السعودية تنضم لاتفاقية بيجين

الرياض | بث
انضمت المملكة العربية السعودية إلى اتفاقية قمع الأفعال غير المشروعة المتعلقة بالطيران المدني الدولي، المعروفة بـ“اتفاقية بيجين 2010”، التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، في خطوة تعكس التزامها بتعزيز أمن وسلامة الطيران المدني على المستوى الدولي.
تأتي الاتفاقية استجابةً للقلق العالمي المتزايد من التهديدات التي تستهدف الطيران المدني، وما قد تسببه من مخاطر على سلامة الأفراد والممتلكات، إضافة إلى تأثيرها على ثقة المجتمعات في كفاءة النقل الجوي.
وتهدف إلى تجريم هذه الأفعال، وتعزيز الأطر القانونية الرادعة لها، إلى جانب وضع مبادئ عامة تكفل مكافحتها بشكل شامل، بما يسهم في تطوير المنظومة القانونية الدولية في هذا المجال.
كما تسهم “اتفاقية بيجين 2010” في تحديث وتوحيد الاتفاقيات ذات الصلة، خاصة اتفاقية مونتريال لعام 1971 والبروتوكول المكمل لها لعام 1988، بما يعزز فاعلية مواجهة التهديدات المرتبطة بالطيران المدني.
وقد أودع صك الانضمام المندوب الدائم للمملكة لدى المنظمة المهندس محمد بن سامي حبيب، لدى الأمين العام Juan Carlos Salazar، خلال مراسم رسمية عُقدت بتاريخ 24 أبريل 2026، بحضور عدد من المسؤولين في المنظمة.
وبموجب ذلك، تصبح المملكة الدولة السابعة والخمسين ضمن الدول الأطراف في الاتفاقية، على أن يبدأ سريان أحكامها اعتبارًا من 1 يونيو 2026.
انضمام المملكة إلى “اتفاقية بيجين 2010” لا يُقرأ كإجراء قانوني تقني فقط،
بل كخطوة ضمن منظومة أوسع لإعادة تعريف موقعها في أمن الطيران العالمي.
ماذا تغيّر فعليًا؟
الاتفاقية تركز على تجريم الأفعال غير المشروعة المرتبطة بالطيران المدني، بما في ذلك:
- استخدام الطائرات كوسيلة هجوم
- استهداف المطارات أو أنظمة الملاحة
- توظيف تقنيات حديثة لأغراض تهديد أمن الطيران
وبانضمام المملكة، تصبح هذه الأفعال ضمن إطار قانوني دولي مُلزم، يعزز قدرتها على:
- الملاحقة القانونية العابرة للحدود
- تبادل المعلومات الأمنية
- توحيد إجراءات التعامل مع التهديدات
قراءة بث: ما وراء الخطوة
1. الانتقال من “الحماية” إلى “المنظومة”
المملكة لا تكتفي بتأمين مجالها الجوي،
بل تنخرط في بناء نظام عالمي مشترك للأمن الجوي.
2. رسالة ثقة لقطاع الطيران والاستثمار
في ظل توسع مشاريع الطيران والسياحة (مطارات، شركات طيران، نقل جوي)،
تُرسل المملكة إشارة واضحة:
الأجواء آمنة .. والقانون حاضر.
وهذا عنصر حاسم لجذب:
- شركات الطيران العالمية
- المستثمرين في قطاع النقل والسياحة
3. مواكبة التهديدات الجديدة
التهديدات لم تعد تقليدية.
الاتفاقية جاءت لتغطي:
- الهجمات السيبرانية على أنظمة الطيران
- استخدام التكنولوجيا بطرق غير مشروعة
- التهديدات “غير المرئية” التي لا تُواجه فقط بالوسائل العسكرية
الانضمام يعني أن المملكة تتحرك وفق عقلية استباقية لا رد فعلية.
4. تثبيت موقع المملكة دوليًا
أن تكون الدولة رقم 57 في الاتفاقية ليس رقمًا فقط،
بل موقع ضمن نادي الدول الملتزمة بتحديث منظومة الأمن الجوي عالميًا.
وهذا يعزز دور المملكة كـ:
- شريك موثوق
- لاعب مؤثر في ملفات الطيران المدني الدولي
الخلاصة
هذه الخطوة ليست عن “اتفاقية”…
بل عن توسيع مفهوم الأمن.
من حماية الطائرة…
إلى حماية المنظومة كاملة.
ومن حدود الدولة…
إلى شراكة دولية في مواجهة التهديد.
السعودية لا تؤمّن أجواءها فقط..
بل تشارك في تأمين سماء العالم.