إيران تحت الزناد: بين استراتيجية الغرب… وغليان الداخل
BETH – تحليل دولي | يوليو 2025
في وقت تشتد فيه التوترات الإقليمية، وتُفتح مجددًا ملفات الاتفاق النووي الإيراني، تبدو إيران وكأنها عالقة في زاوية حرجة من الداخل والخارج. فبين تهديد "آلية الزناد" التي تلوّح بها أوروبا، وغضب الشارع الذي يتجلى في مدن كـ "همدان"، يُطرح سؤال استراتيجي أوسع: لماذا يتمسّك الغرب بإبقاء النظام الإيراني، رغم كل ما يُثار حوله؟
📌 الغرب وإيران: تحكم بلا إسقاط؟
رغم الخطاب الغربي المتكرر عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، تبقى معادلة التعامل مع طهران أقرب إلى سياسة "الاحتواء لا الإسقاط". ووفقًا لتحليلات سياسية متقاطعة، فإن النظام الإيراني – رغم ما يُنسب له من قمع داخلي وأدوار إقليمية مثيرة للجدل – يظل أداة فعالة في يد القوى الغربية، سواء كورقة ضغط في ملفات الشرق الأوسط، أو كعامل استقرار هش يمنع فراغًا ديمقراطيًا قد يعيد تشكيل موازين القوى.
من وجهة نظر تحليلية، فإن تفضيل الغرب لنظام "قابل للتفاوض" على بديل ديمقراطي غير مضمون – مثل المعارضة الإيرانية بقيادة المجلس الوطني للمقاومة – يعكس هواجس استراتيجية تتجاوز المبادئ المعلنة.
⏳ آلية الزناد: لعبة الفرصة الأخيرة
في هذا السياق، تبرز "آلية الزناد" (Snapback Mechanism) كأداة تفاوضية قاسية بيد العواصم الأوروبية. هذه الآلية، التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران دون الحاجة إلى توافق دولي، باتت مصدر قلق واضح للنظام الإيراني، وفق ما صرّح به أكثر من مسؤول بارز.
اللافت أن الضغط لم يعد فقط أميركيًا. فوزراء خارجية أوروبا، وعلى رأسهم ألمانيا وفرنسا، يلوّحون باستخدام الآلية مع اقتراب المهلة الزمنية لانتهاء الاتفاق النووي في أكتوبر. ومع حقيقة أن الصين وروسيا لن تملكا حق النقض داخل هذه الآلية، فإن هامش المناورة لدى طهران بدأ يضيق بشكل ملحوظ.
الصحافة الحكومية الإيرانية وصفت المشهد بـ"الدوار تحت ظل الزناد"، في إشارة إلى الارتباك الاستراتيجي داخل النظام، الذي يجد نفسه محاصرًا بين خيارين أحلاهما مُر: الاستمرار في برنامج نووي مكلف، أو مواجهة عقوبات دولية شاملة تعيد الاقتصاد الإيراني إلى نقطة الصفر.
🔥 همدان… صورة أخرى للضغط الداخلي
وفي الداخل، تتوالى مؤشرات الغليان الشعبي. ففي الأول من يوليو، قُتل شابان برصاص عناصر "البسيج" في مدينة همدان، ما أشعل موجة احتجاجات نادرة وغاضبة، رُفعت فيها شعارات: "عدونا هنا… وليس في أمريكا"، و"سأقتل من قتل أخي".
ردّة الفعل الشعبية العنيفة ترافقت مع حضور واسع في مراسم التشييع، مما يعكس مستوى التوتر الشعبي وعدم الرضا عن أجهزة السلطة.
زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، وفي تصريح رسمي، حيّت هذا الغضب الشعبي، معتبرة أنه "رفضٌ صريحٌ لسياسة القمع"، ومجددّة دعوتها إلى جمهورية ديمقراطية غير نووية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
🧭 في العمق: من يدير من؟
بعيدًا عن الشعارات، يبدو أن بقاء النظام الإيراني لا يعود فقط إلى "صموده الداخلي"، بل إلى كونه ركيزة ضمن هندسة جيوسياسية معقدة لا ترغب بعض القوى الكبرى في إعادة رسمها.
فمن جهة، يُبقي النظام الإيراني التهديد النووي حيًا، مما يبرّر الوجود العسكري الغربي في المنطقة. ومن جهة أخرى، يُستخدم كغطاء لصفقات السلاح، وضامن – ولو غير مباشر – لاستقرار نفطي نسبي.
لكن المعادلة بدأت تضعف، مع تصاعد الغضب الشعبي، وفشل "سياسة التفاوض الدائم"، وضغط أوروبا نحو خطوات أكثر حسماً.
✒️ ختام BETH التحليلي:
النظام الإيراني لم يعد حليفًا ولا عدوًا… بل أداة متآكلة.
والسؤال لم يعد "هل يسقط النظام؟" بل:
هل تملك القوى الدولية شجاعة التغيير، أم أنها ما زالت تخشى الحقيقة؟
وما بين "الزناد" الغربي و"الصرخة" الداخلية، قد لا يطول وقت الحسم.