السياسي والمشعوذ

news image

 

تحليل BETH | عندما يُستبدل العقل بالإيحاء… والحكمة بالخرافة

مع اقتراب الانتخابات العامة في أوغندا، عاد الجدل القديم – المتجدد – حول لجوء بعض السياسيين إلى ما يُعرف بـ "المعالجين التقليديين"، طلبًا لما يعتبرونه "طريقًا غير مرئيًا إلى الفوز".

في مشهد يتكرر بشكل علني، يسعى عدد من المرشحين إلى الاستعانة بطقوس ، يعتقدون أنها تجلب الحظ أو تبعد سوء الطالع، فيما يُطلق على ممارسي هذه الطقوس اسم "معالجين" بدلًا من "مشعوذين"… لكن الجوهر لا يختلف كثيرًا.

 

  ما وراء الظاهرة

هذه الممارسات لا تنفصل عن مشهد عام تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات والمنطق العلمي، ويغيب فيه الوعي الجماعي أمام ضغوط الواقع ومحدودية الأدوات.

يقول الباحث في الشؤون الأفريقية با ممادو:

"في الانتخابات، لا يبحث بعض المرشحين عن إقناع الناخب، بل عن قوى تحقق لهم تفوقًا سريعًا… دون الحاجة إلى مناقشة برنامج أو طرح رؤية."

ويؤكد أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل جزء من ثقافة راسخة يتم استحضارها عند اشتداد المنافسة وتضاؤل الخيارات الواقعية.

 

  منطق مقلوب

في لحظة تتطلب الشفافية والبرامج، يتم استبدال المعركة الانتخابية بعالم من الطقوس والمعتقدات .
الأخطر أن بعض الشخصيات السياسية والثقافية والفنية لا ترى حرجًا في إضفاء "شرعية وجدانية" على هذه الممارسات، متذرعين بتراث أو "تجربة شخصية ناجحة".

حتى بعض الأندية الرياضية، حين تخفق، لا تتجه لتطوير التدريب أو التقييم الفني، بل يُسجَّل – أحيانًا – لجوؤها إلى  الشعوذة على أمل "قلب النتائج".

 

🔍 السحر وهدم العقل العام

السحر لا يُمثّل خطرًا على الأفراد فقط، بل على منظومة التفكير الجماعي.
حين يُؤمن القادة والمثقفون بأن الحل خارج إطار الوعي والعلم والتخطيط، فإنهم يُمهّدون لهدم الثقة بالمؤسسات، ويُطلقون العنان لفوضى العقل الجمعي.

 

🎯 BETH تقول:

"الوعي ليس رفاهية.
وعندما يُستبدل بالعاطفة الغيبية، تتصدع المجتمعات من داخلها، وتُفتح الأبواب للعبث."

 

السؤال الحقيقي ليس: لماذا يلجأ السياسي أو الفنان أو النادي إلى المشعوذ؟
بل:

لماذا لم يجد العقل مكانًا في لحظة القرار؟