خامنئي: في يوم ذكرى وفاة الخميني : "لن نتخلى عن تخصيب اليورانيوم”

news image

متابعة وتحليل – BETH

في خطابه اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى الـ36 لوفاة الخميني، شدّد المرشد الإيراني علي خامنئي على أن “إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم”، وأن المقترح الأميركي الأخير “يتعارض 100% مع مبدأ (نستطيع)” الذي يشكّل جوهر استراتيجيتهم . وردّد خامنئي بأن “أميركا لن تستطيع إضعاف برنامجنا النووي”، مستعيدا تشبيهًا مفاده أن امتلاك النفط دون تكريره على أرضنا يشبه شراء البنزين من الآخرين.

 

تحليل الموقف الإيراني

ترسيخ “مبدأ نستطيع” كخط أحمر
يستند خامنئي إلى مفهوم “الاستقلالية” التي يرون فيها ضمانة لعدم اجتزاء سيادتهم:

التخصيب المحلي يعادل بالنسبة للمرشد امتلاك البنية التحتية النووية بالكامل، وليس الاكتفاء بمعامل الطاقة المستوردة.

أيّ تخلّ عن التخصيب يعني بالنسبة لهم خسارة قدرتهم التكنولوجية ويعيدهم إلى “طالب الحاجة” للغرب في محطات الطاقة، وهو ما يرفضونه مبدأً.

رفض كامل لأي مقترح يسمح بوضع سقف أو رقابة لصناعة تخصيب اليورانيوم

خامنئي رأى أن جميع مسودات الخطة الأميركية، حتى الوساطة العُمانية، “تخالف مبدأنا القائم على العمل بجدية لتحقيق الاكتفاء الذاتي”.

يتركز الموقف على إبقاء خيار “التخصيب العالي” مفتوحًا ولو رمزياً، كعامل ضغط سياسي داخلي في مواجهة طهران وسعيها لتعزيز المفاوضات.

إضفاء شرعية  

باختيار مناسبة ذكرى رحيل الخميني، يؤكد المرشد للنظام في إيران أن السياسة النووية جزء من “الإرث الثوري” للمؤسس ، ما يصعّب أي تراجع من جانب القيادة الإيرانية قبل الحصول على مكاسب كبيرة.

يحرص على أن تكون الرسائل موجهة داخليًا (لقوى الحرس والمؤسسة الدينية) وخارجيًا (للمفاوض الأميركي والمجتمع الدولي) في آنٍ واحد.

 

الموقف الأميركي والردّ المتوقع

تأكيد الضغط الدبلوماسي والعقوبات

الإدارة الأميركية بقيادة ترامب تلقّت الردّ ببرود؛ إذ يرفض البيت الأبيض صراحة أي خيار يُبقي على أفق للتخصيب. غالبًا سيُعلن وزير الخارجية أو المبعوث الخاص للملف النووي أن “إيران ترفض المقترح الذي كانت واشنطن تأمل أن يقلص تلاعب طهران بالتخصيب”.

تكثيف العقوبات أو إعادتها بقوة

ردّ “لن نتخلى عن التخصيب” سيُستخدم إطارًا لتبرير فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاعات إيرانية زراعية أو صناعية أو على شبكة تجارة النفط.

بحسب نمط العقوبات الأميركية السابقة، قد يُضاف قطاع الحديد أو الترانزيت والبنوك إلى قائمة المستهدفات لزيادة الضغط الاقتصادي.

استمرار التحشيد الإقليمي والدولي

سيشدد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أو المتحدث باسم الخارجية على: “إيران تختار تفجير الأزمات بدل قبول خارطة طريق مؤقتة لحفظ السلام”.

من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة استثنائية يعبر فيها الشركاء الغربيون (أوروبا واليابان وكندا) عن قلقهم من استنزاف المفاوضات وزيادة التوتر.

فتح حوار بديل أو سياسة “الضوء الأخضر – الضوء الأحمر”

هناك احتمال لإعلان أميركي عن خطة جزئية أو “مكافآت اقتصادية” مشروطة بإيقاف التخصيب بالكامل فوق مستوى 3.67%، يسمح للتخصيب الرخصي فقط للطاقة المدنية مقابل رفع جزئي للعقوبات النفطية.

إذا رفضت إيران، سيواصل الأميركيون سياسة “الضوء الأحمر” (عقوبات) مع إبقاء الباب مفتوحًا لـ”الضوء الأخضر” (حوافز اقتصادية) في ضوء التقارير المستقبلية لوكالة الطاقة الذرية.

 

المآلات المحتملة

تجميد المفاوضات واستمرار التعثر

مع الإصرار الإيراني على حفاظه على “مفتاح التخصيب” كخط أحمر، ينتهي المسار الحالي للمفاوضات بالشلل، ويعود الطرفان إلى “حرب أذرع” دبلوماسية وتقليص الثقة.

يدفع ذلك واشنطن إلى التشديد على “سياسة العمل الأحادي” في فرض العقوبات وتعطيل المبادرات الأوروبية للاتصال بطهران.

تعميق التوجّه باتجاه التعاون مع الشركاء الإقليميين

أمريكا ستعمل على توسيع التحالف البحري والمبادرات الأمنية في الخليج العربي لمراقبة الشحنات الإيرانية وحظر وصولها إلى أوروبا، وبالتالي حشر إيران اقتصاديًا أكثر.

بالمقابل، إيران قد تُعزّز تنسيقها الأمني مع روسيا والصين (منظومات S-400 أو اتفاقيات نفط مقابل سلع) كبديل جزئي عن السوق الغربية.

إمكان تصاعد المواجهات الميدانية

إذا استمرّت إيران برفع نسبة التخصيب، فهذا يمكّنها من بناء قدرة نووية أسرع..

يمكن لواشنطن أن تُشكِّل تحالفًا بحريًا أوسع لضبط الشحنات الإيرانية في مضيق هرمز، وما يترتب عليه من احتمال ارتفاع أسعار النفط وتصعيد توتر في الأسواق المالية.

رهان داخلي-انتخابي أميركي

بالرغم من إصرار ترامب العام على تشديد العقوبات، فإن أي بوادر لمأرب سريع عند طهران قد يستخدمها ديمقراطيون وصحافة أميركية معارضة بوصفها “عجزًا في قدرات ترامب التفاوضية”، .

في حال لجأت أميركا لمفاوضة جديدة بشروط مرنة تؤدي إلى “وقفٍ جزئي” مع إفساح مساحة للتخصيب المنخفض، فإنّ ترامب سيُخوض أزمات داخلية تمسّ مصداقيته .

 

خلاصة توصيفية

على المستوى الإيراني: يُعَدّ قرار خامنئي “لا تخلوا عن التخصيب” إعلانًا واضحًا بأنّ مفتاح صنع الطاقة النووية  لن يُسلّم بأقل من سقف عالٍ يعكس السيادة.

على المستوى الأميركي: هو مؤشرٌ على توجُّه إلى مزيدٍ من “حرب العقوبات” و التعبئة  لحصار إيران ماليًا وسياسيًا.

مآلات المواجهة: من غير المرجح أن تشن واشنطن أو تل أبيب ضربات فورية على المنشآت النووية الإيرانية في هذه المرحلة، إذ تخشى إدارة ترامب وأركان الأمن الإسرائيلي من تبعات عسكرية واسعة النطاق تشمل تصعيدًا في المنطقة وارتفاعًا حادًا بأسعار النفط، بالإضافة إلى مخاطر رد إيراني مباشر على قواعد وقوات أميركية وحلفاء إقليميين. بدلاً من ذلك، تميل الاستراتيجية الحالية إلى مزيدٍ من الحصار والتعطيل الاستخباري والعقوبات لزيادة الضغط على طهران، مع إبقاء الخيار العسكري «محفوظًا» للتحرك في حال تجاوزت طهران خطوطًا حمراء (مثل إنتاج قنبلة نووية أو منع مفتشي الوكالة من الوصول إلى المواقع الحساسة).

ملحوظة نهائية (BETH):
يتصدّر “مبدأ نستطيع” الإيراني المشهد الراهن ويعكس أنّ أيّ “تنازل” عن التخصيب يُرجّح أن يقابَل بردود فعل قومية وعسكرية مرتبطة برغبة طهران في الحفاظ على معادلات الردع. وعلى الجانب الآخر، لا تزال واشنطن معتمدة على حزمة العقوبات والضغط لتفادي اندلاع مواجهة مفتوحة؛ فيما يبقى الملف النووي محورًا رئيسياً لتوازن القوى في المنطقة.