إيران 2025: احتجاجات اجتماعية متصاعدة في ظل أزمات متراكمة

news image

 

طهران – BETH

تشهد إيران خلال ربيع وصيف 2025 سلسلة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة، امتدت إلى جميع المحافظات الـ31، شملت شرائح مختلفة من المجتمع، أبرزها الخبازون، سائقي الشاحنات، المتقاعدون، المزارعون، الطلاب، والعمال.

وتعود أسباب الاحتجاجات إلى تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع الكهرباء والمياه، وارتفاع الأسعار، وتراجع الرواتب والمعاشات، إضافة إلى ما يُوصف بضعف البنية التحتية العامة. وقد تصاعدت حدة المظاهرات خلال شهري مايو ويونيو، وسط تقارير عن إضرابات جماعية وإغلاق طرق ومرافق عامة.

انقطاع الكهرباء والمياه: ضغوط معيشية خانقة

تعاني معظم المدن الإيرانية، بحسب تقارير محلية، من انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه، خاصة في المحافظات الجنوبية، حيث تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية. وأدى ذلك إلى تعطل العمل في المستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية، فيما عبّر المواطنون عن استيائهم من غياب الإنذار المسبق.

وقدّرت صحيفة “دنياي اقتصاد” اليومية، في تقرير نُشر في 6 مايو، الخسائر الاقتصادية اليومية بسبب انقطاع الكهرباء بنحو 1.96 مليار دولار، مشيرة إلى أن إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية تحتاج لأكثر من 25 مليار دولار.

إضراب سائقي الشاحنات: شلل في قطاع النقل

في 22 مايو، بدأ سائقو الشاحنات إضرابًا عامًا شمل أكثر من 150 مدينة، مطالبين بتحسين أسعار الشحن، وضمان الوقود، والتأمين، والعدالة في الرسوم. وأدى الإضراب إلى تعطيل شبكات النقل البري الرئيسية، وسط محاولات حكومية لاحتوائه من خلال نشر شاحنات بديلة.

مظاهرات الخبازين: "كفى وعودًا"

على امتداد مناطق مختلفة مثل مشهد وقزوين وآراك، نظّم الخبازون احتجاجات بسبب رداءة الطحين، انقطاع الكهرباء، وانخفاض الدعم. وقد تخللت بعض الاحتجاجات صدامات مع قوات الأمن، ورفعت لافتات تطالب بـ"حلول فعلية لا وعود".

المتقاعدون والعمال: مطالب بالعدالة الاجتماعية

يشارك المتقاعدون، خاصة من قطاعات النفط والاتصالات، في مظاهرات متكررة تطالب بصرف المعاشات ومراعاة التضخم المتزايد. ورفعوا شعارات تُدين الفساد، وتدعو لتوفير الحد الأدنى من الكرامة بعد سنوات من العمل.

أزمة المياه: مشاهد غير مألوفة

تواجه مناطق مثل بوشهر وتشابهار ونيسان شحًا حادًا في المياه، ما اضطر السكان إلى الاصطفاف في طوابير للحصول على مياه الشرب، وسط اتهامات بتحويل الموارد المائية لصالح مشاريع صناعية. وقام مزارعون في كازرون وخونج بإغلاق الطرق احتجاجًا على إغلاق آبارهم.

رد حكومي محدود… وتحذيرات من التصعيد

رغم الاعتراف الرسمي من بعض الوزراء بوجود أزمة في قطاعي الكهرباء والمياه، فإن الردود اقتصرت على الدعوات لترشيد الاستهلاك أو الوعود بدراسة المطالب. وترافق ذلك مع إجراءات أمنية مشددة شملت اعتقالات متفرقة وتحذيرات للمتظاهرين.

هل تتحول الموجة إلى انتفاضة شاملة؟

يشير مراقبون إلى أن اتساع رقعة الاحتجاجات وتعدد شرائحها، قد يشير إلى تحول في طبيعة الغضب الشعبي، خصوصًا مع تكرار شعارات موحّدة تطالب بتغيير جذري في الأداء الحكومي والاقتصادي، وسط تصاعد اليأس من إمكانية الإصلاح ضمن المنظومة الحالية.