بيعة ولي العهد .. تسع سنوات من التحول السعودي

الرياض | BETH
تحتفي المملكة العربية السعودية في السادس والعشرين من رمضان من كل عام بذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، التي تمت في 26 رمضان 1438هـ .
تدخل المملكة اليوم ؛ الذكرى التاسعة للبيعة، التي لم تعد مجرد محطة رمزية في التاريخ السياسي للمملكة، بل تحولت إلى علامة فارقة في مسيرة تحول وطني شامل أعاد تعريف الاقتصاد والمجتمع ودور الدولة في المنطقة والعالم.
مناسبة رمزية لمشروع نهضة
لا تقف هذه الذكرى عند حدود الاحتفاء بحدث سياسي، بل تعكس مشروع نهضة متكامل أعاد صياغة مفهوم المستقبل في الوعي السعودي.
فمنذ 21 يونيو 2017، مع ولي العهد ، وتحت قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ ينظر المواطن إلى بلاده باعتبارها دولة مستقرة ، و أصبح شريكًا في صناعة مستقبل اقتصادي عالمي، يقوم على الثقة بالقدرة الوطنية، والمبادرة، والإيمان بأن الزمن فرصة يجب استثمارها لا انتظارها.
هذا التحول في الوعي كان الأساس الذي قامت عليه رؤية السعودية 2030، التي طرحت كبرنامج عمل شامل يعيد بناء الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا وإداريًا.
رؤية 2030.. التحول من الخطاب إلى الإنجاز
تشير المؤشرات الرسمية إلى أن 93% من مستهدفات الرؤية قد تحققت أو اقتربت من التحقيق بعد أقل من عقد من إطلاقها، فيما تسير 85% من المبادرات وفق المسار المخطط.
هذه الأرقام تعكس أن التحول السعودي لم يكن خطابًا سياسيًا، بل عملية بناء متدرّجة تقوم على التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
وقد تحولت الدولة خلال هذه السنوات من نموذج الإدارة التقليدية إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على التحفيز والابتكار وتوسيع دور القطاع الخاص.
اقتصاد جديد يتشكل
اقتصاديًا، أعادت المملكة تموضعها في الاقتصاد العالمي عبر الانتقال من نموذج يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى نموذج أكثر تنوعًا واستدامة.
فقد ارتفعت مساهمة الاقتصاد غير النفطي إلى نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما نمت أصول صندوق الاستثمارات العامة لتقترب من 3.5 تريليون ريال.
كما افتتحت أكثر من 700 شركة دولية مراكزها الإقليمية في المملكة، في مؤشر على تحول الرياض إلى مركز اقتصادي إقليمي متنامٍ.
وخلال هذه المرحلة، أصبحت السعودية من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا، في انعكاس واضح لنجاح سياسات التنويع الاقتصادي.
اقتصاد المستقبل
توسعت الصناعات الوطنية، ونمت القطاعات الرقمية والتقنية بوتيرة متسارعة، فيما تقدمت المملكة إلى المركز الثاني عالميًا في الحكومة الرقمية وفق مؤشر مجموعة البنك الدولي لعام 2025.
كما شهدت البنية التحتية تطورًا واسعًا في مجالات النقل والطاقة والمدن الذكية، في إطار انتقال المملكة إلى نموذج إداري حديث يقوم على الكفاءة والشفافية والحوكمة.
الإنسان السعودي..جوهر التحول
في قلب هذا التحول بقي الإنسان السعودي محور المشروع الوطني.
فقد انخفض معدل البطالة إلى أقل من 7% قبل الموعد المستهدف، فيما تجاوزت مشاركة المرأة في سوق العمل 36% متخطية مستهدفات الرؤية.
كما تحسنت مؤشرات جودة الحياة بشكل ملحوظ، مع وصول تغطية الرعاية الصحية إلى 97.4% من التجمعات السكانية وارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى نحو 79.7 عامًا.
لم يعد التمكين مجرد قرار إداري، بل تحول اجتماعي عميق أعاد تشكيل علاقة المواطن بفرص العمل والمعرفة والإبداع.
الثقافة والسياحة.. استعادة الهوية
ثقافيًا وسياحيًا، تجاوزت المملكة مستهدف استقبال 100 مليون سائح قبل موعد 2030، فيما تجاوزت أعداد المعتمرين في النصف الأول من عام 2025 نحو 20.66 مليون معتمر من الداخل والخارج، مسجلةً قفزة نوعية في عدد المعتمرين من الخارج ليتجاوز 18 مليوناً خلال العام كاملاً، في وقت لا تزال فيه أرقام عام 2026 في تصاعد مستمر، حيث سُجل أكثر من 10 ملايين معتمر خلال أول 20 يوماً من رمضان..
كما ارتفع عدد المواقع السعودية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتحولت المواسم الثقافية والفعاليات الكبرى إلى منصات تعكس الهوية الوطنية بروح حديثة.
لم تعد الثقافة هامشًا في التنمية، بل جزءًا أساسيًا من صناعة الصورة الوطنية للمملكة.
الرياضة .. من نشاط إلى صناعة
شهد القطاع الرياضي تحولًا كبيرًا ليصبح صناعة اقتصادية وثقافية متنامية.
ويُعد فوز المملكة باستضافة كأس العالم 2034 أحد أبرز المؤشرات على الحضور السعودي المتصاعد في المشهد الرياضي الدولي.
فالرياضة لم تعد نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل منصة لتعزيز الحضور العالمي للمملكة.
حضور دولي متوازن
على الصعيد السياسي، عزز سمو ولي العهد مكانة المملكة كقوة إقليمية ودولية متزنة.
اتبعت الرياض سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات الدولية شرقًا وغربًا، وتعزيز دورها في ملفات الطاقة والاستثمار والاستقرار الإقليمي.
وبذلك لم تعد المملكة تُعرّف بدورها التقليدي، بل أصبحت مركزًا لصناعة التوازنات وبناء التوافقات الدولية.
نهضة بروح أصيلة
الأكثر عمقًا في التجربة السعودية أن التحول لم يكن استنساخًا لنموذج خارجي، بل مشروعًا وطنيًا يستند إلى الهوية العربية والإسلامية، ويجمع بين الأصالة والانفتاح.
فالتحديث في المملكة لم يُطرح كقطيعة مع الجذور، بل كتطوير مستمر يستمد ثباته من القيم التاريخية للمجتمع.
القيادة في لحظات الاختبار
القيادة الملهمة لا تظهر في البناء فقط، بل في الأزمات أيضًا.
وقد تجلى ذلك في مواقف المملكة خلال التطورات الإقليمية الأخيرة، حيث بادر سمو ولي العهد إلى تسخير إمكانات المملكة لدعم الأشقاء في الخليج وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
لم يكن ذلك مجرد موقف سياسي، بل تعبيرًا عن رؤية ترى في القوة مسؤولية، وفي الجوار رابطة قيمية.
قراءة BETH
عندما يكتب التاريخ تحولات الدول، فإنه يبحث عن اللحظات التي غيّرت المسار.
وسيجد أن تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد لم يكن مجرد انتقال في المسؤولية، بل بداية مرحلة سعودية مختلفة.
مرحلة يُبنى فيها المستقبل بثقة قائد، وإرادة شعب، وطموح وطن يرى في الغد فرصةً لا حدّ لها.