الإحتجاجات في إيران و تصعيد إسرائيل ضد حزب الله.. هل اتّخذ الغَربُ قراراً ضد المحور الإيراني؟

تقرير - مروة شاهين - بث:
قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن القيادة الأمنية الإسرائيلية أجازت لشركة إنيرجي بدء فحص إمكانية تشغيل حقل كاريش وأي عمل تخريبي يقدم عليه حزب الله ضد حقل كاريش سيعود بالضرر على لبنان كله.
وأضاف غانتس للقناة 12 الإسرائيلية: اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان جيد وآمل أن يتم توقيعه قريبا والكرة في ملعب الجانب اللبناني.
وتابع غانتس: "واضح للبنان أنه إذا هوجمنا لأيّ سبب فسيكون ردنا حازماً وأعطيت توجيهات للجيش للاستعداد للتصعيد في أعقاب تهديدات نصر الله".

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية ان "غانتس دعا نتنياهو إلى جلسة اطلاع أمنيّة في مقرّ وزارة الأمن بعد وصف نتنياهو الاتّفاق خضوعاً لنصرالله".
وحول السيناريوهات المتوقعة حال بدأت إسرائيل العمل في حقل "كاريش" دون توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع لبنان وهو ما هدد "حزب الله" بأنه لن يسمح به قالت القناة: "يمكن أن تأتي مثل هذه الخطوة في شكل إطلاق طائرات بدون طيار باتجاه منصة كاريش (كما سبق وفعل "حزب الله")، وإرسال قطعة بحرية إلى إحدى منصات الغاز لضربها فوق أو تحت الماء"، مشيرة إلى أن الاحتمال الآخر "هو وقوع حادث على الحدود البرية بين الدولتين".
وأضافت: "هناك توازن رعب بين إسرائيل وحزب الله: لدى المنظمة حوالي 140 ألف صاروخ وقذيفة هاون (معظمها قصير المدى)، والقليل منها فقط دقيق بفعل الهجوم على مصانع تحويل الصواريخ إلى دقيقة في سوريا. علاوة على ذلك، يمتلك حزب الله قوة رضوان – عدة مئات من المقاتلين مدربين ومجهزين لتنفيذ عمليات اجتياح داخل الأراضي الإسرائيلية".
وتابعت: "في مقابل ذلك، بنت إسرائيل قدرات جديدة في الدفاع والهجوم: الكثير من المعلومات الاستخبارية الدقيقة التي سمحت ببناء بنك أهداف كبير – أكثر من عشرة آلاف هدف. الأمر لا يتعلق فقط بأهداف منظمة حزب الله، ولكن أيضا البنية التحتية للدولة اللبنانية في مرمى النيران. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إتلاف منصة الغاز إلى قرار إسرائيلي بتعتيم لبنان بالكامل".
واعتبرت القناة أن لا أحد في إسرائيل معني بالحرب، لكن من المؤكد أن يظهر هنا سوء تقدير يؤدي إلى التصعيد. ومع ذلك، لا يزال الاهتمام في لبنان وإسرائيل هو التوصل إلى اتفاق وخفض التوترات على جانبي الحدود، لذلك هناك فرصة كبيرة لتوقيع اتفاق في النهاية بما يرضي الطرفين".
وأوضحت إسرائيل أمس أن إنتاج الغاز سيتم بأي ثمن، حتى لو لم يتم التوقيع على اتفاق مع لبنان. في المؤسسة الدفاعية أكدوا للوزراء في اجتماع "الكابينت" أن هناك فرصة للتوقيع على اتفاق لا ينبغي تفويته. وأوضح مسؤول سياسي رفيع "وقعنا في موقف حساس وخطير للغاية في الشمال".
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه على الرغم من الانفجار في المفاوضات، لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق غاز حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة مطلع الشهر المقبل.
و في المجلس الوزراي المصغر الذي انعقد أمس الأول، عرض على الوزراء رأي المؤسسة الأمنية الذي وقعه وزير الدفاع بيني غانتس – والتي تنص على ضرورة توقيع الاتفاق مع لبنان في الإطار الزمني الفوري، بنهاية شهر.
والسبب في ذلك، بحسب القناة، أن رئيس لبنان ميشال عون ينهي منصبه في ذلك التاريخ، وبالتالي فهذه فرصة، بحسب القناة.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على تفاصيل الاتفاق: "نحن نتشوق لطرح الاتفاق على طاولة الكنيست، لأن الجميع حينها سيرى أي إنجاز هائل لدولة إسرائيل".
وكانت إسرائيل أعلنت رفضها ملاحظات أبداها لبنان على مقترح الاتفاق الذي قدمه الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين، ما يهدد بتفجير الاتفاق المتبلور.
ويدور الاقتراح في الأساس حول منح لبنان حقل قانا البحري للغاز الذي يطالب به، مع تخصيص شركة "توتال" التي ستتولى عملية التنقيب، بعض العوائد منه لإسرائيل مقابل منح حقل كاريش كاملا لإسرائيل.
ربطٌ باحتجاجات إيران:
إذ اندلعت احتجاجات في غرب إيران خلال جنازة شابة تُدعى مهسا أميني و التي توفيت بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق التي تطبق القواعد الصارمة الخاصة بارتداء الحجاب، في حين استخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وامتدت الاحتجاجات في وقت لاحق إلى سنندج عاصمة الإقليم، حيث أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي حشودا تهتف "سقز ليست وحدها، سنندج تدعمها".
وأكدت منظمة "إيران هيومن رايتس" المعنية بشؤون حقوق الإنسان تمدد المظاهرات في أكثر من 30 مدينة، مبدية قلقها حيال "الاعتقالات الجماعية" لمتظاهرين ونشطاء من المجتمع المدني. وأوضحت المنظمة أن حصيلة القتلى شملت 11 شخصا قُتلوا مساء الأربعاء في بلدة آمل في محافظة مازندران الشمالية المطلة على بحر قزوين، وستة قتلوا في مدينة بابل بالمحافظة نفسها.
في غضون ذلك، شهدت مدينة تبريز شمال شرق البلاد مصرع أول شخص في الاحتجاجات، بحسب المنظمة.

إيران تصف الاحتجاجات بالمؤامرة الخارجية:
و في هذا الإطار حذر الجيش الإيراني في بيان من أنه "سيتصدى للأعداء" لضمان الأمن والسلام في البلاد وذلك مع تفاقم وتيرة الاحتجاجات. وقال في البيان إن "هذه الأعمال اليائسة جزء من استراتيجية خبيثة للعدو هدفها إضعاف النظام الإسلامي".
من جهته، أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الخميس أن وفاة الشابة مهسا آميني خلال اعتقالها سيكون موضع "تحقيق"، لكنه ندد بـ"رياء" القوى الغربية.
وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: "اطمئنوا، سيتم بالتأكيد فتح تحقيق"، موضحا أن تقرير الطبيب الشرعي لم يشر إلى انتهاكات ارتكبتها الشرطة. وأضاف: "لكنني لا أريد التسرع في استخلاص استنتاجات".
وأضاف الرئيس الإيراني: "إذا كان هناك طرف مذنب، فلا بد من التحقيق في الأمر بالتأكيد. لقد اتصلت بأسرة الراحلة في أول فرصة وأكدت لها شخصيا أننا سنواصل التحقيق بثبات في الحادثة".
في المقابل يرى علي ربيعي المتحدث السابق باسم الحكومة الإيرانية في عهد روحاني أن هناك "عوامل رئيسية" لاندلاع الاحتجاجات في إيران بين الفينة والأخرى، موضحا أن أسبابا مثل مقتل مسها أميني تكون مجرد فتيل لإشعال الأزمة وإخراج "العوامل الرئيسية" إلى السطح، بحسب ما أفادت صحيفة "سازندكي" الايرانية.
ونوه ربيعي إلى وجود 4 عوامل رئيسية في الأزمة الإيرانية حاليا، وهي: الفقر الاقتصادي المدقع، وزيادة البطالة، وتجاهل التغييرات التي طرأت على الأجيال، والانغلاق السياسي تجاه المرأة.
كما نوه ربيعي إلى أن الطبقة المتوسطة أيضا تشعر بأنها "محقرة" ومطرودة من قبل السلطة وهذا الشعور أصبح قويا ومتناميا بين المثقفين والأكاديميين ما يجعلهم على استعداد للنزول إلى الشارع والتعبير عن غضبهم بأشكال مختلفة.
الولايات المتحدة تُؤكد دعمها للمحتجين الإيرانيين بشكل علنيٍ:
إذ أعلنت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على "شرطة الأخلاق" الإيرانية والعديد من المسؤولين الأمنيين لممارستهم "العنف بحق المتظاهرين". وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في بيان إن هذه العقوبات تستهدف "شرطة الأخلاق الإيرانية وكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين المسؤولين عن هذا القمع" و"تثبت الالتزام الواضح لإدارة بايدن-هاريس لجهة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء في إيران والعالم".
كما أشار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن "شرطة الأخلاق مسؤولة عن موت مهسا أميني البالغة 22 عاما والتي أوقفت واعتُقلت لارتدائها لباسا غير محتشم".
وأفاد ناشطون بأن أميني تلقت ضربة قاتلة على رأسها إلا أن المسؤولين الإيرانيين نفوا ذلك وأعلنوا عن إجراء تحقيق. وكان إعلان وفاتها شرارة اندلاع المظاهرات الدامية.
كما تقدمت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بخطة لدعم حرية الإنترنت العالمية، وذلك بعد قطع الإنترنت خلال الاحتجاجات الإيرانية.
وقد طالبت مسودة هذه الخطة وزير الخارجية الأميركية بإعطاء الأولوية للدول والمناطق المضطهدة بسبب القطع المستمر للشبكة، من أجل دعم حرية الإنترنت في العالم.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية مؤخرًا أنها وافقت على تفويض عام لتخفيف العقوبات في مجال تطوير خدمة الإنترنت الإيرانية.
جاء هذا الإجراء بعد أن قال إيلون ماسك، مؤسس شركة "تسلا"، إنه تقدم بطلب للحصول على إعفاء من العقوبات لأجل تنشيط خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لإيران.
وقد أيد هذا الطلب بعض ممثلي الكونغرس الأميركي وطالبوا حكومة بايدن باتخاذ إجراءات تيسيرية في هذا الصدد.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمر صحفي الاسبوع الماضي أن الولایات المتحدة تضع دعم الأجهزة لتطوير خدمات الإنترنت الإيرانية على جدول أعمالها.
يذكر أنه مع تصاعد الاحتجاجات العامة وتشكيل انتفاضة شعبية، قام النظام الإيراني، کما في الاحتجاجات السابقة، بقطع وصول المواطنين إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول والمنزلي.

هل من دورٍ عربي في احتجاجات إيران؟ و هل اتخذ الغرب قراراً بمواجهة المحور الإيراني؟ :
إذ يرى المطّلعون على مسار الأحداث في كل من إيران و لبنان و العراق (الذي يعاني أيضاً من سلسلة احتجاجات متفرقة يقودها التيار الصدري و بعض الجماعات التي تطالب برفع النفوذ الإيراني عن العراق)، أن هناك ترابطاً في الأحداث التي تجري في كل الدول المحسوبة على المحور الإيراني.
و إن هذا الترابط يرتبط بشكل او بآخر بقرار غربي متمثل بتصعيد المواجهة مع النظام الإيراني الذي يراه الغرب نظاماً متعنتاً، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة الملف النووي الإيراني و تعثر المفاوضات الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق من جديد بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في تعزيز القيود على البرنامج النووي الإيراني و منع إيران من الحصول على سلاح نووي بالإضافة إلى رفع العقوبات عن إيران و بخاصة العقوبات على قطاع النفط والغاز الإيراني الذي تعتبره الولايات المتحدة الأمريكية مسألة حيوية بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يعاني من نقص في إمدادات الطاقة بسبب تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.
بالإضافة إلى ذلك، تركز الولايات المتحدة الأمريكية على مواجهة خصومها في الشرق الأوسط بشكل غير مباشر للضغط عليهم بهدف تغيير سلوكهم بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة و حلفائها، و تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على خصومها لا سيما إيران، لدفعها على الامتثال لشروطها في ما يتعلق بقيود الملف النووي و رفع العقوبات الاقتصادية عن مجال الطاقة، خصوصاً أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من مشكلات كبيرة في مجال الطاقة بعد قرار أوبك بلس خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً، ما يعزز حاجة الولايات المتحدة للنفط الإيراني في ظل نقص الإمدادات الروسية في الأسواق العالمية و بسبب قرارات الدول العربية المصدرة للنفط بخفض الإنتاج.
و لهذا، فإن الارتباط واضح بين ما يحدث في احتجاجات إيران التي اندلعت ضد النظام الإيراني بقيادة على خامنئي، و التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله، إذ اتخذت القيادة العسكرية الإسرائيلية قرارات برفع مستوى الجاهزية العسكرية للرد على أي عمل عسكري قد يقوم به حزب الله اللبناني المدعوم من إيران رداً على قيام إسرائيل بالاستعدادات لاستخراج الغاز من المنطقة الحدودية البحرية بين لبنان وإسرائيل من دون التوصل إلى اتفاق يسمح باستخراج الثروة النفطية في هذه المنطقة مع لبنان، ما يُنذِر بتصعيد خطير في منطقة الحدود اللبنانية الفلسطينية.
و إن كل هذه الإجراءات التصعيدية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها في الشرق الأوسط ضد إيران و أذرعها في المنطقة سواء في لبنان او العراق او سوريا تهدف إلى تحقيق غاية أمريكية معينة، فإن الأهم يبقى هو مدى درجة طموح هذه الغاية الأمريكية، أي ما يمكن توضيحه أكثر بالسؤال الآتي: هل تهدف الولايات المتحدة من خلال كل هذه الإجراءات إلى إسقاط النظام الإيراني الذي يعبث منذ عقود بأمن المنطقة سواء بشكل مباشر او عن طريق اذرعه المسلحة كجماعة الحوثي في اليمن و حزب الله في لبنان و العراق، أم أن غايتها فقط تكمن في الضغط على إيران لحملها على الخضوع للمطالب الأمريكية فيما يتعلق بمسألة الملف النووي و البرنامج الصاروخي الإيراني و دفع إيران على ضخ الغاز في الأسواق العالمية لتعويض النقص في الغاز الروسي؟
بلا شك، إن سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق انتصارات مؤقتة على محور إيران في الشرق الأوسط قد يحقق بعض المكاسب الآنِّية المؤقتة و بالمقابل يبقي على يد النظام الإيراني حرة طليقة للعبث بأمن المنطقة العربية و استقرارها، و لهذا فإن تجاهل الولايات المتحدة لخطورة النظام الإيراني على أمن المنطقة بالإضافة إلى تجاهل مطالب حلفائها في الشرق الأوسط و خصوصاً في منطقة الخليج العربي فيما يتعلق بضرورة كبح جماح الطموح الإيراني، سيؤدي إلى خسارتها العديد من حلفائها الرئيسين في الشرق الأوسط، ما يُنذِر بتغير قاعدة التحالفات و موازين القوى في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، و بالتالي فقد يكون هذا مقدمة لتلاشي مصالح الولايات المتحدة و ما تمثله من قيادة للنظام العالمي الحالي، الذي أصبح على شفا حفرة من السقوط الحتمي، بسبب فشل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في التعامل بشكل جدي و بنظرة بعيدة المدى مع المشاكل و الاضطرابات التي تهدد منطقة الشرق الأوسط و العالم العربي.