نيويورك… نحو الدولة الفلسطينية: ملخص المؤتمر والوثيقة الختامية
نيويورك… نحو الدولة الفلسطينية: ملخص المؤتمر والوثيقة الختامية
متابعة وتحليل BETH | من التوافق الرمزي إلى الوثيقة المعتمدة
نيويورك – BETH - 28-29 يوليو 2025
شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدار يومين تحولًا لافتًا في مسار القضية الفلسطينية، عبر أعمال "المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية"، بدعوة مشتركة من المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية، وسط غياب الولايات المتحدة وإسرائيل، وحضور واسع من أكثر من 55 دولة.
🗓️ اليوم الأول | 28 يوليو 2025
الانطلاقة: من الرؤية إلى التكتل الأخلاقي
افتتح المؤتمر بكلمات من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، بمشاركة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى.
أكد الأمير فيصل أن "حل الدولتين لم يمت، بل العالم بدأ يحييه من جديد"، فيما شدد غوتيريش على أن "زمن الإدانات قد ولى، وحان وقت الأفعال".
دعت فرنسا إلى دعم دولي منسّق للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدة نيتها اتخاذ خطوة رسمية في الجمعية العامة في سبتمبر المقبل.
قدمت فلسطين رؤيتها السياسية والفنية لمؤسسات الدولة القادمة، داعية لاعتراف فوري بدولتها المستقلة.
انطلقت مجموعات العمل المعنية بمحاور: الاعتراف – الأمن – الحكم – الإصلاح – غزة، وبدأت مداولات مكثفة لصياغة مبادئ التنفيذ.
🗓️ اليوم الثاني | 29 يوليو 2025
من التفاهمات إلى وثيقة نيويورك
شهد اليوم الثاني تقدمًا ملموسًا في النقاشات، مع انخراط فاعل من دول أوروبية وآسيوية وأفريقية.
وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن اعتماد وثيقة ختامية للمؤتمر، تمثل "أرضية توافقية دولية"، وتدعو إلى:
الاعتراف العملي بالدولة الفلسطينية على حدود 1967.
تنفيذ حل الدولتين وفق جدول زمني محدد.
الالتزام بإعادة إعمار غزة وفق آلية أممية – عربية مشتركة.
دعم الإصلاحات الفلسطينية وتعزيز مؤسسات الحكم.
كما أعلنت عدة دول نيتها السير نحو الاعتراف الرسمي بفلسطين، أبرزها: بلجيكا، لوكسمبورغ، إيرلندا، كندا، وأيسلندا.
بريطانيا اشترطت ربط الاعتراف بـ"خطة شاملة تتضمن ضمانات أمنية"، بينما ظلت ألمانيا في موقف متردد.
وسائل إعلام دولية وصفت الحدث بأنه "أول مؤتمر يعيد فلسطين إلى الواجهة بصيغة دولية جديدة دون فيتو أمريكي أو إسرائيلي".
🔮 تحليل BETH | لحظة نادرة لإعادة تشكيل المعادلة
🇸🇦 دور سعودي محوري
قيادة المملكة للمؤتمر لم تكن فنية فقط، بل قيادية في بناء الإجماع.
تقديم الوثيقة الختامية من وزير الخارجية السعودي أمام العالم مثّل نقلة من الدبلوماسية الرمزية إلى التنسيق العملي.
🇮🇱 إسرائيل: عزلة محسوبة أم مكابرة مكشوفة؟
انسحاب إسرائيل منح الدول فرصة لصياغة موقف موحد دون تعطيل.
محاولة "فرض الواقع بالقوة" تفقد زخمها أمام "وثيقة دولية مدعومة جماعيًا".
التخوف الإسرائيلي الأكبر ليس من الاعتراف، بل من تحوّله إلى آلية ضغط دولية قانونية.
🇺🇸 الولايات المتحدة: الغياب الذي سيُكلف لاحقًا
غياب واشنطن عن مؤتمر تدعو له فرنسا والسعودية فجوة دبلوماسية لافتة.
إذا أُقر الاعتراف الجماعي بفلسطين، فسيكون أول اختراق دولي يتم دون قيادة أو توقيع أميركي.
📄 أبرز ما تضمنته الوثيقة الختامية لمؤتمر نيويورك – 2025
أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عن اعتماد الوثيقة الختامية لمؤتمر حل الدولتين، إذ تضم مقترحات شاملة عبر المحاور السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية والقانونية، وسردية استراتيجية لتشكل إطار متكاملاً وقابلاً للتنفيذ من أجل تطبيق حل الدولتين، وتحقيق السلم والأمن للجميع، داعياً في الوقت ذاته إلى تأييد الوثيقة الختامية قبل اختتام أعمال الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عبر إبلاغ بعثتي السعودية وفرنسا.
الالتزام التام بحل الدولتين، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، كأساس لا بديل عنه لتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
الدعوة إلى الاعتراف الفوري والمتدرج بالدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع التشجيع على اتخاذ خطوات ملموسة تمهّد لهذا الاعتراف.
إطلاق خطة دولية لإعادة إعمار غزة، بآلية تنفيذ تُشرف عليها الأمم المتحدة بالشراكة مع الدول العربية، بما يضمن الشفافية وسرعة التنفيذ، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
تعزيز قدرات مؤسسات الحكم الفلسطينية، ودعم إصلاحات شاملة في قطاعات الأمن، والقضاء، والإدارة المالية، من خلال شراكة دولية طويلة الأمد.
الدعوة إلى وقف شامل لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، باعتبارها خطوات ضرورية لتهيئة بيئة سياسية واقعية لتنفيذ الحل.
🧭 خلاصة BETH
المؤتمر لا يُقاس بعدد الدول فقط، بل بمن تغيّب… ومن قرر أن يصنع التغيير.
السعودية وفرنسا تحرّكان ملفًا ظل جامدًا لأكثر من عقد، وتحولانه إلى مشروع دولي متفق عليه.
فلسطين اليوم لا تطالب… بل تُبادر وتُدعم وتُوثّق دوليًا.
القادم؟
سبتمبر في الجمعية العامة قد يكون موعدًا للتاريخ.