روسيا والصين.. تحالُفٌ أم مجرّد "شراكة"؟
د. محمّد دياب*
بلغتِ العلاقاتُ الروسيّة الصينيّة في السنوات الأخيرة مستوياتٍ عالية من التعاوُن في الميادين الاقتصاديّة ومن التنسيق في السياسات الدوليّة وفي المواقف من القضايا والمعضلات والأزمات المتناسلة التي يشهدها العالَم. وعلى الرّغم من ذلك، يُطرح على نطاقٍ واسع تساؤلٌ مُلِحّ: هل يَبلغ التعاوُن والتناغُم بين هذَيْن اللّاعبَيْن الدوليَّيْن المحوريَّيْن اليوم درجةَ التحالُف المُتشعّب والمتين على كلّ الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة؟
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تبدو روسيا اليوم وحيدةً في حربها المستمرّة منذ أكثر من ثلاثة أعوام مع التحالُف الغربي على الأرض الأوكرانيّة؟ وما هي حدود دعْم الصين لها في هذه الحرب، بل لماذا تبدو بكين وكأنّها تأخذ موقف المُحايد في الصراع العسكري المباشر المُستعر بين روسيا والغرب؟ وعلى الصعيد الاقتصادي، ما هي حدود دعْم الصين لروسيا في مواجهة العقوبات الغربيّة غير المسبوقة التي تتعرَّض لها، ولماذا تَلتزم شركاتٌ صينيّة بارزة بهذه العقوبات متهيِّبةً مواجهتها؟ ومن جهة أخرى، إلى أيّ حدّ مستعدّة روسيا للوقوف إلى جانب الصين في الحرب التجاريّة الهوجاء التي أعلنها دونالد ترامب ضدّها، متعمِّداً تحييد روسيا فيها؟ تساؤلات كثيرة تُطرح في سياق محاولة تَبَيُّن طبيعة العلاقات بين الدولتَيْن العظميَيْن، ورسْم صورة للواقع الرّاهن لهذه العلاقات وآفاق تطوّرها.
تنسيق وتعاون لا نظير لهما
في الواقع، تُمثّل العلاقات الروسيّة - الصينيّة عنصراً أساسيّاً في نظام التعدّديّة القطبيّة العالَمي الذي تَرتسم معالمه. فالتعاوُن بين البلدَيْن والتنسيق والتناغُم في العديد من القضايا الدوليّة والنموّ المطّرد للتبادُل التجاري في ظلّ العقوبات، كلّ ذلك يشكِّل أنموذجاً للحوار والتعاوُن البنَّاء بين لاعبَيْن محوريَّيْن على الساحة الدوليّة. فقد نجحتْ بكين وموسكو في تجاوُز الخلافات السياسيّة والنّزاعات الحدوديّة والإساءات التاريخيّة المُتبادَلة، وفي طَيّ صفحة التناقضات العقائديّة التي شابتِ العلاقات بينهما ردحاً من الزمن، والانتقال إلى نمطٍ جديد من الشراكة القائمة على الاحترام والمَنفعة المُتبادلة.
في تأكيدٍ على تطوُّر العلاقات الروسيّة - الصينيّة وعُمقِها، أكَّد الرئيسُ الروسي فلاديمير بوتين في ختام القمّة الروسيّة الصينيّة، على هامش الاحتفال بالذكرى الثمانين للنصر على الفاشيّة في موسكو، أنّه تمَّ توقيع عدد من الاتّفاقيّات الثنائيّة شملتْ حزمةً كبيرة من الاتّفاقيّات الطموحة التي تمتدّ حتّى العام 2030، وأنّ العلاقات بين البلدَيْن وصلتْ إلى أعلى مستوياتها، مُشدِّداً على أنّها لا تَعتمد على تطوّرات الأوضاع العالميّة، وأنّ "الأخوّة" بين البلدَيْن تُعَدّ أساس هذه العلاقات. ونوَّهَ بوتين بأنّ التعاوُن الروسي - الصيني يقوم على مبادئ راسخة من المُساواة والدَّعم المُتبادَل والصداقة، مُشيراً إلى أنّ الجانبَيْن يعملان على تعميق العلاقات الثنائيّة في مختلف المجالات وعلى الساحة الدوليّة، وأضاف: "نعمل على تعزيز العلاقات التجاريّة والاستثماريّة بين البلدَيْن، وزيادة الاتّصالات الاقتصاديّة، بخاصّة في مجالات المُنتجات عالية التقنيّة والتجارة الإلكترونيّة، وتوفير الموادّ الأساسيّة، وإنتاج المعادن النادرة". كما كَشف عن تعاونٍ مُشترَك لتنفيذ نحو 90 مشروعاً بقيمة 200 مليار دولار في مجالات المواصلات والخدمات اللّوجستيّة والتجارة، وكذلك توقيع اتّفاقيّات تَدعم تبادُل رؤوس الأموال وتسهيل التجارة، موضحاً أنّ العمليّات التجاريّة بين البلدَيْن تُنفَّذ باستخدام الروبل واليوان، ما يوفِّر منظومةَ تعامُلٍ مَحميّة من تأثيرات الأطراف الثالثة والتقلّبات السلبيّة في الأسواق العالميّة. وفي قطاع الطّاقة، أَكّد بوتين وجودَ تعاوُنٍ واسعٍ مع الصين في مجال توريد الغاز وإنتاج الطّاقة النوويّة السِّلميّة.
من جهته قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إنّ بكين شهدتْ تعزيزاً مُستمرّاً للثقة السياسيّة والتعاوُن متعدّد الأوجه مع موسكو، وأنّه أجرى مع الرئيس الروسي مباحثاتٍ مُثمرة، منوِّهاً بأنّ موسكو وبكين وقَّعتا حزمةً كبيرة من الاتّفاقيّات لتطوير العلاقات بين البلدَيْن، وأكّد سعي بلاده لتعزيز الثقة وتطوير العلاقات مع روسيا خلال المرحلة المُقبلة، لافتاً إلى أنّ موسكو وبكين عملتا على تطوير العلاقات الاستراتيجيّة على المستويات كافّة، وشدَّد على ضرورة حماية التعدّديّة القطبيّة وفق المواثيق الدوليّة، مُبيِّناً أنّ بلاده تعمل مع روسيا لبناء عالَم مُتعدّد الأقطاب.
بعيداً من التصريحات الرسميّة، يبدو ضروريّاً جدّاً تناوُل العلاقات الروسيّة - الصينيّة وتطوُّرها في سياق التحوّلات التي يشهدها النظام العالمي، حيث تسعى دولٌ ومجموعاتُ دولٍ إلى الدَّفْع في اتّجاه إحداث تحوّلاتٍ في هذا النظام بما يتوافق مع مصالحها ومنظوماتها القيَميّة. من ضمن هذه المساعي تَعمل كلٌّ من الصين وروسيا على صوْغِ مشروعات، سواء مُشترَكة أم منفصلة، لإعادة هندسة منظومة العلاقات الدوليّة بما يتوافق ورؤيتهما لعالَمٍ متعدّد الأقطاب. أحد المشروعات المُشترَكة تُمثّله مجموعة "بريكس" كإطارٍ يَجمع بلدان "الغالبيّة العالميّة" الهادفة إلى تحقيق التعدّديّة. وفي الوقت نفسه تَبذل روسيا جهوداً دؤوبة لتحقيق مشروع الشراكة الأوراسيّة الكبرى الرامية إلى تنظيم العلاقات وتعزيز التعاوُن بين الدول المحوريّة في أوراسيا. وفي المُقابل، تَطرح الصين ابتداءً من العام 2013 مشروعَ "الحزام والطريق" كمسارٍ ينطوي، بحسب التعريف الصيني، على ثلاثة أهداف هي: التنمية، الأمن، والمصير الحضاري المُشترَك. وتندرج في السياق نفسه مشروعاتُ إنشاء بنك التنمية الجديد (في إطار بريكس)، وكذلك منظّمة شنغهاي للتعاون، ومشروع التعاون الاقتصادي الأوراسي (بمُبادرة من روسيا)، والبنك الآسيوي للاستثمارات في البنى التحتيّة (تتبنّاه الصين). هذه المشروعات، وتلك التي تهدف إلى إنشاء البنى التحتيّة، الماليّة والمصرفيّة والاستثماريّة، التي يجري العمل على تحقيقها بتعاونٍ تامّ بين الصين وروسيا، تصبّ كلّها في الهدف المُشترَك المُتمثّل في إنشاء عالَم التعدّديّة القطبيّة، سياسيّاً واقتصاديّاً.
تبايُنات إزاء العلاقات مع الغرب
في المقابل، ثمّة تبايُنات تَظهر أحياناً في مقارباتِ كلٍّ من موسكو وبكين لبعض جوانب علاقاتهما مع الغرب، والتي يُمكن أن تُفسِّر جزئيّاً، أو تُقدِّم الجواب عن التساؤل حول طبيعة التعاوُن بينهما ومستواه. فخلال فترة طويلة راهَنَ البَلَدان على المُوازَنة في تلك العلاقات بين فوائد التعاوُن الاقتصادي مع الغرب والاستقلاليّة السياسيّة عنه. بل، وقَبل انفجار الأزمة الأوكرانيّة في العام 2022، سعى البَلدان إلى التمييز في سياستيْهما تجاه كلٍّ من الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبي، مُعلّقين الآمال على إقامة نظامٍ للأمن الجماعي على المساحة الأورو - آسيويّة.
بيدَ أنّ مُقارَبة موسكو تبدَّلت لاحقاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. فقد تبيَّن لها أنّ تطوُّرَ العلاقات الاقتصاديّة مع الدول الأوروبيّة لم يحُل دون تفجُّر الأزمة بين روسيا وهذه الدول، والتي أَخذت أبعاداً جيوسياسيّة وعسكريّة خطيرة أعادت إلى الذاكرة أجواء الحرب العالميّة الثانية. أي أنّ الاقتصاد لم يكُن في خدمة الأمن على الساحة الأورو - آسيويّة، لا بل كان في حدودٍ معيّنة (خصوصاً في ما يتعلّق بالاقتصاد الأوروبي) ضحيّةَ الصراعات الجيوسياسيّة. وفي المحصّلة، غدتْ دولُ الاتّحاد الأوروبي، وكذلك الولايات المتّحدة وبريطانيا ومعهما حلفاء واشنطن في آسيا، أستراليا واليابان وكوريا الجنوبيّة ونيوزيلندا، بالنسبة إلى موسكو حلفاً مُعادياً على تناقُضٍ تناحريّ معها. بناءً لذلك، تُشكِّل روسيا اليوم رأسَ الحربة في الوقوف بوجه النظام العالَمي الغربي.
أمّا الصين، وخلافاً لروسيا، فلا تزال تُمارِس سياسة التمييز في علاقاتها الخارجيّة بين الولايات المتّحدة وأوروبا، موليةً مصالحها مع الاتّحاد الأوروبي أهميّةً كبرى. وربّما هذا ما يُفسِّر حالةَ الحَذَر والتمهُّل التي تشوب الموقف الصيني من الأزمة الأوكرانيّة (وهي، في المناسبة، سمةٌ عامّة للسياسة الصينيّة إزاء العديد من المشكلات والنّزاعات الإقليميّة والدوليّة). إذ يُشكِّل تطوُّر التعاون الاقتصادي، وإلى حدٍّ ما السياسي، مع دولِ الاتّحاد منذ أواسط التسعينيّات بالنسبة إليها جزءاً لا يتجزّأ من جهودها للتحوُّل قطباً اقتصاديّاً رئيساً في العالَم. وهي ترى أنّ "القوّة الناعمة"، الاقتصاديّة، هي السبيل الأكثر جدوى لتحقيق هذا الهدف. فتراها تَجهد للحفاظ على ما تراه عناصر بنّاءة في علاقتها مع هذه الدول. وهي تسعى لمُمارسة سياسة من هذا النَّوع، سواء مع دول الاتّحاد مُجتمعةً، أم مع بلدان أوروبيّة بحدّ ذاتها، كما هو الأمر مع ألمانيا وفرنسا والمجر واليونان. وفي الوقت نفسه، نرى أنّ الهيئات الرسميّة في الاتّحاد الأوروبي تسعى إلى إعاقة تطوُّر مثل هذه العلاقات الثنائيّة، وتَعمل على صوْغِ آليّاتِ حماية موحّدة تَهدف إلى الحدّ من دخول رؤوس الأموال والسلع الصينيّة إلى السوق الأوروبيّة. وفي المقابل، تبدو العلاقات الصينيّة الأميركيّة على درجة عالية من التوتّر والحدّة. ويتجلّى ذلك في احتدام الحرب التجاريّة بينهما والتنافُس على الزعامة الاقتصاديّة في العالَم. فضلاً عن الملفّ التايواني الذي يبقى جمرُه متّقداً تحت الرماد، بانتظار عاصفةٍ تؤدّي إلى اشتعاله.
التعاوُن الاقتصاديّ: الإمكانات والقيود
يُعتبر التعاوُن الاقتصادي إلى حدٍّ كبير جزءاً لا يتجزّأ من العلاقات المُتشعّبة والمُتعدّدة المستويات بين روسيا والصين، وقد صيغتْ أهدافه الحيويّة على أعلى مستوى سياسي في البيان المُشترك حول "تعميق علاقات الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي، التي دخلت عصراً جديداً" بين البلدَيْن، الصادر في آذار/ مارس من العام 2023، وأُعيد التأكيد عليه في نيسان/ أبريل من العام 2024 في الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسيّة بينهما. ومع ذلك، وعلى الرّغم من التطوُّر الكبير في المَيادين الاقتصاديّة بينهما، والتي تمَّت الإشارة إلى بعض جوانبها في لقاء القمّة آنف الذكر، ثمّة عوامل وقيود، خارجيّة في قسمٍ كبير منها، تُخيِّم على آفاق "الشراكة الشاملة والتعاوُن الاستراتيجي" الذي تتحدّث عنه الوثيقة.
فقد اتّسم التبادُل التجاري بين البلدَيْن بفائضٍ واضح لمصلحة الصين امتدّ حتّى العام 2022، ثمّ انقلبَ إلى فائضٍ لمصلحة روسيا ابتداءً من العام 2023. وقد بلغَ حجْم هذا التبادُل 244,8 مليار دولار في العام 2024 بارتفاع بنسبة 1,9% عن العام السابق. وبلغَ حجْم الصادرات الروسيّة إلى الصين 129,3 ملياراً مقابل صادرات صينيّة إلى روسيا قدرها 115,5 مليار دولار، أي بفائضٍ قدره 13,8 مليار دولار. يُفسَّر هذا التحوّل في التبادُل التجاري بين البلدَيْن في العامَيْن الأخيرَيْن بتعاظُم إمدادات روسيا من موارد الطّاقة إلى الصين نتيجة العقوبات الغربيّة على روسيا، وتحوُّل قسم كبير من هذه الإمدادات شرقاً (نحو الصين والهند في الدرجة الأولى) وبأسعار مخفّضة في أغلب الأحيان. وعلى الرّغم من هذا الواقع المُستجدّ والظرفي في التبادُل التجاري (والذي يُمكن أن يتبدّل في حال إقدام مُنتجين عالميّين لموارد الطّاقة على تقديم عروضٍ أفضل للصين)، فإنّ موسكو تبدو غير قادرة عموماً على مُنافسة الصين في مؤشّرات النموّ الاقتصادي ونموّ حجْم الإنتاج الكفيل بتقليص عدم التوازُن في العلاقات الاقتصاديّة بينهما، وذلك خصوصاً في ظلّ العقوبات الغربيّة المتزايدة على موسكو التي تَجعل إمدادات المنتجات الصينيّة المتنوّعة إلى السوق الروسيّة بديلاً لا بدّ منه للحلول مكان مثيلاتها الغربيّة.
في ظلّ هذه الظروف تَضع موسكو في رأس الأولويّات تطوير الإنتاج وتنويعه وتعزيز ميزاته التنافسيّة، وتنويع الصادرات وصوغ سياسة متوازنة بهدف جعْل التعاوُن الاقتصادي الثنائي مفيداً للطرفيْن. ويتطلَّب ذلك تحديد الحاجات الاستهلاكيّة التي لا يُمكن تلبيتها من دون الإمدادات الصينيّة على المديَيْن القصير والمتوسّط. من هنا، يُمكن أن تُشكّل العقوبات الغربيّة عاملاً بنيويّاً أساسيّاً في تطوير التعاوُن الاقتصادي بين البلدَيْن من جهة، كما أنّها كفيلة بوضْع عوائق لا يُستهان بها أمامه، من جهةٍ أخرى. فهذه العقوبات تَفرض قيوداً محدَّدة على سلوك الشركات الصينيّة تجاه السوق الروسيّة. فمنذ العام 2022 تُواجِه هذه الشركات مخاطر مباشرة وتهديدات بفقدان إمكانات الدخول إلى الأسواق الغربيّة في حال استمرار أنشطتها في روسيا. لذا تراها تُبدي حَذراً متزايداً في التعامل مع روسيا، بل وينحو بعضها إلى الالتزام شبه الكامل بالقيود التي تفرضها تلك العقوبات. ويزداد عدد المصارف الصينيّة التي تفرض قيوداً على التحويلات للعملاء الروس، بل وتُحجِم كليّاً عن تنفيذها، خشية العقوبات الثانويّة.
وتَطال آثار العقوبات أيضاً تدفُّق الاستثمارات الصينيّة المباشرة إلى روسيا. وينعكس ذلك سلباً على حجْم التعاوُن الاستثماري بين البلدَيْن، على الرّغم من التوجّهات الرسميّة. فبناءً على معطيات البنك المركزي الروسي، بلغتِ الاستثماراتُ الصينيّة المباشرة في روسيا 3 مليارات دولار في العام 2022، وهي لا تتجاوز التسعة مليارات اليوم (على الرّغم من انفتاح ميادين واسعة في السوق الروسيّة أمامها نتيجة خروج الشركات الغربيّة)، أي أقلّ من 0,5% من مجموع الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة في روسيا. في حين تَصل الاستثمارات الروسيّة في الصين إلى حوالى العشرة مليارات وتُشكِّل 0,4% من مجموع الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة في الصين. أي أنّ مستوى الاستثمارات المُتبادلة بين البلدَيْن يبقى متواضعاً، ولا يرقى إلى مستوى الأهداف المُعلَنة التي يَضعانها للتعاون الاقتصادي.
أخيراً، وعلى الرّغم من العقبات والقيود، سواء الناجمة عن العوامل والمؤثّرات الخارجية (العقوبات الغربيّة واحدة منها)، أم تلك النّابعة من تبايُن الأولويّات في رسْم السياسات الاقتصاديّة والعلاقات مع الدول الأخرى في هذا المضمار، ثمّة آفاق واسعة لتطوُّر العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة بين روسيا والصين، سواء على المستوى الثنائي أم في إطار مجموعة "بريكس" والتجمّعات الإقليميّة الأخرى. كلّ ذلك من شأنه أن يَجعل هذه العلاقات تتجاوَز أُطر "الشراكة" لترقى إلى مستوىً تحالُفي أكثر متانة وشموليّة... هذا على الأقلّ ما يفصح عنه المسؤولون في البلدَيْن في تصريحاتهم العلنيّة.
*باحث لبناني في الشؤون الاقتصاديّة والجيوسياسيّة