بدءُ إنتاجِ الجافورة .. تحوُّلٌ في قطاعِ الغازِ السعودي

news image

الرياض | BETH

بدأت أرامكو السعودية الإنتاج من حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، في خطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا في هيكلة قطاع الطاقة، وتعزز مكانة المملكة كقوة عالمية في سوق الغاز إلى جانب ثقلها النفطي التاريخي.

ويمثل الجافورة أحد أعمدة رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل، وإعادة توزيع أدوار الطاقة داخل الاقتصاد الوطني.

 

الموقع.. امتداد لمركز الثقل الطاقي

يقع الحقل في المنطقة الشرقية جنوب شرق حقل الغوار — أكبر حقل نفط في العالم — ضمن محافظة الأحساء، ويمتد على مساحة تقارب 17 ألف كيلومتر مربع بين ساحل الخليج العربي شرقًا وهضبة الصمان غربًا، ويقع تحديدًا جنوب شرق مدينة الهفوف وشمال غرب سلوى.

يبلغ طول الحقل نحو 170 كيلومترًا وعرضه قرابة 100 كيلومتر، وقد اكتشفته أرامكو عام 2014، ويحتوي على احتياطيات ضخمة من الغاز الرطب والمكثفات، ما يجعله ركيزة استراتيجية في منظومة الطاقة السعودية.

 

أرقام تعيد رسم المعادلة

حجم الاحتياطي:

229 تريليون قدم مكعبة من الغاز

75 مليار برميل من المكثفات

الإنتاج المستهدف:

2 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز

630 ألف برميل يوميًا من المكثفات والسوائل

420 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإيثان

استثمارات المشروع تتجاوز 100 مليار دولار، مع تدفقات نقدية متوقعة بين 12 و15 مليار دولار سنويًا.

لكن الأثر الأهم لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في إعادة هندسة استخدام الطاقة محليًا، عبر استبدال النفط بالغاز في توليد الكهرباء، ما يتيح تصدير كميات أكبر من النفط دون زيادة الإنتاج.

 

تصريح استراتيجي

وأكد المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن بدء الإنتاج في حقل الجافورة وإطلاق العمليات في “تناقيب” يمثلان تقدمًا كبيرًا نحو خطة الشركة لزيادة طاقة إنتاج الغاز التجاري بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021.

وأوضح أن هذا التوسع يعزز دور الغاز في دعم النمو الاقتصادي، وتلبية الطلب المحلي المتزايد، إضافة إلى توفير سوائل عالية القيمة تدعم القطاع الصناعي.

 

رافعة صناعية واقتصادية

يوفر المشروع كميات ضخمة من الإيثان وسوائل الغاز، ما يعزز التوسع في الصناعات البتروكيماوية، ويرفع تنافسية القطاع الصناعي، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويعمّق سلاسل القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

الجافورة هنا لا يُقرأ كمشروع طاقة فقط، بل كمنصة صناعية طويلة المدى.

 

قراءة BETH

الجافورة ليس خبرًا تشغيليًا… بل إعلان انتقال.

انتقال من مرحلة الاعتماد الأحادي على النفط
إلى مرحلة “ثنائية الطاقة” التي تمنح المملكة مرونة أوسع، واستقرارًا ماليًا أكثر توازنًا، وموقعًا أكثر تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية.

إذا كان النفط منح المملكة ثقلًا جيوسياسيًا لعقود،
فالغاز يمنحها اليوم أفقًا استراتيجيًا أوسع في عصر التحول الطاقي.

في معادلة الطاقة الجديدة…
السعودية لا تزيد الإنتاج فقط،
بل تعيد تعريف دورها.