حين يُدخل ديميرال نفسه في أزمة

news image

كتب: عبدالله العميره

في الملاعب، لا يُقاس اللاعب بمهارته فقط
بل بقدرته على احترام المكان الذي يلعب فيه.

وحين يتجاوز الأمر حدود التنافس،
يتحوّل اللاعب من عنصر في المباراة .. إلى قضية داخلها وخارجها.

 

خلال الفترة الأخيرة، برز اسم لاعب النادي الأهلي، التركي ميريح ديميرال، ليس بسبب أدائه الفني فقط،
بل بسبب سلسلة من التصرفات والانفعالات داخل الملعب وخارجه، المثيرة للجماهير والمستفزة ..وخروج عن الروح التنافسية.

المسألة لم تعد لقطة عابرة 
بل نمط متكرر يفرض نفسه على المشهد.

 

1) سلوك يتجاوز التنافس

ما يحدث لا يمكن قراءته كحماس زائد فقط،
بل كسلوك يخلق توترًا في كل مباراة، ويحوّل الانتباه من اللعب إلى ردود الفعل.

هنا، لا يعود اللاعب مؤثرًا في النتيجة 
بل في الفوضى المحيطة بها

2) تأثير يتجاوز اللاعب

حين يتصرف لاعب بهذه الطريقة:

  • يتأثر الفريق
  • تتأثر صورته أمام جماهيره
  • ويتحمّل زملاؤه تبعات سلوك ليس لهم علاقة به

  الخطأ هنا فردي؛ لكن أثره جماعي

 

3) قراءة أعمق

في بعض الحالات، يلجأ اللاعب إلى الاستفزاز كوسيلة لـ:

  • تعويض ضغط
  • أو بدافع  من خارج الملعب
  • أومحاولة فرض شخصية
  • أو قراءة خاطئة لطبيعة الدوري
  • أو كل ذلك

لكن في بيئة مثل الدوري السعودي اليوم
هذا الأسلوب لا يصنع قيمة؛ بل تصرفات مرفوضة.

4) صورة الدوري على المحك

الدوري السعودي لم يعد مجرد منافسة محلية
بل مشروع يُراقب إقليميًا ودوليًا

وأي سلوك خارج الإطار:

  • يُحسب على اللاعب
  • ويُقرأ على النادي
  • ويُسجّل على الدوري

السؤال الحقيقي

المسألة لم تعد:

ماذا يفعل ديميرال؟

بل:

إلى أي مدى يُسمح باستمرار هذا النمط؟

ما المطلوب؟

الموضوع لا يحتاج انفعالًا…
بل قرارًا  حاسمًا واضحًا:

  • تطبيق اللوائح دون تردد
  • وضع حد للسلوك المتكرر
  • حماية بيئة التنافس من التحول إلى فوضى

 

اللاعب المحترف يُقاس بما يقدمه
لا بما يثيره

والأندية تُقاس بقدرتها على ضبط عناصرها
لا الدفاع عن أخطائهم

 

الإعلام لا يضخّم .. بل يضع الأمور في حجمها الحقيقي

وفي هذه الحالة:

المشكلة ليست في لاعب يخطئ
بل في استمرار الخطأ دون حسم

ما صدر من اللاعب في هذه الحالة لا ينبغي التهاون معه أو تمريره كتصرف عابر.
المسألة تستدعي محاسبة واضحة وفق اللوائح، واتخاذ الإجراءات المناسبة، والتي ممكن أن تصل إلى الإبعاد.

نعم للتنافس ،  وللمتعة داخل الملعب،
لكن لا لممارسات تستفز أو تثير الجماهير، أو تُخرج المباراة عن إطارها الرياضي.

المملكة، والمشروع الرياضي السعودي،
أكبر من أي لاعب—مهما كان اسمه أو جنسيته
وأعلى من أن تُختزل صورته في تصرف فردي.

_____________________________


شرح الصورة

ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها اللاعب التركي ميريح ديميرال الجدل.
ففي لقطة سابقة (كما في الصورة)، استخدم إشارة خلال احتفاله بعد فوز منتخب بلاده على النمسا في بطولة كأس الأمم الأوروبية (اليورو)، ما أثار انتقادات رسمية، واعتُبر تصرفًا غير رياضي، ودفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لفتح تحقيق تأديبي بحقه.

الإشارة  المهينة للآخرين  - التي استخدمها-  تُعد رمزًا  أيديولوجيًا  تركيًّا،
وليست تعبيرًا رياضيًا خالصًا، بل تحمل دلالات سياسيًة.

ديميرال برر تصرفه قائلاً:
“كان لدي احتفال محدد في ذهني.. وهذا ما فعلته من أجل تركيا”.

ومع تكرار مثل هذه السلوكيات 
لا يمكن قراءتها كتصرف عابر 
بل كنمط يستدعي التوقف.

الملعب مساحة تنافس 
وليس ساحة لتمرير رسائل تتجاوز الرياضة أو تستفز الجماهير