفان فيه ان نتيجته ترضيهما، ففي حال اعتبار احدهما انه فائز او خاسر، لا يمكن الوصول الى نتيجة، وآمل ان ينظر الاسرائيليون الى هذا الامر من هذا المنظار وعدم الدخول في الكلام عن تراجع. نحن كان لدينا ملاحظات وحصلنا عليها، لذلك كانت النسخة معدلة. ووفق الملاحظات الاسرائيلية ايضاً، تمت معالجة مكامن الخلاف على كلمة كما قيل بالامس، وكان لدينا اقتراح بديل على كلمة ترضينا وحازت على رضى الطرفين. هكذا تتم الاتفاقات، و قد حصل لبنان على كامل حقوقه، واخذ بكل الملاحظات التي كانت لديه. الموضوع يعود الى فخامة الرئيس ودولة الرئيسين، والقرار عندهم. ما اقوله ان الملاحظات التي تحدثنا بها حققناها.
و عطفاً على هذه التطورات، طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي من ممثلي شركة "توتال" المباشرة بالإجراءات التنفيذية للتنقيب في المياه اللبنانية فورا، آملاً في ان يصل ملف ترسيم الحدود البحرية الى نهاياته في وقت قريب.
وعبر عن أمله في أن تبلغ الأمور خواتيمها ومن ثم المباشرة بالخطوات العملانية للتنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية.
بالمقابل، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، "جميع مطالبنا تمت تلبيتها، والتغييرات التي طلبناها تم تعديلها، حافظنا على مصالح إسرائيل الأمنية ونحن في طريقنا إلى اتفاق تاريخي".
وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدر بنحو 860 كيلومترا مربعة، تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة.
لكن لبنان اعتبر لاحقا أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومترا مربعة إضافية، تشمل أجزاء من حقل "كاريش" وتُعرف بالخط 29.
و كانت قد توقفت المفاوضات التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل عام 2020 بوساطة أميركية، في مايو من العام الماضي، جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
ومنذ شهر تموز الماضي، تسارعت التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بعد توقف، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش، الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، تمهيدا لبدء استخراج الغاز منه.
و بعد هذه الأحداث و التوترات، عادت الولايات المتحدة الأمريكية للتركيز بقوة على ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من خلال ممارستها دور الوسيط بين الجانبين، و عاد الحراك الدبلوماسي في الشأن ليأخذ حيّزا مهماً من اهتمام الإدارة الأمريكية، إلى أن تكللت هذه الجهود الدولية للتوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق قد ينهي الخلاف على الحدود و يسمح لجميع الأطراف بالاستفادة من الثروات النفطية الموجودة في المناطق الحدودية المتنازع عليها.
و من المتوقع أن يصدر اليوم قرار رسمي لبناني حول الموافقة على الصيغة النهائية من عدمها، و قد ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجانب الإسرائيلي سيوقع على الاتفاق فوراً بعد موافقة الجانب اللبناني عليه.