الإعلام العربي.. وأمريكا "العظمى"
كتب - عبدالله العميره
مالذي يجعلنا نتصور أن أمريكا دولة عظمى؟
هي عدة أسباب شبه معروفة.
وأهمها - برأيي :
قوة ناعمة تُنَفذ أجندتين، أوسياستين:
1- تضخيم أمريكا.
2- السيطرة على إعلام الدول الأخرى ، وتسطيح المجتمعات في الدول الأخرى، من خلال وسائل إعلام تلك الدول.
هذا التسطيح ( ببرامج ومسلسلات تافهة، مع قليل جداً من البرامج الجيدة - كثير من السم مع قليل من العسل!).. هذا يحقق أكثر من هدف، منها:
1- زرع الفتن والخلافات.
2- ترسيخ التخلف في الفكر والإنتاج.
من قبل؛ كانت أمريكا تصرف الملايين من ميزانياتها لشراء الذمم، وتلميع نفسها، ولتحقيق أهدافها الإستعمارية. وحروبها على الأرض.
(لم تدخل حرباً ، إلا تخسرها - إبحثوا في حروب أمريكا ونتائجها)
الآن تتيع سياسة " الحرب بالوكالة" ، و" حاربوهم بأموالهم.
وهي سياسة صهيونية معروفة - ولاتأتي سياسات بني صهيون المتطرفين بخير لليهود ، ولا لغيرهم !
قديماً، كان أجدادنا العرب يقولون :
نصف المعركة "هيلمة" ، أو " دهولة".
يعني " هياط".
يعني إعلام.
ولم يقصدوا "الهياط" الفارغ، أو المصنوع من لاشئ..
فكيف لو علم أجدادنا بحال معظم "المهايطية " اليوم؟
ولا غرابة أن يكون "يوزِف غوبلز" هو سيد المانيا في عهد هتلر. لأنه وزير إعلام متمكن يعمل لصالح هتلر وألمانيا النازية؛ بذكاء يتناسب مع تطلعات زعيمه.
ولكن " هياطه " خرج عن الحد المألوف، برغبة هتلر في المزيد (مما لايعرفه عن خطورة الإعلام) إذاً لم يكن سيد الإعلام في البلاد يستطيع أن يكبح لجام حصان هتلر الجامح المتجه إلى حرق الأرض ومن عليها. وإلا ذهب غوبلز ضحية معصية أوامر "الفوهرر الأعظم"
وصل هتلر وغوبلز لنقطة التقيا فيها عند (الجهل بالخطر) ، فانتهى الإعلام الغوبلزي، ومعه عسكر هتلر.
بمعنى، الإعلام هو من هزم هتلر - هذه حقيقة، وإن لم يتعرض لها المحللون كثيراً.
فالإعلام هو الوقود الرئيسي لنزوات هتلر، والمعبر عن تطلعاته؟
فقد نفخ الإعلام في هتلر حتى جعلوه فرعون عصره.
ماذا لو كان إعلام هتلر متزناً ؟
لا أتحدث هنا عن نقل الشعب لعواطفه الجياشة تجاه زعيمه هتلر، الذي جعل من ألمانيا قوة مهابة.. هذا من حق الشعب، ومن حق هتلر أن يسعد بعواطف شعبه تجاهه.
إنما أعني هنا؛ تنفيذ السياسة الإعلامية الخارجية.
هذا يحتاج لوزير متمكن، وفريق عمل متحد ، وسياسة موحدة ، لأهداف منسقة متحدة.
ومن أجمل الأمثال العربية البسيطة :
"أعط الخباز خبزه ولو أكل نصفه".
وغوبلز، كان خبازاً ماهراً، يقدم خبزاً "ساخناً مقمراَ" لسيده، ولكن العجينة خالية من الخميرة والملح - نعم تمته النظر، ولكنها لاتغذي الجسد ولا في تغذية العقل.
هكذا إعلام أمريكا ، وإعلام آخر.. خبز بلا خميرة وملح.
تخيلوا لو أن " غوبلز " ماهر في العجن، بفريق محترف، كل فرد أو مجموعة فيه يقدمون عجينة كاملة الدسم موحدة المذاق، كمهارته في العيش المقمر الشكل.. هل كان سيسقط هتلر؟!
العجيب ، أن إعلام أمريكا في الداخل والخارج ذاهب إلى السقوط. لأن الشعوب (المتلقية) لم تعد غبية أو مسطحة العقول.
انتهى عصر "الجشاري / الكابوي"، وانتهى عصر أبولو11 منذ انفجارتشالنجر في 28 يناير 1986.
منذ ذلك الحين، نرى تخبطات في السياسة الأمريكية.
ومرت سنوات تشطح فيها أمريكا ووتكبر على من ساعدها على أن تكون دولة كبرى.
ثم تعود ..
وقد تشطح مجدداَ ، لتخرج عن الطريق الصحيح، إلى طريق النهاية.
وإذا عمل الإعلام الأمريكي على نفس طريق الغطرسة والهياط.
أو؛ إذا تحرك الإعلام المضاد بقوة ومهنية وحرفية، فإن ذلك سيُسرع من سقوط سياسة "الهياط" ، وستتوارى وجوه كانت مختبئة خلف الأقنعة.
أمريكا دولة ، صنع لها الإعلام هالة (بُقْلِيْلَة، أو فقاعة كفقاعة الصابون الكبيرة) قد يسبب بعض رذاذها العين باحمرار، ما يلبث أن يزول.
وفي الأزمات، تنكشف الدول العظمى ، وتتبين عظمة دول لم يعمل لها إعلامها، كما يعمل لأمريكا!
_________
ملفتة تلك الدعاية في بعض قنوت محسوبة علينا، استعداداً لزيارة الرئيس الأمريكي بايدن.
هيْلَمَانُ وهالة .. كثير من كلِّ شيء يتعلق بـ " الهياط" قليل في النفع.
استعداد تلك القنوات جاء أكثر استعداداً من تغطية أي حدث بما فيها الخدمات الكبيرة التي تُقدمها المملكة لضيوف الرحمن.
كانت تغطياتهم للحج ، باهتة ، عادية ، لا تميز ولا ابتكار، ولا نقل - ولا بحث في العمل الجبار المقدم في الحرمين الشريفين .
وتغطيات أقل بكثير من روائع الإبداع في المملكة ، وقوتها المتنوعة المتنامية .
جاءت الإستعدادات لبايدن ، موازية لما يقدم من مسلسلات مؤذية وسطحية. ومن أخبار للحروب والكوارث في العالم، والتي دائماً تعطى وهجاً !
أعتقد أن تلك القنوات الناطقة بالعربية؛ صدمت من الإستقبال الباهت لبايدن في جدة.
وأن ما تم هو سياسة سعودية عربية جديدة .. الند بالند. وليس السيد والعبد.
والصدمة الأجمل؛ تسلسل الحدث، منذ لحظة هبوط طائرة بايدن في جدة - إلى مغادرته.
_
لو سألتموني عن رأيي:
كل ذلك لايهم ، أعني ؛ لايهمني أن يصاب بعض الإعلام من خيبة في إستقبال بايدن.
المهم ، مصلحة المملكة من المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة / كدولة ، وليس كرئيس أو إدارة.
ويهمني أن يعيش الشعب الأمريكي معنا على الكرة الأرضية في سلام ورخاء، وبقية شعوب العالم المحبة.