العرب واليهود .. إلى أين ؟

كتب - عبدالله العميره


- الطِّيب العربي؛ إعتقده الصهيوني عدم فهم !
- استعداء إيران.. هل سيجلب السلام لإسرائيل؟
- الإستثمار في عداء الفرس للإسلام والحضارة الإسلامية، هل سيحقق مصلحة للمستثمرين؟
- هل كُره الأمريكيون، والأوربيون على الأخص؛ لليهود، جعلهم يقفون مع إسرائيل؟!
- إيراني فارسي، يحمل الجنسية السويدية ويقيم في نيويورك زعيم اللوبي الإيراني  في أمريكا، يؤلف كتاباً " يكشف العلاقة السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة" !

 


حول تلك المحاور؛  كتب - عبدالله العميره
_____
رسخت في ذهن بعض المؤرخين؛ أن العرب كسالى، لا يستطيعون حكم أنفسهم.
ويحاول أتباع هذه ( النظرية ) تسويقها.
قد أعذرهم، لأنهم يعانون من ثقافة قاصرة متوارثة في العصر الأخير، منها: حكم الأفراد (الملوك غير المتوجين) وما ينجم عن ذلك من فقر وحرمان، وضعف في الإدارة وعدم القدرة على استغلال مقومات بلادهم .
أو العكس؛ في الغرب؛ حيث يسيطر " الوبيات " مؤثرة تستلب إرادة الحكومات والشعوب الغربية، وإخضاعها لأجندات بعضها فارغة، تنتهي إلى لاشئ، وقليل ممتلئ تحاول بعض الحكومات الوطنية البحث عن مصلحة لشعوبهم.
والمثير أن ما فيه مصلحة لشعوبهم، يأتي من العرب!

مما سبق..
يمكن القول؛ أن الباحث الحصيف الخبير الغزير؛ لايعمم فكرة محصورة في دائرة ضيقة.
ولكن؛ هذا ما يحدث في بعض بلاد عربية، لأن ثقافة (الأنا) متوارثة منذ الإستعمار.
و(الأنا) متضخمة في الغرب، جعلتهم لايرون إلا ماتراه عيون خفيه تدير بلادهم.
من يقول عن العرب أنهم لايعرفون كيف يحكمون أنفسهم، ينسون تاريخ العرب ، وحضاراتهم المتعاقبة .. منذ العهد النبوي، مروراً بالخلافة الأولى ، ثم الأموية والعباسية ، وما بعدها.
ولم ينتهوا ؛إلا بعد أن ابتعدوا عن أساس الحكم ( الدين).. وكان للغرب يد فيه.
الآن الحال تغيرت.
بدأ نجم الغرب في الأفول، وشمس العرب في بدايات شروقها.
وما تزال بعض عراقيل..
عجلة العودة -  ستتحرك شيئاً فشيئاً.. ومع كل لبنة بناء جديد للعودة ، سيحاول سوس من الدخول (سوس قومي أو شيوعي، أو فكر استعماري جديد) للهدم، أو التأخير.
لكنه لن يتمكن من إيقاف العجلة.
في زمن الثورات؛ عانى العرب من أعتى وأشرس المقاومات ، بواسطة عملاء من القوميين، استغلوا تخلف الشعوب، فأمطروهم بالشعارات الفارغة ، والكاذبة.
ومع كل شعار يتم إطلاقه ، تحدث نكسة و(وكسة) وركسة تشد العرب إلى التوهان في ( ملذات السكر والعهر).
_____
كون وجود (خيال مآتا) زعيما منغرداً، لايعني أن العرب لايستطيعون حكم أنفسهم.
تلك معلومة رسّخها - أو أراد ترسيخها عملاء للملذات! 
لاتمت للواقع بصلة ، ولا لها وزن من الثوم والبصل!
_____
في هذه اللحظة استحضر كتاباً قديماً، في مكتبتي عنوانه : " حلف المصالح المشتركة..التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة".
مؤلفة "تريتا بارزي"، ويعد خبيراً في السياسة الخارجية الأمريكية.
بصراحة ، كلما أعود لقراءة الكتاب، أقرأ صفحاته بتحفظ، وتدقيق قدر المستطاع.
يقول الناشر عن الكتاب، أنه " أول كتاب يفك ألغاز العلاقات المعقدة والغامضة غالباً بين إسرائيل وإيران، والولايات المتحدة في عصر الخطاب الساخن وتبادل الإتهامات اللاذعة بين قادة إيران وإسرائيل..".
ويمضي الناشر بالقول: " يتابع هذا الكتاب التحول في العلاقات بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة من العام 1948، ولغاية يومنا الحاضر، بحيث يغطي لأول مرة تفاصيل التحالفات السرية، والمناورات السياسية الدنيئة التي زعزعت الإستقرار في المنطقة، وعرقلت مبادرات السياسة الخارجية الأمريكية فيها".
أود التذكير بأن المؤلف تريتا بارزي ، أو" تريتا فارسي" هو باحث إيراني المولد يحمل الجنسية السويدية ويعيش في أمريكا، وهو مؤسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي. أي ، أنه أبرز زعماء اللوبي الإيراني الفارسي في أمريكا وأوروبا.
وعليكم معرفة مالذي يهدف إليه في هذا الكتاب، الذي يعتبر مجموعة من الوثائق التي تؤكد عنوان الكتاب؟.
_____
أريد أن أقفز ، وأطرح سؤالاً :
هل كُره الأمريكيون، والأوربيون على الأخص؛ لليهود، جعلهم يقفون مع إسرائيل؟
بمعنى : هل تعمد الأوربيون والأمريكان إبعاد اليهود عن قارتهم ، إلى بلاد بعيدة عنهم، للسلامه من شرورهم ؟
كوّنها حلم يتعلق بمعتقدات عند اليهود، وكونهم أقرب إلى أبناء عمومتهم؟!
وفي بقعة من العالم تعتبر مهد الأديان.. وكأن الغرب يقولون: لكم دينكم على أرض وجد فيها الدين، ولنا دنيانا على أرضنا ؟!
لذلك يعلن زعماء أوروبا وأمريكا، وآخرهم بايدن ، أن إسرائيل دولة ( يهودية ).
هل يفكر الأوربيون والأمريكان بهذه الطريقة.. أم توهمات مفكرين؟!
_____
من آخر محور في المقال؛ أعود لألتقط أول سؤال فيه:
" استعداء إيران.. هل سيجلب السلام لإسرائيل؟"
كتاب " حلف المصالح المشتركة " كُتب ببراعة ، وهو يندرج في إطار تكريس عداء العرب للفرس، المتعاون مع اليهود والأمريكان - والغرب بشكل عام .
هناك سؤال بسيط - يظهر في هذه اللحظة:
في ذلك الحلف؛ من هو السائس، ومن هم الحمير؟
_____
كما ذكرت في أكثر من مقال، أنني لاأؤمن بنظرية المؤامرة على الوجه المطلق.. إنما:
المؤامرة موجودة .. فالحرب خدعة، والخدعة نوع من التآمر.
وإذا وجدت المؤامرة البيئة المناسبة، فإنها تقع.
ولا أحبذ القول، أن العالم يتآمر على العرب على المطلق، وينتصر. لأن هذا اعتراف بالضعف .
بمعنى، أن  حائك المؤامرة أو الخدعة ليس بالقوة التي نعتقدها.. قوته هي نتيجة ضعف الآخر.
والعرب ليسوا ضعفاء على الدوام، رغم استمرارية سياسة الإضعاف.
إذا اجتمع العرب ونهضوا ، ارتعب العدو منهم ، وصار العدو كالفأر. ولا مناص أن يتحول إلى أرنب مستسلم ( لا أرى هذا عيباً في ظل التسامح المشهود به للعرب).
لم أرغب أن أخرج بعيداً، لكي سأضرب مثالا على سياسات القوة الغربية ، فيما اختاروا من حروب ضد الضعفاء، تؤكد أن قوتهم عي في اختيارهم الساحات الضعيفة.
سأذكر بعضاً من الساحات :
أفغانستان، العراق، الصومال ...
وسؤال يولد من رحم معاناة العرب والمسلمين من تكالب الأعداء والعداوات عليهم:
لماذا بقي النظام الإيراني حياً - حتى الآن - رغم أنه الرحم الحامل للإرهاب في المنطقة والعالم؟ أمازال في نظام الملالي رمق، أم حانت نهايته ، بعد أن صارت إسرائيل (السائس) أقرب للعرب من (الحمير)؟
- باعتقادي ، الحرب المقبلة ستكون بين (السائس ) و(نظام الحمير).. وسكون النصر للسائس، بعد أن حققت لهم (الحمير) الغاية التي ينشدونها، وهزلت أجسادها.
هذا ليس رأياً استفزازياً  للحمير.
الواقع ، أنهم جئ بهم لغرض، وتحقق وانتهى ، لتبدأ مرحلة، في ظاهرها انتصاراً للسايس، وفي باطنها غير المعلوم؛ أمر أفضل للسائس، لو كان يعلمه مسبقاً لما عرض المنطقة لخراب الحمير.
إن موازين القوى في المنطقة تغيرت، ولن يستطيع (سائس الحمير) إلا أن يكون مع القوى الجديدة الصاعدة، والعودة إلى تاريخ، بخضوع اليهود لسيطرة العرب المسلمين، الأكثر أماناً لهم عبر التاريخ.
_____
مواقف السائس والحميرالعدائية ، تجعلني أستحضر قول الله تعالى في سورة الأنفال:
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ".